باحث: عمليات أمنية واسعة ضرورية لعدم تفاقم أزمة أخطر مخيم في العالم

قال الدكتور والباحث المختص في شؤون الجماعات الإسلامية، مصطفى أمين "إن مخيم الهول في ظل تخاذل الدول إجلاء رعاياها، وغياب الدعم للإدارة الذاتية لمحاكمتهم، يشكل خزانًا بشريًّا لداعش وعملياته في المستقبل"، مشيرًا إلى ضرورة تحرك القوى الأمنية للقيام بعمليات أمنية مكثفة، وجمع المعلومات حول قاطنيه، في ظل كل هذا التخاذل.

باحث: عمليات أمنية واسعة ضرورية لعدم تفاقم أزمة أخطر مخيم في العالم
الجمعة 26 آذار, 2021   21:36
مركز الأخبار – أحمد محمد

ويشهد مخيم الهول الواقع 45 كم شرق مدينة الحسكة ازديادًا في تحرك نسوة وخلايا داعش، الذي يظهر جليًّا في تزايد أعداد جرائم القتل، وإحراق الخيم، ومحاولات الفرار التي وقعت، إذ سجل المخيم وقوع 37 حالة قتل منذ بداية العام الجاري.

وتجاوزت حوادث القتل في مخيم الهول شرق سوريا 73 حادثة، راح ضحيتها لاجئون عراقيون ونازحون سوريون، بدءًا من وصول أسر مرتزقة داعش إلى المخيم، في شباط/ فبراير 2019، ناهيك عن عمليات "الطعن، والجلد، وإحراق الخيم" التي بات يشهدها المخيم بشكل يومي.

وتشكل المخيمات التي تحتجز أسر مرتزقة داعش كـ " الهول، وروج" في شمال وشرق سوريا، مخاوف كبيرة لدى أهالي شمال وشرق سوريا، والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، نسبة لما تحتويه من نساء وأطفال مشبعين بالفكر الداعش المتطرف.

′مخيم الهول خزان بشري كبير لداعش للحفاظ على فكره′

ويرى الدكتور والباحث المختص في شؤون الجماعات الإسلامية، مصطفى أمين، أن مخيم الهول يمثل أزمة كبيرة لشمال وشرق سوريا، وهو بؤرة نشطة لداعش، وقال "التنظيم يعوّل بشكل كبير على مخيم الهول لإعادة الانتعاش مجددًا، ويمثل المخيم خزانًا بشريًّا كبيرًا للتنظيم، في المحافظة على فكره".

وأضاف: "هناك ضغط أمني هائل على قوات سوريا الديمقراطية من ما يشهده المخيم والمعتقلات، ولا أعتقد أن قوات سوريا الديمقراطية ستصمد كثيرًا أمام هذا الضغط الكبير، في ظل تخاذل التحالف الدولي في القيام بدوره في هذا السياق".

وأشار أمين إلى حاجة قوات سوريا الديمقراطية إلى دعم دولي متعدد الجوانب، قائلًا "في الحقيقية وفيما يخص مخيم الهول، فإن قوات سوريا الديمقراطية بحاجة إلى دعم متعدد الجوانب، من دعم لوجستي من خلال دعمها بمعلومات تفصيلية وقاعدة بيانات شاملة عن المقاتلين الأجانب الذين دخلوا إلى سوريا، والذين لا زالت أسرهم موجودة في المخيمات وبالتحديد في الهول".

وأضاف "قاعدة البيانات تلك لا تتوفر لدى قوات سوريا الديمقراطية نظرًا للعدد الكبير للموجودين في مخيم الهول وتنوع قاطنيه من أكثر من دولة".

وبحسب الإحصائية الأخيرة لإدارة مخيم الهول، فيوجد الآن ضمن المخيم 60351 شخصًا، موزعين ضمن 16404 أسرة، على الشكل التالي:

عدد العراقيين: 30738 شخصًا، موزعين ضمن 8256 أسرة.

السوريين: 21058 شخصًا موزعين ضمن 5619 أسرة.

أسر داعش الأجنبية: 8555 طفلًا وامرأة موزعين على 2529 أسرة

′يجب على المجتمع الدولي القيام بواجبه حيال هذا المخيم′

 وشدد الباحث أمين على ضرورة قيام المجتمع الدولي بواجباته، وقال: "أولًا على المجتمع الدولي إيجاد آلية قانونية لإعادة هذه الأسر مرة أخرى إلى الدول الأوروبية ودول الغرب بشكل عام، ومحاكمتها حسب القوانين الداخلية في كل دولة، أو العمل على آلية قانونية دولية لمحاكمة الأسر الموجودة ضمن المخيم، سواء من النساء أو من أصبحوا من الأطفال في مرحلة الشباب، وما يمثلونه من إمداد بشري هائل لتنظيم داعش للعودة مجددًا، خلال الفترة القادمة باعتبارهم كانوا من أشبال الخلافة".

وأضاف "كذلك المقاتلون الآخرون الموجودون في المعتقلات في شمال وشرق سوريا يجب محاكمتهم في سوريا والعراق محاكمات قضائية قانونية واضحة المعالم، من خلال قانون خاص بهذا الملف، ثم إعادة تأهيلهم بعد قضاء مدة محكوميتهم، عبر برامج إعادة تأهيل يدعمها المجتمع الدولي والتي تعد جزءًا أساسيًّا مما يترتب عليه في القضاء على هذا التنظيم"

وتحتجز قسد 19 ألف مرتزق من داعش، بين سوريين وعراقيين وأجانب منحدرين من 55 دولة أجنبية، حسب آخر تصريح لمسؤول السجون لدى قوات سوريا الديمقراطية لوكالتنا، إلى جانب أسرهم في المخيمات.

ونوّه الباحث مصطفى أمين إلى أنه في ظل غياب كل ذلك وبقاء الواقع على ما هو عليه حاليًّا سيشكل هذا المخيم خزانًا بشريًّا للتنظيم كما أشار في السابق للبقاء والاستمرار.

وقال "داعش نفسه وفي أكثر من تصريح له، تحدث بشكل مباشر عن عمله على الاستفادة من النساء والأطفال في الفترة القادمة في عملياته في سوريا والعراق، لذلك فإن عين التنظيم دائمًا على المخيمات والمعتقلات في شمال وشرق سوريا، في محاولة من التنظيم إخراج عناصره، والاستفادة منهم في محاولاته المستمرة للبقاء والوجود".

ولفت أمين إلى أن أزمة مخيم الهول ستبقى قائمة، وكذلك المعتقلات، طالما أن المجتمع الدولي والدول الأوروبية والغرب بشكل عام، يرفضون عودة تلك الأسر، وقال: "ستبقى هذه المشكلة والأزمة قائمة، فالمجتمع الدولي تعامل مع داعش بشكل براغماتي، بشكل يعتمد على التهديد المباشر، ويتصور أن هذا التهديد زال بعد سقوط داعش جغرافيًّا".

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي في الـ 23 آذار/ مارس 2019 عن تحريرها لآخر معاقل داعش في شمال وشرق سوريا، بعد 7 أعوام متواصلة من المعارك.

وأضاف "لكن في الواقع لا زال داعش موجودًا، ويحاول إعادة تنظيم نفسه والانتعاش وإعادة التموضع.

 قد لا يكون تموضعًا جغرافيًّا، لكنه سيحاول من خلال عمليات جديدة وطرق جديدة، وكل هذه الأمور تتعقد لطالما هناك مخيم الهول والمعتقلات".

وأشار أمين إلى وجوب توفر 3 عناصر لحل أزمة مخيم الهول والقضاء على الأفكار المتبقية داخله، أولها إيجاد الآلية القانونية لإجلاء هؤلاء أو محاكمتهم بدعم دولي، وثانيها إيجاد آلية لوجستية لدعم القضاء على الأفكار الداعشية، وثالثها آلية أمنية ومعلوماتية لملاحقة عناصرها.

′بلا شك العمليات الأمنية داخل المخيم ضرورة في ظل هذا الوضع′

وفي ظل غياب كل هذا، قال الباحث مصطفى أمين "بلا شك اللجوء إلى العمليات الأمنية والتمشيط المستمر، وزيادة جمع المعلومات حول الأسر داخل هذا المخيم ضرورية جدًّا، وفي غاية الأهمية، لأنه في حال ترك الأمور على ما هي عليه، ستشكل أزمة كبيرة جدًّا وسيشكل خطورة أكبر في المستقبل".

واستشهد الدكتور والباحث المختص في شؤون الجماعات الإسلامية، مصطفى أمين في خطورة هذا المخيم، بما تم تداوله في وسائل الإعلام، قائلًا "شاهدنا كيف أن نساء داعش رفعن أعلام داعش داخل المخيم، وأقدمن على عمليات قتل وطعن بحق المتعاونين مع القوى الأمنية، والمؤسسات الأخرى".

وقال في ختام تصريحه لوكالتنا "وبالتالي، فتمشيط المخيم عبر عملية أمنية واسعة وإعادة وتجديد وتحديث قاعدة البيانات حول الموجودين داخل المخيم، وإرسال معلومات أكثر إلى دول لها رعايا في التنظيم مهمة وضرورية، لمنع تفاقم ازمة الهول، وهذا يستلزم مواجه في الفترة المقبلة داخل المخيم".

ANHA