صحف عربية: قلق من تجدد سيناريو التهجير في سوريا وانتقادات أميركية غربية لسلوك تركيا

عبّر ناشطون في جنوب سوريا عن قلقهم من تجدد سيناريو التهجير والتغيير الديمغرافي الذي ينفذه ضامنو أستانا عبر ترحيل المرتزقة إلى الشمال السوري المحتل، فيما أرسلت كل من واشنطن وباريس وحلف الناتو رسائل تحذيرية إلى تركيا تنتقد فيها تحركات الأخيرة وسلوكها العدائي في الشرق الأوسط.

صحف عربية: قلق من تجدد سيناريو التهجير في سوريا وانتقادات أميركية غربية لسلوك تركيا
السبت 22 مايو, 2021   03:10
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى سياسة التهجير التي تمارسها روسيا وتركيا وإيران في سوريا، بالإضافة إلى الخلافات بين واشنطن ودول الناتو من جهة وتركيا من جهة أخرى.

'قلق في جنوب سوريا من تجدد سيناريو التهجير إلى الشمال'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أعرب نشطاء في جنوب سوريا، عن القلق من تجدد «سيناريو التهجير» إلى شمال البلاد، بعد نقل العشرات من القنيطرة إلى ريف حلب الخاضع لسيطرة فصائل تدعمها أنقرة، بموجب اتفاق بين قوات النظام و(المعارضة) برعاية روسية".

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن المجموعات المرتزقة المدعومة من الاحتلال التركي «عرقلت» عبور العائلات المهجّرة من قرية أم باطنة في ريف القنيطرة، التي يبلغ عددها 30 عائلة، إلى مدينة الباب قرب حدود تركيا، حيث رفضت إدخالها وبقيت عالقة لساعات عند معبر أبو الزندين بين حاجز النظام وحاجز لمرتزقة (الجيش الوطني)، تفترش الأرض في العراء وسط أوضاع إنسانية صعبة بسبب وجود حالات مَرضية بين الأطفال والنساء بحاجة إلى العلاج.

وأشار المرصد إلى اقتحام متظاهرين لمعبر أبو الزندين للضغط على مرتزقة (الجيش الوطني) لإدخال العائلات المهجّرة.

'واشنطن: لا استثناء لإبقاء المرتزقة في ليبيا'

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "رفضت الولايات المتحدة منح أي دولة لنفسها استثناء لإبقاء المرتزقة التابعين لها في ليبيا، في إشارة واضحة إلى تركيا، حيث وجهت القوى الدولية انتقادات لتعثر تنفيذ الاتفاق الأمني والسياسي في ليبيا، مع بقاء المرتزقة، وكذلك عدم تنفيذ البند الخاص بفتح الطرق بين شرق ليبيا وغربها".

وأعرب المبعوث الأممي إلى ليبيا، يان كوبيش، عن أسفه أمام مجلس الأمن، كون جهود إعادة فتح الطريق الساحلي بين سرت ومصراتة، وانسحاب القوات الأجنبية من ليبيا «تراوح مكانها»، في حين شددت واشنطن على أن تركيا معنية بالأمر.

وقال كوبيش خلال اجتماع عبر الفيديو للمجلس، إن «التقدم في قضايا رئيسة مثل إعادة فتح الطريق الساحلي بين سرت ومصراتة، وبدء انسحاب المرتزقة الأجانب والمقاتلين والقوات الأجنبية يراوح مكانه».

وأضاف أن «التأخير أكثر في إعادة فتح الطريق يصب ضد الجهود المبذولة لبناء الثقة بين الجانبين، ويمكن أن يقوض الجهود المبذولة للمضي قدمًا في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، ودفع عملية الانتقال السياسي».

وحذّر كوبيش من أن «استمرار استخدام آلاف المرتزقة والمقاتلين الأجانب والجماعات المسلحة، ووجودهم وأنشطتهم، يمثل تهديدًا كبيرًا، ليس فقط لأمن ليبيا، ولكن للمنطقة ككل».

وتابع المبعوث الأممي إلى ليبيا «من الأهمية بمكان، ضمان الانسحاب المنظم للمقاتلين الأجانب والمرتزقة والجماعات المسلحة، إلى جانب نزع سلاحهم وتسريحهم، وإعادة دمجهم في بلدانهم الأم».

من جهتها، أعربت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، عن أسفها لعدم إحراز تقدم سياسي. وقالت المسؤولة «حان الوقت لتوضح القيادة الليبية الأساس الدستوري للانتخابات»، المقررة في 24 ديسمبر المقبل، و«إقرار التشريعات المطلوبة، وضمان عدم إرجاء الانتخابات»، وطالبت بتحقيق تقدم في هذا الصدد، قبل الأول من يوليو.

وقالت السفيرة الأمريكية «على جميع الأطراف الخارجية المشاركة في النزاع وقف تدخلها العسكري، والبدء بالانسحاب من ليبيا على الفور»، معتبرة أنه «لا مجال للتأويل، الجميع يعني الجميع».

وتزعم تركيا أن قواتها المنتشرة غرب ليبيا، أرسلت بموجب اتفاق ثنائي مع حكومة الوفاق الوطني السابقة، ما يعني، وفقًا لأنقرة، أنهم غير معنيين بخروج القوات الأجنبية.

من جهة أخرى، وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، انتقادات إلى دور تركيا في ليبيا وملفات أخرى. وقال بعد لقاء مع الأمين العام للحلف، ينس سولتنبرغ، في قصر الإليزيه، إن قمة الناتو المقبلة في 14 حزيران/ يونيو في بروكسل «يجب أن تسهم في تعزيز التماسك داخل الحلف الأطلسي».

'تركيا حليف يقوّض تماسك حلف شمال الأطلسي'

وبخصوص التحركات التركية وتداعياتها على حلف الناتو قالت صحيفة العرب: "خلق سلوك تركيا العدواني شرق المتوسط وسوريا وصولًا إلى ليبيا وناغورني قره باغ شرخًا في العلاقات مع الحلفاء داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي بات بحاجة ملحة إلى تنسيق المواقف لوضع خطوط حمراء واضحة تعي أنقرة من خلالها أنها ليست لاعبًا وحيدًا وأن بإمكانها أن تفعل ما تشاء في أي ساحة تشاء".

وتبدو القوى الأوروبية الرئيسة منقسمة بين فرنسا -التي تندد بسياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأرسلت سفنًا حربية وزودتها بالأسلحة لدعم اليونان وقبرص- وألمانيا التي تسعى في الغالب إلى التوسط والتهدئة، إلا أن وصول الرئيس الأميركي جو بايدن إلى البيت الأبيض قد يبدد هذه الاختلافات في التعامل مع أنقرة التي يجمع الأعضاء على سلوكها المتهور والعدواني.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة إلى “تماسك” أكبر لحلف شمال الأطلسي منتقدًا مرة جديدة تركيا لأنها تتصرف بمفردها بشكل يضر بحلفائها.

وقال بعد لقاء مع الأمين العام للحلف ينس سولتنبرغ في قصر الإليزيه، إن قمة الناتو المقبلة في 14 يونيو في بروكسل “يجب أن تساهم في تعزيز التماسك داخل الحلف الأطلسي”.

وأضاف أن “التضامن بين الحلفاء ليس مجرد كلمة ذات هندسة قابلة للتغيير. إنه ينطوي على واجبات ومسؤوليات مشتركة، ويعني ضمنًا أن يتعهد كل من الحلفاء احترام القانون الدولي وقواعد السلوك بشكل واضح”.

وتابع “هذا يعني عدم السعي وراء مصالح وطنية متناقضة مع المصالح الأمنية للحلفاء الآخرين كما كانت الحال في بعض الأحيان خلال السنوات الأخيرة في سوريا وشرق البحر المتوسط وليبيا والقوقاز، أو من حيث التسلح وهو أمر بالغ الأهمية داخل حلف شمال الأطلسي”، مستهدفًا تركيا بشكل واضح.

ويعاني حلف شمال الأطلسي من موجة خلافات وانقسامات متزايدة. خلافات كثيرة بين واشنطن وبرلين، أنقرة وباريس تجاه القضايا العالقة سياسيًّا وعسكريًّا، أججتها سلوكيات تركيا المخالفة لقوانين الحلف في عدة ساحات ما يثير تساؤلات بشأن مدى انضباط تركيا للاستراتيجيات الدفاعية المشتركة وكيفية ضبطها.

ويرى بعض الحلفاء وفي مقدمتهم فرنسا أن مواقف تركيا تبتعد عن الغرب، وبالتالي يجب أن تعامل تركيا على أنها تحدّ جيوسياسي محتمل تجب إدارته، إلا أن أنقرة تواجه هذه المواقف بأن عضويتها في الناتو مفيدة للعواصم الغربية مستثمرة مخاوفهم من موجة مهاجرين جديدة يلوح أردوغان مرارًا بإطلاقها من أراضيه.

وتركيا متورطة في قضايا خلافية جوهرية مع الناتو ومنها مثلًا، شرق البحر الأبيض المتوسط وبحر إيجة وقبرص وليبيا وسوريا وأنظمة أس-400.

ولطالما حاولت قيادات الناتو التغطية على تلك القضايا الخلافية على أمل ثني تركيا على التراجع عنها تباعًا.

وفي تصريح أمام البرلمان الأوروبي مؤخرًا أقر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ بأن لديه “مخاوف جديّة” بشأن سلوكيات تركيا، لكنّه أكّد أن التحالف يمثل منصة مهمة لحلّ النزاعات المتعلقة بأنقرة.

وقال ستولتنبرغ “أعربت عن مخاوفي الجدية وكلنا ندرك أن هناك خلافات جدية وبعض القضايا التي تراوح من شرق المتوسط إلى القرار التركي بشراء منظمة صواريخ أس-400 أو المرتبطة بالحقوق الديمقراطية في تركيا”.

وتابع “لكنّني أؤمن أنّ الناتو على الأقل يمكن أن يمثل منصة مهمة لمناقشة هذه القضايا، إثارة هذه القضايا وإجراء نقاشات وحوارات جدية حول المخاوف المختلفة”.

وأنشأ الحلف العام الماضي “آلية لفض النزاع” في مسعى لتجنب وقوع اشتباكات بين تركيا واليونان مع تصاعد التوتر في شرق المتوسط وقد تراجعت منذ ذلك الحين حدة المواجهة.

وأججت تصريحات ستولتنبرغ قلق أعضاء الحلف ومعظمهم أعضاء في الاتحاد الأوروبي بشأن سلوك تركيا العدواني الذي خلق شرخًا في العلاقات مع الحلفاء.

(ي ح)