​​​​​​​اختبأ تحت جثمان والدته المقتولة.. بوتوس يستحضر المجازر العثمانية بحق الأرمن

قبل 106 أعوام كان برصوم بشير يختبئ تحت جثمان والدته لينجو بنفسه من المجزرة التي ارتكبتها الامبراطورية العثمانية بحق الأرمن. ابن برصوم بشير لا يزال متمسكاً بالانتقام لوالده ولأبناء جلدته الذين قتل منهم العثمانيين نحو مليون ونصف المليون نسمة.

​​​​​​​اختبأ تحت جثمان والدته المقتولة.. بوتوس يستحضر المجازر العثمانية بحق الأرمن
السبت 24 نيسان, 2021   03:20
قامشلو–جيانبيلكين

في واحدة من أكبر المجازر وأكثرها دموية في التاريخ المدوّن، ارتكبت الامبراطورية العثمانية في تركيا وكردستان مجزرة راح ضحيتها نحو مليون ونصف المليون أرمني ونحو 500 ألف سرياني ناهيك عن الإيزيديين. تلك المجزرة التي امتدت بين عام أعوام 1915 و1918 أجبرت مئات ألاف من الأرمن على ترك ديارهم في واحدة من أكبر عمليات التغيير الديمغرافي التي تجري بحق شعب كامل.

بالنسبة للأرمن فإن الـ 24 من نيسان من كل عام هو ذكرى المجزرة. وتعترف الكثير من الدول بالمجزرة التي ارتكبتها الامبراطورية لعثمانية بحق الأرمن، لكن لاتزال الكثير من المجازر تنتظر الاعتراف ومحاسبة امبراطورية المجازر عليها.

قسم من الأرمن والسريان الذين نجوا من المجزرة وجدوا في روج آفا ملاذاً لهم. برصوم بشير وهو سرياني واحد من الذين نجوا بالصدفة من تلك المجزرة. برصوم كان عمره ستة أعوام عندما ارتكبت المجزرة. قتل والداه و6 من أخوته واخواته في المجزرة العثمانية. برصوم مثل نظرائه الكرد والكرد الإيزيديين كانوا شهوداً على المجازر في أولى سنين عمرهم.

برصوم الذي كانت فرائسه ترتعد خوفاً من الموت القادم من كل مكان اختبأ تحت جثمان أمه المقتولة في المجزرة وهكذا ينجو. في عام 1920 يتوجه من مدينة إيله في باكور إلى قامشلو في روج آفا. بشير يتزوج من امرأة أرمنية تشاطره نفس المأساة وكانت قد فرت من المجازر التي ارتكبها العثمانيون في مدينة آمد الكردستانية. ويقصّ برصوم على أولاده أحداث المجزرة وكله أمل ألا تتكر المأساة.

كبر مع قصص المجازر

ابن برصوم بشير، بوتوس بشير (64عاماً) يكبر على قصص المجازر التي سمعها من والده. يصر بوتوس على التحدث مع أولاده الثمانية بلغته الأم في مسعى منه لإفشال مخططات المحتلين في الإبادة الثقافية. مع بدايات ثورة 19 تموز 2012 في روج آفا ولاحقاً في شمال وشرق سوريا يتعلم بوتوس اللغتين العربية والكردية. وعندما يتعرف على فكر الأمد الديمقراطية للقائد عبد الله أوجلان، ينتخب رئيساً مشتركاً لكومين السريان.

'تعرضنا لمجزرة مماثلة'

ويقول بوتوس عن المجزرة " أرادوا الإفناء لكنهم لم يحققوا مسعاهم. أبصرنا النور في قامشلو ولكن لنا وطننا. ولادي كان يتكلم دائماً عن الوطن. كانت رؤية الوطن حسرته وهي حسرتي الكبرى أيضاً. عائلتي تعرضت للكثير من الضغوط. والدي كان يخبرني على الدوام أنهم تعرضوا للمجزرة، أرجو الله ألاّ تعانوا مثلنا. ما رآه والدي رأيته أنا خلال الهجمات على سري كانيه. هذا عديم الأخلاق، أردوغان يهوي القتل لا يميز كرديا عن عربي أو أرمني أو سرياني. في شمال وشرق سوريا ارتكبت ذات المجازر ولكن بشكل مغاير. تلك المؤسسات التي تدعي حماية حقوق الإنسان هي أيضاً شريكة في المجازر".

' الجميع يجب أن يعترف بالمجزرة'

وطالب البشير جميع بلدان العالم بالاعتراف بالمجزرة وقول الحقيقة" الاعتراف بالمجزرة هو نتاج مقاومتنا. ليس فقط الأرمن، السريان أيضاً قتلوا خلال المجزرة. عليهم ألاً ينسوا ذلك. ما دمنا على قيد الحياة سنطالب تركيا بالاعتراف بالمجزرة. نقتل أمام أعين كل الدول. لكننا تعلمنا المقاومة من أسلافنا وسنقاوم".

(م)

ANHA