​​​​​​​فتح تتفرق وحماس متماسكة... درب الانتخابات الفلسطينية لا يزال مجهولًا

انتهى تسجيل القوائم الفلسطينية لانتخابات المجلس التشريعي، وبدا أن حركة فتح تعيش أزمةٍ غير مسبوقة، إذ تفرقت الحركة إلى ثلاثة قوائم مختلفة في الانتخابات، مقابل قائمة موحدة لحركة حماس، الأمر الذي قد يكون له انعكاسات كبيرة في نتائج الانتخابات، أو حتى ضمان إجرائها دون تعطيل.

​​​​​​​فتح تتفرق وحماس متماسكة... درب الانتخابات الفلسطينية لا يزال مجهولًا
السبت 3 نيسان, 2021   05:00
غزة – عمر موسى

وتركزت القوائم الانتخابية المسجلة وفق ثلاث تيارات سياسية هي: قوائم حركة فتح، وقوى اليسار، وحركة حماس، إلى جانب المستقلين.

'فتح أمام معضلة حقيقية'

لكن اللافت في ما حدث مؤخرًا، أن حركة فتح تعيش أزمةٍ غير مسبوقة، بعد أن سُجل رسميًّا، انشقاق الحركة إلى ثلاثة قوائم، ما يعني أنها أمام معضلة حقيقية في الحفاظ على قاعدتها الشعبية.

إذ بعد مقدماتٍ مختلفة، أعلن الأسير الفلسطيني في السجون الإسرائيلية مروان البرغوثي وهو أحد أكثر قادة حركة فتح شعبية في أوساط الفلسطينيين دخوله الانتخابات التشريعية المزمع عقدها في مايو/ أيار المقبل، في قائمة منفصلة عن حركة فتح.

وجرى لاحقًا إعلان توحد القائمة مع ناصر القدوة وهو أيضًا من رموز حركة فتح، وفصل من الحركة على خلفية تأسيسه الملتقى الوطني الديمقراطي. جاء ذلك بعد أن سجل القيادي المفصول من الحركة والنائب السابق في المجلس التشريعي محمد دحلان، قائمة تمثل تياره المنشق عن حركة فتح الأم.

بعد هذه الانشقاقات، أعلنت حركة فتح عن تسجيل قائمة لها باسم قائمة حركة فتح. يشير مراقبون إلى أن الحركة تعيش حالة انشقاقٍ قوي ومؤثر، خصوصًا أن القاعدة الشعبية للحركة، ستصبح أمام ثلاثة قوائم مختلفة، ما يعني أن ذلك سينعكس سلبًا، على الحركة في الانتخابات المقبلة.

لكن من بين هذه الانشقاقات يظهر انشقاق البرغوثي على أنه أكبر ضربة للحركة. فالبرغوثي المحكوم بـ 5 مؤبدات في السجون الإسرائيلية يمتلك الحيز الأكبر من شعبية الحركة في هذه المرحلة، إذ يُعامل فلسطينيًّا على أنه "قائد المشروع المقاوم في حركة فتح"، والمناهض لهيمنة الرئيس محمود عباس والمقربين منه ومشروعهم السياسي.

وفي المقابل، تواجه حركة فتح بانشقاقاتها، كتلة وقائمة موحدة لحركة حماس. تظهر تقديراتٍ أن حالة الانشقاق التي تعيشها فتح ستكون في صالح حركة حماس المتماسكة.

'مصير الانتخابات'

بحسب مراقبين، تضع الأزمة التي تعيشها حركة فتح، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمام خيارين: إما إلغاء الانتخابات أو تأجيلها، خشية خسارة كبيرة لحركة فتح وترسيم انشقاق قواعدها الشعبية، ويشير مراقبون إلى أن عباس قد "يتذرع بإلغاء أو تأجيل الانتخابات في حال قررت إسرائيل منع إجراؤها في مدينة القدس، وهو القرار الذي لم تعلنه إسرائيل".

إلى جانب ذلك، ثمة تصريحات صادرة من رؤوس السلطة الفلسطينية تفيد بأنه لن يجري عقد انتخابات بلا مشاركة مدينة القدس، فيما قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق: "إن احتمالية إلغاء أو تأجيل الانتخابات تقرب الـ 40%"

إلى ذلك، هدد ممثل الجيش الإسرائيلي، مساء أمس الخميس، بوقف العلاقات والتنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية في حال فازت حماس بالانتخابات التشريعية.

ونقلت قناة ريشت كان الإسرائيلية عن كميل أبو ركن منسق الأنشطة الحكومة الإسرائيلية، قوله إن "الذهاب إلى الانتخابات التشريعية خطأ كبير، مشيرًا إلى أن هناك احتمال كبير جدًّا بتحقيق حماس الفوز".

وأضاف "أنصح المستوى السياسي بعدم السماح بإجراء الانتخابات في شرق القدس".

انشقاق فتح لصالح حماس؟

 ويرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، أن احتمالات التأجيل أو الإلغاء واردة. ويشير في حديثٍ مع وكالتنا إلى أن "هناك شكوك كبيرة وسط المجتمع وحتى الطبقة السياسية، باحتمالية حدوث ذلك". ويقول: "تصريحات عضو المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق بشأن احتمال تأجيل الانتخابات أو إلغاؤها، وكذلك تصريحات أحد أعضاء حركة فتح حاتم عبد القادر المشككة بضمان إجراء الانتخابات، تعطينا مقدمات معينة لما يمكن أن يحصل".

ويذكر أن موضوع سماح إسرائيل بإجراء الانتخابات في مدينة القدس، يجب ألا يكون معيارًا لإجراء أو عدم إجراء الانتخابات: "فالمهم أن هناك صراع بين إرادتين، الإرادة الفلسطينية وإرادة الاحتلال، مثلًا الاحتلال لا يرغب في أن يجد نفسه أمام مشهد ديمقراطي فلسطيني وهو في أزمة تشكيل حكومة، ولا يريد أن تكون الانتخابات بوابة لإنهاء الانقسام الذي يغذي سياسته".

ويُقدّر عوكل أن إسرائيل ستستخدم ما لديها من أوراق لتعطيل الانتخابات، لكنه يشير أيضًا: "أنه لا يوجد ضمان فلسطيني لإجراء الانتخابات، حتى الآن هناك نسبة50% أمام نجاح الانتخابات ونسبة مماثلة أمام فشلها أو تأجيلها".

في سياقٍ آخر، يرى عوكل أن حالة الانشقاقات التي تعيشها حركة فتح لن تكون في صالح حركة حماس في الانتخابات. ويقول إن: "كل التيارات المنشقة، لا تتوافق مع حماس في موضوع البرنامج السياسي، لذلك هذه انشقاقات ليست مجدية تمامًا بالنسبة لحماس".

ويضيف: "بواعث الانشقاقات هي خلافات تنظيمية داخل فتح، لكن لا يفرط أحد، حتى الذين خرجوا بقوائم منفصلة، في حركة فتح ككيان سياسي جامع، إذ يدركون أنه إذا تقسمت الحركة، سيذهب ريحها تمامًا، لصالح قوة صاعدة وهي حركة حماس".

لكن على الضفة الأخرى، حماس أيضًا لا تعيش حالة مستقرة: " فهي من الصعب أن تحصل على أغلبية تمكّنها من الهيمنة على المجلس التشريعي كما حصل في انتخابات عام 2006". فوق ذلك: "ليس هناك أي رغبة حمساوية في الحصول على أغلبية، لأن ذلك لن يحل شيئًا من الواقع الذي تعيشه الحركة، وهي تبحث عن تحالفات لا مفر منها".

ولا يستبعد عوكل أن يجري التحالف بين تيارات حركة فتح الثلاثة، مشيرًا إلى أن كل الاحتمالات واردة حتى انتهاء الانتخابات أو ضمان إجراؤها.

ومساء أمس، صرح عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الدكتور ناصر القدوة يوم الخميس، أنهم "مستعدون للتفاهم مع كل الناس بمن فيهم أنصار تيار القيادي محمد دحلان". مشيرًا إلى أنه: "من المبكر الحديث عن التحالف مع محمد دحلان والذي كان أيضًا هناك قرار بفصله من قبل الجهات المتنفذة في الحركة".

وقال في تصريحات لوكالة (فرانس 24): إذا تعاونت قوائم حركة فتح، قد تصب الأصوات في مصلحة الحركة، خصوصًا أن كل الأطراف لديها مشكلة مع "الإسلاموية السياسية"، في إشارة لحركة حماس.

(ش ع)