صحف عربية: الحديث عن تفاهم بين دمشق والرياض أحلام وتحذيرات من اتساع التصعيد في فلسطين

قال مراقبون إن الحديث عن تفاهم بين الرياض ودمشق حول لبنان هو أضغاث أحلام، كون دمشق الآن هي أضعف بكثير من دمشق ما قبل 2011، فيما تسارعت التحذيرات الدولية من اتساع التصعيد في القدس وغزة، في حين التقط ساسة لبنانيون إشارات إقليمية لمرحلة ما بعد الحريري.

صحف عربية: الحديث عن تفاهم بين دمشق والرياض أحلام وتحذيرات من اتساع التصعيد في فلسطين
الثلاثاء 11 مايو, 2021   03:04
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى الحديث عن تفاهمات بين الرياض ودمشق، بالإضافة إلى التصعيد في القدس وغزة، إلى جانب الأزمة اللبنانية والعراقية.

'عودة الـ "س. س" أضغاث أحلام'

البداية من الحديث حول تفاهمات بين الرياض ودمشق، قالت صحيفة النهار: "كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن عودة "معادلة س. س" ولا سيما بعد الأخبار عن زيارة مبعوث من السعودية إلى سوريا للقاء بشار الأسد، هو رئيس المخابرات خالد الحميدان.

هذا الحديث راج في الأوساط القريبة من دمشق، أو تلك التي تدور في فلك ما يسمى محور "الممانعة". هكذا ببساطة سمعنا حتى أصواتًا تقول إن لبنان بأزمته الراهنة، وعجز قياداته عن فتح ثغرة في جدار التعطيل المتبادل، يحتاج الى وصاية جديدة، يمكن أن تكون سورية بتفاهم مع المحور العربي، لا سيما في ضوء مسارات الحوار التي أطلقت في المنطقة".

في تلك المرحلة كانت سوريا غير ما هي عليه اليوم، ومع ذلك لم تدم "س. س" أكثر من أشهر، حيث حصل في مطلع 2011 انقلاب على الحريري، ثم انفجرت الثورة السورية، وتغيّر المشهد السوري تمامًا، ومعه وضع النظام ككل.

إن الحديث عن عودة معادلة "س. س" ينمّ عن جهلٍ بما آلت اليه أوضاع النظام في دمشق، حيث هو ضعيف متهالك، والجيش منهك ومشتت، وسوريا واقعة تحت النفوذين الإيراني والروسي، وأجواء البلاد مشرعة أمام الطيران الحربي الإسرائيلي. ولا ننسى أن قوات "حزب الله "المؤلفة من مسلحين لبنانيين لا تزال تسيطر على أجزاء واسعة من المناطق الحدودية المشتركة بين لبنان وسوريا، فضلًا عن تمركز في مناطق من ريف دمشق وصولًا إلى محافظة القنيطرة.

هذا يعني أن النظام الحالي هو غير النظام قبل 2011، وبقاء الأسد في موقعه لا يعني أنه استعاد قدراته السابقة. بالإضافة إلى أن سوريا - النظام تعاني من انهيار اقتصادي ومالي، والنظام بالكاد مؤهل لإدارة شؤون المناطق الواقعة نظريًّا تحت سيطرته.

إذا الكلام عن عودة الـ "س. س" مجرد وهم. فسوريا حافظ الأسد استطاعت أن تفرض وصايتها على لبنان في بداية تسعينيات القرن الماضي تحت مظلة دولية أمنتها الولايات المتحدة، ومظلة عربية أمنتها السعودية، وهذا أمر غير ممكن أن يتجدد، وخصوصًا أن ما بقي من "سوريا - الأسد" هو فتات من ماضٍ لن يعود. أما مأساة لبنان فأمر آخر.

'تصعيد في القدس وغزة وواشنطن تخشى اتساع العنف'

وفي الشأن الفلسطيني، قالت صحيفة البيان: "تبادلت إسرائيل وفصائل فلسطينية، أمس، ضربات وقصفًا بالصواريخ على خلفية التوتر والمواجهات التي تشهدها القدس في محيط المسجد الأقصى وحي الشيخ جرّاح، وأسفرت الضربات عن فقدان 20 فلسطينيًّا حياتهم وجرح آخرين، في وقت عبّرت الولايات المتحدة عن قلقها من اتساع نطاق المواجهات.

وأطلقت إسرائيل هجمات جوية على قطاع غزة، وقالت مصادر فلسطينية إن سلسلة غارات جوية ومدفعية إسرائيلية استهدفت مواقع وأراضٍ زراعية في مناطق متفرقة من قطاع غزة وسط دوي انفجارات متتالية، وأعلنت فصائل فلسطينية في غزة عن استهداف القدس وعسقلان والمستوطنات الإسرائيلية في محيط القطاع برشقات صاروخية.

وقالت مصادر إسرائيلية إن نحو70 قذيفة صاروخية أُطلقت من قطاع غزة تجاه بلدات إسرائيلية، بينها 7 صواريخ أطلقت في مدينة القدس دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.

وتبنّت حركة حماس وفصائل أخرى إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، وعقب ذلك أعلنت مصادر فلسطينية وشهود عيان أن20 فلسطينيًّا قتلوا في استهداف إسرائيلي على شمال قطاع غزة.

وأعلن مسعفون عن نقل قتلى من بينهم 9 أطفال وعدد من الإصابات إلى مستشفى بيت حانون شمال قطاع غزة، وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة نشطاء في حركة حماس.

وجاءت هذه التطورات على خلفية مواجهات عنيفة بين مئات الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في المسجد الأقصى شرق القدس ما خلّف إصابة أكثر من 300 فلسطيني بينهم 7 في حالة خطيرة.

وتعليقًا على هذا التصعيد، أكدت الخارجية الأمريكية أن الأولوية على المدى البعيد لعب دور وساطة بين الإسرائيليين والفلسطينيين ووقف التصعيد، وقالت في بيان إنها قلقة من احتمال اتساع دائرة العنف في إسرائيل.

'قلق من موجة اغتيالات جديدة في العراق'

عراقيًّا، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أثار اغتيال الناشط الكربلائي البارز إيهاب الوزني على يد مجهولين أول من أمس، ومحاولة اغتيال صحفي في الديوانية، فجر أمس، قلقًا من موجة اغتيالات جديدة في العراق.

وأشاع الحادثان شعورًا عامًّا بالإحباط واليأس من أن تتمكن السلطات العراقية من وضع حد لاستهتار «فرق الموت» المتنقلة التي تستهدف الناشطين العزل المطالبين بتعديل المسار الكارثي الذي سارت عليه البلاد منذ 18 عامًا.

إلى ذلك؛ طالبت إيران، المتهمة من قبل جماعات الحراك بدعم الفصائل المسلحة والجماعات المسؤولة عن عمليات الاغتيال، الحكومة العراقية بضمان أمن قنصلياتها، وذلك غداة مهاجمة المحتجين قنصليتها في كربلاء الليلة قبل الماضية.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، أن بلاده تنتظر من السلطات العراقية العمل بواجباتها لحماية المقار الدبلوماسية الإيرانية.

'إشارات إقليمية لمرحلة ما بعد الحريري'

وفي الشأن اللبناني، قالت صحيفة العرب: "قالت مصادر سياسية لبنانية إن الموقف السعودي من رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري يقف وراء الدعوة التي طالب فيها وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق باعتذار الحريري عن عدم تشكيل حكومة لبنانية.

وكشفت المصادر أن كلام المشنوق يستند إلى معطيات تؤكد أن وليّ العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان قد اتخذ موقفًا سلبيًّا من الحريري، وأنه أبلغ ذلك مسؤولًا عربيًّا التقاه قبل نحو شهر في الرياض.

ويعتبر المشنوق، استنادًا إلى المصادر السياسية اللبنانية، أن الموقفين الروسي والفرنسي يتميزان في الوقت الحاضر بالتراجع عن دعم موقف الحريري من تشكيل حكومة “اختصاصيين”.

وأشارت المصادر في هذا المجال إلى أن روسيا لا تريد إغضاب حزب الله الذي ليس في وارد فكّ تحالفه مع رئيس الجمهورية ميشال عون وجبران باسيل اللذين يؤمّنان غطاء لسلاحه.

وأوضحت أن ما ينطبق على روسيا ينطبق، إلى حدّ ما، على فرنسا التي على الرغم من استيائها الشديد من الثنائي عون – باسيل لا تستطيع تجاهل مواقف حزب الله ومن خلفه إيران التي لا تريد قطع قنوات الاتصال معها.

كما برّرت المصادر دعوة المشنوق إلى اعتذار الحريري عن التكليف بالواقع السائد على الأرض، مشيرة إلى أن لبنان متجه إلى انهيار كامل وأن من الأفضل بالنسبة إلى الحريري عدم تحميل نفسه مسؤولية الكارثة التي حلت بلبنان.

وخلصت المصادر إلى القول إن وزير الداخلية السابق، الذي لا يزال يمثل بيروت في مجلس النوّاب اللبناني، يرى أن الظروف لم تعد مناسبة لتشكيل حكومة لبنانية برئاسة الحريري.

وأضافت أن رأي الوزير السابق، الذي عمل طويلًا مع رفيق الحريري، هو أن سعد الحريري يواجه حاليًّا طريقًا مسدودًا يجعل من خيار الاعتذار خيارًا جدّيًّا في ظلّ إصرار رئيس الجمهورية وصهره على وضع شروط تعجيزية تمنعه من تشكيل حكومة.

(ي ح)