المرتزقة السوريون... سلاح أردوغان لتنفيذ مآربه في الخارج

بات المرتزقة السوريون سلاح أردوغان الخارجي، بتواطؤ بعض دول العالم، وبذلك شوّه صورة الشعب السوري في الوطن العربي والشرق الأوسط والعالم، وأصبح مصطلح المرتزقة ملاصقًا لكلمة السوريين وسوريا في محرك الغوغل.

المرتزقة السوريون... سلاح أردوغان لتنفيذ مآربه في الخارج
الأربعاء 26 مايو, 2021   21:41
مركز الأخبار- أكرم بركات

بعد اندلاع الثورة السورية التي تحولت فيما بعد إلى أزمة خانقة نتيجة التدخلات الخارجية، وفي مقدمتها دولة الاحتلال التركية التي فتحت أبوابها أمام تدفق السوريين إلى مخيمات اللجوء، قامت تركيا بتجنيد الآلاف منهم للعمل كمرتزقة، واستخدمتهم في مآربها الاحتلالية والاستعمارية في سوريا ودول عربية.

وبحسب الإحصائيات الرسمية الصادرة عن هيئة الإحصاء التركية، فإن العدد الاجمالي للمُهجّرين السوريين تجاوز الـ 3 ملايين و645 ألفًا و557 شخصًا، 47.5 في المئة دون الـ 18 عامًا.

ووفقًا لتقرير للمرصد السوري، فإن "سماسرة" تابعين لأنقرة انتشروا مؤخرًا في مخيمات اللاجئين السوريين في تركيا لإقناع الرجال والشبان من المخيمات، بالإضافة إلى بقايا المجموعات المرتزقة، بالذهاب إلى ليبيا للقتال تحت العباءة التركية مقابل الحصول على مبالغ مادية ضخمة، على أن يأخذ السمسار مبلغًا ماديًّا يراوح بين الـ 100 و300 دولار أميركي على كل مجموعة يجندها.

وبدخول تركيا في الصراع السوري طغى مصطلح المرتزقة على المشهد السوري، وبحجة دعم ما كانت تعرف بالثورة، دعمت ومولت تركيا ما كان يُعرف بالجيش الحر الذي ما لبث أن تحوّل فيما بعد إلى بيدق بيد تركيا، فبدلًا عن محاربة حكومة دمشق شن هجمات على مناطق شمال وشرق سوريا.

'البداية...'

استخدمت تركيا في بادئ الأمر مرتزقة أحرار الشام وجبهة النصرة، في شن هجمات على مناطق شمال وشرق سوريا؛ الهجوم الأول بدأ أواخر عام 2012 على مدينة سري كانيه من قبل جيش الاحتلال التركي، ثم جنوب نواحي تربه سبيه وكركي لكي، وتل كوجر منتصف عام 2013، ثم دعمت مرتزقة داعش أواخر عام 2014 الذين شنوا هجومًا على مقاطعة كوباني ومن بعدها على مناطق شمال وشرق سوريا، وصولًا إلى شنكال.

الكاتب والمحلل السياسي، حسين عمر، بيّن أنه ومنذ بداية انطلاق الثورة السورية، وركوب الإخوان المسلمين الموجة، وخروج المظاهرات من أمام المساجد، وبدء الاستخبارات العالمية الفرنسية والأمريكية والبريطانية بمساعدة تركيا في تسليح المجاميع المسلحة، قام أردوغان بتسليح الإخوان المسلمين، وقال: "وهذا ليس مستغربًا لأن الحكومة التركية هي حكومة إخوانية".

وأكد حسين عمر أن الثورة السورية تحوّلت منذ بداية تسليح ما كانوا يعرفون بالثوار أو بالجيش الحر إلى المرتزقة لأنهم حملوا سلاح الغير في سبيل القتال به، ولم يتسلحوا ذاتيًّا، وقال: "هؤلاء استلموا السلاح والرواتب من جهات خارجية ومن الغرف السرية التي شُكّلت في تركيا والأردن، وبذلك تحوّلوا إلى أدوات بيد دولة جارة، ودعمت دول غربية توجهات أردوغان في ذلك".

'المرتزق هو...'

وبحسب الملحق الأول الإضافي لاتفاقات جنيف الموقعة عام 1949، المتعلقة بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة، والتي تُعد أولى الاتفاقات الدولية التي تناولت موضوع المرتزقة، فإن المرتزق هو أي شخص يجرى تجنيده خصيصًا -محليًّا أو في الخارج- ليقاتل في نزاع مسلح أو يشارك فعلًا ومباشرة في الأعمال العدائية.

'من ليبيا إلى أذربيجان ومن ثم إلى كردستان'

بعد دحر مرتزقة أحرار الشام ومن بعدهم مرتزقة جبهة النصرة، ومؤخرًا مرتزقة داعش، شكلت تركيا من بقايا هؤلاء المرتزقة ومن اللاجئيّن السوريين المقيمين في تركيا ما يسمى بـ (الجيش الوطني السوري)، الذي كان رأس حربة تركيا في هجماتها على مقاطعة عفرين في كانون الثاني 2018، ومن ثم على مقاطعة كري سبي ومدينة سري كانيه في تشرين الأول 2019، بالإضافة إلى إرسالهم إلى ليبيا للقتال إلى جانب حكومة الوفاق الليبية، وهذا ما أكده مسؤولون أتراك في مناسبة عدّة، بالإضافة إلى إرسالهم إلى أذربيجان أثناء اندلاع الحرب بين أرمينيا وأذربيجان منتصف عام 2020، ومؤخرًا إلى مناطق حق الدفاع المشروع في باشور كردستان.

وأكدت تقارير حقوقية وصحفية أن تركيا أرسلت أكثر من 20 ألف (مرتزق سوري) إلى ساحات المعارك في أذربيجان وليبيا، بينهم 18 ألفًا أرسلوا إلى الدول العربية في شمال أفريقيا، قُتل المئات منهم في ليبيا وأذربيجان، كما أشارت تلك التقارير إلى انتشار مكاتب لتجنيد الشباب في مناطق خاضعة لسيطرة مرتزقة تدعمها أنقرة في شمال سوريا.

ونقل الصحفي دليل زيلان عن مصادر موثوقة تأكيدها أنه جرى نقل 450 مرتزقًا شاركوا في معارك قره باغ وليبيا إلى مناطق الدفاع المشروع للهجوم على الكريلا. وأكدت المصادر ذاتها أن هؤلاء المرتزقة يرتدون زيّ القوات الخاصة التركية.

'فتح مكاتب لتجنيد السوريين للعمل كمرتزقة'

وهناك تقرير تؤكد أن تركيا جهزت دفعة جديدة من المرتزقة لإرسالهم إلى الصومال، وعملية التجهيز تتم عبر فتح مكاتب لتجنيد المرتزقة في كل من عفرين وجرابلس والباب، بالإضافة إلى فتح مراكز لاستقبال وتدريب في مدينة طرابلس الليبية، وبحسب سكاي نيوز فإن الدفعة الأولى يقدر تعدادها بحوالي ألف مرتزق، ومن المقرر إرسالهم إلى القاعدتين العسكريتين في مقديشو.

حسين عمر أوضح: "باعتقادي أن تركيا هي من أول الدول التي استخدمت الغير كمرتزقة على مر تاريخها، أيام السلطنة العثمانية وحتى قبل ذلك، فأثناء خروج أجداد الأتراك من منغوليا باتجاه المنطقة كانوا يستخدمون القبائل والمجموعات التي يتم الاستيلاء على أرضيهم في غزو المناطق الأخرى؛ وأردوغان يستند على هذا التراث العثماني، وهذا ما يفعله الآن تمامًا".

'أهداف تركيا'

وبيّن حسين عمر نقطة مهمة، وهي أن أردوغان صرح عام 2010 في إحدى خطبه، أن لهم مهمة ومشاركة في وضع خريطة الشرق الأوسط الجديد، ومساهمون في ذلك، وقال: "لذلك عندما بدأت الثورات العربية، وعلى الرغم من العلاقات الاقتصادية الكبيرة والعلاقات المتشعبة بين تركيا وأنظمة الدول التي تعرف بدول الربيع العربي، بدأ أردوغان بدعم الثورات، لأنه كان هناك مخطط أن يكون للإخوان اليد الطولى في هذه الثورات، وهو ما حصل فعلًا، لأن أردوغان يترأس الجناح التركي لتنظيم الإخوان".

ورأى عمر أن الأجندة السياسية الأولى للدول الغربية وتركيا في سورياـ أن تكون سوريا من نصيب تركيا وتحت وصايتها، لذلك دعمت تركيا المجاميع المسلحة بمساندة من دول أوربية وغربية، إلا أن المعادلة تغيّرت نتيجة التدخل الروسي عام 2015، وإسقاط تركيا طائرة روسية، ومن ثم بناء التحالف الروسي- التركي، وقال: "بعد التدخل الروسي تخلت تركيا عن نظرية إسقاط الأسد، وبذلك تحولت كافة المجاميع المسلحة السورية إلى أدوات لتنفيذ الأجندات التركية بشكلٍ كامل تحت الطلب".

'ليبيا'

ولخص مقال بحثي نشره مركز Foreign Policy Research Institute في كانون الأول 2020، أهداف تركيا في ليبيا في ثلاث نقاط وهي: رغبتها في السيطرة على المياه، والحفاظ على مصالحها الاقتصادية في ليبيا، والرغبة السياسية والاقتصادية في الوصول إلى باقي الدول الأفريقية.

'أذربيجان'

أما بالنسبة لدعم تركيا أذربيجان بالمرتزقة في حربها، فيرى المراقبون أن الرئيس التركي سعى إلى مد نفوذه إلى منطقة أخرى إلى جنوب القوقاز، وهذا يوضح أن تركيا تملك استراتيجية للتعامل مع الملف الأرميني- الأذري من مبدأ الدخول كلاعب في الصراع وليس كوسيط، وبالتالي الانتقال من النفوذ الإقليمي إلى النفوذ الدولي، والهدف الآخر هو أن تركيا تسعى إلى تأسيس قاعدة عسكرية في أذربيجان بتنسيق مع إسرائيل، وأن هناك تمدد ورغبة بإحياء السلطنة العثمانية.

أصدرت لجنة تحقیقية في أرمينيا في تشرين الثاني 2020 بطاقات بحث عن ثلاثة مرتزقة سوريين، خاضوا القتال في إقليم قره باغ إلى جانب القوات الأذربيجانية، وهم كل من أبو سطيف الهنداوي، وأحمد الطيبي، وأبو ذياب الحلبي، ووجهت إليهم تهم الإرهاب الدولي وانتهاك القانون الدولي الإنساني أثناء النزاعات المسلحة.

'كردستان'

والهدف الرئيس من إرسال تركيا المرتزقة إلى كردستان هو إبادة الكرد وتفريغ كردستان من الكرد، وتشكيل حزام سني متطرف بين روجهلات وباشور كردستان في خاصرة إيران. ويوضح حسين عمر أن كافة الأنظمة التركية المتعاقبة هي ضد الوجود الكردي، ولا ترغب أن يكون للكرد مكانة في العالم، لذلك شنت هجمات على مناطق شمال وشرق سوريا وكردستان.

'الصومال'

وأوضحت مصادر مطلعة أواخر عام 2020 إن تركيا فتحت معبرًا حدوديًّا في قرية بنيركا التابعة لناحية راجو، وذلك لتسهيل عملية نقل المسلحين إلى تركيا ومن ثم إلى الصومال، ويرى المراقبون أن الهدف من إرسال المرتزقة إلى الصومال هو السيطرة على القرن الأفريقي ومقدرات الصومال من الطاقة والغاز أولًا، وتطويق دولة عربية كمصر والسعودية ثانيًا، وتعويض خسارة تركيا لموطئ القدم في السودان بعد الإطاحة بحكومة البشير الإخوانية ثالثًا.

كما أن هناك معلومات تفيد بنية النظام التركي إرسال مرتزقة سوريين إلى باكستان للمشاركة في الصراع الدائر حول إقليم كشمير على حدود الهند.

لماذا يتم اللجوء إلى المرتزقة؟

يتيح استخدام المرتزقة لصناع السياسات شنّ الحرب خارج أنظار العامة، ونادرًا ما تجذب أنباء قتلهم الصحافة كما يفعل الجنود النظاميون. كما أن المرتزقة يفتقدون للوازع الأخلاقي كونهم يقاتلون في حرب هم ليسوا طرفًا فيها، وبالتالي يرتكبون جرائم وأفعال لا تستطيع الجيوش النظامية ارتكابها كونها مقيدة نظريًّا بالاتفاقات الدولية.

كل ذلك يحدث أمام الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي الذي أصبح شاهدًا على عمليات نقل المرتزقة ويلتزم الصمت، على الرغم من اعتراف تركيا لعدّة مرات أنها تستعين بمرتزقة سوريين في ليبيا على وجه الخصوص. ويرى الكاتب والمحلل السياسي حسين عمر أن دولًا أوربية دعمت أردوغان في مشروعه بصدد سوريا وساندته لذلك تتغاضى الآن عن أفعاله. 

'تركيا شوّهت صورة الشعب السوري'

الخلاصة هي أن تركيا شوّهت صورة الشعب السوري في الوطن العربي والشرق الأوسط والعالم، وأصبح مصطلح المرتزقة ملاصقًا لكلمة السوريين وسوريا في محرك الغوغل.

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/u5fs1QByLuY" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>