صحف عربية: التطهير العرقي وسيلة لتعزيز السيطرة في سوريا والاقتصاد بوابة تركيا إلى السودان 

أكدت مراكز دراسات أن التطهير العرقي وتهجير المدنيين في سوريا هو وسيلة استراتيجية لتعزيز السيطرة الإقليمية والسياسية، فيما تسعى تركيا إلى تقوية نفوذها في السودان عبر الاقتصاد، في حين كشفت تقارير عن بدء انسحاب المرتزقة السوريين من ليبيا.

صحف عربية: التطهير العرقي وسيلة لتعزيز السيطرة في سوريا والاقتصاد بوابة تركيا إلى السودان 
الجمعة 26 آذار, 2021   03:06
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى التطهير العرقي في سوريا، بالإضافة إلى التدخلات التركية في الدول العربية، إلى جانب الوضع الليبي.

'نزوح السوريين... هدف للنزاع ووسيلة للسيطرة'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أفادت تقارير أن نزوح السوريين ليس مجرد نتاج عرضي للنزاع، بل هو هدف من أهدافه، ووسيلة استراتيجية لتعزيز السيطرة الإقليمية والسياسية، مشيرة إلى أن النزوح الناجم عن "التطهير العرقي" قد يغير ربما بشكل دائم، الجغرافيا".

وأفادت مراكز دراسات أنه في منتصف عام 2011 كان عدد السكّان في سوريا يُقدّر رسميًّا بأكثر من 21 مليون نسمة، بمعدّل نمو قدره 1.7 في المئة، وأنه في عام 2021 "طرأ تغيّر كبير على عدد السكّان في سوريا نتيجة النزاع الذي اندلع عام 2011، بعدما استخدم النظام السوري العنف المفرط ضد الاحتجاجات السلمية، وتجاذبت الأطراف السيطرة، وجرت عمليات تهجير واتفاقات أفضت إلى خروج أعداد من السكان، كما دفعت الظروف الاقتصادية والمعيشية عددًا كبيرًا من الأشخاص للخروج من سوريا".

وأضافت "هكذا بات إجمالي عدد السوريين يزيد على 26 مليون نسمة بقليل موزعين على مناطق وفئات مختلفة، منهم نحو 16 مليونًا داخل البلاد، وقرابة 9 ملايين خارجها، إضافة إلى أكثر من مليون شخص بين مفقود وقتيل، ذلك بناء على "بيانات المُهجّرين والمقيمين خارج سوريا في مرحلة ما بعد 2011"، استنادًا إلى "بيانات الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى، وبيانات رسمية من الدول التي يقيم فيها السوريون، ومصدر محلي واحد على الأقل في كل بلد من البلدان، بالإضافة إلى ترجيحات الخبراء".

'تركيا تحاول ترميم علاقتها بالسودان من بوابة الاقتصاد'

وبخصوص التدخلات التركية في الدول العربية، قالت صحيفة العرب: "أحدثت تركيا منذ تولي حزب العدالة والتنمية الحكم انقلابًا شاملًا في علاقاته مع السودان، وكان ذلك الوضع يبدو محفوفًا بالمخاطر وانطوى على مغامرة بالغة أدت إلى خسائر كبيرة للخرطوم في علاقتها مع دول عربية أخرى تنبذ أسلوب أنقرة في دعم جماعات الإسلام السياسي المنتشرة في المنطقة العربية".

وجراء ضغوط العقوبات الأميركية وبحثًا عن متنفس اضطرت السلطات إبان حكم نظام الرئيس المخلوع عمر البشير إلى وضع جميع اقتصاد السودان في السلة التركية، ووقع البلدان العشرات من الاتفاقات التجارية والاستثمارية، وبدا هذا الرهان محاولة للهروب من عزلتهما الدولية المتفاقمة مما أدى في نهاية المطاف إلى نتائج عكسية تجلت في العامين الأخيرين.

وأبدت أنقرة طيلة سنوات اهتمامًا كبيرًا بالسودان، ليس لكون النظام الذي كان يحكم هذا البلد ذا مرجعية إسلامية فحسب بل لجهة موقعه الجغرافي الإستراتيجي، وكذلك ما يملكه من ثروات طبيعية منسية، والتي كانت أحد الدوافع الرئيسة لتتالي زيارات المسؤولين الأتراك، وفي مقدمتهم الرئيس رجب طيب أردوغان، حينما زار الخرطوم في ديسمبر 2017 وعقد مع السلطات آنذاك العديد من الاتفاقات التجارية والاستثمارية الثنائية.

غير أن سقوط نظام البشير شكل خسارة كبيرة لتركيا، فقد كان يؤمّن لها موطئ قدم ثابتًا في المنطقة العربية ومنطقة القرن الأفريقي. ويبدو أن أنقرة تحاول الآن التخفيف من وقع ذلك بالسعي إلى ترميم علاقتها بالخرطوم عبر بناء أسس تعاون جديدة مع السلطة الانتقالية من بوابة الاقتصاد.

وبعد أن سعت تركيا التي فقد نفوذها بريقه في السودان إثر الإطاحة بالبشير قبل نحو عامين إلى إحداث اختراق في جدار الوضع الجديد بالبلد العربي، عبر المراهنة على اللعب على ثنائية المدنيين والعسكر المضطرة إلى التعايش في السلطة خلال الفترة الانتقالية بالنظر للاختلافات الجوهرية بين الجانبين، حوّلت أنظارها اليوم إلى كيفية إعادة نفوذها الاقتصادي هناك.

وتتضح معالم ذلك من خلال ما نقلته وكالة الأنباء السودانية الرسمية في وقت سابق هذا الأسبوع عن وزير التجارة السوداني، علي جدو، بعد لقائه بالسفير التركي لدى الخرطوم عرفان نذير أوغلو، حينما قال “نحتاج إلى تطوير علاقتنا مع تركيا، إذ يمكن للسودان أن يستفيد من علاقته مع تركيا في تطوير اقتصاده وتطوير التبادل التجاري. تركيا أيضًا هي المدخل إلى أوروبا”.

وربما يكون انعقاد اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين في يوليو المقبل لبحث تفعيل الاتفاقات بينهما، الموقعة قبل أربعة أعوام وعلى رأسها اتفاقية التجارة الحرة إلى جانب قرابة عشرين اتفاقية تعاون في مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية والمصرفية، مدخلًا جديدًا للأتراك إلى هذا البلد. لكن على الأرجح لن يكون التعامل بين الطرفين كما هو الحال أثناء فترة البشير رغم حاجة كليهما إلى مثل هذه الدفعة.

ومع كل ذلك تدرك أنقرة أن السلطة الانتقالية في السودان تركز اهتمامها على ترتيب الأوضاع الداخلية، بما يشمل القيام بإصلاحات جوهرية لاقتصاد البلاد المنهار، وإحلال السلام في مناطق النزاع والتهيئة لتحول سياسي شامل في البلاد، وبالتالي فإن هذه السلطة ليست في وارد الانخراط في أي أحلاف إقليمية قد تشغلها عن الوضع الداخلي الحساس.

وفي ظل هكذا وضعية ترى تركيا أن الأفضل هو فتح قنوات تواصل مع هذه السلطة ومحاولة كسب ثقتها، وهو أمر على ما يبدو لن يكون سهلًا لجهة الخلفية الفكرية لنظام الرئيس رجب طيب أردوغان، وأيضًا المخاوف من أن فتح الأبواب مجددًا أمام أنقرة قد تستفيد منه المنظومة القديمة التي لا تزال تسيطر على العديد من مفاصل الدولة.

وتشكّل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها السودان لدول مثل تركيا مدخلًا لزيادة استثماراتها في هذا البلد من خلال تقديم حوافز مغرية. ويؤكد المتابعون أن أنقرة التي تطمح إلى تعزيز نفوذها الإقليمي والدولي بغية إنقاذ اقتصادها تتخذ من الاستثمار الاقتصادي والعمل الخيري مدخلين أساسيين للتغلغل في الدول، خاصة تلك التي تعاني أزمات.

'بدء انسحاب المرتزقة وتوافق أوروبي على دعم ليبيا'

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "جددت مصر، أمس، تأكيدها المساندة الكاملة للسلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا تزامنًا مع بدء المرتزقة الانسحاب من البلاد، في واحدة من البوادر المشجعة للوصول إلى استقرار شامل في هذا البلد الذي مزقته الحرب وسط توافق أوروبي على دعم ليبيا.

ودعت الحكومة الليبية الموحدة، إلى انسحاب فوري لكافة المرتزقة من البلاد. وقالت وزيرة الخارجية الليبية، نجلاء المنقوش، خلال مؤتمر صحافي مع نظرائها الفرنسي والألماني والإيطالي في طرابلس: «نؤكد على خروج كافة المرتزقة وبشكل فوري من بلادنا».

وكشفت نجلاء المنقوش عن أنّه تم الاتفاق مع الوزراء الثلاثة على إعادة فتح سفارات بلدانهم في ليبيا، مشيرة إلى أنّ استقرار ليبيا إقليميًّا ينعكس بشكل إيجابي على أوروبا، وشدّدت المنقوش على أنّ مبدأ السيادة الوطنية أساس غير قابل للتفاوض في استراتيجية الخارجية الليبية لحكومة الوحدة الوطنية.

بدوره، شدد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، على ضرورة إجراء الانتخابات الليبية في موعدها نهاية العام الجاري، لافتًا إلى ضرورة فتح الطريق الساحلي بين شرق وغرب البلاد لإتاحة انسحاب كافة القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، وأكّد أنّ الاتحاد الأوروبي يدعم الانتقال السلس للسلطة في ليبيا.

وفيما قال وزير خارجية ألمانيا، هايكو ماس، إنّ التطورات الجارية في ليبيا تعد بصيص أمل في السياسة الخارجية، أكّد وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو، أن الاتحاد الأوروبي يساند مسار الاستقرار في ليبيا على طريق السلام.

(ي ح)