عميل جنّدته تركيا يعترف أنه وراء عمليات جوّية استهدفت روج آفا

اعترف عميل جنّدته المخابرات التركية بتزويد الأخيرة بإحداثيات 4 مواقع عسكرية ومدنية وتحركات قياديين في روج آفا، وإدخال مرتزقة نفذوا تفجيرات ضمن مدينة قامشلو.

عميل جنّدته تركيا يعترف أنه وراء عمليات جوّية استهدفت روج آفا
الأحد 14 آذار, 2021   23:42
مركز الأخبار- أكرم بركات

قصفت طائرة مُسيّرة تركية منشأةً مدنية لصناعة الكابلات الكهربائية في مدينة قامشلو، في 6 آب، أصيب على إثرها مدني بجروح، وباشرت المؤسسات الأمنية البحث والتحري، وتمكنت من اعتقال مدبر العملية، العميل التركي مكري صبحي مكري خلال فترة وجيزة. 

مكري صبحي مكري من سكان مدينة سري كانيه المحتلة من قبل دولة الاحتلال التركي، يبلغ من العمر(38 عامًا)، ينتمي إلى أسرة شيشانية الأصل، مؤلفة من 6 أشخاص، كان يعمل ضمن أحد الأفران الآلية في سري كانيه، وبعد عام 2018 عمل موظفاً ضمن مؤسسة الكهرباء التابعة للإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم الجزيرة، في البداية عمل كموظف في قسم الجباية، ثم كسائق على آلية الحفر، وعقب الهجمات التركية على سري كانيه في 9 تشرين الأول 2019، نُقل إلى مدينة قامشلو لمواصلة عمله.

 في البداية تم تجنيده من قبل شخص يدعى مصطفى رمانة، ومن ثم من قبل شخص يدعى بادي عبيد (بادي علي) في العقد الخامس، من سكان قرية تل حرمل المحتلة، ويعمل مع الاستخبارات التركية، ومهامه تجنيد الأشخاص ضمن مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

'إدخال عناصر الخلايا من تركيا إلى روج آفا'

قبل الهجوم التركي على مدينة سري كانيه، كان مكري صحبي مكري يقوم بإدخال عناصر لخلايا دولة الاحتلال التركي من تركيا إلى سوريا والعكس، من قرية علوك الشرقي التابعة لمنطقة سري كانيه، عن طريق شخص يدعى مصطفى رمانة من الجهة التركية بداية عام 2017. وهؤلاء مهامهم تصنيع العبوات الناسفة والمتفجرات، بالإضافة إلى أجهزة صنع العبوات والقنابل الصوتية.

واعترف مكري بـ "إدخال عناصر الخلايا على دفعات، الأولى مؤلفة من شخصين أحدهما يدعى عادل والثاني فاروق؛ والدفعة الثانية من شخص واحد ويدعى شامل؛ والدفعة الثالثة من شخصين هما حمدو وعزيز، وكان بحوزتهما معدات تفجير وأجهزة الكترونية". 

وأشار مكري إلى أن مصطفى رمانة طلب منه إيصال عناصر خلايا داعش إلى شخص يدعى محمد حكمت في منطقة عين حصان التابعة لسري كانيه، وتابع: "في اليوم الثاني تواصل معي مصطفى من أجل إيصال حقيبة مليئة بالمعدات الالكترونية وبلاكات وشرائح وساعات رقمية، وقال إن الحقيبة هي عائدة لعادل وفاروق، وسلمني مئة ليرة تركيا أتعاب".

وأشار مكري إلى أنّ عادل وفاروق طلبا منه الدخول إلى مدينة قامشلو، وقال: "أوصلتهم في اليوم الثاني إلى الكراج، وتوجها إلى مدينة قامشلو".

وأوضح مكري أنّ الشخصين اللذين دخلا في البداية إلى مدينة قامشلو أي (عادل وفاروق) قاما بتفجير قنابل صوتية في سوق الهال بمدينة قامشلو، والثانية بجانب مكتب السيارات في أربع شوارع في مدينة قامشلو أيضًا. وقال: "في هذه الأثناء لم يتواصلا معي، وأخبرني مصطفى عن سبب فقدان الاتصال بهما".

وبيّن مكري أن شامل، الذي دخل في الدفعة الثانية، دخل بنفس طريقة عادل وفاروق إلى سري كانيه وبعدها إلى مدينة قامشلو، أخبر مصطفى رمانة أن عادل وفاروق مفقودان وتم اعتقالهما، إما من قبل الحكومة السورية أو من قبل قوى الأمن الداخلي، وقال: "بعد اعتقال عادل وفاروق دخل كل من حمدو وعزيز من قرية علوك الشرقي إلى سري كانيه، وأحضرتهما إلى مدينة قامشلو، وكان بحوزتهما حقائب يوجد ضمنها أجهزة الكترونية ومعدات تفجير".

دخول حمدو وعزيز إلى قامشلو كان قبل نهاية عام 2017، وبحسب مكري فقد قاما بتفجيرين: الأول في دوار الخليج، والثاني في سوق الهال في مدينة قامشلو.  وأشار إلى أن مصطفى رمانة أخبره أن حمدو وعزيز قد اعتقلا.

مكري بيّن أن الفارق الزمني بين دخول كل مجموعة هو 3 أيام، وقال: "في اليوم الأول تصل المجموعة، وفي اليوم الثاني تصل حقائب المعدات، وفي اليوم الثالث يتم نقلهم إلى مدينة قامشلو".

'إتمام المهام عن طريق عميل آخر'

بعد إدخال 5 عناصر من الخلايا التابعة لدولة الاحتلال التركي على مدينة قامشلو، انتهى عمله مع مصطفى رمانة، وفي شهر حزيران من عام 2020 تواصل مع مكري ابن خالته بادي عبيد (بادي علي).

ويعمل بادي عبيد كعميل للاستخبارات التركية، وهو من أهالي ناحية زركان، أحد قادة المجموعات المرتزقة التابعة للدولة التركية، وموجود الآن في تركيا، ومهمته الأساسية تجنيد أبناء المناطق المحتلة لصالح تركيا، وجنّد بادي عبيد، قبل الآن، الشخص (ص ع ط)، وكان يبلغ من العمر (55 عامًا)، من بلدة زركان التابعة لمنطقة سري كانيه المحتلة، وأوكل إليه مهمة التخطيط لعملية اغتيال السياسيين الكرديين صالح مسلم وآلدار خليل، وتم اعتقاله من قبل المؤسسات الأمنية منذ 8 أشهر.

وأكد مكري أنّ بادي أخبره أنه يستطيع إخراج المرتزقة الذين استولوا على منزله في سري كانيه المحتلة، وأنه يستطيع العمل على إرجاعهم إلى المنزل، مقابل بعض المعلومات، وصور عن المواقع العسكرية وأماكن تجمّع القوى العسكرية في المنطقة، ومواقع مؤسسات الإدارة.

 وقال: "في البداية دبّ الخوف فيّ، وبعدها أقنعني بالعمل مع الاستخبارات، وقال هناك أشخاص يعملون معي في قامشلو وهم كل من مالك بوري واتيش ممو ووضعهم المادي جيد بفضل تعاملهم معي".

وأشار مكري إلى أن بادي عاود الاتصال به في اليوم التالي وأخبره: "منزلك الآن في يدي"، وتابع: "أرسل بعده صورًا بعض الأشخاص، وأخبرني ماهي مهامهم وعملهم في المنطقة، لم أكن أعرفهم وأبلغته بذلك". 

مكري بيّن أن بادي طلب منه مواقع أربعة أهداف استراتيجية تابعة للإدارة الذاتية في قامشلو وقال: "قمت بإرسال صور للمواقع الأربعة، بالإضافة إلى تحديد المواقع"، وأكد مكري بالقول: "بعد فترة شهر تم استهداف المواقع الأربعة من قبل دولة الاحتلال التركي".

'التحضير لعمليات أكبر'

بعد استهداف أربعة مواقع في مدينة قامشلو من قبل جيش الاحتلال التركي طلب بادي من مكري الذهاب إلى ناحية الشدادي، من أجل إتقان عملية التفخيخ، وقال: "عرفني على شخص يدعى رداد الموسى، ذهبت إلى الناحية، على يمين الناحية كان يوجد منزل يوجد فيه شخص يدعى أحمد السالم الذي كانت مهمته تدريبي على كيفية صناعة العبوات الناسفة".

وبيّن مكري أن المدة المخصصة للتدريب هي 45 يومًا، ولكن بحكم عمله تلقى الدورة لمدّة 15 يوم وقال: "في الأيام الـ 15 كنت أتلقى التدريب على العبوة نفسها ولكن الشكل الخارجي يتغير، وأخبرت بادي بذلك".

وأكد مكري: "خلال هذه المدّة تعلمت كيفية صناعة العبوات الناسفة وزرعها وانتشالها أيضًا"، وأوضح أنّ الهدف الرئيس من تلقيه دورة تدريبية هو زعزعة أمن واستقرار المنطقة، وإضعاف مشروع الإدارة الذاتية.

مكري صبيح مكري أكد أن تركيا جنّدت مجموعات كثيرة في المنطقة من أجل زعزعة أمن واستقرار المنطقة، وقال: "أمثال مصطفى مكري وبادي عبيد الخليل استغلوا ظروفنا وقاموا بتجنيدينا مقابل وعود كاذبة، وعدت بمبالغ طائلة ولكن لم أحصل على شيء".

وأكد مكري وجود عناصر من مرتزقة جبهة النصرة وداعش في مدينة سري كانيه المحتلة، استخدمتهم تركيا في هجومها على المدينة في 9 تشرين الأول 2019.

(م)

ANHA