للضغط على شعب شمال وشرق سوريا.. تركيا تمارس سياسة حرب المياه

عمدت تركيا إلى إغلاق بوابات عبور مياه الفرات إلى سوريا، الأمر الذي أدى إلى انخفاض منسوب المياه إلى حد كبير، وانعكس ذلك سلباً على توليد الكهرباء، وتضرر القطاع الزراعي والثروة السمكية، وفي هذا السياق، أكد المحامي بدرخان عطي بأن الدولة التركية تستغل الأزمة السورية والصراعات الدولية الدائرة في سوريا، لتنفيذ مخططاتها.

للضغط على شعب شمال وشرق سوريا.. تركيا تمارس سياسة حرب المياه
الإثنين 15 آذار, 2021   05:09
كوباني- دجلة أحمد

وصل منسوب نهر الفرات في سوريا إلى أدنى مستوياته، وذلك بعد أن بدأ الاحتلال التركي، بخفض كميات المياه القادمة إلى سوريا منذ الـ27 كانون الأول/ ديسمبر عام 2020، من خلال بناء سدود على مجرى نهر الفرات من الجانب التركي، وبهذا تتحكم تركيا بكمية المياه القادمة من أراضيها إلى الأراضي السورية.

ويعد سد أتاتورك ثاني أكبر سد في الشرق الأوسط، وهو الذي يحتجز كميات المياه التي تنبع من أراضيه، ويتكفل بتراجع حصة السوريين من مياه الفرات إلى مستويات غير مسبوقة، فيما يحذر هذا بالأسوأ نتيجة تراجع نسبة المياه إلى أقل من ربع الكمية المتفق عليها دوليًا.

ووقعت حكومة دمشق مع تركيا في 17 تموز/ يوليو من عام 1987، اتفاقية تنص على تعهد الجانب التركي بتوفير معدلاً سنوياً يزيد عن 500 متر مكعب في الثانية عند الحدود التركية السورية بشكل مؤقت إلى حين الاتفاق على التوزيع النهائي لمياه نهر الفرات بين البلدان الثلاثة تركيا وسوريا والعراق، الواقعة على ضفتيه.

ونقضت تركيا الاتفاقية المبرمة، وخفضت منسوب المياه المتدفقة لسوريا إلى مستوى أقل من 200 متر مكعب في الثانية، بينما وصل ضخ المياه إلى 100 متر مكعب في الثانية صيف عام 2017.

ووقعت سوريا في 17 نيسان/ أبريل في عام 1989 اتفاقية مع العراق تنص بأن تكون حصة العراق من المياه المتدفقة من نهر الفرات بنحو 58%، في حين تكون حصة سوريا 42%. وبذلك تكون حصة سوريا من مياه نهر الفرت 6.627 مليار متر مكعب، وحصة العراق 9.106 مليار متر مكعب وحصة تركيا 15.700 مليار متر مكعب في السنة.

في حين، شهد أواخر شهر شباط/ فبراير من العام الجاري، انخفاضاً كبيراً لمنسوب نهر الفرات، الذي تسبب بزيادة ساعات انقطاع التيار الكهربائي في المنطقة، وأدى انخفاضه إلى تشكل مستنقعات، بعدما كان يعد شرياناً رئيسياً للحياة في سوريا، وخاصة في إقليم الفرات، بالإضافة إلى مدينتي الرقة ودير الزور، وتزويد ثاني أكبر مدينة في البلاد وهي حلب بمياه الشرب.

هذا وتغذّي مناطق شمال وشرق سوريا ثلاثة سدود على نهر الفرات، وهي سد تشرين، وسد الفرات أكبر السدود السورية بالقرب من مدينة الطبقة ببحيرة تسع 14 مليار متر مكعب من المياه، وسد الحرية بالقرب من مدينة الرقة.

إلى ذلك، يوضح المشرفون على سد تشرين ثاني أكبر السدود على نهر الفرات جنوب شرق مدينة منبج، بأن كل عنفة لديهم تحتاج إلى ضغط مياه بمعدل 300 متر مكعب من المياه في الثانية، لتوليد الطاقة الكهربائية كأدنى معدل لتوليد حوالي /١٥٠/ ميغا واط ساعي، ولكن في الوقت الحالي يتم تشغيل فقط /٧٠ / ميغا واط.

وتسقي مياه نهر الفرات ما يقارب 400 ألف هكتاراً من الأراضي المزروعة بالحبوب أهمها القمح إلى جانب البساتين وأشجار الفاكهة المنتشرة على طول ضفاف النهر في حوض الفرات شمال شرق سوريا.

وبحسب المزارعين المقيمين على ضفاف النهر، إذا استمرّ الاحتلال التركي بقطع مياه نهر الفرات سيؤثر على الإنتاج المحلي الذي يحقق الاكتفاء الذاتي، وستنعدم الخضار والفاكهة في السوق، كما أن نهر الفرات لم يشهد هذا الشح منذ ما يزيد عن العقدين من الزمن، وبالتالي سيؤثر هذا بشكلٍ كبير على الثروة السمكية، إذ أنّ مئات الصيادين القرويين الذين يستخدمون طرق شرعية وغير شرعية في اصطياد الأسماك، يعانون من نفوق كميات هائلة من الأسماك بعد تقلص عرض مجرى النهر 2 كم.

وأصدرت الإدارة العامة للسدود في شمال وشرق سوريا بيانًا في 2 من آذار/مارس الجاري، قالت فيه: "إن منسوب بحيرة تشرين قد بلغ ۳۲۰٫۷۰ متر مكعب بتاريخ ۲۰۲۱/۲/۲۷ ومنسوب بحيرة الفرات ۳۰۱٫۷۰ متر مكعب بنفس التاريخ"، ولفت إلى أن مناسيب النهر تقترب من الحد الأدنى، إذا ما قورنت بنظيراتها في نفس الفترة من الأعوام السابقة.

وأشارت الإدارة في بيانها إلى الآثار السلبية الناجمة عن خفض الوارد المائي، ووصفتها بـ "الخطيرة"، وأنها تهدد البيئة من خلال زيادة نسبة التلوث، الذي ينعكس بشكل مباشر على السكان وتزايد انتشار الأمراض، عدا ذلك يعتمد نحو تسعة ملايين إنسان من القاطنين على ضفاف النهر في تأمين مياه الشرب منه بشكل مباشر، كما سيتم اعتماد برنامج تغذية كهربائية لا تزيد عن ست ساعات، بالإضافة إلى إقرار برنامج جديد في حال انخفاض المنسوب أكثر من ذلك كيلا تصل البحيرات إلى المنسوب الميت".

صمت دولي على تصرّفات تركيا اللا قانونية

/ar/uploads/files/2021/03/15/071131_bdrkhan-aty7e1.webp

وفي هذا السياق، قال المحامي بدرخان عطي: "لكل دولة لها الحق في الاستفادة من الأنهار التي تَعبُر منها، في الحقوق والواجبات ووفق القوانين العرفية والدولية وبالتساوي، وتنطبق عليهم مبادئ القانون الدولي من حيث تقاسم المياه، ومن دون منّة أحد، ولكن مع الأسف هنالك بعض الدول التي تنبع منها الأنهار تتحكم وتفرض سلطتها عليها، مما يخالف الاتفاقيات والمعاهدات المبرمة بين الدول بما يخص تلك الأنهار".  

وتابع: "هنالك صمت دولي عالمي على تصرفات تركيا، فالأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الحقوقية والوطنية والدول الكبرى التي لها القوة في الوقوف بوجه أي دولة معتدية، وبسبب مصالحها الوطنية والشخصية، تغض النظر عمّا تفعله الدول المتسلطة والمخالفة للقوانين الدولية، أو تلك الدول التي تتحكم بالأنهار على حساب دولة أخرى".

وأضاف: "الدول الكبرى التي لديها حق الفيتو صامتة حيال ما تفعله تركيا في خفض مياه نهر الفرات والتحكم بها متى تشاء، على الرغم من أنها قادرة على التحرك والضغط على المنظمات الحقوقية العالمية والدولية، للضغط على الدولة التركية، التي تجاوزت كافة القوانين والاتفاقيات الدولية".

تركيا تستغلّ الصمت الدولي والأزمة السورية

وأشار بدرخان إلى أن الاحتلال التركي، خفض مياه نهر الفرات إلى مستوى أدنى عن طريق بناء سدود كبيرة وأحواض، والتحكم في تدفقها إلى الأراضي السورية، من دون العودة أو استشارة الدول التي يعبر منها نهر الفرات، مثل سوريا والعراق، أو أي جهة دولية وعالمية، دون مراعاة بنود الاتفاقيات التي أبرمتها مع حكومة دمشق والعراق.

وقال: "سجلت حكومة دمشق في عام 1994، الاتفاقية المعقودة مع تركيا، لدى الأمم المتحدة لضمان الحد الأدنى من حق سورية والعراق من مياه نهر الفرات، ولكن مع الأسف الأمم المتحدة تغض النظر عن تجاوزات تركيا".

ونوه بأن تركيا تستغل الصمت الدولي والأزمة السورية والصراعات الدولية في سوريا، لتنفيذ سياستها من قطع مياه نهر الفرات، واحتلال الأراضي السورية، وقال: "تركيا مدركة تماماً بأن سوريا، والعراق، غير قادرتين حالياً على مجابهتها".

ودعا المحامي بدرخان عطي في نهاية حديثه، المجتمع الدولي، والدول الإقليمية والدولية، ودولتي سوريا والعراق، إلى أداء مسؤولياتهم في التصدي للسياسات التعسفية التي يمارسها الاحتلال التركي في المنطقة، المخالفة للمعاهدات والاتفاقيات، والتي تؤثر سلباً ليس على الإنسان فقط، وإنّما على الطبيعة والحيوانات والبنية التحتية.

(ك)

ANHA