الكعيط: الحملة الأمنية غير كافية وعلى المجتمع الدولي تحمّل مسؤولياته

أكّد فنر الكعيط أنّ الحملة الأمنية ضمن مخيم الهول غير كافية للقضاء على الفكر المتطرّف لداعش، ودعا الدول التي لها رعايا إلى تحمّل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية، وتشكيل محكمة مشتركة، لمقاضاة المرتزقة.

الكعيط: الحملة الأمنية غير كافية وعلى المجتمع الدولي تحمّل مسؤولياته
الإثنين 5 نيسان, 2021   21:42
مركز الأخبارـ أكرم بركات

يُعدّ مخيم الهول الواقع 45 كم شرق الحسكة، معضلة أساسية في شمال وشرق سوريا والشرق الأوسط والعالم، حيث يقطن فيه قرابة 60 ألف شخص، معظمهم من أسر مرتزقة داعش.

وشهد مخيم الهول منذ القضاء على مرتزقة داعش جغرافيًّا في الباغوز في آذار 2019، عمليات اغتيال بشكلٍ يومي، نتيجة توجّه الآلاف من أسر داعش إلى المخيم، وتسلّل العشرات من عناصر وقياديي داعش إليه خفيةً.

ونظرًا لخطورة مخيم الهول الذي تحوّل إلى بؤرة لمرتزقة داعش، وحدوث اغتيالات مستمرة ضمنه؛ حيث قُتل في غضون 3 أشهر أكثر من 47 شخصًا، لذلك أطلقت قوى الأمن الداخلي لشمال وشرق سوريا في 28 آذار حملة "الإنسانية والأمن"، بمساندة قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة ضمن المخيم.

وفي الـ 2 من نيسان، أعلنت قوى الأمن الداخلي لشمال وشرق سوريا، عبر بيانٍ رسمي، انتهاء المرحلة الأولى لحملة "الإنسانية والأمن" التي تكلّلت بالنجاح، حيث تم اعتقال 125 من أعضاء خلايا داعش، بينهم 20 مسؤولًا عن الخلايا والاغتيالات التي تحدث ضمن المخيم.

ويوجد ضمن مخيم الهول أُسر تنتمي لـ 57 دولة، وبحسب قوى الأمن الداخلي، فإنّ غالبيتهم الساحقة من أسر وأفراد مرتزقة داعش، إلّا أنّ هذه الدول لا تقوم بواجباتها ومسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه رعاياها، حتى إنّ البعض منها أسقطت الجنسية عنهم.

ويتّفق المراقبون أنّ مخيم الهول معضلة دولية، وأنّ الخطر في المخيم لم ينتهِ بعد، وهو مستمر طالما بقي على هذا النحو.

فنر الكعيط نائب الرئاسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في شمال وشرق سوريا، أكّد أنّ معضلة مخيم الهول مهمّة وشائكة، وقال: "منذ بداية الحملة على الإرهاب أنذرنا العالم، طلبنا المساعدة من جميع الدول التي لها رعايا ضمن مخيم الهول، لأنّ مشكلة المخيم هي مشكلة دولية، وعلى هذا الأساس وجّهت الإدارة الذاتية النداءات لكافّة الدول وبالأخص التي لها رعايا ضمن المخيم".

وبيّن فنر الكعيط أنّ الحملة العسكرية ضمن مخيم الهول غير كافية للقضاء على الفكر المتطرّف لداعش، وقال: "نعلم جيدًا أنّ الإرهاب ليس بالوجود العسكري والجغرافي فقط، بل هو فكر وعقيدة أيضًا، فعلى مدار السنوات الأربعة الماضية كانت هذه التنظيمات تزرع فكرها الشاذ البعيد عن الإسلام ضمن مناطق شمال وشرق سوريا".   

بيئة مناسبة

وأكّد الكعيط أنّ الحملات التي تطلقها القوى العسكرية والأمنية هي حلول إسعافية مؤقتة، ولا تفي بالغرض، ونوّه: "لا بدّ من تعاون دولي؛ ولا بدّ من إعادة الأبرياء ضمن هذه المخيمات التي هي بيئة مناسبة لتوليد موجة جديدة من الإرهاب والفكر الإرهابي".

وأضاف: "يجب أن تكون الدول التي لها رعايا ضمن المخيمات مستعدة لإعادة رعاياها، وأن تقوم بواجبها الأخلاقي والقانوني تجاه مواطنيها".

وأوضح الكعيط أنّ الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، مستعدة لتقديم كافة المساعدات والتسهيلات للدول التي لديها رعايا في المنطقة.

نائب الرئاسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في شمال وشرق سوريا، تطرّق إلى النتائج الأولية لحملة "الإنسانية والأمن"، وقال: "خلال الحملة وجِد ضمن مخيم الهول إرهابيون وقيادات لمرتزقة داعش تسلّلوا إلى المخيم. إذًا الفكر سيبقى ويتغذّى بالأفكار المتطرّفة، وسنكون أمام جيل قادم متشدد وصعب جدًّا".

المطلوب

فنر الكعيط أكّد مطالبتهم للدول التي لها رعايا ضمن المنطقة بإعادة رعاياها، وقال: "على هذه الدول أخذ مواطنيها"، وبيّن أنّ الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا طالبت تلك الدول بتشكيل محكمة دولية لمقاضاة عناصر مرتزقة داعش المعتقلين لدى الإدارة الذاتية.

وأشار الكعيط إلى أنّ هناك بعض العراقيل الدولية التي تحول دون تشكيل محكمة دولية، دون أن يذكر تلك العراقيل.

وعن مطلبهم في تشكيل محكمة دولية، قال: "بكل أسف مازالت الاستجابة ضعيفة جدًّا، والدول التي لديها رعايا في المنطقة تتحجج؛ أنّ قوانينها لا تسمح بمحاسبة مواطنيها الذين يرتكبون الجرائم خارج بلادهم، والبعض الآخر وجدتها فرصة لإسقاط جنسياتها عن هؤلاء".

هذا، وأسقطت بريطانيا الجنسية عن شقيقتين بريطانيتين عام 2019 انضمتا إلى مرتزقة داعش، وهما ريما إقبال البالغة 30 عامًا، وشقيقتها زارا البالغة 28 عامًا، اللتانِ غادرتا إلى سوريا في عام 2013، ولديهما الآن خمسة أبناء ذكور دون عمر الثامنة، وفي مطلع عام 2020، سلكت بلجيكا طريق بريطانيا وأسقطت الجنسية عن عدد من رعاياها.

إسقاط الجنسية

وقال: "كنّا ننظر إلى دول الاتحاد الأوربي والدول الإسكندنافية أنّها تحترم القانون وتحترم حقوق الإنسان، ولكن للأسف الشديد اكتشفنا أنّ بعض الجهات والشخصيات والسياسيين وأصحاب الشأن في هذه الدول لهم وجه آخر مظلم، كما أنّ هناك بعض الدول تخاذلت ولم تقم بواجبها القانوني والأخلاقي".

ونوّه الكعيط أنّه على الدول التي لها رعايا ضمن مناطق شمال وشرق سوريا، التعاون فيما بينها لإيجاد صيغة قانونية تُنصف ضحايا (الإرهاب) في المنطقة، وقال: "لدينا الآلاف من ضحايا الإرهاب من المدنيين والعسكريين؛ لا بدّ تطبيق العدالة بحق القتلة والمجرمين. وهذا كلّه بحاجة إلى تعاون دولي مهما كانت الحجج القانونية؛ يجب أن يكون هناك تعاون دولي إنساني بخصوص هذه القضية".

وأشار الكعيط إلى أنّ خطر مرتزقة داعش وأسرهم لا تخص مناطق شمال وشرق سوريا فقط، بل تخص تلك الدول أيضًا، وقال: "هناك أطفال سيكبرون ونساء أبرياء التحقن بأزواجهن ما ذنبهن، ففي المستقبل سيعودون إلى أوطانهم. ليس لدينا قوانين تمنعهم من العودة، وقتها ستكون تلك الدول في خطر لأنّهم نشأوا في بيئة متطرّفة".

وأكّد الكعيط على ضرورة مساندة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات المعنيّة بحقوق الطفل وحقوق المرأة، ونداءات الإدارة الذاتية لحل معضلة مرتزقة داعش وأسرهم.

وكشف نائب الرئاسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في شمال وشرق سوريا، وجود تواصل مستمر مع الدول التي لها رعايا ضمن مخيم الهول وسجون الإدارة الذاتية على مستوى الوزرات الخارجية، وبيّن أنّ الكثير منها تخلق أعذارًا لعودة أسر وعناصر مرتزقة داعش، وبعضها يتعاون ولكن بشكلٍ خجول، وقال: "البعض منهم تعاون وتم إعادة بعض الأطفال والنساء اللاتي لم يرتكبن أية جريمة".

دعوة للبلدان العربية

ودعا فنر الكعيط البلدان العربية التي لها رعايا في شمال وشرق سوريا إلى التعاون مع الإدارة الذاتية، وعلى وجه الخصوص، الحكومة العراقية التي لديها أكثر من 30 آلف شخص ضمن مخيم الهول، والتي زار وفد منها على مستوى وزارة المغتربين العراقية والجهات الأمنية المنطقة ومخيم الهول منذ قرابة عام، للاطلاع على وضع رعاياها ضمن المنطقة.

ونوّه فنر الكعيط نائب الرئاسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في شمال وشرق سوريا، إلى أنّ الحكومة السودانية هي السبّاقة من بين جميع الدول إلى إعادة رعاياها.

ANHA