​​​​​​​ماذا عن مبادرة الرياض لحل أزمة اليمن.. هل تنجح؟

اتّجهت الأنظار خلال الفترة الماضية إلى اليمن، بعد إعلان السعودية عن مبادرة لإنهاء الأزمة الدّامية في البلاد، فما هي الأجواء التي سبقت ذلك؟ وما هي حظوظ الحل السياسي في اليمن؟

​​​​​​​ماذا عن مبادرة الرياض لحل أزمة اليمن.. هل تنجح؟
الخميس 1 نيسان, 2021   23:32
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

أطلقت السعودية قبل أيام مبادرة لإنهاء الأزمة اليمنية، وذلك بعد ستّة أعوام على بدء العملية التي شنّتها ضمن تحالف عربي، لمحاربة جماعة أنصار الله (الحوثيين) المقربين من إيران.

وعلى مدار ستّة أعوام من الحرب، لم تتمكن السعودية والإمارات من الانتصار على الحوثيين الذين سيطروا على صنعاء وأجزاء كبيرة من شمال وغرب اليمن، كما أنّهم يسعون للسيطرة على مدينة مأرب الغنيّة بالنفط.

وعلى العكس من ذلك، حقق الحوثيون إنجازًا سياسيًا بعد أن أزالتهم واشنطن من قائمة الإرهاب، بالإضافة إلى ضغط إدارة جو بايدن على السعودية، حيث أعلن بايدن أنّه لن يدعم القتال في اليمن، وقام بسحب مساعدات لوجستية وسرّية مهمّة من التحالف العسكري السعودي، كما كثفت إدارة بايدن من ضغطها على الرياض عبر إثارة ملفات حقوق الإنسان ومقتل خاشقجي.

وأعلن وزير الخارجية السعودي الأمير، فيصل بن فرحان آل سعود، أنّ هذه المبادرة تنصّ على وقف إطلاق النار في جميع أنحاء البلاد تحت إشراف الأمم المتحدة.

وقال الوزير السعودي: إنّ بلاده تريد إنهاء دوّامة العنف، كما تريد إعادة فتح مطار العاصمة صنعاء من أجل تحسين الإمداد في البلاد، وتخفيف الحصار عن ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون من أجل استيراد الوقود والغذاء.

وعلى الرغم من عدم إظهار الحوثيين حماسة معلنة، إلّا أنّهم أبقوا الباب مفتوحًا، حيث صرّح الحوثيون بأنّ الاقتراح السعودي لا يتضمن جوانب جديدة، وبالتالي أعلنوا عن رفضه.

وقال كبير المفاوضين محمد عبد السلام: إنّه مستعد للمزيد من المحادثات مع الحكومات في الرياض وواشنطن ومسقط في عمان من أجل التوصل إلى اتفاق سلام. كما ذكر أنّ فتح الموانئ والمطارات هو حق وجودي للشعب ولا ينبغي إساءة استخدامه كشرط لإبرام الاتفاقات.

’امتصاص سعودي للضغط’

وحول ذلك قال أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، الدكتور عبد الباقي شمسان: "إنّ المبادرة السعودية وهذا النشاط المكوكي لمبعوثي الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، جاء وفق التحولات في أمريكا التي وضعت إيقاف الحرب في اليمن، وإعادة أعمال الاتفاقية النووية مع إيران ضمن البرنامج الانتخابي للرئيس الأمريكي، بايدن، وضمن المئة يوم الأولى، لا بدّ أن تحدث بعض من المؤشرات الإيجابية على الأقل".

وأوضح أنّ "المبادرة جاءت لامتصاص الضغط الدولي المسلّط على المملكة العربية السعودية،( ضغط حقوقي وضغط إيقاف الحرب وضغط صفقات الأسلحة وضغط البرنامج الانتخابي للرئيس الأمريكي الجديد)".

وحول قيمة هذه المبادرات قال شمسان: "إنّ المبادرة والضغط الأمريكي لا يستجيب لتطلعات الشعب اليمني ولا يحقق السلام، هذه التسوية الهدف منها إيقاف الحرب والمستفيد الوحيد من هذه المبادرة التي كان الهدف منها امتصاص الضغط الدولي هم الحوثيون".

وفي هذا السّياق رأى "لأنهم يريدون المزيد من المكاسب مع استمرار الاحتراب، هم يريدون فصل مسار الأسرى وإعادة إعمال مطار صنعاء وميناء الحديدة، ثم الذهاب إلى حوار باعتبارهم السلطة الشرعية وأنّهم يمثلون الشعب اليمني في مواجهة عدوان خارجي يتمثّل بالسعودية، وهذا يعني أنّهم لا يعترفون بالسلطة الشرعية وأنّهم طرف لا بدّ أن يتحاور مع السعودية بشكل منفرد، مهما كانت هذه الخطوات أو المبادرات الأمريكية الثنائية مع الأمم المتحدة لن تحدث تلك المبادرات أي أفق للتسوية".

وأضاف: "إذا تحقق إيقاف إطلاق النار وإعادة فتح مطار صنعاء بشكل جزئي وإعادة إعماله من قبل الحوثيين سوف يكسبون، إلّا أنّهم ليسوا جماعة سياسية لها مطالب سياسية في إطار المشروع الوطني، هذه جماعة تعتقد أنّها الأحقّ بحكم اليمن باعتبار التفويض الإلهي، ومن هنا لا يمكن أن تلتقي مع أي جماعة سياسية في إطار مشروع دولة جمهورية تتأسس على المواطنة وعلى الديمقراطية وحرية التعبير والفكر وحقوق الإنسان".

وتابع: "الجماعة لها ولاء عقائدي يتجاوز الوطني والقومي باتجاه ولاية الفقيه، كما أنّها جماعة انقلابية انقلبت على السلطة الشرعية وعلى الشعب اليمني وعلى الإرادة الشعبية، وتجد نفسها في دلال وهذا الدلال مرتبط باستراتيجية إعادة رسم خريطة منطقة الشرق الأوسط بحيث توجد داخل كل دولة ثنائيات من الهويات، ويتم إعادة تسويات هشّة، هذه التسويات لا تحدث تحوّلاً في تشكل الدول فقط، يتم إعادة إنتاج هذه القوى وتظل هذه القوى بحاجة إلى رعاية خارجية حتى لا تعود إلى الاحتراب".

’تسوية لا تحقق السلام’

وتطرّق الدكتور، عبد الباقي شمسان، إلى أفغانستان كمثال وقال: "على سبيل المثال إذا خرج الأمريكان، فالدراسات تقول إنّ طالبان ستعود إلى حكم أفغانستان لأن الغرب يريد أن يبقى في المنطقة، ومن هنا يقوم بتسويات مملوءة بالثارات والجراح ولا تحقق السلام، ومن هنا السلام يتأسس على إنهاء الانقلاب وعودة السلطة الشرعية، هذا في غاية الأهمية".

وأشار إلى أنّ "الحوثيين من حيث القوة فاقوا حزب الله في لبنان، لأن حزب الله لم يمتلك الدولة اللبنانية، بل عطّل الدولة، لكنّه لم يمتلك كل هذه الأسلحة وليس هو في العمق الاستراتيجي وفي خاصرة السعودية، الآن الحوثيون أخذوا تركة وكل موارد الدولة اليمنية بأرشيفها وأسلحتها وكل مواردها المالية، ثم قاموا بإعادة تشكيل الذاكرة الوطنية، وها هو المجتمع الغربي وفي إطار رسم المنطقة رفع تصنيفهم كجماعة إرهابية، وهم يدركون أنّهم مهمّون لدى الولايات المتحدة الأمريكية في إطار أن تكون الدول لها ثنائية في الهوية، ويدركون أنّ الولايات المتحدة تريد أن تكون إيران الفزّاعة والدولة المرهبة لدول الخليج، بحيث هذه الدول تبرّر لشعوبها بإقامة علاقات مع إسرائيل، ومن هنا سيكون العدو الأول إيران وسيتم منحها اتفاقية نووية، وسيتم التسليح من أجل مواجهة إيران وليس مواجهة إسرائيل".

شمسان رأى أنّ "المنطقة لا بدّ أن تشهد ثنائيات من الهويات، وهذا لا يخلق دولاً وطنية مستقرة كما أنّ هذا يجعل من المشروع القومي العربي أو الكردي أو الإسلامي ضعيف الاحتمال، لأنّ المنطقة والدول لديها سلام مشكّل وفسيفساء من الهويات التي لا تتأسس على المواطنة، بل على إعادة تمثيلها في مؤسسات الدولة.

 وطبعًا المبعوث الأمريكي أحد مهندسي النموذج العراقي، ومن هنا تم تعيينه في اليمن لهندسة الوضع في اليمن على شاكلة العراق، وهذا يعني أن اليمن لن يستقر بل سيكون مجالًا للتدخل الدولي، وهذا هو المطلوب دوليًّا أن يشكّل اليمن قلقًا على الملاحة الدولية وحركة التجارة الدولية، مما يستدعي وجود قوات أجنبية في الجزر والممرات الدولية".

واختتم السياسي اليمني قوله: "دخلنا في مرحلة من لا دولة ولا استقرار وهذا يمكّن الولايات المتحدة وبريطانيا والدول الكبرى من الوجود في الجغرافيا اليمنية تحت مبررات حماية التجارة الدولية ومكافحة الإرهاب، نحن أمام مرحلة جديدة وهذه التسوية لا تستجيب لتطلعات الشعب اليمني".

(ح)

ANHA