​​​​​​​ملف داعش في سوريا يبقى عالقًا وتقصير من مجلس الأمن رغم وجود الحلول

تقتصر جهود المجتمع الدولي على إجلاء بعض من الأطفال ونسوة مرتزقة داعش، وسط تجاهل لمقترح تدعو إليه الإدارة الذاتية باستمرار وهو إقامة محكمة دولية في المنطقة، دون البحث عن حلول مستدامة لإنهاء خطورتها، على الرغم من قدرة مجلس الأمن على اعتماد الاقتراح كحلّ بناءً على الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

​​​​​​​ملف داعش في سوريا يبقى عالقًا وتقصير من مجلس الأمن رغم وجود الحلول
الثلاثاء 11 مايو, 2021   02:45
مركز الأخبار – أحمد محمد

تشهد مناطق شمال وشرق سوريا ومؤسسات الإدارة الذاتية زيارات مكثفة لوفود أجنبية، تكاد تكون شبه يومية، آخرها كانت لوفد حكومي بلجيكي، وآخر دانماركي، وتتمحور اللقاءات بشكل دائم حول ملف داعش، بناء على التقارير الإعلامية التي تنشر عن تلك الزيارات، دون أن يلوح أي حل في الأفق.

وملف داعش، بين مرتزقة معتقلين وأسر محتجزة في المخيمات، ملف شائك بالنسبة للإدارة الذاتية، وخطر حقيقيّ على مستقبل المنطقة والعالم، جراء الفكر التكفيري الذي يحمله المرتزقة وأسرهم، وسط غياب الدعم الدولي لمحاكمة هؤلاء المرتزقة، والتزام تلك الدول الأجنبية الصمت.

وتقتصر اللقاءات التي تدور بين مؤسسات الإدارة الذاتية والوفود الأجنبية على مخيمي الهول وروج فقط، ومصير أطفال مواطني بلدانهم، دون التطرق إلى سبل حل ملف معتقلي داعش. بالمقابل تصر الإدارة الذاتية أن مشكلة داعش مشكلة دولية يجب حلها في إطار دولي.

وتتهرّب الوفود الأجنبية من الخوض في الحديث عن مستقبل ملف داعش.

وتحتجز الإدارة الذاتية ضمن مخيمين "الهول، وروج" أكثر 30 ألف شخص من أسر مرتزقة داعش من سوريين وعراقيين، وأجانب، جلّهم أطفال ونساء، بينهم 8555 طفلًا وامرأة، موزعين على 2529 أسرة أجنبية.

وإلى جانب أسر مرتزقة داعش في مخيمات الاحتجاز، تحتجز قوات سوريا الديمقراطية أكثر من 19 ألف مرتزقًا، اعتقلوا خلال حملات قسد العسكرية ضد داعش.

وتشير المعطيات إلى أن الدول الأجنبية ليست عازمة على إجلاء رعاياها، أو الدفع نحو محاكمتهم، أو إيجاد حل للملف المعلق، لأن الزيارات تقتصر على استعادة الأطفال.

 هذا وسلّمت الإدارة الذاتية خلال عام 2019، 170 امرأة، و175 طفلًا.

كما سلمت الإدارة الذاتية خلال عام 2021، 34 امرأة، و239 طفلًا، تعود جنسية المسلّمين إلى دول اجنبية مختلفة، وقد تصدرت روسيا وأوزباكستان قائمة الدول الأكثر إجلاء لرعاياها، نسبة للأعداد الكبيرة لمواطني هذين البلدين المنخرطين في صفوف داعش.

وعلى الرغم من المناشدات المتكررة للإدارة الذاتية لإنشاء محاكم دولية لمقاضاة المرتزقة ومحاسبتهم في مناطقها تحت مظلة دولية، بدءً من الـ 25 آذار/ مارس 2019، أي بعد يومين من إعلان قوات سوريا الديمقراطية إلحاق الهزيمة بمرتزقة داعش جغرافيًّا، يبقى هذا الملف معلقًا ويكتنفه الغموض.

ويشكل خوف المجتمع الدولي على مصالحه مع بعض القوى الإقليمية المجاورة لسوريا وفي مقدمتها تركيا، الرافضة لأي جهد ودعم للإدارة الذاتية من جهة أخرى، إحدى العراقيل أمام هكذا نوع من الجهود لتوج نحو حل هذا الملف مع الإدارة الذاتية.

وعدم تحرك المجتمع الدولي في حل ملف داعش، ودعم الإدارة الذاتية في إنشاء محكمة دولية في ظل رفضها إجلاء مواطنيها من المنطقة، يعود أيضًا، إلى عدم وجود النية في تدويل هذا الموضوع في مجلس الأمن، الجهة التي بإمكانها اعتماد هكذا نوع من المحاكم والاقتراحات.

وبمقدور مجلس الأمن الدولي اتخاذ هذا النوع من القرارات حيال هذا الملف، وإنشاء محكمة دولية في مناطق الإدارة الذاتية بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، التي تلزم الجميع بقراراتها، وتفرض سلطاتها القضائية على جميع الدول، للدفع إلى إنشاء محكمة دولية يلتزم الجميع بقراراتها وأحكامها، كما أسست سابقًا المحكمة الجنائية الدولية في يوغسلافيا عام 1993، والمحكمة الجنائية الدولية في رواندا عام 1994.

ويعطي الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الحق لمجلس الأمن التصرف واتخاذ التدابير في أي وقت ما يراه المجلس ضروري لاتخاذ إجراءات للحفاظ على السلم والأمن الدولي وإعادته إلى نصابه.

(م)

ANHA