مركز أبحاث: فشل هجمات غاري سيكون له تداعيات على تركيا وحزب أردوغان

أكد مركز الإمارات للسياسات أن فشل هجمات الاحتلال التركي على جبال غاري في باشور كردستان سيكون له تداعيات سيئة وكبيرة على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه ووزير دفاعه، بالإضافة إلى التداعيات على السياسة التركية الخارجية.

مركز أبحاث: فشل هجمات غاري سيكون له تداعيات على تركيا وحزب أردوغان
الأحد 14 آذار, 2021   11:23
مركز الأخبار

وفي شهر شباط / فبراير 2021 بدأت تركيا هجومًا على جبال غاري في باشور كردستان، ولكنها سرعان ما أعلنت انتهاء الهجوم بعد 4 أيام، بعد أن فشلت في إنزال جنودها والسيطرة على الجبال.

وقيّم جميع المراقبين ما حدث بأنه فشل تركي ذريع، أدى إلى مقتل 13 أسيرًا تركيًّا كانوا محتجزين لدى حزب العمال الكردستاني في جبال غاري منذ 5 سنوات، بالإضافة إلى مقتل ثلاثة ضباط أتراك شاركوا في الهجمات، في حدثٍ يُنذِر بتداعيات كبيرة، سياسيًّا وعسكريًّا.

وربط مركز الإمارات للسياسات بين دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للشعب التركي، في 7 شباط/ فبراير الماضي، إلى انتظار إعلان مهم و"أخبار مفرحة" يعلن عنها بعد يومين، وبين نتائج هذا الهجوم الذي كان يأمل أن يعلنها أردوغان، إلا أن ذلك لم يحدث.

وفي الموعد المنتظر أعلن أردوغان عن مشروع تركيا الفضائي، وأن تركيا تهدف إلى إيصال مركبة فضائية إلى القمر بنهاية عام 2023، لكنه لم يعلن عن أي شيء جديد في كلمته الشهرية المسجلة.

وفي الوقت الذي اعتبر فيه كثيرون أن "الأخبار المفرحة" هي مشروع تركيا الفضائي، أعلن الجيش التركي في اليوم التالي وقف هجماته على جبال غاري في باشور كردستان التي أطلق عليها اسم "مخلب النسر 2".

وبحسب المركز " فقد استدركت المعارضة التركية فورًا للقول إن "الأخبار المفرحة" التي وعد أردوغان بتقديمها كانت تتعلق بهذه العملية العسكرية، وإنه كان يتوقع نجاحها والإعلان عن تحرير الرهائن الـ 13 الذين لم يُعلَن سابقًا عن وجودهم محتجزين عند حزب العمال الكردستاني منذ خمس سنوات".

'ارتباك وتخبط'

وبحسب مركز الإمارات للسياسات، فقد أدى فشل الهجوم إلى ارتباك شديد في صفوف الحكومة التركية، وكان له تداعيات سياسية مهمة، إذ حاولت السلطة الحاكمة التنصل من المسؤولية عن ما حدث، وتناقضت التصريحات الرسمية التي حاولت تبرير إخفاق هجماتها على غاري.

وفيما صرح قائد الأركان يشار غولار أن الهجوم كان هدفه تحرير الرهائن، وأنه تم بأمر مباشر من "السلطات"، مشيرًا إلى مسؤولية وزير الدفاع خلوصي أكار، فإن الأخير قال في جلسة في البرلمان إن هدف الهجوم كان السيطرة على منطقة غاري، وإن العسكريين فوجئوا بوجود الرهائن هناك، مما أدى إلى فشل محاولة تحريرهم بسبب عدم الاستعداد الكافي لعملية التحرير التي جاءت مفاجئة ضمن الهجوم.

وأضاف المركز: "حاول أردوغان تحويل هذا الفشل العسكري إلى مصلحة سياسية له من خلال العمل على توجيه سهام الانتقادات إلى حزب الشعوب الديمقراطي، واتهامه بدعم حزب العمال الكردستاني، إذ أوفدَ وزيري الداخلية والدفاع إلى حزبَي الشعب الجمهوري والجيد المعارضين، مطالبًا إياهما بالخروج بموقف قومي موحد بين أحزاب البرلمان يُندد بحزب العمال الكردستاني وحزب الشعوب الديمقراطي، لكنه فوجئ بردّ رافض قوي لهذا الطرح من قبل الحزبَين، وخرج كمال كيليجدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري ليقول إن أردوغان هو المسؤول عن نتائج هذه العملية".

وانتقدت زعيمة حزب الجيد القومي ميرال أكشنار إخفاء الحكومة أمر هؤلاء الأسرى لخمس سنوات، "وعدم القيام بأي خطوة لتحريرهم خلال السنوات الخمس الماضية".

 كما ذكرت أنه تم تحرير عدد من الأسرى والرهائن سابقًا من خلال التفاوض عبر مؤسسات المجتمع المدني، وأن الحكومة هي التي رفضت الدخول في هذا المسار هذه المرة.

وبحسب المركز "فقد أجمعت المعارضة على أن أردوغان تذكَّر أمر هؤلاء الأسرى، وسعى إلى تحريرهم الآن عن طريق عملية عسكرية كبيرة من أجل رفع شعبيته".

'ثمن كبير سيدفعه أردوغان وحزبه'

ووضع المركز أهم النتائج والتداعيات لفشل هجمات غاري قائلًا: "بدلًا من أن يكون نجاح هذه العملية العسكرية دافعًا سياسيًّا قويًّا لاستعادة أردوغان لشعبيته من جديد، فقد أدَّت إلى مزيدٍ من تراجُع شعبيته، ومكَّنت المعارضة من مواجهة أردوغان الذي رفض تحمُّل مسؤولية العملية، على الرغم من أنه رئيس الدولة وصاحب أكبر الصلاحيات فيها.

 وعليه، فإن هناك ثمنًا سياسيًّا سيدفعه الحزب الحاكم وأردوغان نتيجة هذا الفشل العسكري".

وأضاف المركز أن هذا الثمن سينعكس على تركيبة الحزب الحاكم الداخلية، إذ أن تطورات الأمور والتصريحات تشير إلى أن وزير الدفاع خلوصي أكار قد يدفع الثمن لاحقًا بتنحيته عن منصبه الوزاري. كما أن محاولة أردوغان التملُّص من المسؤولية وإلقائها على أجهزة الدولة والمسؤولين ستؤثر في السباق الحاصل والتنافس داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم على مقعد الرجل الثاني في الحزب لخلافة وزير المالية السابق صهر أردوغان برات البيرق، الذي خرج من الساحة السياسية.

ومن المتوقع أن تكون آثار هذا الهجوم سلبيةً على وضْع كلٍّ من وزير الدفاع أكار ووزير الداخلية صويلو داخل الحزب، وستؤثر سلبًا على سياسات تركيا الخارجية.

(ي ح)