​​​​​​​صحف عربية: مكالمات سرّية بين تل أبيب وموسكو بشأن سوريا وتكتّل عربي لتعزيز دورها في المنطقة

تحدثت تقارير عن مكالمة سرّية جرت بين حكومتي تل أبيب وموسكو بشأن ملف إنساني متعلق بسوريا دون الإفصاح أكثر عن مضمونها وتعتبر هي الثانية من نوعها خلال مدة زمنية قصيرة، في حين برز تكتّل ثلاثي عربي لتشكيل جبهة واحدة، ويؤكد محللون أن هذا التكتل سيلعب دورًا مهمًّا في المنطقة.

​​​​​​​صحف عربية: مكالمات سرّية بين تل أبيب وموسكو بشأن سوريا وتكتّل عربي لتعزيز دورها في المنطقة
الأربعاء 17 شباط, 2021   05:20
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة، اليوم الأربعاء، الملف السوري والوساطة الروسية الإسرائيلية في قضية إنسانية، إلى جانب تنسيق ثلاثي عربي وكذلك الملف الإيراني.

'إسرائيل تناقش بسرّية مسألة إنسانية متعلقة بسوريا تتوسط فيها روسيا'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق، تحدثت صحيفة الشرق الأوسط عن تواصل أُجري بين تل أبيب وموسكو بخصوص مسألة إنسانية متعلقة بسوريا، وقالت: "ناقشت الحكومة الإسرائيلية، مساء (الثلاثاء) في جلسة «أمنية طارئة»، «مسألة إنسانية» تتعلق بسوريا، سبق أن نوقشت بين تل أبيب وموسكو".

وأشارت الصحيفة إلى أنه تم توجيه الدعوة للوزراء في نفس اليوم، وطُلب منهم عدم الإدلاء بتصريحات حول فحوى المحادثات، فيما فرضت الرقابة العسكرية تعتيمًا على الاجتماع الذي استمر نحو ساعة، وعقد عبر مكالمة فيديو جماعية، وليس عبر منصة زوم لأسباب أمنية، وسمحت الرقابة بنشر أن إسرائيل وروسيا بحثتا مساعدة سوريا في قضية إنسانية.

وقبل ذلك، قال باراك رافيد، مراسل «القناة 13» العبرية، إن الاجتماع العاجل، الذي لم يكن مخططًا له، ناقش مسألة إنسانية متعلقة بسوريا.

وكانت إسرائيل كثّفت مشاوراتها مع روسيا في الأيام الماضية، وقيل إن تل أبيب هي التي طلبت مساعدة روسيا في هذه المسألة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتصل الأسبوع الماضي بالرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، كما اتصل وزير الجيش بيني غانتس، بوزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، وتبعت ذلك اتصالات بين وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي، ونظيره الروسي سيرغي لافروف.

وأعلن مكتب غانتس أنه بحث مع وزير الدفاع الروسي في «قضايا إنسانية في المنطقة»، واتفقا على «مواصلة المشاورات المهمة، بهدف ضمان أمن قواتهما والحاجة إلى تفعيل الجهود الإنسانية في المنطقة».

وجاء الاجتماع في ظل تقارير خارجية أن القوات الروسية بحثت في مقبرة في دمشق عن رفات جنود إسرائيليين، لكن محلّل الشؤون العسكرية في «القناة 12» روني دانيال، قال إن المحادثات الحكومية تركزت على «التوجه الإسرائيلي إلى روسيا بطلب للمساعدة في مسألة إنسانية تتعلق بسوريا»، مضيفًا: «إنها لا تتعلق باستعادة رفات الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين أو رفات جنديين إسرائيليين قتلا في معركة سلطان يعقوب عام 1982»، وتابع: «روسيا تتوسط لـدى النظام السوري لتسوية مسألة ما إنسانية».

'تحركات مرتقبة لتعزيز التكتل المصري الأردني العراقي'

في سياقٍ آخر، تناولت صحيفة البيان في عددها الصادر اليوم، تشكيل ثلاث دول عربية لجبهة واحدة، وأشارت إلى وجود "تحرك دبلوماسي لافت بين القيادات في كل من الأردن والعراق ومصر، ترافقه رغبة واضحة من قبلهم في التنسيق المتبادل من الناحية الاقتصادية، وأيضًا السياسية، فهذه الدول منذ سنوات طرحت تصورات عدة سلطت الضوء على أهمية التعاون وضرورته".

وتوجّه رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة قبل شهر إلى بغداد حاملًا معه الإصرار والعزيمة على استكمال ما تم الاتفاق عليه بشأن مشروع المدينة الاقتصادية والتبادل التجاري بين البلدين وتدشين مشروع أنبوب النفط الذي يربط البصرة بالعقبة، إضافة إلى زيارته إلى القاهرة، واجتماع اللجان الاقتصادية للدول الثلاث مستمر.

ويؤكد المحللون الأردنيون أن الأسابيع المقبلة ستشهد مزيدًا من الاجتماعات والتحركات لبحث الملف الاقتصادي بينهم، وأن هذا التكتل لا يقف فقط على الجانب الاقتصادي وإنما أيضًا السياسي، حيث ستلعب هذه الدول دورًا مهمًّا في المنطقة.

من جهته، يقول المحلل السياسي د. زيد النوايسة لصحيفة البيان: إن التعاون الثلاثي بين الأردن والعراق ومصر انطلق في البداية من أهمية استعادة حضور العراق العربي الذي أنهكته الحرب والاستهداف من قوى الإرهاب وتحويله إلى ساحة للصراعات الإقليمية"، مضيفًا وفي "تقديري أن الأردن كان حريصًا دائمًا على استعادة دور العراق باعتباره بلدًا مركزيًّا"، وهو ما تلاقى مع الرغبتين العراقية والمصرية التي بدأت منذ عامين، تخللها ثلاث قمم على مستوى القيادات والتنسيق السياسي الذي انطلق من أهمية سيادة ووحدة الأراضي العراقية ثم توسع للتنسيق لتطوير التعاون الاقتصادي.

وتابع النوايسة قائلًا: «اللقاء الثلاثي يسعى إلى تكريس نمط جديد من أشكال التعاون العربي مبني على فكرة استثمار الإمكانات النسبية لكل بلد، وتوظيفها لخدمة البلدان العربية الثلاث مع إمكانية توسيع هذا الكيان الذي لا يمكن اعتباره محورًا جديدًا بمقدار ما هو صيغة عقلانية وواقعية مبنية على وحدة المصالح المشتركة ويحترم الخصوصية السياسية والداخلية لكل بلد من البلدان الثلاثة».

ورجّح النوايسة بمزيد من التنسيق الثلاثي على صعيد التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري ويبدو أن تحركات رئيس الوزراء الأردني الذي زار في أقل من أسبوعين بغداد والقاهرة والوفود التي تزور عمّان يعطي انطباعًا بأن العمل على العديد من الملفات يسير بخطى حثيثة، استعدادًا للقمة المقبلة التي من المتوقع أن تستضيفها بغداد بعد القمة الثلاثية التي عقدت في آب/أغسطس الماضي.

'صواريخ الميليشيات الشيعية تختبر قدرات إدارة بايدن على مقارعة إيران في العراق'

ومن جانبها، تطرقت صحيفة العرب إلى الاستهداف الصاروخي للقوات الأميركية في باشور كردستان، وقالت: "إن إيران التي تخوض صراعَ نفوذ معلنًا في العراق وتجاهر الميليشياتُ التابعةُ لها بعدائها للقوات الأميركية الموجودة على الأراضي العراقية وتتوعّد بـ ”طردها” باستخدام مختلف الطرق والوسائل المتاحة، تبدو صاحبة المصلحة الأولى في إقلاق راحة الوجود العسكري الأميركي في إقليم كردستان، ومنع تحوّل الأخير إلى ملاذ آمن للقوات الأميركية المنسحبة من عدّة قواعد في أنحاء متفرّقة من العراق".

وتوجّهت أصابع الاتّهام نحو إيران والمجموعات الموالية لها في العراق، في تنفيذ الهجوم الصاروخي غير المسبوق على مطار هولير في إقليم كردستان، باعتبار طهران هي صاحبة المصلحة الأولى في منع تمركز المزيد من القوات الأميركية في الإقليم وتحويل أراضيه إلى مركز أساسي للوجود العسكري الأميركي، بعد تقليص عدد تلك القوات في مناطق عراقية أخرى.

وتبنّت مجموعة تطلق على نفسها اسم “سرايا أولياء الدم”، الثلاثاء، الهجوم الذي خلّف، وفق بيانات للتحالف الدولي ضدّ داعش بقيادة الولايات المتّحدة، قتيلًا وتسعة جرحى أحدهم جندي أميركي.

وجاءت نسبة الهجوم إلى مجموعة غير معروفة تطبيقًا لأسلوب تمّ اتّباعه خلال الأشهر السابقة في تبنّي الكثير من عمليات التعرّض لقوافل إمداد التحالف التي تمّت نسبتها لجماعات من قبيل “عصبة الثائرين” و”أصحاب الكهف” و”قبضة المهدي”، وهي بحسب مصادر عراقية متعدّدة مجرّد أسماء وهمية تتخفّى وراءها مجموعات شديدة الارتباط بالحرس الثوري الإيراني وفي مقدّمتها كتائب حزب اللّه وعصائب أهل الحقّ.

وقال مصدر كردي عراقي طلب عدم الكشف عن هويته إنّ إيران تستخدم المجموعات الموالية لها في إقلاق راحة القوات الأميركية في كردستان العراق، في محاولة لمنع إنشاء وجود عسكري أميركي متواصل مع القوات الأميركية الموجودة في المناطق الكردية بسوريا المجاورة الأمر الذي سيتيح للولايات المتّحدة مراقبة تحرّكات المجموعات الموالية لإيران بين البلدين وتقييدها.

ومن جهتها تبرّأت إيران من الهجوم الذي وصفته بـ”المشبوه”، معتبرة أنّ ربط اسمها به “محاولة مدانة”، وقال سعيد خطيب زاده المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إنّ بلاده تعتبر “أمن العراق واستقراره بمثابة قضية رئيسة للمنطقة.. وأنّها ضد أي خطوة من شأنها زعزعة النظام والاستقرار في العراق".

وخفّض الجيش الأميركي عدد قواته في العراق إلى أقل من 2500 فرد كما انسحب من عدة قواعد هناك على مدار العامين الماضيين، ويقول خبراء أمنيون وعسكريون إنّ وجود القوات الأميركية في قواعد مثل قاعدة الحرير في باشور كردستان يتيح لها إمكانات أكبر للتوقّي من هجمات المجموعات الموالية لإيران، ويمثّل الموقع العسكري من مطار هولير أحد القواعد الثلاث المتبقية التي تضم عددًا كبيرًا من القوات الأميركية.

بدوره، اعتبر مصطفى الكاظمي، الذي يواجه صعوبات في الحدّ من تغوّل المجموعات الشيعية وضبط سلاحها، أنّ الهجوم الذي استهدف إقليم كردستان “يهدف إلى خلق الفوضى وخلط الأوراق”.

(ي م)