إيران تُصعّد وإسرائيل مُكبلة: خيارات الرد قليلة

في تقدير إسرائيل، ترجع محورية الهجوم الذي استهدف سفينة إسرائيلية في الخليج، إلى كونه يمسّ ركنًا مهمًّا من أركان اقتصادها، تبني عليه الأخيرة آمالًا كبيرة، عقب توقيع اتفاقات السلام الأخيرة مع دول الخليج. وهو ما يعني أنها أمام خيارين: المضي في التصعيد كردٍّ على الاستهداف، وهو ما سيقود الطرف الآخر إلى تصعيدٍ مقابل، أو نقل ميدان الرد على الهجمة، إلى منطقةٍ أخرى تحتضن حضورًا إيرانيًّا.

إيران تُصعّد وإسرائيل مُكبلة: خيارات الرد قليلة
الإثنين 1 آذار, 2021   06:30
غزة – عمر موسى

بينما رجحت مصادر إسرائيلية أن هجوم الليلة على جنوب العاصمة السورية دمشق استهدف مراكز إيرانية، نفت مصادر أخرى ربط الهجوم بحادثة استهداف السفينة الإسرائيلية في الخليج.

وكان الإعلام الإسرائيلي قد قال: "إن السفينة تعرضت لهجوم في خليج عمان عبر ألغام بحرية تم لصقها بالسفينة، وإسرائيل مقتنعة بأن سلاح البحرية التابع للحرس الثوري الإيراني يقف وراء الهجوم"، ونقلت القناة الـ 13 الإسرائيلية أن إسرائيل قررت الرد على الاستهداف خلال وقتٍ قريب.

'إيران تقرر اللعب بورقة التصعيد'

ويشير مراقبون إلى أنه لا يمكن فصل حادثة الاستهداف عن التطورات التي سبقتها، تحديدًا في ما يخص الضربة الأميركية التي استهدفت مراكز تابعة لفصائل موالية لإيران على الحدود السورية – العراقية، وتزامن الضربة مع تفاعلات الملف النووي الإيراني في عهد الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة بايدن، وقبل كل ذلك، الضربة التي تلقتها إيران في عملية اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده.

ومنذ بدء عهد بايدن في أميركا، راهنت إيران على تحوّل سريع في الموقف الأميركي تجاه الملف النووي والسياسة التي كانت متبعة في عهد دونالد ترامب. وبدا أن السياسة الأميركية الجديدة "البطيئة" في هذا الملف، باتت تزعج إيران.

لذلك، تذكر تقارير أن إيران قررت اللعب بورقة التصعيد، عبر التخفيف من التزاماتها في الاتفاق النووي، إلى جانب التصعيد الميداني في جبهات نفوذها، وفي ضوء هذه العوامل، يمكن قراءة استهداف السفينة الإسرائيلية على أنه نتائج التحرك الإيراني الجديد.

'رسالة إيران لإسرائيل'

وثمة قيمة لا تستطيع إسرائيل تجاوزها في حادثة استهداف السفينة، قيمة محمولة بمخاوف حقيقية، وهي: اختيار إيران الميدان البحري مسرحًا للاشتباك مع إسرائيل. إذ تدرك إيران أن هذه الخطوة ستلحق ضررًا شديدًا باقتصاد إسرائيل. فالأخيرة تراهن على النتائج الاقتصادية من اتفاقات السلام الأخيرة مع دول الخليج، وغالبية النتائج الاقتصادية ستعود عبر مضيق باب المندب ومضيق هرمز، إذ يمر عبر المضيقين قرابة 20% من الوقود العالمي، ويشكلان معبرًا يربط آسيا بأفريقيا، وممرًّا إلى البحر الأبيض المتوسط وأوروبا.

وبحسب تقارير إسرائيلية "قد يؤدي تهديدهما إلى اختيار الشركات عدم الوصول إلى إسرائيل، أو رفع أسعار التأمين بشكل كبير من قبل تلك التي توافق على القدوم، وهو ما سيرفع أسعار البضائع بشكل ملموس.

علمًا أن قرابة90% من واردات وصادرات البضائع من وإلى إسرائيل تتم عن طريق البحر، و12% منها تصل إسرائيل عبر باب المندب كل عام، وتزيد قيمتها عن 15 مليار دولار".

وتمثل العملية بالنسبة لإسرائيل فاتحة لعمليات مشابهة وممكنة، فبحسب تقديرات المسؤولين في البحرية الإسرائيلية، فإن الإيرانيين طوروا قدرات متقدمة تسمح لهم بتهديد السفن الإسرائيلية من مسافات كبيرة، "وتلك القدرات باتت متاحة لحزب الله اللبناني، والحوثيين في اليمن، حيث يقع مضيق باب المندب، وهم يمثلون القوة التي بمقدورها مهاجمة السفن الإسرائيلية بطلب من فيلق القدس الإيراني، عوضًا عن قدرات إيران نفسها".

لذلك، تجد إسرائيل نفسها، في موقعٍ يكبل خيارات ردها، فعلى الرغم من أن الإعلام الإسرائيلي نقل أن المؤسسة الأمنية قررت الرد على الاستهداف، يجد مراقبون أن الرد الإسرائيلي لن يكون ممكنًا في حالات كثيرة، أولها: أن الرد سيجلب ردًّا مقابلًا من الطرف الآخر، وفي هذه الحالة ربما تتطور الأوضاع إلى شكلٍ أبعد، وغير محسوب.

وعلى المقلب الآخر، يرى محللون إسرائيليون أن عدم رد إسرائيل قد يكلفها أثمانًا أكبر من الحادثة، وقد يشجع إيران على حوادث مشابهة.

'سيناريوهات الرد الممكن'

مساء أمس الأحد، أجريت مشاورات أمنية إسرائيليّة، شارك فيها "كافة القيادات الأمنية" وترأسها رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو ووزير الجيش غانتس، بحسب ما ذكرت قناة كان الإسرائيلية.

وذكرت المراسلة السياسية للقناة، غيلي كوهين، أنّ "ثمّة فهمًا أن إسرائيل ستردّ على الهجوم، وربمّا خلال أيام"، مستدركة: "لكن ذلك لا يعني بالضرورة أننا سنعرف ما هو الردّ".

وهنا، يقدر المختص في الشأن الإسرائيلي حسن لافي خلال حديثٍ لوكالتنا، أن إسرائيل – في حال قررت الرد – لن تجازف بالرد مباشرة على إيران، أو الرد في الميدان البحري نفسه.

 ويشير إلى أن التحرك الإسرائيلي الممكن لن يتجاوز المعتاد في المنطقة، كـ "ضرب أهداف في سورية أو العراق".

ويلفت إلى أن هناك خطوة مختلفة، إذ قد تلجأ إسرائيل إلى تعزيز موقفها في مستقبل الاتفاق النووي مع إيران، والعمل على تشديد الموقف الأميركي، خصوصًا مع التطورات المعقدة التي يشهدها الملف. بدءًا من تعنّت الموقف الأميركي ورفضه رفع العقوبات عن إيران واشتراط الأخيرة هذه الخطوة، كمقدمة للعودة إلى المفاوضات.

(ح)

ANHA