تقرير يكشف تآمرًا تركيًّا روسيًّا لتخريب حلف "الناتو"

كشف تقرير تابع لمعهد الدفاع عن الديمقراطية الأميركي، سعي وتآمر الدولة التركية مع حليفتها روسيا لتخريب حلف "الناتو" وذلك باستخدام أساليب متعددة منها حماية بيلاروسيا؛ الدولة التي اعترضت طائرة أوروبية حلقت في أجوائها واعتقلت صحافيًّا معارضًا كان على متنها.

تقرير يكشف تآمرًا تركيًّا روسيًّا لتخريب حلف "الناتو"
الإثنين 31 مايو, 2021   07:21
مركز الأخبار

وذكر المعهد في تقريرٍ له أن تركيا تسعى إلى تخريب حلف الناتو بالتآمر مع حليفتها روسيا من خلال استخدامها حق النقض "الفيتو" يوم الأربعاء لتخفيف إدانة رسمية للرجل البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، لإجباره طائرة ركاب على الهبوط والقبض على رومان بروتاسيفيتش، الصحافي المنشق الذي كان على متنها.

وحصلت الوقائع، يوم الأحد، حين أقلعت مقاتلة من نوع ميغ-29 بأمر شخصي من الرئيس البيلاروسي، أليكسندر لوكاشنكو، لاعتراض طائرة تابعة لشركة "راين إير" كانت تقوم بالرحلة "أف آر 4978" بين أثينا وفيلنيوس، عاصمتي دولتين من الاتحاد الأوروبي، أثناء عبورها المجال الجوي البيلاروسي.

وبعد هبوط طارئ لبضع ساعات في مطار مينسك وتفتيش الطائرة وركابها، انطلقت طائرة البوينغ 737-800 مجددًا إلى ليتوانيا لكن من دون بروتاسيفيتش الذي أوقفته قوات الأمن.

وبروتاسيفيتش هو رئيس تحرير سابق لمحطة "نيكستا" المعارضة البيلاروسية، والتي لعب دورًا أساسيًّا في تنظيم حركة احتجاجية ضد لوكاشنكو، في 2020.

وبررت السلطات البيلاروسية اعتراض الطائرة بتلقيها إنذارا بوجود قنبلة تبين لاحقًا أنه كاذب. وتم في هذا السياق اعتقال المعارض المدرج منذ تشرين الثاني/ نوفمبر على لائحة الأشخاص "الضالعين في أنشطة إرهابية" في بيلاروسيا.

وأثارت حيلة لوكاشينكو لاعتقال بروتاسيفيتش، انتقادات شديدة في جميع أنحاء العالم، مما دفع مجلة الإيكونوميست إلى وصفه بأنه "رئيس الدولة الإرهابي في أوروبا"، ومنذ ذلك الحين، وافق الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات ردًّا على "اختطاف الطائرة".

وفي يوم الحادث، غرد الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ بأن التطور "حادث خطير ويتطلب تحقيقًا دوليًّا"، ودعا بيلاروسيا إلى ضمان العودة الآمنة للطاقم وجميع الركاب. ويوم الأربعاء، أصدر الناتو بيانًا يدين "التحويل القسري للطائرة"، وأعلن دعمه "للإجراءات التي يتخذها الحلفاء بشكل فردي وجماعي ردًّا على هذا الحادث".

وبحسب رويترز، منعت تركيا الخطوات العقابية التي ضغط عليها حلفاء دول البلطيق وبولندا. كما منعت أنقرة الدعوات لفرض عقوبات غربية إضافية على بيلاروسيا وإطلاق سراح السجناء السياسيين هناك.

وتعتبر هذه المرة هي الأولى التي يسارع فيها أردوغان لمساعدة لوكاشينكو. ففي آب/ أغسطس 2020، عندما وصف المجلس الأوروبي الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها في بيلاروسيا بأنها "ليست حرة ولا عادلة" ورفض الاعتراف بالنتائج، كان أردوغان من أوائل قادة العالم الذين هنأوا لوكاشينكو، وانضم إلى القادة الاستبداديين الآخرين، بما في ذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقبل ذلك بثلاث سنوات، عندما كان العالم ينتقد استيلاء أردوغان على السلطة من خلال استفتاء، كان لوكاشينكو من أوائل الذين هنأوا نظيره التركي، مدعيًا أن الاستفتاء "سيسهم في زيادة تعزيز سيادة تركيا واستقلالها".

وفي العام التالي، عندما فاز أردوغان بالانتخابات الرئاسية في تركيا، ادعى لوكاشينكو أن مينسك وأنقرة أقامتا "علاقات أخوية فريدة حقًّا". كما سلط الرئيس البيلاروسي الضوء على إمكانات "التعاون الثنائي الاستراتيجي".

ويقول التقرير إن هناك تواطئًا بين أنقرة وموسكو لتقويض الناتو، وهذا ليس بالأمر الجديد. وعندما وقعت تركيا صفقة صواريخ مع روسيا عام 2017، أصبحت أول عضو في الناتو يشتري معدات عسكرية باهظة الثمن من موسكو.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت تركيا أيضًا أول عضو في الناتو تفرض الولايات المتحدة عقوبات عليه بموجب قانون مكافحة أعداء أميركا والذي يستهدف المعاملات المهمة مع قطاعي الدفاع أو الاستخبارات الروسيين.

وبالمثل أثارت العمليات العسكرية التركية في سوريا انتقادات لتعزيز البصمة السياسية والعسكرية لروسيا في الدولة التي مزقتها الحرب على حساب الولايات المتحدة وشركائها.

وكانت تركيا ذات يوم حصنًا مواليًا للغرب على الجانب الجنوبي الشرقي لحلف شمال الأطلسي.

ولكن تحت قيادة أردوغان، تواصل تركيا الابتعاد عن التحالف عبر الأطلسي ولعب دور المفسد فيه. ويظهر اندفاع أردوغان الأخير لإنقاذ حليف بوتين لوكاشينكو إلى أي مدى سيذهب الرئيس التركي للتعبير عن تضامنه مع زملائه الأقوياء في روسيا وبيلاروسيا.

ودعا التقرير بايدن إلى الضغط على أردوغان واستغلال اجتماعه الشخصي معه على هامش قمة قادة الناتو في 14 حزيران/ يونيو في بروكسل كفرصة لتذكيره بالمبادئ والقيم الأساسية للتحالف عبر الأطلسي.

(د ع)