الهآرتس: الإجراءات العدوانية الإسرائيلية لن تعرقل المحادثات النووية الإيرانية

فشلت الهجمات على الأهداف الإيرانية في إحداث تغيير في موقف إيران أو الولايات المتحدة أو القوى العالمية الأخرى التي تأمل في إنقاذ الاتفاق النووي لعام 2015.

الهآرتس: الإجراءات العدوانية الإسرائيلية لن تعرقل المحادثات النووية الإيرانية
الإثنين 19 نيسان, 2021   06:28
مركز الأخبار

ويقول تحليل لصحيفة الهآرتس الإسرائيلية، إنّه في الأسابيع الأخيرة، بحسب وسائل إعلام أجنبية، قامت إسرائيل بسلسلة من الهجمات ضد إيران، وبعد عددٍ من الهجمات ضد ناقلات إيرانية كانت تقوم بتهريب النفط إلى سوريا، وقع انفجار في سفينة تعمل كمركز قيادة وسيطرة للحرس الثوري الإيراني في البحر الأحمر. وفي منشأة نووية في نطنز قام شخص بزرع قنبلة تسبّبت في إلحاق أضرار جسيمة بأجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم، وذلك بعد لحظة من إقامة الإيرانيين احتفالًا على شرف اليوم النووي الوطني.

لكن إذا كانت تلك الهجمات تهدف إلى صرف الإيرانيين عن مسارهم، وإجبارهم على تقديم تنازلات خلال المفاوضات المتجدّدة حول المعاهدة النووية، فمن الصعب العثور على دليل على نجاح هذه الطريقة. علاوة على ذلك، يبدو أنه حتى القوى العالمية الكبرى غير مقتنعة في ذلك.

وفي الأيام القليلة الماضية، أبلغ كل من أعضاء الوفد الإيراني في المحادثات وممثلي الولايات المتحدة عن إحراز تقدّم في الاتصالات في فيينا، والتي تهدف إلى استعادة الاتفاق النووي، الذي وقعته إيران والمجموعة عام 2015.

وفي غضون ذلك، ذكرت وكالة سبوتنيك الروسية، أن روسيا وإيران اتفقتا على بناء غرفة عمليات مشتركة من شأنها تأمين حركة السفن إلى سوريا في البحر المتوسط. وإذا تبيّن أن التقرير موثوق، فقد تواجه إسرائيل صعوبة في مواصلة الهجمات، والتي من المحتمل أن تسبّب احتكاكًا بين القوات الإسرائيلية والسفن الروسية.

وقد يشير هذان التطوران إلى أن إسرائيل، على الرغم من قدرتها العملياتية، لا يمكنها اللعب لوحدها ضمن هذه الساحة ولا يمكنها أن تملي تطور الأحداث من تلقاء نفسها. ليست إيران وحدها التي لديها استراتيجية خاصة بها وقدرة عنيدة على الالتزام بأهدافها، كما أن القوى العالمية لا تُخضع اعتباراتها لأجندة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو.

وبقدر ما يتعلق الأمر بالإيرانيين، كان هناك تراكم للأعمال الإسرائيلية التي من المحتمل أن تتطلب ردًّا في مرحلةٍ ما. ولكن في الوقت نفسه، هناك هدف استراتيجي تصمم القيادة الإيرانية على تحقيقه، وهو عودة الولايات المتحدة إلى المعاهدة النووية، ورفع العقوبات المفروضة على إيران، وضمان اتفاق لا يفرض قيودًا صارمة بشكلٍ مفرط على الأسلحة النووية، ومن المحتمل أن تكون كل هذه الأمور ذات أولوية أعلى من تسوية الحسابات.

وفي الوقت نفسه، فإنّ الانسحاب الأميركي من المعاهدة عام 2018 (الذي ساهمت فيه الضغوط الإسرائيلية على إدارة الرئيس دونالد ترامب)، جعل إيران أقرب إلى الطاقة النووية إلى حدٍ ما. إذا تم تقدير مدى الاختراق الإيراني لإنتاج قنبلة بحوالي عام عند توقيع المعاهدة عام 2015، فإنّ تراكم اليورانيوم المخصّب (في انتهاك للمعاهدة) يقصر المدة إلى بضعة أشهر فقط.

ويبدو أن كل الدلائل تشير إلى أن الولايات المتحدة مصمّمة على الاستمرار في القناة الدبلوماسية من أجل التوقيع على معاهدة جديدة. هذا هو الهدف الذي طرحه الرئيس الجديد، جو بايدن، عند دخوله البيت الأبيض في يناير. خلال عطلة نهاية الأسبوع، وصفت صحيفة واشنطن بوست العلاقات بين بايدن ونتنياهو أنّها "أقل دفئًا" من العلاقات مع الإدارة السابقة، وأشارت إلى أن الهجوم في نطنز حوّل الخلاف المحتدم بين الجانبين إلى مشكلة حادّة.

وتزعم الصحيفة أن التحرك الإسرائيلي يُنظر إليه على أنه عمل تخريبي، يهدف إلى تقويض المفاوضات بين إيران والقوى العالمية. كل ذلك يحوّل العلاقات مع إسرائيل إلى سؤال شخصي لبايدن، الذي تكمن هيبته في الميزان، لأنه وعد خلال حملته الانتخابية بإعادة المعاهدة النووية.

وفي خطابه عشيّة يوم ذكرى المحرقة، هاجم نتنياهو مرة أخرى الاتفاقية التي تتم صياغتها، وأعلن أن إسرائيل لن تلتزم بها. ولم يقل ما إذا كانت إسرائيل ستستمر في محاولة منع توقيعها وتنفيذها.

وفي غضون ذلك، هناك مؤشرات على حدوث تصدّعات في التحالف المناهض لإيران. وفي السنوات الأخيرة، كان هناك حديث كبير عن التقارب بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، بتشجيع من إدارة ترامب.

لكن يبدو أن السعوديين يشمّون بالفعل علامات التغيير الإقليمي ويتصرفون وفقًا لذلك. وذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، الأحد، أنه للمرة الأولى منذ خمس سنوات، جرت محادثات مباشرة بين مسؤولين سعوديين وإيرانيين بارزين، بوساطة عراقية، في ظل التغيرات في الإدارة في واشنطن واستئناف المحادثات النووية.

حدث مهم آخر وقع، يوم الأحد، ولأول مرة منذ شهور، اجتمع مجلس الوزراء الأمني ​​الإسرائيلي في القدس لبحث تطورات القضية الإيرانية. عقد الاجتماع فقط بعد ضغوط شديدة من قبل وزير الدفاع، بيني غانتس، والمدعي العام، أفيخاي ميندلبليت. ربما هم، مثل كثيرين آخرين، يخشون أن يتم جر إسرائيل إلى تغيير جذري في سياستها تجاه إيران دون توضيح كافٍ للقضايا.

وقال المدير العام السابق لهيئة الطاقة الذرية الإسرائيلية، جدعون فرانك، إنّه لا يرى أي تفكير استراتيجي في الوقت الحالي في إسرائيل حول المسألة الإيرانية، فقط التفكير التكتيكي. وفي مقابلة، يوم الأحد، مع إذاعة مؤسسة كان العامة للإذاعة والتلفزيون، قال فرانك إنه يعتقد أن إسرائيل يجب أن تركز على محاولات التأثير على موقف الولايات المتحدة في المفاوضات، بدلًا من تحديد الحقائق على الأرض.

وسأل المحاور إذا كان يشعر بالقلق، أجاب فرانك: "قلق للغاية"، ويبدو أن ردّه يمثل العديد من كبار المسؤولين السابقين الآخرين، الذين يتابعون أحداث الأسابيع الأخيرة بدرجة معينة من المفاجأة والذعر.

(م ش)