خبير اقتصادي: المتحكمون بمقدرات البلاد يساعدون على انهيار الاقتصاد أكثر من الخارج

أرجع خبير اقتصادي سبب تدهور الاقتصاد في سوريا إلى تحكم نخبة فاسدة بمقدرات البلاد، وتوقع مزيداً من التدهور، مشيداً بجهود الإدارة الذاتية لتخفيف آثار الأزمة على المواطنين في شمال وشرق سوريا.

خبير اقتصادي: المتحكمون بمقدرات البلاد يساعدون على انهيار الاقتصاد أكثر من الخارج
الأربعاء 3 آذار, 2021   22:41
مركز الأخبار -  مصطفى علو

ولفت الخبير الاقتصادي علاء الدين فرحان خلال لقاء أجرته وكالتنا حول الأزمة الاقتصادية التي تشهدها سوريا، إلى أن الوضع الاقتصادي في سوريا لم يكن في أحسن حال قبل اندلاع الأزمة السورية في ربيع 2011 ، مشيراً إلى أن الحرب كشفت ضعف الاقتصاد  في البلد.

وقال فرحان: "طبعاً لا يخفى على أحد رحى الحرب التي دارت على الأراضي السورية والتي جعلت من سوريا ساحة حرب لا تطاق الأمر الذي شلّ الحركة الاقتصادية بشكل كبير بسبب توقف معامل كبيرة في سوريا وبالأخص في حلب لأن من أدار الحرب كان هدفه الرئيس هدم البنية التحتية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الاقتصاد وأثر بدوره على معيشة الشعب".

"تراجع القوة الشرائية للعملة السورية"

وأضاف" لأن سوريا بعد أن كانت دولة مكتفية ومصدرة أصبحت دولة مستوردة لجميع المواد الأمر الذي جعل العملة المحلية تتجه إلى الضعف الاقتصادي بسبب الحاجة إلى قطع الصرف الأجنبي من أجل جلب مواد من الخارج وأبرزها الحاجة إلى الدولار الأمريكي وبسبب الحصار المفروض استورد التجار المواد من الخارج كلبنان وإيران والعراق مما تسبب بتراجع القوة الشرائية للعملة السورية، وأيضاً إدارة الأزمة لم تكن بالشكل السليم".

وأشار علاء الدين فرحان إلى أن" أغلب الأشخاص الذي يديرون الأزمة لا يتكلمون عن واقع الشارع وألمه بل يتحدثون بكل ثقه أن الشعب يستطيع أن يعيش مع الوضع وبرواتب لا يتجاوز الكثير منها الـ 20 دولاراً ما عدا مناطق الإدارة الذاتية التي اتجهت إلى رفع الرواتب لكن أيضاً بعد تراجع القوة الشرائية لليرة أصبح الراتب لا يتجاوز الـ 65 دولاراً طبعاً ما تقدم شرح أسباب الأزمة ونضيف عليها وعي الشعب أغلب الأشخاص الذي يعيشون في سوريا لا يمتلكون ثقافة الادخار أو التعامل مع القطع الأجنبي لذلك أيضاً الشعب كان سبباً في تراجع العملة نتيجة عدم الوعي وأيضاً كان سبب زيادة الوضع مأساة ".

'الحرب فضحت المكشوف'

وأكد الخبير الاقتصادي أن أزمة الاقتصاد في سوريا تعود إلى فترة ما قبل الحرب "طبعاً الأزمة الاقتصادية تعود للحرب التي دارت لكن أيضاً لا ننسى الأشخاص الفاسدين الذين يتحكمون بمقدرات البلاد والذين يساعدون على انهيار الاقتصاد أكثر من الخارج والذين يعتبرون تجار الأزمة، لكن لا ننسى أن الجهات الخارجية والتي يرتبط بها الكثير من مسؤولي الداخل هم من يساعدون في تدهور الوضع الاقتصادي بشكل كبير".

وبين علاء الدين فرحان "أن الاقتصاد لم يكن بالقوة الكبيرة قبل 2011 لكن الحرب فضحت المكشوف والضعف في الاقتصاد بشكل عام أو عجّلت في بيان الوضع لأن 70%من حملة الشهادات كانوا لا يعملون وعاطلين عن العمل الأمر الذي كان يجب أن يكون لديك واسطة من أجل أن تحصل عليه هذا أهم سبب لأن البطالة تعتبر آفة من آفات الاقتصاد بشكل عام مهماً كان الاقتصاد قوياً، لكن مع وجود بطالة بين الشعب هذا يعني انهيار الاقتصاد عاجلاً أم آجلاً، نعم هناك ضغط خارجي على سوريا لكن لا ننسى الذين في الداخل ويتآمرون مع الخارج".

'الإدارة الذاتية قدمت خطوة قوية'

وأشاد فرحان بجهود الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لتخفيف آثار الأزمة الاقتصادية، وقدم مجموعة من المقترحات "طبعاً الإدارة الذاتية مدركة للأمر وخطورته وقدمت خطوة تعتبر قوية عندما قامت برفع الرواتب في الفترة السابقة  وأيضا تم فتح جمعيات استهلاكية تدعم بعض أسعار المواد  وهذا الأمر أيضاً يعتبر إيجابياً وأيضاً لا ننسى العدد الكبير الذين يعملون مع الإدارة الذاتية والذي يدل على وعي الإدارة أن البطالة يجب أن يتم الانتباه منها".

وقال الخبير الاقتصادي" ما زال مطلوباً من الإدارة أن تتجه إلى المزيد من فتح المصانع على غرار معمل الزيوت الأمر الذي يساعد في تخفيف عبء الاستيراد وبالتالي لن نواجه من يتلاعب بالأسعار بحجة تقلبات الدولار وأيضاً الجميع يعرف أن الإدارة تتجه إلى تطبيق قانون العمل الذي سوف يساهم في استقرار وضع العاملين، وأيضا نتمنى من الإدارة الذاتية أن تتجه إلى تفعيل شركات الضمان الصحي الذي يعتبر أساسياً في كل المجتمعات المتقدمة كي يخف العبء عن المواطنين بشكل عام وأيضاً نتمنى أن تعي الإدارة أن الراتب الحالي أصبح أيضاً لا يكفي الموظف لذلك نتمنى أن تتجه الإدارة  لتحديد راتب شهري بالدولار وصرف ما يعادله بالسوري لأن هذا الأمر سوف يساعد الموظفين بشكل عام ويشكل عامل استقرار اقتصادي واضح في المنطقة ،وأيضا لابد من التركيز على فتح المنطقة على المناطق المجاورة مع مراعاة الظروف ووضع قوانين تضبط الأمور".

وتوقع فرحان أن "الأمر ما زال يسير للأسوأ للأسف الشديد لأن الفترة القادمة سوف تكون صعبة جداً لكن تحتاج إلى قرارات حكيمة ومنها صرف إعانات بطالة لأن الوضع أصبح موجعاً أكثر من وقت الحرب سابقاً".

"لا بد من التركيز على البطالة والصناعة"

وشدد فرحان على ضرورة الانتباه إلى البطالة والصناعة وقال: "لابد من التركيز على هذين الأمرين بشكل كبير لأن البلاد لن تتقدم إلا بالصناعات وسوق العمل والذي يعتبر أحد أهم بنود الاقتصاد وفي حال ركزت الإدارة أو الدولة على هذا الأمر سوف يكون أساساً للخروج من الأزمة".

وحذر الخبير الاقتصادي علاء الدين فرحان من" الابتعاد عن وضع الشعب ومستويات المعيشة كي لا يستغلها العدو ضد المنطقة لأن ضعف الحال قد يستغله العدو وبالأخص العدو التركي الذي لا يخفى على أحد مطامعه في المنطقة لكن قطع الطريق يجب أن يكون برفع المستوى المعيشي للشعب والمزيد من الالتحام بين الإدارة والشعب".

(م)

ANHA