بانوراما الأسبوع: تركيا تعرقل الحل الليبي وصدامات كبيرة في العراق

انشغلت وسائل الإعلام خلال الأسبوع الماضي بتحليل أسباب كشف روسيا لرسالة استغاثة من بشار الأسد أرسلها لبوتين عام 2013، فيما تستمر تركيا بعرقلة الحل السياسي الليبي، في حين شهدت الناصرية العراقية احتجاجات وصدامات كبيرة.

بانوراما الأسبوع: تركيا تعرقل الحل الليبي وصدامات كبيرة في العراق
الأحد 28 شباط, 2021   03:35
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى الرسائل الروسية إلى دمشق، بالإضافة إلى الأزمة الليبية، إلى جانب الاحتجاجات العراقية.

لماذا كشفت موسكو الآن عن «استغاثة الأسد» في 2013؟

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق، تحدثت صحيفة الشرق الأوسط عن مقالة نشرتها صحيفة «زافترا» الروسيّة للكاتب رامي الشاعر، والتي أثارت ضجة كبرى وتساؤلات، كونها كشفت للمرة الأولى عن توجيه قيادة دمشق رسالة إلى موسكو في 2013 يستجدي فيها التدخل الروسي لإنقاذه من سقوط وشيك.

ومع الأسئلة التي برزت عن أسباب قيام الجانب الروسي بالكشف في هذا التوقيت تحديدًا عن تلك الرسالة، قالت الصحيفة: "فإن السؤال المهم الذي برز أيضًا يتعلق بآلية استجابة موسكو لتلك الاستغاثة في ذلك الوقت، ولماذا تريثت لمدة عامين حتى تطلق مسار التدخل العسكري المباشر في الحرب السورية في نهاية أيلول/ سبتمبر 2015؟"

وجاء في المقالة نص حرفي مقتطع من الرسالة الموجهة في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2013: «قدمنا الأسلحة الكيماوية للمجتمع الدولي، واضعين ثقتنا أنْ تقدّم روسيا البدائل اللازمة لمواجهة العدوان الإرهابي على وطننا، لكن الأمور في الوقت الراهن تشير إلى انهيار مفاجئ محتمل خلال أيام معدودة، بعد خسارتنا بالأمس أكبر 5 بلدات في الغوطة، ووصول المسلّحين إلى مسافة 3 كيلومترات من مطار دمشق الدولي، وقطعهم طريق دمشق - حمص الدولية، بعد احتلالهم مدينة دير عطية، ونفاد قدرتنا البشرية والنارية.

 لهذا فإن هناك ضرورة ماسة جدًّا للتدخل العسكري المباشر من قبل روسيا، وإلا سقطت سوريا والعالم المدني بأسره بيد الإرهابيين الإسلاميين».

وأكد الكاتب رامي الشاعر في حديث للصحيفة صحة المعطيات التي قدمتها المقالة، وقال إن هذه الرسالة كانت بين رسائل عدّة، جرى تداولها في إطار واحدة من قنوات متعددة للتواصل تم تنشيطها بمبادرة من النظام، و«هذا أمر طبيعي في ظروف مماثلة أن يتم اللجوء إلى القنوات المختلفة للحوار».

لكن لماذا تم الكشف عنها الآن؟ حملت المقالة عنوانًا لافتًا هو: «هل تلجأ دمشق للتطبيع مع إسرائيل؟».

ويعكس هذا العنوان بعض جوانب ازدياد الاستياء في موسكو من أداء الرئيس بشار الأسد، التي لم تعد تقتصر كما ورد في المقالة على محاولات عرقلة الخطوات الروسية الهادفة إلى دفع عمل «اللجنة الدستورية» في إطار تطبيق القرار 2254، بل تعدى ذلك إلى الرهان الكامل على عدم وجود بدائل لدى المجتمع الدولي، أو مواصلة التفكير بأن الحل العسكري وحده قادر على تثبيت معادلة جديدة، أو وهو الأهم هنا الرهان على «أدوار أخرى أو صفقات مثل الميل نحو التطبيع مع إسرائيل».

وفي هذا الصدد، قالت مصادر روسية موثوقة إن «محاولات التلاعب بملف التطبيع من وراء ظهر روسيا خطيرة جدًّا، لأنها تعكس استعدادًا للتنازل عن كل شيء، بما في ذلك التراجع عن المواقف الثابتة التي دافعت عنها موسكو عبر أهمية تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بملف الجولان وغيره من الملفات لدفع أي حوارات».

ويظهر هذا الموضوع أحد أسباب تعمد الكشف عن رسالة الاستغاثة في هذا التوقيت، إذ أنّ موسكو عمدت عمليًّا إلى تذكير النظام مجددًا بالوضع الذي كانت عليه الأمور قبل أن تتدخل لإنقاذه.

السؤال الآخر المهم: هو لماذا تريثت موسكو عامين؟ وكيف تعاملت مع استغاثة الأسد في حينها؟

وجاء في المقالة: «إنّ الكثير يتساءلون عن دور الضامن الروسي في هذه الأوقات الحرجة التي يعيشها الشعب السوري، وعن دور موسكو عندما كانت سوريا على حافة الهاوية، وقبل أيام من وقوع البلاد بأسرها في أيدي (الجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية)».

والعنصر المهم في مسألة «التريث» سببه أن النظام عندما وجه رسائل الاستغاثة إلى روسيا كان هناك في سوريا وجود عسكري فعلي لكل من إيران وتركيا والولايات المتحدة، ولم يكن من الممكن أن تقوم موسكو بمغامرة عبر تدخل لا تحسب عواقبه، لذلك اقتضى الأمر عملًا واسعًا لإدارة التنسيق مع القوى الموجودة على الأرض، وفتح آلية تنسيق مع الأميركيين لتجنب الاحتكاكات على الأرض.

وزاد أيضًا «عندما وصلت الأمور إلى وضع خطير جدًّا، وباتت دمشق مهددة فعلًا ومحاصرة، ودلت كل المعطيات على خطر انتقال المعارك إلى داخل المدينة، ما يعني مواجهة دموية مع الفرقة الرابعة كان يمكن أن تسفر عن اتساع عدد الضحايا بين المدنيين بشكل كارثي، عند ذلك تدخلت موسكو عسكريًّا لإنقاذ دمشق وباقي المدن السورية».

'المرتزقة عائق أمام الحل الليبي'

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أكدت المبعوثة الأممية بالإنابة السابقة إلى ليبيا، سيتفانى ويليامز، وجود حوالي 20 ألف «مرتزق» في ليبيا، مشيرة إلى أنهم لم يدخلوا على «سجادة حمراء وعليهم الخروج»، ذلك أن الليبيين «يرفضون أي وجود أجنبي».

وقالت ويليامز، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن الحكومة الليبية التي قدّم رئيسها المكلّف عبد الحميد دبيبية تشكيلتها أمس، لديها «فرصة كبيرة» في إيصال البلاد إلى إجراء انتخابات في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل وتنفيذ «خريطة الطريق» المنبثقة من الحوار الليبي، لافتة إلى أن «التحدي الأكبر أمامها، هو شهوة السلطة والثروة» لدى البعض.

وكشفت ويليامز أن فريق الأمم المتحدة استفاد من «الجمود العسكري» لدفع الأمور باتجاه وقف النار في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مشيرة إلى أن بين العوامل المهمة في نجاح الحوار الليبي هو «رفض اللبيبين للوجود الأجنبي في بلادهم».

وتابعت: «في ليبيا هناك بين 17 و20 ألف مرتزق» بينهم ستة آلاف سوري.

'صدامات متواصلة في العراق'

عراقيًّا، قالت صحيفة البيان: "تجددت الصدامات في العراق بين المتظاهرين والقوات الأمنية وسط الناصرية، وذلك بالتزامن مع لقاء عدد من المحتجين بوزير الداخلية عثمان الغانمي.

ووقعت الصدامات على جسر النصر المؤدي لمبنى المحافظة، ما دفع القوات الأمنية إلى إغلاق الجسر.

وعلى الصعيد نفسه، اجتمع الوفد الأمني الخاص برئاسة وزير الداخلية العراقي عثمان الغانمي ورئيس جهاز الأمن الوطني عبد الغني الأسدي مع مجموعة من المتظاهرين في الناصرية، لبحث التطورات الحالية.

وتأتي زيارة الوفد الأمني، استنادًا إلى توجيهات رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الذي أمر ببحث عودة الأمن والاستقرار للمحافظة، قبل أيام قلائل من زيارة بابا الفاتيكان التاريخية، إلى ذي قار.

وعقد الوفد الأمني الرفيع، فور وصوله مركز عمليات سومر في الناصرية اجتماعًا مع شيوخ العشائر، وبحث معهم سبل إعادة الاستقرار للمحافظة.

الزيارة تأتي بعد سقوط ثلاث ضحايا وأكثر من 60 جريحًا، بينهم قوات أمنية، خلال الصدامات التي شهدتها المحافظة لليوم الثالث على التوالي، بحسب مصادر.

يشار إلى أن الاحتجاجات في المحافظات العراقية لا تزال تندلع من وقت لآخر، رغم حظر التجوال الذي تفرضه الحكومة والإجراءات الأمنية لمنع تفشي وباء كورونا.

وكانت المحافظة قد شهدت حراكًا وأوضاعًا متوترة منذ منتصف العام الماضي 2020، على خلفية مطالبات بإقالة مسؤولين حكوميين وأمنيين، عقب صدامات أدت لمقتل متظاهرين.

ففي يونيو من العام الماضي، ألقت السلطات القبض على جميع الضباط المشاركين في قمع المظاهرات في ذي قار، وإسقاط ما يقارب 400 دعوة بحق المتظاهرين السلميين في المحافظة.

وفي نوفمبر الماضي، وقعت أحداث دامية اتخذ بعدها رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي عدة قرارات تتعلق بمحافظة «ذي قار».

ووقتها أعلن الناطق باسم الكاظمي اللواء يحيى رسول في بيان أن رئيس الوزراء العراقي قد أصدر قرارًا بإقالة قائد الشرطة في محافظة ذي قار، وتشكيل لجنة للتحقيق في الأحداث التي جرت في المحافظة، وإعلان حظر التجوال فيها، وإلغاء إجازات حمل السلاح، لمنع المزيد من التداعيات التي تضر بالسلم الأهلي في العراق.

(ي ح)