صحف عربية: غضب من انسحاب تركيا من اتفاقية إسطنبول واللبنانيون على فوهة بركان

أثار القرار التركي بالانسحاب من اتفاقية إسطنبول سخطًا عالميًّا ومحليًّا، في حين يبدو أن المواطن اللبناني كمن يعيش على فوهة بركان، يوشك أن ينفجر في أيّ لحظة.

صحف عربية: غضب من انسحاب تركيا من اتفاقية إسطنبول واللبنانيون على فوهة بركان
الإثنين 22 آذار, 2021   05:15
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية الصادرة، اليوم، إلى الانتقادات التي طالت تركيا بسبب انسحابها من اتفاقية إسطنبول، وإلى الأزمة في لبنان، بالإضافة إلى الأزمة السياسية في تونس.

'ردود فعل غاضبة ضد انسحاب تركيا من الاتفاقية الدولية لحماية المرأة'

وتحدثت صحيفة العرب في عددها الصادر، اليوم، عن استمرار تركيا في طمس حقوق المرأة من خلال انسحابها من اتفاقية إسطنبول والإدانات التي تعرضت لها، وقالت: "تعرض النظام التركي برئاسة طيب رجب أردوغان إلى إدانات وانتقادات دولية ومحلية واسعة على إثر قراره القاضي بالانسحاب من اتفاقية إسطنبول لحقوق المرأة، في خطوة تعكس حجم التراجع في ملف حقوق الإنسان، كما تفتح الباب للمزيد من الانقسامات داخل المجتمع التركي وصلب حزب العدالة والتنمية الحاكم بسبب الخلافات في شأن السياسة المتبعة في هذا الملف".

وانتقد زعماء أوروبيون ما وصفوه بقرار تركيا المحير والداعي إلى القلق بالانسحاب من اتفاقية دولية تهدف إلى حماية النساء من العنف وحثوا أردوغان على إعادة النظر فيه.

وأبدت ألمانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي الانزعاج من هذا القرار، وكان ذلك للمرة الثانية خلال أربعة أيام والتي انتقد فيها قادة أوروبيون أنقرة بسبب قضايا حقوقية، وذلك بعد تحرك الادعاء التركي لإغلاق حزب سياسي مؤيد للكرد.

وقال جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي السبت “لا يسعنا إلا أن نبدي أسفنا العميق ونعبر عن عدم فهمنا لقرار الحكومة التركية”.

وأضاف أن القرار “يجازف بتعريض حماية النساء والبنات في تركيا وحقوقهن الأساسية للخطر ويطلق رسالة خطيرة في مختلف أنحاء العالم. ثم لا يسعنا إلا أن نحث تركيا على العدول عن القرار”.

وأكدت باريس أن انسحاب تركيا يمثل ردة فعل جديدة في ما يتعلق بحقوق الإنسان، بينما قالت برلين إنه لا يمكن أن تكون الثقافة أو الدين أو التقاليد “ذريعة لتجاهل العنف ضد النساء”. وكانت الاتفاقية قد أدت إلى انقسام في حزب أردوغان، العدالة والتنمية الحاكم، بل وفي أسرته أيضًا.

ويعتقد متابعون أن أردوغان استغل هذه الاتفاقية لحشد ناخبيه المحافظين، حيث رضخ بعد هذا الإجراء لضغوط مجموعات إسلامية محافظة تدعو منذ أشهر إلى التخلي عن هذا الاتفاق الذي أضر حسب رأيهم، بالقيم العائلية “التقليدية”، في الوقت الذي يخشى فيه العديد من النساء من أن التخلي عن الاتفاق سيفتح الباب أمام ارتفاع منسوب العنف ضد المرأة المتفشي أساسًا.

وكانت حكومة أردوغان قد انسحبت السبت من اتفاقية إسطنبول، وبررت موقفها بأن القوانين المحلية هي التي ستحمي حقوق النساء لا الحلول الخارجية. وتتعهد الاتفاقية التي أشرف عليها مجلس أوروبا بمنع العنف الأسري ومقاضاة مرتكبيه والقضاء عليه وتعزيز المساواة.

ووقّعت تركيا على الاتفاقية عام 2011، لكن البلاد شهدت ارتفاعًا في جرائم قتل النساء خلال الأعوام الماضية. ولا تحتفظ تركيا بإحصائيات رسمية عن قتل النساء، وأظهرت بيانات منظمة الصحة العالمية أن 38 في المئة من النساء في تركيا يتعرضن للعنف من شريك حياتهن، مقارنة بنحو 25 في المئة في أوروبا".

'لبنان.. محاولات استدعاء الحرب الأهلية مجددًا'

وبخصوص الأزمة المعيشية والسياسية التي يعيشها لبنان، قالت صحيفة البيان: "يبدو أن الأسبوع الجاري في لبنان مرشح لتطوّرات متسارعة، ماليًّا وحكوميًّا في آنٍ واحد، في حين يمكن القول إنّ الملفّيْن يتسابقان، وإذا بقيت الغلبة لانهيار العملة الوطنية وتحليق الدولار، فإنّ سيناريو «الانفجار» الاجتماعي- الشعبي- المعيشي، الشامل وغير المسبوق، سيكون قريبًا، وما نسخته التي شهدها البلد مؤخرًا سوى «بروفة» للآتي من الأيام".

ووسط حال الانتظار عند حافة الانهيار، وفيما الأزمة تراوِح وتتعمّق، لا يزال الداخل اللبناني يضجّ بالقراءات، ومفادها أنّ المفتاح الوحيد لفرملة الانهيار يكمن في تأليف الحكومة الجديدة.

ومن هنا، ينتظر اللبنانيّون اللقاء الـ 18 بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الوزراء المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري، اليوم، آملين بـ «فكّ أسْر» حكومتهم المعلّقة على التوازنات والأرقام والنعوت والصفات، بعد طول انتظار وكثرة إمعان بفرْض الإفقار والتوتّر، في حين ارتفع منسوب الكلام عن أنّ لبنان يقف أمام أكثر من اختبار للنوايا على الخطّين السياسي والمالي، وكلا النوعين يوضع في خانة الترقّب والحذر، إذا ما قورنت الأوضاع الحاليّة المتدهورة بما تبقّى من خيارات إنقاذيّة.

أمّا المواطن اللبناني فيبدو كمن يعيش على فوهة بركان، يوشك أن ينفجر في أيّ لحظة ويلفظ حممه في الأرجاء لتأكل الأخضر واليابس ممّا تبقّى من هذا البلد، ولسان حاله يقول: وضعنا «كارثي»، ولا دولة لمن تنادي.

وهذه المعلومة، وفق إجماع اللبنانيّين، لم تعد تحتاج إلى سبق صحافي ولا إلى معلومات خاصّة أو حصريّة، حتى إنّ مصطلح «الآتي أعظم» لم يعد ينفع، فالآتي أتى، وانتهى الأمر".

'الغنوشي يعارض دعوات لحل البرلمان التونسي'

أما بالنسبة للأزمة بين الغنوشي ومعارضيه في تونس، فقالت صحيفة الشرق الأوسط: "قال الغنوشي، وهو أيضًا رئيس «حركة النهضة»، في ندوة سياسية بمناسبة الذكرى الـ 65 لاستقلال تونس إنه «لا سبيل اليوم لحل البرلمان التونسي إلا عندما يعجز عن إنجاز مهامه؛ وهي إنتاج حكومة».

وعلى الرغم مما قدمته قيادات «حركة النهضة» من انتقادات لدولة الاستقلال بعد 1965، فقد عدّ الغنوشي أن دولة الاستقلال حققت الكثير لفائدة التونسيين، وكانت لها إنجازات؛ خصوصًا في «مجالات التعليم والصحة وتحقيق الاستقرار، وكانت لها إخفاقات كذلك، خصوصًا على المستوى السياسي من خلال المحاكمات للخصوم السياسيين بمختلف مشاربهم؛ ومن بينهم التيار الإسلامي».

وكانت مجموعة من الأحزاب السياسية المعارضة؛ بينها «تحيا تونس» بزعامة يوسف الشاهد، وحزب «الائتلاف الوطني» بزعامة ناجي جلول، و«تونس إلى الأمام» الذي يرأسه عبيد البريكي، قد طالبت بحل البرلمان التونسي واللجوء إلى انتخابات برلمانية مبكرة لاستعادة التوازن السياسي وتجاوز حالة الانسداد السياسي.

وقال عبيد البريكي لـ«الشرق الأوسط» إن «سيناريو الانتخابات المبكرة مطروح بقوة»، وإنه من الضروري «إجراء عدد من التعديلات القانونية لتهيئة تونس لمرحلة مختلفة؛ بينها تعديل القانون الانتخابي لإبعاد المفسدين من واجهة المشهد السياسي»، على حد تعبيره".

(ش ع)