صحف عربية: العلاقات السعودية الإيرانية المتوترة من الصعب حلها والطريق طويل أمام الاتفاق النووي

يرى مراقبون أن المباحثات السعودية الإيرانية لن تذهب أبعد من الملف اليمني، في حين يشهد الملف النووي عقبات تحول دون الوصول إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.

صحف عربية: العلاقات السعودية الإيرانية المتوترة من الصعب حلها والطريق طويل أمام الاتفاق النووي
الجمعة 7 مايو, 2021   02:57
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى الملف النووي وإلى المباحثات السعودية الإيرانية، إلى جانب تعثر مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل.

'عقبات رئيسة تحول دون بلوغ اتفاق سريع في مسار فيينا'

تناولت صحيفة الشرق الأوسط الملف النووي، وقالت: "مع انطلاق الجولة الرابعة من محادثات فيينا لعودة إيران والولايات المتحدة للالتزام مجددًا بمقتضيات الاتفاق النووي المبرم عام 2015 ترى مصادر أوروبية في باريس أن الأمور دخلت مرحلة «بالغة الحساسية»، لأنها انتقلت من مرحلة تحديد المبادئ إلى مرحلة معالجة المسائل العملية بالغة التعقيد، بحيث يتعين على كل طرف أن يطرح أوراقه بوضوح، ويبين ما يستطيع قبوله أو يتوجب عليه رفضه.

وكالعادة، يسعى الطرف الإيراني، أكان في فيينا أو في طهران، للضغط على المفاوضات غير المباشرة من أجل التسريع في التوصل إلى اتفاق ترفع بموجبه العقوبات الأميركية وتمكن الرئيس حسن روحاني من إبراز نجاح سياساته بحسب التصريحات التي أدلى بها أول من أمس.

وبينما يبدو الطرف الإيراني مستعجلًا للوصول إلى اتفاق بحيث يبشر الرئيس روحاني مرة تلو الأخرى، بأنه بات قريبًا، فإن الطرف الأميركي «يتمهل»، والدليل تصريحات المسؤولين في الـ 48 ساعة الماضية، ومثالًا على ذلك، عد الوزير أنتوني بلينكن في تصريحات صحافية أنه «لا يزال أمامنا طريق طويل وعلينا أن نرى ما إذا كانت إيران مستعدة وقادرة على اتخاذ القرارات اللازمة للعودة إلى الاتفاق». يضاف إلى ذلك أن واشنطن تخطت عقبة الانتخابات الرئاسية في إيران بقول بلينكن نفسه إن «صاحب القرار في النظام الإيراني هو المرشد أي الشخص الذي عليه اتخاذ القرارات الأساسية». وبكلام آخر، لن يحصل تغيّر في السياسة الإيرانية، جرت الانتخابات أو لم تجر، لأن صاحب القرار سيبقى في موقعه.

وفي أي حال، فإن ضغوطًا شديدة تمارس على إدارة الرئيس بايدن إن كان من داخل الكونغرس أو من مجموعات الضغط داخل الولايات المتحدة أو من حلفاء واشنطن في الإقليم لدفعه إلى التمسك بما وعد به وذلك قبل وصوله إلى البيت الأبيض، وتحديدًا تحسين الاتفاق من جهة وضبط البرنامج الباليستي الإيراني وسياسة طهران الإقليمية المزعزعة للاستقرار من جهة أخرى، فضلًا عن مسألتي الإرهاب وحقوق الإنسان.

ولذا، فإن واشنطن متمسكة حتى اليوم برفع تدريجي للعقوبات مقابل خطوات إيرانية يمكن التحقق منها والإبقاء على عدد من العقوبات كوسيلة ضغط من أجل إلزام طهران على التفاوض بخصوص الملفات الرديفة".

التواصل السعودي – الإيراني.. مصالحة شاملة أم تهدئة تكتيكية؟

وعن المباحثات السعودية الإيرانية، قالت صحيفة العرب: "رافق سيل الأخبار المتواترة بشأن تواصل سرّي بين السعودية وإيران، مع توقّعات بمصالحة وشيكة تبدو مبالغًا فيها ومُخالفة لواقع التباعد الشديد وتناقض التوجّهات والمصالح بين البلدين.

ولا يتوقّع مراقبون أن تذهب المحادثات السعودية-الإيرانية التي تسرّبت أخبارها إلى وسائل الإعلام أبعد من الملف اليمني الذي يبدو أنّ السعودية ترغب في طيّه والتخلّص من عبئه المرهق، بينما تجد فيه إيران ورقة قابلة للاستخدام في مفاوضاتها الصعبة مع قوى غربية بشأن ملفّها النووي وتأمل طهران من ورائها في الخلاص من العقوبات الأميركية المؤثّرة بشدّة على أوضاعها المالية والاقتصادية.

وعدا عن الملف اليمني تبدو باقي الملفات والقضايا المسبّبة لتوتّر العلاقة بين إيران والسعودية على درجة كبيرة من الصعوبة والتعقيد، بحيث لا يُتوقع إيجاد حلول وسطية لها ترضي الطرفين.

فلا إيران تبدو في وارد التخلي عن برنامجها النووي والصاروخي، ولا هي مستعدة لتغيير سياسة التدخّل في شؤون بلدان الجوار واستخدام الميليشيات المسلّحة في تلك البلدان، ولا السعودية تبدو مستعدة للتسليم بتلك السياسات الإيرانية التي تشكّل خطرًا مباشرًا على أمنها.

ومع ذلك يرى مراقبون أنّ احتمالات التهدئة التكتيكية الظرفية بين السعودية وإيران عالية بالنظر إلى حاجة الطرفين إليها".

'لبنان... تعثّر جديد لمفاوضات ترسيم حدوده البحرية الجنوبية'

وبخصوص المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، قالت صحيفة البيان: " مجدّداً، تعثّرت المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، برعاية الأمم المتحدة ووساطة أميركية، حول ترسيم الحدود البحريّة الجنوبيّة، وتمّ تأجيل الجولة السادسة منها، التي كانت مقررة الأربعاء إلى موعد لم يُحدّد بعد. وذلك، بعد تمسّك الوفد اللبناني بالخط «29»، الأمر الذي رفضه الجانبان الأميركي والإسرائيلي، علماً أن المفاوضات، في جلستها الخامسة المؤجلة منذ 2 كانون الأول/ ديسمبر الفائت، استؤنِفت الثلاثاء الفائت من حيث انتهت في الجلسة الرابعة منها في 29 تشرين الثاني / نوفمبر من العام الماضي. وذلك، في سياق المفاوضات غير المباشرة التي بدأت في 14 تشرين الأول / أكتوبر من العام الفائت.

وفي التفاصيل، وبعد توقفها لأشهر، بسبب اعتراض إسرائيلي- أميركي على الاقتراح اللبناني بتوسيع حدود لبنان إلى 2290 كم مربع، وطرح الخط رقم «29»، انتظر الوفد اللبناني ما سيقدمه الأميركيون والإسرائيليون، بعد الطرح الذي توقفت المفاوضات بسببه.

وعلى أساس موافقة الجانبين، استؤنفت المفاوضات غير المباشرة، بنسختها الخامسة، في منطقة الناقورة الحدودية، الثلاثاء الفائت. ولكن، بعد بضع ساعات من عرض الخرائط والخطوط، رأى الوسيط الأميركي أن انقلابًا حصل على الاتفاق، وأن الجانب اللبناني خرج عما سبق واتفِق عليه، فاتخذ القرار. أما جلسة التفاوض السادسة التي كان مفترضًا أن تُعقد، أول من أمس، فطارت وطيّرت معها صدقية لبنان، وأطاحت بالوقت الذهبي لاستخراج النفط والغاز، فيما الجانب الإسرائيلي ينقّب ويستخرج ويضخ الغاز في الأسواق العالمية. وهنا، تجدر الإشارة إلى أن واشنطن، وعلى لسان مبعوثها ديفيد هيل، كانت حذرت لبنان من تعريض المفاوضات لخطر التوقف وتبديل المسار الذي على أساسه عُقدت الجولات السابقة".

(ش ع)