مقاومة المجتمع الإيزيدي أجبرت الكاظمي على الرجوع خطوة إلى الوراء

قال الصحفي ياسر إلياس "رأى مصطفى الكاظمي وكذلك الرأي العام العالمي إرادة الإيزيديين الذين أعلنوا المقاومة في وجه كل من يحاول المساس بإرادتهم"، وأوضح أن موقف الإيزيديين كان جوابًا لحكومة مصطفى الكاظمي المشلولة، لذلك تراجع خطوة إلى الوراء.

مقاومة المجتمع الإيزيدي أجبرت الكاظمي على الرجوع خطوة إلى الوراء
السبت 3 نيسان, 2021   21:36
مركز الأخبار- أكرم بركات

تشهد منطقة شنكال، منذ إبرام رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي وحزب الديمقراطي الكردستاني اتفاقية في 9 تشرين الأول 2020 برعاية تركيا، أحداثًا دراماتيكية. حيث تنص الاتفاقية على عودة قوات الطرفين إلى شنكال دون الاهتمام بإرادة الأهالي.

ووصف الإيزيديون الاتفاقية المبرمة بين رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي والحزب الديمقراطي الكردستاني باتفاقية (الشؤم)، وأن الهدف الأساسي منها هو ضرب إرادة المجتمع الإيزيدي وتجريده من قواه العسكرية.

وعقب إبرام هذه الاتفاقية، استقدمت الحكومة العراقية قواتٍ ضخمة إلى محيط شنكال، وطالبت بضغط تركي في كانون الأول 2020، بخروج قوات أسايش إيزيدخان من مدينة شنكال وتسليم أسلحتهم. أعقبها إطلاق الرئيس التركي أردوغان، في 22 كانون الثاني، تهديدات بشن هجومٍ مباشرٍ على شنكال.

وفي آذار المنصرم هدّدت الحكومة العراقية باجتياح قضاء شنكال، وأمهلت أسايش إيزيدخان إلى الأول من نيسان الحالي للخروج منه، وفي الأول من نيسان توجّه الإيزيديون إلى جبل شنكال، للبدء بفعالية المناوبة، من أجل دعم قواتهم العسكرية وإدارتهم الذاتية.

وبدورها أوضحت الإدارة الذاتية في شنكال، عبر بيان إلى الرأي العام في الأول من نيسان أنّ الحزب الديمقراطي الكردستاني يريد تقسيم الإيزيديين واستعادة السيطرة عليه، بالتعاون مع الحكومة العراقية والدولة التركية، التي تريد استكمال الإبادة التي لم تتحقق بفضل قوات الدفاع الشعبي؛ وأكدت: "أننا في المجتمع الإيزيدي، قرارنا واضح وهو المقاومة والدفاع عن حقوقنا وشعبنا".

الصحفي ياسر إلياس المتابع لوضع شنكال عن كثب، أوضح أنّ المجتمع الإيزيدي تعرض للإبادة في آب 2014 على يد مرتزقة داعش، نتيجة تخاذل الحزب الديمقراطي الكردستاني والحكومة العراقية، وقال: "قوات الديمقراطي الكردستاني والحكومة المركزية انسحبت من شنكال عقب الهجوم، وتركت المجتمع الإيزيدي دون حماية، لذلك تدخلت قوات الدفاع الشعبي وحمته من إبادة محققة".

بعد تخاذل الحزب الديمقراطي الكردستاني والحكومة العراقية في حماية الإيزيديين وتدخل قوات الدفاع الشعبي وحماية مئات الآلاف من الإيزيديين، نظم المجتمع الإيزيدي صفوفه، وشكل قواته العسكرية والأمنية، ومؤسساته المدنية المتمثلة في الإدارة الذاتية لشنكال.

'يسعون إلى جلب الذين تلطخت أيديهم بدماء الإيزيديين إلى شنكال مجددًاّ'

ويؤكد الصحفي ياسر إلياس ضلوع النظام التركي المباشر في الاتفاقية المبرمة بين الديمقراطي الكردستاني ورئيس الوزراء العراقي، وقال: "بالنظر إلى تاريخ الإيزيديين نرى بشكل واضح أن تركيا ارتكبت عشرات المجازر، ووقفت خلف باقي المجازر التي ارتكبت بحقهم".

ويرى ياسر أن الاتفاقية المبرمة في 9 تشرين الأول، هي اتفاقية لإبادة المجتمع الإيزيدي عبر القانون، بعد فشلهم في القضاء المجتمع الإيزيدي بيد مرتزقة داعش. وقال: "فشلوا في القضاء على الإيزيديين عبر داعش، والآن عبر الاتفاقية المبرمة يودون إبادة الإيزيديين بطابع قانوني".

وأشار إلياس إلى أن مُبرمي اتفاق 9 تشرين الأول يسعون الآن وعبر هذا الاتفاق جلب الذين تلطخت أيديهم بدماء الإيزيديين، والقوى التي خانت الإيزيديين إلى شنكال بشكل قانوني.

'للأول من نيسان أهمية كبيرة للمجتمع الإيزيدي'

وتطرق إلياس إلى التهديدات التي أطلقتها الحكومة المركزية حول منح الإيزيديين مهلة إلى الأول من نيسان لخروج أسايش إيزيدخان من القضاء، وإلا سيتم اجتياحه، وقال: "هي كانت بمثابة رسالة وُجّهت للشنكاليين، لأن هذا اليوم مهم بالنسبة لهم؛ وتكمن أهميته في خروج فدائيي قوات الدفاع الشعبي الذين حموا الإيزيديين من إبادة محققة في شنكال، وقيامهم بواجبهم الأخلاقي والإنساني اتجاه مجتمعهم عقب تحرير شنكال من داعش وتسليمه إلى المجتمع الإيزيدي، هذه من جهة، ومن جهة أخرى أن المجتمع الإيزيدي أكد في الواحد من نيسان أنه يمتلك إرادة وتنظيمًا وقوة في الدفاع عن نفسه، والنهوض بالمجتمع الإيزيدي، والتأكيد أيضًا على أن بقاءه يكمن في قوته، وقال: "لذلك حددت الحكومة العراقية هذا اليوم، لاستكمال ما عجز داعش عن تنفيذه".

إلياس نوّه إلى أنّ الإيزيديين لا يقبلون ما يمليه الغير على المجتمع الإيزيدي، ويدركون تمامًا أن اتفاق 9 تشرين الأول، هو للقضاء على إرادة المجتمع الايزيدي، وقال: "رجال الدين وشيوخ ووجهاء الإيزيديين أدلوا ببيان، أكدوا من خلاله أن جبل شنكال مبارك، وهو مهد الإيزيديين؛ وأن مرتزقة داعش لم يتمكنوا من احتلاله ولا يستطيع أحد بعد الآن احتلاله. والمجتمع الإيزيدي ومؤسساته وتنظيماته عبّروا عن رفضهم المطلق لهذه التهديدات، لذلك توجّهوا إلى جبل شنكال وعبّروا عن رأيهم بكل وضوح".

'موقف الإيزيديين أجبر الكاظمي على التراجع خطوة إلى الخلف'

وبيّن إلياس أن مصطفى الكاظمي والرأي العام العالمي رأوا إرادة الإيزيديين الذين أعلنوا المقاومة في وجه كل من يحاول المساس بإرادتهم، وإبرام اتفاقية ضد مجتمعهم. وقال: "موقف الإيزيديين كان جوابًا لحكومة مصطفى الكاظمي المشلولة، لذلك تراجع خطوة إلى الوراء. المجتمع الإيزيدي نظم نفسه ضمن نظام الإدارة الذاتية بموجب فكر وفلسفة حرة استلهمها من فكر القائد عبد الله أوجلان، ولم يعد يقبل بأن يمس أحد إرادته بسوء".

ونوه إلياس إلى أن النظام (الإدارة الذاتية) الذي أسسه الإيزيديون لا يخالف القوانين العراقية، ولا أي قانون دولي آخر، وقال: "ينص الدستور العراقي على أن تدير الشعوب نفسها بنفسها، ومنها الإيزيديون الذين باتوا لا يؤمنون ولا يثقون بأي قوى أخرى تحميهم سوى أبنائهم".

وتطرق إلياس إلى سياسة مصطفى الكاظمي، وقال: "إلى الآن لم يقم الكاظمي بأي خطوة جادة من أجل القضاء على داعش، وتعويض المتضررين، بل على العكس يسعى إلى إحياء مرتزقة داعش، وإعادتهم إلى المناطق التي احتلوها في السابق".

إلياس أوضح: "يعاني شنكال من الدمار الذي أُلحق به نتيجة هجمات مرتزقة داعش إلى الآن، ومصير الآلاف من نساء الإيزيديين مجهول، من يتحمّل هذه المسؤولية؟، من يتحمّل مسؤولية المجزرة التي تمت بحق بالإيزيديين؟، ومن الذين سيتم محاسبتهم؟".

وتابع إلياس: "الجميع يعلم أن المجزرة التي تمت بحق الإيزيديين كانت بيد داعش، ولكن الأهم يجب معرفة من يقف خلفها؛ إنّ لتركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني الذي سحب 12 ألفًا من قواته من شنكال والحكومة العراقية التي سحبت الآلاف من قواتها يدٌ في المجزرة، ويجب معرفة من أعطى أمر انسحاب هذه القوات من شنكال".

'بقاء المجتمع الإيزيدي مرهون بإرادته وإدارته'

وأكد ياسر أنّه إن كان الكاظمي صادقًا في ادعاءاته حول حماية شنكال، يجب أن يوضح من الذي أعطى أمر انسحاب قوات الديمقراطي والحكومة العراقية من شنكال، يجب محاسبة من أعطوا الأمر، ومحاسبة مرتكبي المجزرة.

وأوضح ياسر أنّ مطلب المجتمع الإيزيدي الوحيد هو أن يتم الاعتراف بإرادته وإدارته وهذا حق قانوني، وقال: "بدلًا من أنّ يقوم الكاظمي بتهديد الإيزيديين عليه خدمة المجتمع الإيزيدي، لأن بقاء المجتمع الإيزيدي مرهون بإرادته وإدارته".

ونوّه الصحفي ياسر إلياس إلى أن كافة القوى السياسية العراقية مطالَبة بدعم إرادة المجتمع الإيزيدي، لأن الإيزيديين مكوّن من مكونات الدولة العراقية، وعلى البرلمان العراقي ايضًا توضيح موقفه من سياسات الكاظمي اتجاههم، وبيّن أن الكرد في أجزاء كردستان الأربعة أيضًا مطالبون بدعم الإيزيديين لأنهم تاريخ الكرد.

ANHA