مسؤولون وخبراء أميركيون: الولايات المتحدة قد تؤجل انسحابها من أفغانستان

قال مسؤولون وخبراء أميركيون أن الولايات المتحدة يبدو أنها مستعدة لتمديد وجود قواتها في أفغانستان إلى ما بعد الموعد النهائي الذي تم الاتفاق عليه في الأول من أيار/مايو مع طالبان العام الماضي، حيث تتسابق لتأمين اتفاق سلام مؤقت يمكن أن ينهي أطول حرب أمريكية.

مسؤولون وخبراء أميركيون: الولايات المتحدة قد تؤجل انسحابها من أفغانستان
السبت 13 آذار, 2021   10:24
مركز الأخبار

يزداد إلحاح المداولات حول مصير 2500 جندي أمريكي متبقين في أفغانستان مع اقتراب الموعد النهائي بخصوص الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، حيث وافقت إدارة ترامب في شباط/فبراير 2020 على الانسحاب في أيار/مايو بعد مفاوضات مع طالبان، بحسب صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية.

وبينما تحذر إدارة بايدن من أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بشأن تمديد وجود القوات الأميركية في أفغانستان، يشير المسؤولون والخبراء إلى عدة إشارات على أن الإدارة من المحتمل أن تؤجل الانسحاب الكامل - ربما برضا طالبان - لكسب المزيد من الوقت لتعزيز تقاسم السلطة، وهذا الاقتراح من شأنه أن  يكسر الجمود في المحادثات بين المسلحين والحكومة الأفغانية.

وقال في هذا السياق لوريل ميلر، الذي عمل كمسؤول كبير في أفغانستان في إدارتي أوباما وترامب، إنه سيكون "من غير المفهوم سحب القوات الأمريكية - ناهيك عن الآلاف من قوات الناتو الأخرى - في الأيام الستين المقبلة دون إثارة انعدام الأمن وتعريض فرص صفقة نهائية للخطر، يمكن أن تسمح للولايات المتحدة بالانسحاب دون خوف من أن تصبح أفغانستان مرة أخرى ملاذاً للإرهاب".

ومع اقتراب الأيام، أشار ميلر إلى أن الاحتمال المتزايد لتمديد وجود الولايات المتحدة يبدو واضحًا لطالبان، التي قد تميل، جنبًا إلى جنب مع داعميها في باكستان، إلى دعم جدول زمني منقح.

ويتعين الآن على بايدن التعامل مع تحذيرات كبار المستشارين العسكريين بشأن مخاطر الخروج المفاجئ مقابل اندفاعه ومطالب الانسحاب المتزايدة من بعض المشرعين في كلا الحزبين.

وتأتي المداولات في الوقت الذي استفادت فيه طالبان من خفض القوات الأجنبية لتوسيع نفوذها في المقاطعات المتنازع عليها ومحاصرة المدن والبلدات، ويستشهد مسؤولو إدارة بايدن بالعنف المستعر كواحد من جوانب فشل طالبان في الامتثال للاتفاق الذي وقعته الإدارة السابقة مع المسلحين العام الماضي في الدوحة.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية في وقت سابق من هذا الشهر: "أعتقد أن هناك بعض العمل الذي يتعين القيام به لحملهم على الامتثال الكامل"، مشيرًا إلى أن الإدارة تعتقد أن طالبان لم تنفصل تمامًا عن القاعدة.

إن البعض في الحكومة الأفغانية، الذين يدركون ضعفهم أمام هزيمة عسكرية من قبل طالبان، حريصون على بقاء الولايات المتحدة والضغط على المسلحين للامتثال لاتفاق الدوحة.

ودعا قادة طالبان واشنطن إلى سحب قواتها بحسب الاتفاق المبرم معها، بغض النظر عن التغيير في الإدارات، وقال في هذا السياق المتحدث باسم المكتب السياسي لطالبان في الدوحة محمد نعيم، إن الولايات المتحدة لم تبلغ رسميًا بأي تغيير في الجدول الزمني للخروج.

وأضاف نعيم "لدينا اتفاقية وقعتها الولايات المتحدة، وبدعم من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، عليهم أن يطبقوا الاتفاق".

وبينما أجرى كبار مساعدي بايدن مراجعة لسياسة أفغانستان، حدد القادة العسكريون ما يرون أنه مخاطر رحيل الولايات المتحدة المبكر، بما في ذلك الانهيار المحتمل في الوضع هناك، وزيادة احتمال وقوع هجمات إرهابية تستهدف الولايات المتحدة، وعكس مجرى التطورات التي تحققت بشق الأنفس في مجال حقوق الإنسان.

وكما يحذر بعض المسؤولين العسكريين من أنه لا يوجد الآن وقت كافِ للمغادرة بحلول الأول من أيار/مايو دون مشاكل أمنية ولوجستية كبيرة، بخصوص إجلاء العسكريين والمتعاقدين بالطائرات، حيث أن الخروج السريع سيتطلب تدمير معدات حساسة بملايين الدولارات ويمكن أن يعقبه انسحاب دبلوماسي في سفارة كابول.

وقال مسؤول أمريكي: "في هذه المرحلة، نحن داخل نافذة مخطط لها لمغادرة منظمة، كلما اقتربنا من الأول من أيار (مايو)، أصبحت أسرع".

وفي حديثه للصحفيين الشهر الماضي، قال وزير الدفاع لويد أوستن إن الولايات المتحدة "لن تقوم بانسحاب متسرع أو غير منظم من أفغانستان يعرض قواتها أو سمعة التحالف للخطر".

وقالت ليزا كيرتس، التي شغلت منصب كبيرة مسؤولي البيت الأبيض لشؤون أفغانستان من 2017 إلى 2021، "إن طالبان، التي كان أحد أهدافها الرئيسية رحيل القوات الأجنبية، قد تكون مستعدة للتخفيف من مطالبها في الموعد النهائي في أيار/مايو، فقط لأن دورها في عملية السلام أعطى للمتشددين شرعية دولية".

وترى حركة طالبان فوائد في التوصل إلى اتفاق تدعمه الولايات المتحدة قد يزيل طالبان من قوائم العقوبات العالمية ويجلب الدعم الدولي لحكومة مستقبلية.

ويأتي التدقيق المشدد في الموعد النهائي للقوات بعد أقل من أسبوعين من طرح الولايات المتحدة اقتراحًا جديدًا للحكومة المؤقتة، ووضع وزير الخارجية أنطوني بلينكن، في رسالة إلى الرئيس الأفغاني أشرف غني، خطة دبلوماسية طموحة يبدو أنها تتصور وجود قوات أجنبية الى ما بعد 1 أيار/مايو.

على الرغم من تعهد الإدارة بالتشاور عن كثب مع الحلفاء الذين لديهم قوات في أفغانستان، قال مسؤولون من عدة دول أوروبية إنهم لم يتم إبلاغهم مسبقًا بتفاصيل المقترحات الأمريكية التي حددها بلينكن.

وقال في هذا السياق مسؤول أوروبي كبير "لن أسميها استشارة، إنها معلومات انتقائية".

في حين أن عدد قوات التحالف غير الأمريكية يفوق عدد الأمريكيين، إلا أنهم لا يزالون يعتمدون على الولايات المتحدة في الدعم الجوي والاستخباراتي واللوجستي، وأوضح أعضاء التحالف أنهم لن يتمكنوا من البقاء في أفغانستان إذا انسحبت الولايات المتحدة، ويقولون أيضا إنه لا يوجد وقت كاف قبل الأول من أيار/مايو لخروج منظم وآمن لقواتهم.

(م ش)