صحف عربية: الحوالات الخارجية طوق نجاة لدمشق واليونان تنقل الصراع مع تركيا إلى داخل ليبيا

قال خبراء إن الحوالات الخارجية الواردة إلى مناطق حكومة دمشق تمثل طوق النجاة لها، فيما كثفت اليونان من تحركاتها للتصدي لتركيا في ليبيا، في حين تسعى واشنطن إلى تحريك الركود السياسي في لبنان.

صحف عربية: الحوالات الخارجية طوق نجاة لدمشق واليونان تنقل الصراع مع تركيا إلى داخل ليبيا
الخميس 15 نيسان, 2021   03:18
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية اليوم، إلى الوضع الاقتصادي لحكومة دمشق، بالإضافة إلى التوتر اليوناني – التركي، إلى جانب الأزمة اللبنانية.

'دمشق ترى في التحويلات من الخارج «طوق نجاة»'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "كشفت مصادر اقتصادية في دمشق عن أن معدل حوالات الأفراد السوريين في الخارج إلى الداخل السوري بالقطع الأجنبي يقدر بين 3 و4 ملايين دولار يوميًّا، ويرتفع خلال شهر رمضان ليتجاوز 10 ملايين دولار يوميًّا".

من جهتها، أفادت الباحثة الاقتصادية رشا سيروب، بأن الحوالات الخارجية الواردة بالقطع الأجنبي تمثل «طوق النجاة» لتعزيز القطع الأجنبي محليًّا، وتمكين الحكومة من اتخاذ قرارات تدعم النشاط الاقتصادي، وخاصة لجهة تمويل المستوردات.

وتضع دمشق عينها على الحوالات والتبرعات الخارجية التي يرسلها السوريون الأفراد إلى ذويهم في الداخل، والتي يعتمد عليها غالبية السوريين الذين باتوا تحت خط الفقر، وفي اجتماع عقدته أسماء زوجة الرئيس بشار الأسد قبل أيام من حلول شهر رمضان مع مسؤولي الجمعيات الخيرية في سوريا، أعلنت عن مشروع إطلاق منصة إلكترونية واحدة تصب فيها تبرعات السوريين في الداخل والخارج، وبخاصة في شهر رمضان بزعم التمكن من إيصال المساعدات إلى مستحقيها وبشفافية وعدالة، على حد تعبيرها.

وأعقب ذلك الاجتماع قرار حكومي برفع سعر الصرف الرسمي للحوالات الخارجية (الدولار الأميركي) من 1250 ليرة للدولار الواحد، وهو سعر الصرف الرسمي الثابت ليصل إلى 3175 ليرة قريبًا من سعر السوق الموازية، إضافة إلى إجراء تمويل مستوردات الصناعيين والتجار عبر بعض شركات الصرافة بدولار بسعر 3375 ليرة.

وشهد سعر الصرف خلال الأسبوع الماضي هبوطًا وصل يوم أمس (الأربعاء) إلى 3097 ليرة مقابل الدولار الواحد، مع توقعات بمواصلة الهبوط إلى ما دون 3000 ليرة، وذلك بعد أن وصل إلى مستويات غير مسبوقة في مارس (آذار) الماضي تجاوز فيها الـ 4700 ليرة.

'حراك دبلوماسي يوناني نشط من أجل التصدي لتركيا في ليبيا'

وبخصوص الصراع بين اليونان وتركيا، قالت صحيفة العرب: "تقود اليونان حراكًا دبلوماسيًّا نشطًا في محاولة للتصدي لتركيا وأجنداتها في ليبيا، حيث أعلنت أثينا، الأربعاء، عن الاتفاق مع المجلس الرئاسي الليبي برئاسة محمد المنفي على إجراء محادثات حول ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، فيما نفى المنفي أن تكون لمجلسه صلاحيات لإبرام اتفاقات، موكلًا بذلك الأمر إلى لجان مشتركة ستلتئم ويُحال الموضوع إلى السلطات الليبية المزمع انتخابها في ديسمبر المقبل".

وأجرى المنفي مباحثات، الأربعاء، مع رئيسة اليونان إيكاتيريني ساكيلاروبولو ورئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكوس، وذلك وسط تكثيف الدعوات الدولية والأممية إلى الإسراع في إخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا.

وأكد رئيس المجلس الرئاسي الليبي، الأربعاء، بذل “كلّ الجهود الممكنة” من أجل “مغادرة جميع الميليشيات” الأجنبية بلاده.

وقال المنفي إثر لقائه رئيس الوزراء اليوناني ميتسوتاكيس “سنبذل كل الجهود الممكنة لضمان سيادة واستقلال ليبيا المرتبط بالخروج النهائي لجميع الميليشيات من بلدي”.

ووفق بيان باليونانية لمكتب ميتسوتاكيس، شدد رئيس المجلس الرئاسي على أنه جرت نقاشات حول الموضوع “لتحقيق هدف مغادرة الميليشيات”.

وتعهّد رئيس الوزراء اليوناني بتقديم الدعم في إعادة إعمار ليبيا، مؤكدًا أن “الشرط الضروري” للحل السياسي في البلاد هو “مغادرة كل القوات الأجنبية الأراضي الليبية” في ضوء الانتخابات المقررة نهاية العام.

كما شدد على نية البلدين المتوسطيين معالجة “مسائل حيوية على غرار تحديد الحدود البحرية” في شرق المتوسط.

وتأتي زيارة المنفي لأثينا بعد أسبوع من زيارة ميتسوتاكيس ووزير خارجيته نيكوس ديندياس طرابلس لإعلان إعادة فتح سفارة اليونان في العاصمة الليبية.

ويرى متابعون أن أثينا نقلت الصراع مع جارتها أنقرة إلى ليبيا، حيث تحاول اليونان ترميم علاقاتها مع السلطات الليبية الجديدة بعد أن كانت قد قطعت كل الروابط مع حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج سابقًا إثر توقيعه عام 2019 لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا.

والعام الماضي وقّعت اليونان اتفاقًا مع مصر لتحديد منطقة اقتصادية خالصة في شرق البحر المتوسط، قالت تركيا إنها تنتهك جرفها القاري وتتداخل مع المناطق البحرية التي اتفقت مع ليبيا بشأنها.

وقال رئيس الوزراء اليوناني إنه تم التوصل إلى اتفاق من أجل بدء محادثات لترسيم الحدود البحرية بين ليبيا واليونان دون أن يفصح عن المزيد من التفاصيل، غير أن مراقبين ربطوا هذه الخطوة بالاتفاقية التي وقعتها أنقرة مع حكومة السراج سابقًا، لكن من غير الواضح كيف سيتم التصدي لها.

'هيل في بيروت.. زيارة استثنائية في زمن الفراغ السياسي'

لبنانيًّا، قالت صحيفة البيان: "وسط الانسداد السياسي الذي قطع الطريق على أيّ أمل وشيك بتشكيل حكومة الإنقاذ المنتظرة، ملأ وكيل وزارة الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، الخبير في الشؤون اللبنانيّة، ديفيد هيل، أمس، المشهد السياسي ‏في لبنان، في ظل اللقاءات الكثيفة التي أجراها، وسيستكملها اليوم، مع المسؤولين الرسميين والقادة السياسيين، بالإضافة إلى ‏ناشطين في حركة الاحتجاجات المدنية".

وتردّدت معلومات مفادها أنّ الموفد الأمريكي حمل معه إلى بيروت رسالة مزدوجة من واشنطن وتل أبيب، تتصل ‏بمفاوضات ترسيم الحدود المجمدة منذ 30 نوفمبر الماضي ‏بطلب أمريكي، استنادًا إلى رفض إسرائيل البحث في الاقتراح اللبناني ‏الخاص بالخطّ الجديد للترسيم البحري، فيما يصر لبنان على أن يكون ‏البحث في هذا الخط هو الأساس بعد تجاوزه ما سُمي بـ«خط هوف».

ومن بوابة زيارته الوداعية لبيروت، فرض الملفان الأشد إلحاحًا، تأليف الحكومة وترسيم الحدود البحرية، حضورهما وأخطارهما ودلالاتهما على محادثات هيل مع المسؤولين اللبنانيين.

وذلك في ضوء الانسداد الذي لا يزال يواجه الملف الأول، ‏معطوفًا على الأزمات المالية والاقتصادية والاجتماعية المتصاعدة، وما طرأ على الملف الثاني من خطوات لبنانية جديدة، تمثلت بمرسوم تعديل الحدود البحرية، وبدت كأنها استبقت وصوله إلى بيروت ‏ووضعته وإدارته أمام محك اختبار شديد الجدية والتعقيد والخطورة.

وعلمت «البيان»، أنّ هيل لم يثرْ ملف الترسيم البحري الحدودي من زاوية «تقريرية»، باعتباره يغادر منصبه قريبًا، بل تعمد إسداء النصح للمسؤولين اللبنانيين بوجود فرصة سانحة يجب اقتناصها من أجل الإسراع في ‏تشكيل الحكومة.

أما في التوقيت، فقد أتت زيارة هيل غداة الحراك الدولي التي لم تنتج حلًّا، لكون الاستعداد الدولي للمساعدة يرتبط بشروط قاسية لم تتوفر مقومات تطبيقها والالتزام بها، لا على صعيد الحكومة ولا على الصعد الأخرى. وفي الكواليس يتناسل الكلام عن أن الانهيار هو الحل، وبعده يبدأ البحث عن تسوية وإرساء معالم إعادة البناء.

كما أتت غداة الحركة العربية التي حصلت في اتجاه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لحضه على المضي في المسار الذي حدّده رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري في عملية تشكيل الحكومة، والتي أدت إلى نتائج عكسية.

وعليه، فإنّ خبرة هيل الواسعة في الوضع اللبناني جعلت زيارته ‏الوداعية، قبل انتهاء مهمته في منصبه، تتّسم بأهمية بارزة نظرًا إلى التوصيات والتوجهات التي سيتركها لمن ‏سيخلفه.

وتؤكد مصادر أنّ الإدارة الأمريكية تجري إعادة تقييم لسياستها الخارجية، وأنّ جزءًا من زيارة هيل هدفه إعادة التقييم. وبالتالي، لا بد من الحاجة إلى انتظار نتائج هذه الزيارة، لاستشراف المرحلة الأمريكية المقبلة في المنطقة، وانعكاسها على لبنان.

أشارت مصادر سياسية متابعة لـ«البيان» إلى أن زيارة وكيل وزارة الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، ديفيد هيل الوداعية لبيروت أتت في سياق تقييم الإدارة الأمريكية للسياسة الخارجية، وتحديدًا في منطقة الشرق الأوسط، إذ تعمل الإدارة الأمريكية على إعداد تقرير، من الآن حتى نهاية مايو المقبل، ويُفترض بهيل أن يرفع تقرير زيارته للخارجية الأمريكية، قبل تعيين ويندي شيرمان، المفاوضة الأولى في الاتفاق النووي، بديلًا عنه.

(ي ح)