اتهام روسي لتركيا بانتهاك اتفاق سوتشي في عين عيسى.. قراءة في الأسباب والتداعيات

أعربت روسيا قبل أيام عن انزعاجها من حشود الاحتلال التركي في محيط عين عيسى، ما أثار عدة تساؤلات حول أسباب ذلك وأهدافه، وفيما إذا كان هناك تغيّر طرأ على طبيعة العلاقة والاتفاقات بين البلدين في سوريا.

اتهام روسي لتركيا بانتهاك اتفاق سوتشي في عين عيسى.. قراءة في الأسباب والتداعيات
السبت 20 آذار, 2021   00:28
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

وأعرب المركز الروسي للمصالحة في سوريا التابع لوزارة الدفاع الروسية عن قلقه وانزعاجه إزاء إرسال قوات الاحتلال التركي تعزيزات عسكرية إلى محيط عين عيسى في شمال وشرق سوريا وتحصين مواقعها هناك.

وقال نائب مدير المركز الروسي للمصالحة اللواء البحري ألكسندر كاربوفي في 16 آذار/ مارس الجاري: “الجانب الروسي منزعج للغاية لنقل عتاد عسكري إلى القوات التركية وتنفيذ تحصينات في نقاط بمحيط قرية عين عيسى بمحافظة الرقة. هذه الأعمال تنتهك مذكرة التفاهم وتقوض جهود الطرفين في حل النزاع السوري”.

وهذه المرة الأولى التي تتهم روسيا فيها تركيا بانتهاك اتفاق سوتشي الذي تم التوصل إليه في 22 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2019.

ونص هذا الاتفاق على 10 بنود، من ضمنها انسحاب قوات سوريا الديمقراطية إلى ما بعد الحدود السورية - التركية بمسافة لا تقل عن 30 كيلو مترًا ووقف إطلاق النار، بالإضافة إلى تسيير دوريات تركية - روسية مشتركة بعمق 10 كم في المناطق الحدودية مع تركيا ونشر الحكومة السورية جنودها على الحدود.

وبتاريخ 29 تشرين الأول، أدلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بتصريح أشار فيه إلى اكتمال انسحاب قوات سوريا الديمقراطية إلى خارج حدود المنطقة وفق اتفاقية سوتشي بين روسيا وتركيا.

الاتهام الروسي الأخير لتركيا، أثار تساؤلات عديدة حول إمكانية حدوث تغير طرأ على طبيعة التفاهمات القائمة على الأراضي السورية وأسباب هذا الاتهام وتداعياته.

'استغلال واستهلاك إعلامي'

وحول ذلك تحدث الصحفي والمحلل السياسي مالك الحافظ قائلًا: "تصريح الروس في مركز المصالحة للاستهلاك الإعلامي، الغرض منه الاستفادة أكثر من فكرة اضطراب الأوضاع في سوريا، من أجل استغلال ذلك ليكون ذريعة مناسبة لتأجيل الانتخابات الرئاسية في سوريا لمدة تراوح بين الـ 6 أشهر والسنة، ويمكن خلال الفترة الحالية أن نقول إن روسيا تعول على تأجيل الانتخابات وهي قادرة بالضغط على دمشق".

وأضاف: "أما عن خلافات مع تركيا أو حتى مجرد تنفيذ اتفاقات سابقة حول المنطقة بين الروس والأتراك هو أمر غير وارد حاليًّا بسبب وصول الإدارة الأميركية الجديدة، حيث باتت ورقة الجماعات الإرهابية في الشمال الغربي مفيدة أكثر من أي وقت مضى لدى كلا الطرفين وهما قد يتقاربان أكثر خلال الأيام المقبلة".

الحافظ رأى أنه ليست في نية روسيا الضغط حاليًّا على تركيا بل إن موسكو تسعى في الوقت الحالي إلى الدخول في مسارات سياسية تفاوضية مع الولايات المتحدة -هي تبقى محاولات- رغم كل الصعوبات الموجودة حاليًّا مع واشنطن، بخاصة بعد استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية في سوريا وتجميد أي احتمالية تسمح بفتح ملف إعادة الإعمار.

وأوضح أن روسيا باتت تدرك أن ملف الانتخابات الرئاسية ورقة ضغط سياسية بيدها تريد استثمارها بالشكل الأمثل، لذا فإن احتمالات التأجيل واردة، لكن اتهام تركيا بانتهاك الاتفاق لا يعني التصعيد مع الأخيرة بقدر ما هو يصب في مصلحة الرؤية الروسية في تعميم تدهور الأوضاع الأمنية في عموم البلاد، وهذا التدهور الأمني قد يمتد إلى مناطق واسعة من سوريا.

'لا أهمية سياسية'

وبدوره رأى المحلل السياسي الكردي جوان يوسف، أن "هذه التحركات ترافقت مع تعزيزات أمنية لقوات النظام والروس أيضًا في عين عيسى، ولذلك اعتقد ليس له أهمية كبيرة أو تأثير على التحالف الموجود بين تركيا وروسيا، ولا يخرج عن كونه ملء للفراغ بعد لقاء سوتشي الأخير".

وأضاف: "متوقع أن يأتي يوم يحدث شرخ في العلاقة الروسية - التركية لكن لم تحن الظروف بعد ومازالت العلاقة الروسية - التركية متينة إلى حد بعيد".

وأشار يوسف إلى أنه سبق وأن تحدثت روسيا عن عدم التزام تركيا بتعهداتها ونحن نتذكر أن قصف روسيا لهيئة (تحرير الشام) منذ أشهر أتى في ذات السياق.

ما علاقة هذا الاتهام بالتحركات الروسية في الخليج؟

وحول ربط هذا الاتهام بالتحركات الروسية الأخيرة في الخليج، قال مالك الحافظ: "حتى في زيارة الروس إلى بعض دول الخليج، فإنها حملت عدة معاني ورسائل أيضًا، كان من بينها ملف الانتخابات وتعويم حكومة دمشق على الصعيد العربي سياسيًّا واقتصاديًّا، بل والعمل على تغيير آلية العقوبات وتدخل دول الخليج لحل ذلك من أجل رفد قطاعات البنى التحتية وترميمها".

ولا يعتقد الحافظ بوجود أي تحريض خليجي لروسيا ضد تركيا، فهناك تقارب قد تزداد حرارة دفئه بين الخليج وتركيا، فضلًا عن أن مصالح وعلاقات روسيا مع كل من دول الخليج وتركيا لا تتعارض. وكذلك لا تريد روسيا الضغط على تركيا فهناك مسائل أساسية ينبغي لهما استكمال العمل على حلها، فبالإضافة إلى ملف الإرهاب هناك الطرق الدولية وفتح المعابر وتعزيز النشاط التجاري، وحفظ الاستقرار والأمن في عموم الشمال، ضمن استراتيجية روسية تبرهن للولايات المتحدة أن توسع نفوذ موسكو في سوريا لم يعد يجعلها طرفًا تابعًا أو ثانويًّا في ظل وجود الولايات المتحدة في سوريا بغض النظر عن إدارات البيت الأبيض.

وفي هذا السياق قال جوان يوسف: "اجتماع لافروف مع السعودية والإمارات والتحركات الروسية الأخيرة عمومًا، تتعلق بأكثر من جانب منها ما يتعلق بأسعار النفط بعد تخفيض السعودية في شباط إنتاجها بشكل منفرد، والثانية محاولة روسية لاستغلال فتور العلاقة الأمريكية - السعودية بعد التقرير الذي أصدرته أمريكا حول مقتل الخاشقجي، ومن الطبيعي أن يتم الاهتمام بالخليج باعتبار السعودية من تقود مجلس التعاون الخليجي".

وأضاف: "روسيا دولة ذات تأثير في الشرق الأوسط وهي من الدول الخمسة الدائمة العضوية، ومن الطبيعي أن تملأ الفراغات التي تتركها أمريكا أو أي دولة أخرى، وفي لبنان استقبلت حزب الله، وهذا بالضد من الإرادة الأمريكية والأوروبية التي تعتبر حزب الله إرهابيًّا لكنها تفعل ذلك لأنها تعتبر إيران حليفًا استراتيجيًّا لها، وأن دعم حزب الله يعني أن يكون لها تأثير في ملف لبنان الذي يعتبر استمرار للشواطئ السورية التي تسعى روسيا إلى السيطرة عليها".

ويشار إلى أنه بعد التصريحات الروسية، شن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته هجمات عنيفة على ناحية عين عيسى يومي 16 و 17 آذار الجاري، وقصفوا الناحية وقراها بشكل مكثف وسط صمت روسي.

(ح)

ANHA