صحف عربية: سلاح دمشق الكيماوي إلى الواجهة وصراع بين الحرس الثوري والمخابرات الإيرانية

عادت مسألة سلاح دمشق الكيماوي إلى الواجهة مجددًا، حيث طالبتها واشنطن بالإفصاح عن السلاح وتدميره، فيما قال مراقبون إن الصراع بين الحرس الثوري والمخابرات الإيرانية انتقل إلى الساحة العراقية، في حين لا تزال الأزمة السياسية في تونس تشهد مزيدًا من التصعيد.

صحف عربية: سلاح دمشق الكيماوي إلى الواجهة وصراع بين الحرس الثوري والمخابرات الإيرانية
السبت 24 نيسان, 2021   03:00
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى عودة سلاح دمشق الكيماوي إلى الواجهة، بالإضافة إلى الوضع الإيراني، إلى جانب الأزمة التونسية.

'واشنطن تطلب من دمشق الإفصاح عن السلاح الكيماوي وتدميره'

البداية من الشأن السوري وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن تضامنها مع المجتمع الدولي وما توصلت إليه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، داعية نظام بشار الأسد إلى التعاون مع مطالبات المنظمة، والإفصاح عن مخزون الأسلحة الكيميائية لديه وتدميره على الفور.

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية في بيان، إن التقديرات الأولية تشير إلى أن "نظام الأسد استخدم الأسلحة الكيماوية 50 مرة على الأقل منذ الانضمام إلى اتفاقية الأسلحة الكيميائية عام 2013، كما أن القوات الجوية السورية كانت مسؤولة عن ثلاث هجمات باستخدام غاز السارين والكلور في مارس (آذار) عام 2017، في بلدة اللطامنة شمال سوريا".

وأوضح نيد برايس في البيان أنه "في21 أبريل (نيسان) 2021 في لاهاي، اتخذ مؤتمر منظمة حظر الأسلحة الكيماوية للدول الأطراف قرارًا تاريخيًّا؛ وذلك ردًّا على استمرار نظام الأسد في استخدام وحيازة الأسلحة الكيماوية، وهو ما يعد انتهاكًا لالتزاماته بموجب المادة الكيميائية في اتفاقية الأسلحة، وفشل النظام في استكمال الإجراءات المنصوص عليها في قرار المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية الصادر في يوليو (تموز)2020".

وأشار إلى ترحيب الولايات المتحدة بقرار منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وتثمين التزام المجتمع الدولي المستمر بدعم المعايير الدولية ضد استخدام الأسلحة الكيميائية، قائلًا «يمثل استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل أي دولة تهديدًا أمنيًّا غير مقبول لجميع الدول، وكما يتضح اليوم، سيواصل المجتمع الدولي السعي وراء المساءلة عن استخدام الأسلحة الكيميائية، التي لا يمكن الإفلات من العقاب عليها».

وفي أحدث تقرير لوزارة الخارجية الأميركية حول تقيد الدول باتفاقات والتزامات الحد من التسلح وعدم الانتشار ونزع السلاح والامتثال لها، كشفت عن أن سوريا لا تزال تنتهك التزاماتها بموجب المادة الثالثة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واتفاقية الضمانات الشاملة الخاصة بها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأشار التقرير إلى أنه ربما تكون سوريا قد انتهكت المادة الثانية من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية؛ نظرًا لاكتشاف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجود جزيئات من مركبات اليورانيوم المعالجة كيميائيًّا في الموقع، وتظل الولايات المتحدة تشعر بالقلق من احتمال وجود مواد نووية غير معلنة في سوريا.

خلاف بين العامري والخزعلي أم صراع بين الحرس الثوري والمخابرات الإيرانية؟

وفي الشأن الإيراني، قالت صحيفة العرب: "انتقل الصراع على النفوذ بين الحرس الثوري وجهاز المخابرات الإيراني “إطلاعات” المحسوب على التيار الإصلاحي إلى أذرع إيران من الميليشيات الولائية في العراق بعد أن ذكرت قيادات في تحالف الفتح الذي يرأسه هادي العامري رئيس منظمة بدر أن غضبًا يسود أوساط الحرس من تنسيق بين قيس الخزعلي زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق و”إطلاعات”".

وعلى الرغم من أن هذا النوع من الصراع عادة ما يرتبط بالشخصيات الإيرانية الرفيعة، خصوصًا تلك المقربة من دوائر الرئيس الإيراني حسن روحاني وفريقه الإصلاحي، إلا أن تدخل جهاز المخابرات الإيراني في الملف العراقي، الذي يعد ملفًّا خاصًّا بفيلق القدس التابع للحرس الثوري، جعل الصراع يبرز كخلاف بين “الأدوات” من الميليشيات العراقية.

وقال مصدر عراقي مطلع على ملف الخلاف إن هذه "أعراض غياب قاسم سليماني الذي كان يمسك بملف الميليشيات بقوة، وأيضًا غياب أبو مهدي المهندس الذي أوكلت إليه مهمة التنسيق بين الفصائل العراقية المختلفة".

وأشار المصدر إلى أن “إطلاعات” المحسوبة على روحاني وجدت فرصة في تراخي قبضة قيادة فيلق القدس عن الميليشيات، وبدأت اتصالاتها الخاصة مع الميليشيات.

وأكد الباحث العراقي شاهو القره داغي من جهته في تصريح لـ”العرب” أن الخلافات داخل الفصائل والجماعات الموالية لإيران “تعود إلى غياب الطرف الإيراني القادر على ضبط إيقاع الخلافات ومنع تدهورها”.

وألمحت كتائب حزب الله، وهي أقرب فصيل عراقي إلى الحرس الثوري الإيراني وأقوى الميليشيات عدة وعددًا، يوم الخميس، إلى الرفض المسبق لكل ما يترتب من نتائج على جولات المباحثات السرية بين إيران والسعودية في العراق، التي أدارتها من الجانب الإيراني وزارة الخارجية و”إطلاعات”.

وسبق للكتائب أن أشارت إلى وجود تنسيق بين رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي و”إطلاعات”، مشددة على أن هذه العلاقة لن تنفع الكاظمي ولن تحميه.

وكان انعكاس الخلافات بين الطرفين الإيرانيين القويين واضحًا في تصاعد الخلاف الداخلي ضمن تحالف الفتح، الذي يضم الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، على تحديد دوائر المرشحين في الانتخابات العامة المؤمل إجراؤها قبل نهاية العام الحالي في العراق.

'تونس الأزمة السياسية تتفاقم بين سعيد والإخوان'

تونسيًّا، قالت صحيفة البيان: "لا تزال الأزمة السياسية في تونس تشهد مزيدًا من التصعيد، وأكّد الرئيس قيس سعيّد، رفضه ضرب المؤسسات من الداخل، مشيرًا إلى أنّه لا يقبل الهزيمة وثقافة الهزيمة، وأنّ التحدي يقابل بالتحدي.

في المقابل، أعلن رئيس الحكومة هشام المشيشي، أنه لن يتخلى عن تعديله الوزاري، في إشارة إلى الـ 11 وزيرًا الذين صادق عليهم البرلمان، ولم يباشروا مهامهم بعد، بسبب رفض الرئيس سعيّد دعوتهم لأداء اليمين الدستورية أمامه، بسبب شبهات فساد تلاحق عددًا منهم.

واتسع نطاق المواجهة، إثر إصدار قاضي التحقيق بالمحكمة العسكرية الدائمة، بطاقة ضبط وإحضار بحق النائب البرلماني راشد الخياري المحسوب على «الإخوان».

وكلف قاضي التحقيق العسكري، أعوان القوة العامة بتنفيذ بطاقة الضبط والإحضار بحق الخياري، موجهًا إليها تهمًا تتضمن القيام بما من شأنه أن يضعف في الجيش روح النظام العسكري والطاعة للرؤساء أو الاحترام الواجب لهم، وانتقاد أعمال القيادة العامة أو المسؤولين عن أعمال الجيش بشكل يمس كرامتهم.

وتعمد المشاركة في عمل يرمي إلى تحطيم معنويات الجيش أو الأمة، بقصد الإضرار بالدفاع الوطني والتآمر على أمن الدولة الداخلي المقصود به تبديل هيئة الدولة أو حمل السكان على مهاجمة بعضهم البعض بالسلاح وربط الاتصالات مع أعوان دولة أجنبية الغرض منها الإضرار بالبلاد عسكريًّا، وهي تهم تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وتأتي ملاحقة النائب الإخواني قضائيًّا، بعد أن نشر شريط فيديو اتهم فيه الرئيس قيس سعيّد بتمويل حملته الانتخابية بدعم من المخابرات الأمريكية، وزعم الخياري أن ضابط ارتباط أمريكي أرسل خمسة ملايين دولار لرئيس الحملة الانتخابية لقيس سعيد.

وعلى الفور، نفت الحكومة الأمريكية ذلك، إذ قالت سفارة الولايات المتحدة في تونس: «وجب التنويه أن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لم تقدّم أي تمويل كان لدعم حملة الرئيس قيس سعيّد الانتخابية، وتؤكد الولايات المتحدة على احترامها الكامل لنزاهة الديمقراطية التونسية واستقلاليتها».

ويرى مراقبون أن «إخوان تونس» اعتادوا على محاولات تشويه خصومهم السياسيين عبر التسريبات المزعومة والادعاءات الباطلة، ومحاولة التشكيك في ذمة كل من يقاوم مشروعهم للتمكين، وأنّ آخر ضحاياهم هو الرئيس قيس سعيّد.

واعتبر المراقبون أن تدخل القضاء العسكري في قضية الخياري يرجع إلى أنّ الرئيس سعيّد هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأن القضية تتعلق بتخابر مع جهات أجنبية، وحول الحصانة البرلمانية، مشيرين إلى أنّ امتيازاتها تنتفي في حالة التلبس، وهي حالة كون المتهم نشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لبث الفتنة والتحريض ضد رئيس البلاد.

(ي ح)