​​​​​​​صحف عربية: الحكومة الليبية الجديدة تكسب ود مصر والعراق على شفا توتر مع تركيا

قالت تقارير إن رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة، يحاول كسب الطرف المصري إلى جانب التمسك بالعلاقة مع تركيا، فيما أدرك العراقيون أخيرًا رغبة أردوغان التوسعية على حساب سيادتهم وأراضيهم.

​​​​​​​صحف عربية: الحكومة الليبية الجديدة تكسب ود مصر والعراق على شفا توتر مع تركيا
الجمعة 19 شباط, 2021   05:46
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة، اليوم، إلى الملف الليبي، إلى جانب الاجتماع الأوروبي الرباعي بشأن النووي الإيراني، بالإضافة إلى الملف العراقي والتدخلات التركية.

'الدبيبة يوازن علاقة ليبيا بمصر وتركيا'

البداية من الملف الليبي، وفي هذا السياق قالت صحيفة العرب: "استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة، في زيارة يحاول من خلالها الدبيبة بعث رسائل طمأنة إلى القاهرة مبددًا مخاوفها بشأن انحيازه إلى جانب أنقرة".

فيما يؤكد المتابعون أن الدبيبة يميل إلى إيجاد مساحة مشتركة بين جميع الأطراف الفاعلة في المشهد الليبي، حيث يعي أنه ليس من مصلحته الدخول في صدام مبكر مع القاهرة، وهي التي تملك أوراقًا مؤثرة في ليبيا.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مباحثات مع الدبيبة في قصر الاتحادية بالقاهرة، الخميس، مؤكدًا حرص بلاده على الاستمرار في دعم الشعب الليبي، وتثبيت دعائم السلم والاستقرار.

وعبّر الدبيبة بكلمات دبلوماسية عن تقدير واعتزاز بلاده بجهود مصر لحل الأزمة، ودعمها للمؤسسات الليبية في مكافحة الإرهاب والجماعات المتطرفة، وتطلعه "إلى إقامة شراكة شاملة مع القاهرة، واستنساخ نماذج ناجحة من تجربتها التنموية".

ويعمل الدبيبة على توفيق الأوضاع "ضمنيًّا" بين مصر وتركيا، بحيث يتجنب عملية الاختيار بينهما، فهو لن يستطيع التحلل من ولائه المعروف لأنقرة، التي أسهمت في صعوده إلى السلطة في جنيف، وليس من مصلحته الدخول في صِدام مبكر مع القاهرة، وهي التي تملك أوراقًا مؤثرة في ليبيا.

وبحسب الصحيفة، فإن الدبيبة يميل إلى العمل على إيجاد مساحة مشتركة بين مصر وتركيا من دون وجود تواصل مباشر بين البلدين حتى الآن، عندما يراعي جانبًا كبيرًا من مصالح كل طرف، ويبدد مخاوف القاهرة من انحيازه القوي إلى جانب أنقرة.

ويقول مراقبون إن كلًّا من مصر وتركيا لا ترغب في الصدام المباشر، وهو ما ظهر في عدم خرق القوات التابعة لتركيا للخط الأحمر الذي رسمته مصر في سرت والجفرة منتصف العام الماضي، وأعلنت الأولى تدخلها عسكريًّا حال اختراقه.

ويدور الحديث في مصر بشكل واضح حاليًّا عن خروج جميع القوات الأجنبية، وليس القوات التابعة لتركيا، فحسب تقارير الأمم المتحدة هناك نحو عشر قواعد أجنبية على الأراضي الليبية، ونشاط للآلاف من المرتزقة ممن جلبتهم تركيا وروسيا، أو غيرهما.

وتريد القاهرة استمرار الخروج من المظاهر الخاصة بالتصعيد المسلح إلى مواصلة الانخراط في العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة، بالتوازي مع الاهتمام بالقضايا الحيوية، مثل توحيد المؤسسة العسكرية، وتقوية هياكل الدولة المركزية.

ويسير التحرك المصري حاليًّا على مسارات متوازية، أهمها حثّ الدبيبة على تعيين وزراء أكفاء غير محسوبين على تركيا، والحفاظ على منجزات اللجنة العسكرية (5+ 5) والبناء على وقف إطلاق النار للتوصل إلى درجة عالية من الأمن والاستقرار، والعمل على اتخاذ الترتيبات اللازمة لإجراء الانتخابات في موعدها".

'اتفاق غربي على منع تطوير إيران «أسلحة نووية»'

ومن جانبها، تناولت صحيفة الشرق الأوسط، في عددها الصادر اليوم، الاجتماع الأوروبي بشأن النووي الإيراني، وقالت: "أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة في بيان مشترك عن اهتمامها الأمني الأساسي بدعم معاهدة حظر الانتشار النووي، وأهمية التأكد من عدم حصول إيران على أسلحة نووية مطلقًا"، مشددين على الهدف المشترك المتمثل في رؤية عودة طهران للاحترام الكامل لالتزاماتها.

وأفصح وزراء خارجية الرباعي الغربي عن قلقهم من انتهاكات إيران الأخيرة للاتفاق النووي المتمثلة في إنتاج اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 20 في المئة وإنتاج معدن اليورانيوم، وحضوا إيران على عدم اتخاذ أي إجراءات أخرى لا سيما تعليق البروتوكول الإضافي وتقليص أنشطة التفتيش.

وكان وزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني عقدا اجتماعًا ثنائيًّا أعقبه اجتماع ثلاثي مع الوزير الألماني، وقالت الدول الثلاث في بيان إنها ترحب باستعداد الإدارة الأميركية للعودة على الدبلوماسية مع إيران، مشددة على أنها ستواصل العمل للإبقاء على الاتفاق النووي، والنظر في جميع الخيارات، وطالبت إيران بالكف عن تقويض الاتفاق.

وفي أول تعليق انتقد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، الموقف الأوروبي. وقال في تغريدة: "بدلًا من السفسطة وإلقاء اللوم على إيران، يجب على الثلاثي الأوروبي، والاتحاد الأوروبي العمل بالتزاماتهما والمطالبة بإنهاء إرث ترامب المتمثل بالإرهاب الاقتصادي ضد إيران".

وأضاف: "إجراءاتنا التعويضية ردًّا على انتهاكات أميركا والترويكا الأوروبية، إزالة العلة إذا كنت تخشى المعلول"، وقال إن بلاده ترد على "الخطوات بخطوات".

بدورها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي إن الولايات المتحدة تعمل بشكل وثيق مع الحلفاء للتواصل والتنسيق بشأن مستقبل الاتفاق النووي الذي أبرم مع إيران عام 2015.

ونقلت رويترز عن ساكي خلال إفادة عبر الإنترنت «إيران بعيدة كل البعد عن الامتثال» مضيفة أن الحكومة الأميركية تركز على منع إيران من اكتساب قدرات نووية.

من جهته، قال مصدر رئاسي فرنسي إن الأوروبيين «لا يشعرون بتهميش دورهم من قبل واشنطن لا بل إن العكس هو الصحيح، إذ إن الجانب الأميركي يسعى إلى العمل معنا يدًا بيد إزاء وضع إيراني نووي يتدهور... ونشعر بكثير من القلق إزاءه وواشنطن تشاطرنا إياه».

وأفادت مصادر رسمية فرنسية تحدثت إليها صحيفة الشرق الأوسط، أن الغرض من الاجتماع الثلاثي كان «تنسيق المواقف» بداية بين الأطراف الأوروبية الثلاثة تمهيدًا للنقاش «المعمق» مع الوزير أنتوني بلينكن.

وأضافت هذه المصادر أن الهدف الأول للوزراء الثلاثة الأوروبيين من الاجتماع مع نظيرهم الأميركي، هو التعرف «بشكل مفصل على حقيقة ما تراه الإدارة الأميركية وما تنوي القيام به» في الأيام والأسابيع القادمة والمساهمة التي تستطيع الأطراف الأوروبية تقديمها استنادًا إلى قول الوزير الأميركي.

وتنطلق المقاربة الفرنسية - الأوروبية من واقع أن كلًّا من واشنطن وطهران ترغب بالعودة إلى التزامات الاتفاق. لكن الأطراف الأوروبية ترى أن انتهاكات طهران المتكررة لالتزاماتها، واستمرارها في سياسة «الاستفزاز والابتزاز» تزيد الوضع تعقيدًا، وتضع الإدارة الجديدة في واشنطن في موقف صعب.

هل تقود الانتهاكات التركية لسيادة العراق إلى توتر جديد؟

أما صحيفة البيان، فتحدثت عن مستقبل العلاقات بين أنقرة وبغداد، وقالت: "يبدو أن مستقبل العلاقات بين أنقرة وبغداد لن يكون أقل توترًا مما هو عليه، خصوصًا في ظل التصعيد التركي في العراق، وانتفاض العراقيين ضد تدخلات تركيا في شؤون البلاد".

وأشار الصحيفة إلى أن أطماع الرئيس التركي في العراق أصبحت واضحة الآن، بعد نشر الرئاسة التركية لخريطة تظهر التمركزات العسكرية التركية في العراق، على غرار ما حدث في إدلب السورية، وهو ما أثار غضب العراقيين، الذين أصبحوا موقنين من رغبة أردوغان التوسعية على حساب سيادتهم وأراضيهم، وطمعًا في الثروات العراقية.

وأفاد مصدر أمني عراقي، أمس، بانطلاق تظاهرات أمام السفارة التركية في العاصمة بغداد.

ونقل موقع "السومرية نيوز" عن المصدر القول: إن «تظاهرات جماهيرية انطلقت أمام السفارة التركية بالعاصمة بغداد احتجاجًا على توغل الجيش التركي في الأراضي العراقية».

 وأضاف «القوات الأمنية أغلقت الطرق المؤدية إلى السفارة في منطقة الوزيرية»، بعد فشل أردوغان في العملية العسكرية التي شنتها على منطقة غاري في باشور كرستان، لا سيما وبعد مقتل 13 من عناصر الشرطة الأسرى، وكشف زيف رواية أردوغان بمقتل جنوده على يد حزب العمال الكردستاني.

 وكانت السلطات العراقية قد اتخذت في مارس الماضي خطوات عدة للتصعيد ضد الانتهاكات التركية التي يشهدها العراق منذ فترة كبيرة، حيث قررت منع استقبال المسؤولين الأتراك على الأراضي العراقية، بسبب الانتهاكات المتكررة من الجانب التركي لسيادة العراق وأراضيه.

وأعلن العراق آنذاك إلغاء زيارات مسؤولي تركيا، وإغلاق المنافذ الحدودية والمطارات أمام الأتراك، ردًّا على انتهاك أنقرة لسيادة البلاد والاعتداء عليه.

وقالت الخارجية العراقية في بيان «تعاملنا بالمثل مع تركيا ردًّا على انتهاكها للسيادة العراقية، من خلال إيقاف منح سمات الدخول في المنافذ والمطارات الحدودية العراقية، وإلغاء جميع الزيارات للمسؤولين الأتراك إلى العراق ردًّا على انتهاك تركيا لسيادتنا».

(ي م)