صدور قرار الإدارة الذاتية 123 يؤكد إدارة الشعب نفسه بنفسه

برهن صدور القرار ذي الرقم 123 أن الشعب هو من يدير نفسه بنفسه في شمال وشرق سرويا، وأن الشعب مصدر القرار، وعبّرت الإدارة الذاتية بتحركها ذاك بشكل فعلي أنها جسد النظام الديمقراطي الكومونالي الهادف إلى إيصال المجتمع لحالة امتلاك الإرادة والقرار المستوحاة من مفهوم الأمة الديمقراطية.

صدور قرار الإدارة الذاتية 123 يؤكد إدارة الشعب نفسه بنفسه
الخميس 20 مايو, 2021   20:33
مركز الأخبار – أحمد محمد

وأصدرت الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا، يوم أمس، القرار رقم 123، القاضي بإلغاء القرار ذو الرقم 119 الذي صدر مساء يوم الإثنين الماضي، الذي تضمن رفع أسعار الوقود والمحروقات في المنطقة، وجاء القرار 123 استجابة لمطالب أهالي المنطقة وانتقادهم للقرار.

ويوضح التاريخ أن الشعوب دائمًا في ظل السلطات واجهت القمع، والتغيب في اتخاذ القرارات، وانحسار القرارات بأيد السلطة بعيدًا عن إرادة الشعوب، إلا أنه خلال الثلاثة أيام الفائت، ومع تغيير الإدارة الذاتية لقراراتها نزولًا عند رغبة الشعب، كسرت القاعدة وقلبت المعادلة.

ولاقى القرار الملغى 119 انتقادًا شعبيًّا من قبل أهالي شمال وشرق سوريا، وأدى إلى احتجاجات سلمية خرجت في بعض مناطق شمال شرق سوريا.

ومع صدور القرار الجديد "123" الذي قضى بإلغاء القرار القديم، خلق نوع جديد من الأريحية بين أهالي المنطقة، بعد أن خرجت الإدارة بتصريحات عبّرت فيها عن استجابتها لمطالب الشارع بإلغاء القرار، وكذلك لاقى القرار الترحيب لدى الأوساط السياسية في مناطق الإدارة وخارجها، اتضحت في الآراء التي نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

′للمرة الأولى منذ 60 عامًا تنجح التظاهرات الشعبية′

 

فسياسيًّا يرى الكاتب والباحث السياسي السوري غياث نعيسة أنها المرة الأولى في سوريا منذ الـ 60 عامًا الأخيرة تنجح فيها المظاهرات الشعبية في تحقيق مطالبها، والمرة الأولى أيضًا التي تلبي فيها سلطة ما مطالب المتظاهرين.

وشهدت سوريا خلال الـ 60 عامًا الماضية اضطهاد السلطة الحاكمة للشعب السوري، وقمعًا للحريات، والحرمان في الإدارة، والتنظيم السياسي، في ظل سلطة حزب البعث وأسرة الأسد الحاكمة لتاريخ اليوم عبر بشار الأسد الذي ورث والده حافظ، آخرها الـ 10 أعوام العجاف للأزمة السورية التي لا تزال تشهدها البلاد.

′صوت المواطن السوري سمع في شمال وشرق سوريا′

وفي تعقيب آخر على الإلغاء اعتبر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، الإلغاء هو صدى صوت المواطنين، قائلًا "صوت المواطن السوري وصوت المتظاهرين هو الذي سمع في شمال وشرق سوريا بعد إلغاء هذا القرار"، في إشارة منه إلى ما شهدته البلاد طيلة الـ 10 أعوام المنصرمة من عمر الأزمة السورية.

ومنذ آذار مارس 2011 خرج السوريون في تظاهرات سلمية احتجاجية ضد حكومة دمشق، طالبوا فيها الحكومة بالحرية والديمقراطية والإصلاحات، لكن وجهت بقمع عنيف من المؤسسات الأمنية التابعة لدمشق، دفع المشهد لاستغلالها خارجيًّا للتدخل في سوريا، بعيدًا عن إرادة السوريين، لتؤول الحال إلى ما هي عليه اليوم من دمار لحق بالبلاد، ونزوح داخلي، وتهجير قسري.

وفي صعيد متصل، وبعيدًا عن تلك الحروب الأهلية والطائفية التي لجأت إليها ما تسمى المعارضة، وحكومة دمشق، بدأت المكونات في شمال وشرق سوريا بالتحضير لنواة مشروع إدارة وقوات عسكرية تقي المنطقة هول ما ستؤول إليه الأزمة، ولتكون نموذجًا حقيقيًّا لحل الأزمة السورية فيما بعد، تكللت مؤخرًا بتشكيل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا الحالية.

′لو سمعت الأنظمة العربية صوت الشعب كما حدث في مناطق الإدارة الذاتية لما شهدنا الربيع العربي′

ويرى الكاتب والصحفي المصري محسن عوض الله أن الأنظمة العربية لو سمعت صوت شعوبها كما الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، لما شهد الربيع العربي ما تبعه من فوضى أحرقت الشعوب والدول.

وفي تغريدة للكاتب حسين عمر، ردًّا على الانتقادات الموجهة للإدارة الذاتية، قارن فيها الحسين بين قرار الإدارة الذاتية كحكومة، والحكومات الغربية، وقال فيها "هذه حقيقة الحكومات الغربية التي لا تهتم باعتراضات الجماهير، والتي تنفذ ما تطلب منها منظومة الرأسمال المتحكمة بالقرارات، والتي هي في الواقع صاحبة القرارات الأساسية في الدولة".

وأما على الصعيد الشعبي فاعتبر أهالي المنطقة في تغريداتهم ومنشوراتهم على التواصل الاجتماعي أن القرار جاء تلبية من الإدارة الذاتية الديمقراطية ونزولًا عند رغبة الشعب، كون الإدارة هي من الشعب.

وتستند الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، المستوحاة من مشروع الأمة الديمقراطية، إلى مشاركة كافة المكونات بمختلف أطيافها المجتمعية في اتخاذ القرارات، وإدارة المنطقة، من خلال تنظيم هيكليتها انطلاقًا من قاعدة الهرم المتمثلة بالكومونات، التي تشكلت في الأحياء والقرى والمدن، والتي تعتبر النواة للإدارة الذاتية.

وتعد الإدارة الذاتية الديمقراطية حسب مفهوم الأمة الديمقراطية "تعبيرًا ملموسًا عن الأمة الديمقراطية، وهي الممارسة العملية والحياتية لمصطلح الأمة الديمقراطية والوطن الديمقراطي والسياسة الديمقراطية، لأنها تترجم إلى عملية ديمقراطية مباشرة، وهي الهيكل التنظيمي الملموس والجسد لنظام ديمقراطي كومونالي، يهدف لإيصال المجتمع إلى حالة يمتلك فيها الإرادة والقرار".

ANHA