​​​​​​​صحف عربية: إغلاق معبر تل كوجر يزيد معاناة النازحين ومفاوضات مصر وتركيا تتوقف

قالت تقارير إن معاناة النازحين السوريين في مخيمات شمال وشرق سوريا تفاقمت كثيرًا بسبب إغلاق معبر تل كوجر، فيما أكد مراقبون أن قرار إخراج مرتزقة تركيا من ليبيا يتطلب حزمًا دوليًّا، في حين كشفت مصادر أن المفاوضات المصرية – التركية اصطدمت بالمرتزقة والإخوان.

​​​​​​​صحف عربية: إغلاق معبر تل كوجر يزيد معاناة النازحين ومفاوضات مصر وتركيا تتوقف
السبت 10 نيسان, 2021   03:14
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية الصادرة، اليوم، إلى معاناة النازحين السوريين، بالإضافة إلى خروج المرتزقة السوريين من ليبيا، والمفاوضات المصرية – التركية.

'14ألف نازح في مخيم العريشة بالحسكة يعانون من تراجع المساعدات'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق تطرقت صحيفة الشرق الأوسط إلى تداعيات إغلاق معبر تل كوجر، وقالت: "لا تعلم النازحة الأربعينية سارة الجبل المتحدرة من إحدى بلدات محافظة دير الزور أن بلدها سوريا بات من بين الدول الواقعة في "بؤر الجوع الساخنة"، بحسب آخر تصنيف لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) الأممية وبرنامج الأغذية العالمي.

فهذه السيدة ونحو 14 ألف نازح سوري يقطنون مخيم العريشة، على بعد30 كيلومترًا جنوب مدينة الحسكة؛ يعانون ظروفًا إنسانية قاسية لاعتمادهم على المساعدات الغذائية المقدمة من المنظمات الدولية والجهات الإنسانية.

أثناء الحديث معها في خيمة جانبية صغيرة كانت عبارة عن مطبخ صغير تقطع حشائش برية لإعدادها كوجبة غداء لأسرتها الكبيرة، قالت بصوت منخفض لا يكاد يُفهم، ترافق مع دموع عينها: «اليوم سأطبخ الخبّاز لأسرتي، فالمعونات المقدمة لا تكفي إطعام أسرة كبيرة».

أما جارتها عفيفة (55 سنة) القادمة من بلدة الكشمة في ريف ير الزور الشرقي وضعت طنجرة كبيرة على ببور يعمل على الكاز، تسلق البطاطا لتضع فوقها ثلاث بيضات وهذه كانت وجبة غذاء أسرتها المؤلفة من 7 أفراد، يعيشون تحت خيمة لا تقيهم برودة طقس الشتاء ولا حرارة الشمس الحارقة التي ارتفعت هذه الأيام لتصل إلى 35 درجة مئوية.

وعلى مد النظر تمتد صفوف متراصة من الخيام رسم عليها شعار المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تطل على بحيرة العريشة، وسط هبوب رياح جافة مغبرة تتناثر معها أكوام من النفايات، وكان بالإمكان مشاهدة خزانات ضخمة حمراء اللون يتزود منها قاطنو المخيم بالمياه.

ومعظم قاطني مخيم العريشة نازحون من ريف دير الزور، ويتحدر غالبيتهم من بلدتي الميادين والبو كمال اللتان تخضعان لسيطرة القوات الحكومية، يرفضون العودة إلى مناطقهم بسبب تدهور الأوضاع المعيشية وغياب مصادر الدخل واستمرار الحروب الدائرة.

ونقل بأن الأزمة الإنسانية للمخيم ازدادت بعد إغلاق معبر تل كوجر الحدودي مع العراق منتصف 2020.

'خروج المرتزقة من ليبيا.. توافق دولي يحتاج قرارًا حازمًا'

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "بات ملف المسلحين الأجانب والمرتزقة على رأس الأولويات في ليبيا، انطلاقًا من ضغوط إقليمية ودولية لإجلائهم في أقرب وقت ممكن، بما يسمح بفرض سيادة الدولة وبسط نفوذها على كل أراضيها، وفيما تمارس أمريكا والاتحاد الأوروبي ضغوطًا متزايدة في هذا الاتجاه، يبدو موقف الأوروبيين الأكثر حزمًا وإصرارًا بربطهم تقديم الدعم للسلطات الليبية الجديدة بإغلاق ملف المرتزقة بشكل كامل.

ويرى رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، أنّ هناك شرطًا واحدًا مسبقًا لعودة بناء البلاد يتمثّل في ضرورة مغادرة جميع المقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية للبلاد، رابطًا بين الدعم الأوروبي لليبيا ومغادرة المرتزقة.

ومع استقبال طرابلس، الأسبوع الماضي، رؤساء حكومات ووزراء خارجية من إيطاليا واليونان ومالطا وفرنسا وألمانيا، كانت كلمة السر بينهم دعم سيادة الدولة الليبية على أراضيها وإخراج المرتزقة وتنظيم الانتخابات في موعدها أواخر ديسمبر المقبل، بما يشير إلى وحدة الموقف الأوروبي الذي تتبناه أيضًا دول الجوار الليبي.

ويتزامن الضغط الأوروبي مع ضغط أمريكي، إذ أصبحت واشنطن أكثر اهتمامًا بالملف الليبي منذ تولي الإدارة الجديدة، فيما كان وزير الخارجية أنتوني بلينكن حاسمًا في دعوته خلال اتصال مع رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة، لضرورة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وإخراج المرتزقة. كما أصبح التنسيق الأمريكي الأوروبي في الموقف من الوضع في ليبيا أكثر وضوحًا، ولاسيما من خلال البيان الخماسي المشترك الصادر عن الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، الداعي إلى انسحاب كل المرتزقة والمقاتلين الأجانب، والذي رأى فيه المراقبون قرارًا حازمًا لا يستثني إمكانية فرض عقوبات على الأطراف التي يمكن أن تعطل مسارات الحل السياسي.

انعكس التوافق الأوروبي الأمريكي على مجلس الأمن الذي دعا في إعلان تبناه بالإجماع، إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا دون مزيد من التأخير، الأمر الذي يسهّل مهمة البعثة الأممية للتحرك في هذا الاتجاه، من خلال مبعوثها يان كوبيش الذي تحدث في مناسبات عدة عن ضرورة الإسراع بإجلاء المرتزقة عن الأراضي الليبية.

ويعتبر ملف المرتزقة أحد أبرز الملفات التي تواجه السلطات الجديدة، إن لم يكن الأخطر على الإطلاق، الأمر الذي ظهر جليًا في كلمة لرئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، أمام نواب البرلمان، شبّه فيها المرتزقة بالخنجر في ظهر ليبيا، مشدّدًا على العمل لإخراجهم ومغادرتهم البلاد.

ويشير مراقبون إلى أنّ قضية إخراج المرتزقة والمسلحين الأجانب، تحتاج التزامًا دوليًّا واضحًا، وهو التوجّه الذي عبّر عنه مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني، اللواء خالد المحجوب، بأنّ ترحيل المرتزقة قرار ليس في يد اللجنة العسكرية «5+5» أو الدولة الليبية فقط، وإنما يتم تنفيذه وإنهاؤه بدعم من المجتمع الدولي والأمم المتحدة.

'تطبيع العلاقات بين مصر وتركيا يصطدم بالمرتزقة والإخوان'

وبخصوص المفاوضات بين مصر وتركيا، نقلت صحيفة العرب عن مصادر أمنية مصرية قولها الجمعة إن "محادثات تطبيع العلاقات بين القاهرة وأنقرة لا تسير بوتيرة جيدة بسبب شكوك مصرية في التزام تركيا بتنفيذ الشروط المطلوبة وفي مقدّمتها سحب المرتزقة من ليبيا وتسليم قيادات إخوانية مطلوبة من قبل القضاء المصري، وسط أنباء عن تعليق المحادثات من الجانب المصري".

وتأتي هذه الأنباء لتنفي أخبارًا راجت الأسبوع الماضي مفادها قرب التوصل إلى مصالحة بين الجانبين.

وبينما كانت القاهرة تنتظر سحب تركيا للمرتزقة السوريين غرب ليبيا، أرسلت الحكومة التركية دفعة جديدة مؤلفة من 380 مقاتلًا خلال الأيام الماضية بحسب ما نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأكدت المصادر أن عملية سحب المرتزقة من ليبيا جزء أساسي في منظومة تطوير العلاقات مع أنقرة، ولا تحتمل مراوغة أو تسويفًا، لكن تركيا لم تثبت جديتها في الوفاء بهذا الشرط حتى الآن، وتبدو كمن يشتري الوقت لتعديل أوضاعه وهو ما ترفضه مصر، لأن الإخوان والمرتزقة جزء أساسي في أيّ تفاهم.

وألمحت المصادر إلى أن تلكؤ تركيا في سحب المرتزقة ليس موجهًا لمصر فقط، بل هو رسالة للدول الأوروبية التي تمارس ضغوطًا سياسية على أنقرة في قضايا إقليمية، بأنها لن ترضخ لهم ما لم تحصل على مقابل سخي، ولن تتمكن من سحب قواتها وتفكيك بنيتها العسكرية في ليبيا دون الحصول على ضمانات اقتصادية.

وعلمت “العرب” من مصادر دبلوماسية أن أنقرة تربط بين سحب المرتزقة وبين الحفاظ على نفوذها الاقتصادي في ليبيا وعدم المساس بالاستثمارات والأموال الليبية في تركيا، وتدرك أن السلطة التنفيذية الجديدة، بشقيها الرئاسة والحكومة، تريد كسب ثقة المجتمع الدولي من خلال تخفيف الانحياز لتركيا، وتجد أيضًا في ورقة خروج المرتزقة فرصة لكسب ثقة شعبية قبل إجراء الانتخابات.

وتبدو القاهرة متشككة في نية تركيا تسليم المطلوبين قضائيًّا من قادة وأعضاء في تنظيم الإخوان، وغلق قنوات الجماعة تمامًا بدلًا من ضبط نشاطها، وهو ما جعلها حذرة في خطوات التقارب لأبعد مدى.

في المقابل لم يكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان متيقنًا من أن القاهرة ستلبّي مطالبه التي ينتظرها كمردود لتراجعه عن دعم الإخوان، مثل الانحياز لصفه ضد كل من اليونان وقبرص.

وقال الخبير في شؤون الحركات الإسلامية طارق أبوالسعد إن أردوغان لم يتخلَ عن ورقة الإخوان ويعتبر علاقته بالجماعة كعلاقة إيران بحزب الله، فهي أهم أدوات تنفيذ السياسة الخارجية وحقق عن طريقها تقدمًا في ليبيا والشمال السوري.

وأضاف أنها ورقته للضغط على الأنظمة والحكومات، وبينها مصر، ووسيلته لزعزعة استقرار المنطقة، ولن يجد بديلًا عنها ليستخدمه لتحقيق طموحاته في التمدد والاقتراب من ثرواتها وتحقيق النفوذ الإقليمي.

وتابع “إذا تخلّى عن الإخوان وفقًا للمطالب المصرية فهذا يعني نهاية مشروعه القائم على التأثير في الأحداث بالمنطقة، وهي الطريقة التي استوحاها من تحقيق إيران مكاسب عبر دعم جماعات مذهبية مؤدلجة ورعايتها، وجعلت واشنطن تتجه للتفاوض معها”.

(ي ح)