هل تطبّع دمشق مع إسرائيل... خبير روسي: هذا هو المقابل

مع الحديث عن بند سري في صفقة تبادل الأسرى بين دمشق وتل أبيب برعاية روسية، زاد الحديث عن تطبيع العلاقات بين الطرفين، وفي هذا السياق يرى الخبير الروسي، أندريه شوبريغين أن إقناع دمشق يحتاج إلى مساهمة الدول الخليجية في إعمار سوريا ورفع العقوبات الأميركية وإعادة الجولان.

هل تطبّع دمشق مع إسرائيل... خبير روسي: هذا هو المقابل
الإثنين 8 آذار, 2021   02:59
مركز الأخبار – شيماء علي

في الوقت الذي تشهد فيه سوريا أزمة اقتصادية نتيجة عقوبات القيصر التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على حكومة دمشق، أعلنت الأخيرة في 27 شباط الماضي عن وصول اللقاح الروسي "سبوتينك " إلى سوريا، وأعلن وزير الصحة في حكومة دمشق في وقت سابق أن التطعيم سيبدأ في 28 شباط دون الكشف عن أي تفاصيل أخرى.

وفي هذا السياق، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان أن اللقاح الذي أرسلته روسيا إلى حكومة دمشق يندرج ضمن البنود المخفية لصفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحكومة دمشق التي جرت في وقتٍ سابق من شهر شباط.

وتساءل المرصد السوري في تقرير نشره خلال الشهر الماضي، عن مصدر مال حكومة دمشق لشراء اللقاح "سبوتينك" في ظل الأزمة "القبيحة" التي تشهدها البلاد.

'اللقاح مقابل التطبيع'

إلى ذلك كشفت تقارير إسرائيلية أن إمداد حكومة دمشق باللقاح الروسي "سبوتينك" جاء كأحد البنود السرية للصفقة السورية الإسرائيلية التي عقدت بوساطة روسية، وأكدت التقارير أن تل أبيب وافقت على شراء مئات آلاف الجرعات من اللقاحات الروسية ضد فيروس كورونا المستجد وصل ثمنها إلى 1.2 مليون دولار لإمداد سوريا بها، ضمن صفقة تبادل الأسرى.

وبعد أسبوع من الحديث عن الاتفاقية الإسرائيلية – السورية، أعلن السفير السوري لدى روسيا رياض حداد إن دمشق ستتلقى اللقاح من روسيا مجانًا، وأكدت روسيا فيما بعد حديث رياض حداد عن تقديم اللقاح مجانًا لحكومة دمشق.

وفي هذا السياق، قال الخبير في المجلس الروسي للشؤون الخارجية، أندريه شوبريغين في تصريح لوكالتنا أن "لا كلام عن الود بين إسرائيل وسوريا سواء كان عن طريق الحليف الروسي أو غيره من الطرق"، وأضاف أن روسيا لا تمتلك المقومات اللازمة لمثل هذه الخطوة "لا توجد لدي روسيا الوسائل للقيام بهذه المهمة".

'روسيا والأزمة السورية'

ومنذ بداية الحرب السورية والتي ستدخل عامها الـ 11 في مارس/ آذار المقبل، دعمت روسيا الوسيطة بين سوريا وإسرائيل حكومة دمشق سياسيًّا، ولكن مع خسارة دمشق في عام 2013 عدة بلدات في ريف دمشق وعدة مدن أخرى طلبت من روسيا انخراطها بالحرب ومساندتها خوفًا من سقوطٍ وشيك.

ولكن الاستجابة الروسية كانت بطيئة إذ تريثت عامين ليتحول دعمها من سياسي عبر الفيتو في مجلس الأمن إلى عسكري، وعززت حضورها العسكري في سوريا ابتداءً من سبتمبر/ أيلول 2015، وبدأ سلاح الجو الروسي بتوجيه ضربات جوية في الأراضي السورية بتاريخ 30 سبتمبر 2015.

وجاء التدخل الروسي، عقب الدعم الإيراني لحكومة دمشق على كافة الصعد منذ بداية الأزمة، إذ ساندت طهران، دمشق سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا بذريعة حماية أماكن زيارة الشيعة في دمشق سواء عن طريق عناصر حزب الله اللبناني أو عن طريق إدخال آلاف العسكريين والخبراء الإيرانيين إلى سوريا وانخراطهم في الحرب.

هل بات التطبيع مع إسرائيل طوق النجاة لدمشق من العقوبات؟

وعلى الرغم من كل الدعم الذي قدمته روسيا لسوريا، ومحاولاتها بشتى الوسائل إنقاذها من السقوط المحتم، لكنها لم تستطع منع الدول الأوروبية وواشنطن من فرض عقوبات على دمشق عن طريق قانون قيصر وخنق سوريا اقتصاديًّا.

وقانون قيصر هو مجموعة من العقوبات فرضتها واشنطن على حكومة دمشق بهدف وقف انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها، وتنص هذه العقوبات على تجميد مساعدات إعادة الإعمار، وفرض عقوبات على حكومة دمشق والشركات المتعاونة معها، كما تستهدف كيانات إيرانية وروسية، ودخل قانون قيصر حيز التنفيذ في 17 حزيران من العام الماضي 2020.

وفي هذه الحال لم يعد أمام حكومة دمشق منفذ للخروج من هذه العقوبات إلا إسرائيل المقربة من الولايات المتحدة الأميركية التي باستطاعتها إنقاذ حكومة دمشق من العقوبات، وبالإضافة إلى تحسين الاقتصاد السوري، فهل من الممكن أن تتنازل دمشق عن حصن الممانعة والمقاومة وتستغني عن أراضيها المحتلة من قبل إسرائيل وتطبع العلاقات معها؟

وفي هذا السياق، يرى الباحث الروسي في تصريحه لوكالتنا أن من الصعب إقناع الحكومة السورية بضرورة الوصول إلى الحل السياسي مع إسرائيل وقال: "إن إقناع دمشق يحتاج إلى المساهمة من الدول الخليجية عن طريق استثمار الأموال اللازمة لإعمار سوريا"، بالإضافة إلى "الوعد من الولايات المتحدة برفع العقوبات وحل مشكلة الجولان".

وأشار الباحث الروسي إلى أنه من المستحيل أن تتحقق كافة الشروط السورية من أجل التطبيع، وقال: "لا أرى الإمكانية لجميعها أن تنفذ، وخاصة مشكلة الجولان التي لا حل لها في الوقت الراهن".

'مصالح إسرائيل في سوريا'

وأثار الدور الإيراني في سوريا انزعاج إسرائيل لأنه يشكل تهديدًا لها، وكما هو معلوم أن إيران هي العدو اللدود لإسرائيل إذ تعد إيران العدو غير المباشر لإسرائيل من خلال دعمها لحركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني اللذان يحاربان إسرائيل منذ أمد بعيد.

ومع كثرة الوجود الإيراني في سوريا، لم تقف إسرائيل مكتوفة الأيدي بل توجّه بين الحين والآخر ضربات عسكرية ضد مواقع انتشار الإيرانيين في سوريا وكبدتهم خسائر فادحة.

وعن مصلحة إسرائيل من التطبيع مع سوريا يقول آندريه شوبريغين: "الآن مصلحة إسرائيل طرد إيران من الأراضي السورية، وإجبار سوريا على توقيع الوضع الراهن حول الجولان".

'بند سري'

هذا وجرت صفقة تبادل أسرى بين حكومة دمشق وإسرائيل بوساطة روسية في وقتٍ سابق من الشهر الماضي، تم خلالها الإفراج عن راعيي أغنام سوريين مقابل فتاة إسرائيلية اجتازت قبل الحدود السورية بصورة غير مشروعة.

وكشفت تقارير أميركية وإسرائيلية أن صفقة التبادل بين إسرائيل ودمشق التي حصلت برعاية روسية، تجاوزت تبادل الأسرى، وأنها تتعلق بوقف الضربات الإسرائيلية على سوريا.

وأشار موقع "أكسيوس" الأميركي إلى أن روسيا حاولت توسيع أجندة المشاورات بشأن التبادل، وطلبت من إسرائيل وقف غاراتها على سوريا، مشددة على أنها تعيق إيصال المساعدات الإنسانية.

وفي سياقٍ آخر، أفادت وسائل إعلام عبرية وأجنبية أن إسرائيل وافقت على اقتناء مئات آلاف الجرعات من اللقاحات الروسية ضد فيروس كورونا المستجد لإمداد سوريا بها.

ونفى الجانبان في وقتٍ لاحق هذه الأخبار، إذ نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنباء تحدثت عن موافقة إسرائيل على إمداد سوريا بلقاحات روسية مضادة لكورونا في إطار صفقة تبادل أسرى، ومن جهتها نفت وكالة سانا الناطقة باسم حكومة دمشق ما تم تداوله حول وجود بند سري في عملية التبادل.

في حين قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن الصفقة تضمنت تأمين عودة الفتاة الإسرائيلية التي عبرت الحدود إلى سوريا، بالإضافة إلى بند غير عادي لم يتم الكشف عنه، لأنه كان من المحتمل أن يثير غضب الجمهور الإسرائيلي.

'محادثات سابقة لم تحقق النتيجة'

هذا وجرت عدة محاولات بين سوريا وإسرائيل بلغت ذروتها برعاية الولايات المتحدة الأميركية، في حين كانت سوريا وإسرائيل على حافة توقيع اتفاقية سلام بوساطة أميركية قبيل اندلاع ثورات ربيع الشعوب، ومن أهم شروط التوقيع قطع دمشق للعلاقات العسكرية مع طهران وحزب الله اللبناني، وتحييد أي تهديد لإسرائيل، مقابل استعادتها مرتفعات الجولان السورية المحتلة من إسرائيل، إلى خط 4 يونيو (حزيران) 1967، بحسب صحيفة الشرق الأوسط.

ولكن جميع تلك المحاولات الأميركية باءت بالفشل بسبب تعنت دمشق واستمرارها بدعم حزب الله وعلاقاتها مع إيران التي حالت دون توقيع الاتفاق.

أهداف روسيا من التطبيع!

ويرى مراقبون أنه وفي الوقت الحالي تنافس موسكو واشنطن بإعادة تلك المحاولات، إذ ترى روسيا أنه بوسعها أن تلعب لعبةً جديدة في الشرق الأوسط عبر البوابة السورية أساسها عزل تركيا وتخفيض النفوذ الإيراني في سوريا بترتيبات أمنية تُرضي إسرائيل وتفتح بابًا جديدًا تُمسك موسكو بمفاتيحه الأساسية.

أما عن الدور الروسي من هذا الاتفاق فقد ختم الباحث الروسي آندريه شوبريغين حديثه بالقول: "روسيا لها إمكانية القيام بدور الطرف الذي يقدم الضمان في حماية المصالح السياسية والاقتصادية السورية".

هذا ووقعت عدة دول عربية اتفاقات سلام مع إسرائيل في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وهذا ما يبقي الباب مفتوحًا أمام دول عربية أخرى لتطبيع العلاقات مع إسرائيل للتخلص من بعض الأزمات التي تعيشها أنظمتها والحصول على دعم إسرائيلي وأميركي.

(ح)

ANHA