معركة مأرب تفتح بابًا لتنظيم القاعدة لإعادة رص صفوفه في اليمن

أضعفت ضربات متتالية تعرّض لها على مدى سنوات، فرع تنظيم القاعدة اليمني الذي كان يُعتبر أكثر أذرع الجماعة المتطرفة خطورة خارج أفغانستان، لكن عناصره يجدون في المعركة الدامية الدائرة حاليًّا في الشمال أرضية لإعادة رص الصفوف.

معركة مأرب تفتح بابًا لتنظيم القاعدة لإعادة رص صفوفه في اليمن
الأربعاء 17 آذار, 2021   05:30
مركز الأخبار

وقال مسؤولون في أجهزة الاستخبارات الحكومية لوكالة فرانس برس إن المعركة الشرسة حول مدينة مأرب التي اندلعت الشهر الماضي، بدأت تخلق فراغًا أمنيًّا يستغله الجهاديون الساعون الى استعادة نفوذ وتجنيد المزيد من المقاتلين.

ومنذ نشأته قبل 12 سنة، اعتُبر تنظيم "قاعدة الجهاد في جزيرة العرب" الأكثر فتكًا في شبكة الجماعة المتطرفة على مستوى العالم، إلا أنّه عانى في السنوات الثلاث الماضية من هزائم متعدّدة فخسر أراضي ومقاتلين، بينما يلف الغموض مصير قياداته.

ويقول مسؤول استخباراتي إنّ "تنظيم القاعدة في اليمن اتخذ من محافظة مأرب أبرز معاقله خلال السنوات الأخيرة".

وفي حين يتكبّد الطرفان الرئيسان المتقاتلان في حرب اليمن المستمرة منذ ست سنوات، خسائر فادحة في معركة مدينة مأرب، فإن تنظيم القاعدة "يستفيد من الفوضى والحرب ليتمدد ويتحرك بحرية" في مناطق أخرى من المحافظة التي تحمل الاسم ذاته، بحسب المسؤول.

ويتابع أن عناصر القاعدة يعودون "الى تدريب مقاتلين، ويخططون لإعادة بناء العلاقات" مع القبائل، ويسعون إلى الحصول على "دعم مالي" محلي.

ومدينة مأرب، عاصمة المحافظة الغنية بالنفط، هي آخر معقل في شمال البلاد للقوات الموالية للحكومة المدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية.

ويسيطر الحوثيون على بقية الشمال بعد سنوات من الحرب التي زجت باليمن في أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

ويقول مسؤول استخباراتي يمني آخر "الحرب في مأرب يمكن أن تنهي حملة الضغط الكبير التي كادت تقضي على القاعدة" في اليمن في السنوات القليلة الماضية.

وبحسب الباحث في الجماعات المتطرفة في اليمن سعيد بكران، فإن "من المنطقي أن يصبح استمرار المعركة في مأرب وعدم قدرة أي من الطرفين على الحسم، مكسبًا كبيرًا للتنظيم ليعيد ترتيب صفوفه".

ويقول الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة حسام ردمان من مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية إنه عند ولادة الجماعة في 2009، كانت لدى عناصرها "أرضية قوية للتحرك وملاذات آمنة".

ولكن التنظيم لم يبلغ ذروته إلا في 2014 عندما بدأ باجتياح البلدات ثم سيطر على مدينة المكلا الجنوبية في 2015 لمدة عام كامل، بينما كان منافسه الرئيسي، تنظيم داعش، يتمدد هو الآخر في العراق وسوريا.

(م ش)