​​​​​​​صحف عربية: أميركا لن تسمح لإيران بامتلاك سلاحٍ نووي وبريطانيا وبعد بريكست تتوجّه نحو الخليج

وصفت الإدارة الأميركية الجديدة النشاط الإيراني بـ "الخبيث" في إشارة تؤكد أن الإدارة الجديدة لم تغير نهجها في التعامل مع ما تسعى إليه طهران بشأن إنتاج أسلحةٍ نووية، فيما يبدو أن الوجهة الجديدة للمملكة المتحدة نحو الخليج العربي يمثل خياراً آخر لها بعد بريكست.

​​​​​​​صحف عربية: أميركا لن تسمح لإيران بامتلاك سلاحٍ نووي وبريطانيا وبعد بريكست تتوجّه نحو الخليج
السبت 13 شباط, 2021   06:10
مركز الأخبار

تطرّقت الصحف العربية الصادرة، اليوم السبت، إلى الملف الإيراني، كذلك إلى التوغل البريطاني في الخليج، والشأن السوداني.

"الولايات المتحدة «لن تسمح» بإيران مسلحةً نووياً"

البداية من الملف الإيراني، وفي هذا الصدد، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أكدت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنها «لن تسمح» على الإطلاق بإيران مسلحة نووياً، بصرف النظر عن اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية، ومن يفوز فيها ممن يصنّفون أنهم معتدلون أو محافظون، مشددة في الوقت ذاته على الانطلاق من الاتفاق النووي بصفته منصةً للتوصل إلى اتفاقات أخرى لمعالجة «النشاط الخبيث» لطهران".

وجاء الموقف الأميركي في وقتٍ أعدت فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا موقفاً مشتركاً أمس الجمعة أن إيران تجازف بفقدان فرصة مباشرة الجهود الدبلوماسية لتنفيذ اتفاق 2015 كاملاً بشأن برنامجها النووي، بعدما بدأت في إنتاج معدن اليورانيوم.

وقالت الدول الثلاث، في بيان: «من خلال زيادة عدم امتثالها، تقوّض إيران فرصة العودة إلى الدبلوماسية لتحقيق أهداف خطة العمل الشاملة المشتركة بشكلٍ كامل»، وأضافت: «تلتزم إيران بموجب الاتفاق بعدم إنتاج اليورانيوم المعدني، وعدم إجراء البحوث والتطوير في مجال تعدين اليورانيوم لمدة 15 عاماً».

وفي السياق ذاته، لفتت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أفادت، مساء الأربعاء أن إيران بدأت إنتاج اليورانيوم المعدني، موضحةً أنها «تحققت» في 8 فبراير/شباط من وجود «3.6 غرامات من اليورانيوم المعدني في منشأة أصفهان» (وسط إيران). وتابعت أن هذه المسألة حساسة، إذ إن اليورانيوم المعدني قد يستخدم في إطار صناعة أسلحة نووية.

وأضافت الدول، في بيانها: «نعيد تأكيد أن هذه الأنشطة التي تشكل خطوة أساسية في تطوير سلاح نووي تفتقر إلى أي مسوغ مدني موثوق به في إيران»، داعيةً إياها في الوقت نفسه إلى «وضع حدّ لها دون إبطاء، والامتناع عن أي انتهاك آخر لالتزاماتها النووية».

وأكد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية  نيد برايس أن الرئيس جو بايدن - منذ أن كان مرشحاً - كان «واضحاً للغاية» في أنّه «لن يقر بإيران مسلحةً نووياً»، وقال: «نحن نتّبع نهجاً دبلوماسياً لضمان أن إيران لن تتمكن أبداً من امتلاك سلاح نووي»، ملاحظاً أن «ذلك كان في صلب خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، وهذا سيكون المبدأ الإرشادي لنهجنا في اتجاه هذا التحدي».

وفي غضون ذلك، وزّعت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية مقتطفاتٍ طويلة من تصريحاتٍ أدلى بها مستشار قائد القوات المسلحة الإيرانية للشؤون الدفاعية واللوجستية، العميد حسين دهقان - لصحيفة «الغارديان» البريطانية، قال فيها إن الولايات المتحدة «ليست في موقعٍ يؤهّلها لوضع الشروط للعودة إلى الاتفاق النووي». وأضاف دهقان: «إنهم خرقوا الاتفاق، لذا عليهم من أجل العودة إلى المفاوضات إلغاء إجراءات الحظر الأحادية اللاقانونية ضد إيران، والالتزام بتعهداتهم أولاً».

وتابع دهقان قائلاً: «في حال عودة أميركا إلى طاولة المفاوضات، ستتوفر الفرصة للبحث حول الأضرار الناجمة عن خروجها من الاتفاق النووي»، معتبراً أن «إدارة بايدن تحدثت عن الدبلوماسية والتعددية والتعامل في الأجواء الدولية والعودة للتعهدات الدولية، لكننا ما زلنا نرى السياسات المتخذة في إدارة ترمب ذاتها من قبل الإدارة الأميركية الجديدة».

"بريطانيا تدخل على خط التوترات في الخليج"

وفي سياقٍ آخر، تطرقت صحيفة العرب في عددها الصادر، اليوم، إلى التوجه البريطاني بعد بريكست نحو الخليج العربي، فذكرت: "قال مكتب رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون الجمعة إنه عيّن إدوارد ليستر مبعوثًا خاصًا جديدًا إلى منطقة الخليج، في خطوةٍ تكشف دخول بريطانيا التي تستعد لمرحلةٍ صعبةٍ بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي على خط التوترات في الخليج".

وقال جونسون: “الخليج منطقة ذات أهمية بالغة من الناحيتين الاقتصادية والجيوسياسية. يسعدني أن أرسل اللورد إدوارد ليستر للعمل مع شركائنا هناك”.

وأضاف: “يشير تعيينه إلى طموحي في تحقيق تحديثٍ شاملٍ لعلاقاتنا الخليجية، وإيجاد وظائف وتعزيز الازدهار في الداخل مع الوفاء بأولوياتنا وقيمنا في الخارج”.

وقال مراقبون إن بريطانيا تريد أن تكون طرفًاً رئيساً في قضايا الخليج جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة، وتستفيد من مناخ التوتر في المنطقة خاصةً ملَفَيْ اليمن وإيران لتثبت وجودها وتحمي مصالحها.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه إدارة جو بايدن عن تجميد الأسلحة الموجهة إلى السعودية بسبب حرب اليمن قال وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيمس كليفرلي:“إن القرارات التي تتخذها الولايات المتحدة بشأن مسائل بيع الأسلحة هي قراراتٌ تخصّ الولايات المتحدة”.

وأضاف: “المملكة المتحدة تتحمّل مسؤولياتها الخاصة بتصدير الأسلحة، وتأخذ ذلك على محمل الجد. ونواصل تقييم جميع تراخيص تصدير الأسلحة وفقاً لمعايير الترخيص الصارمة”.

وأعلنت بريطانيا في تموز/يوليو الماضي استئناف مبيعات الأسلحة إلى السعودية على الرغم من الضغوط التي مارستها منظماتٌ تعنى بحقوق الإنسان ووسائلُ إعلام بريطانية عُرفت بمواقفها المناوئة للرياض.

ويشير مراقبون إلى أن بريطانيا تحتاج إلى علاقاتٍ أوثق مع الخليجيين، خاصةً أنها ستفتقد عقب الخروج من الاتحاد الأوروبي امتيازاتٍ لطالما تمتّعت بها في السوق الأوروبية المشتركة ما سيجعلها تبحث عن خياراتٍ أخرى، وتمثّل منطقة الخليج بثرائها النفطي واحتياجاتها الأمنية والعسكرية المتزايدة أحد هذه الخيارات.

وفيما تحتاج دول الخليج إلى الثقل الدولي لبريطانيا تحتاج الأخيرة إلى الثقل المالي لدول الخليج بما سيساعد لندن على بناء اقتصاد جديد في مرحلة ما بعد بريكست".

السودان .. الانسجام طوق النجاة لسفينة "الانتقالية"

أما صحيفة البيان، فتطرّقت إلى الشأن السوداني وما انبثق عن الحكومة الانتقالية الجديدة، وقالت: "حرصت الحكومة الجديدة التي استلم أعضاؤها مهامهم رسمياً- على تحقيق التنسيق والانسجام في ما بين مكوّناتها، وفق برنامجٍ سياسي ورؤيةٍ اقتصاديةٍ واضحة، وهو غاية ما تتمنّاه الأوساط السودانية التي ظلت تراقب ما حدث من تشاكسٍ قبيل التشكيل الوزاري الجديد، وذلك بحكم طبيعة التحالفات التي تتشارك إدارة الفترة الانتقالية من قوىً سياسية وفصائل مسلحة بجانب المكوّن العسكري".

وهناك مؤشراتٌ إيجابية بحسب المراقبين يمكن أن تعزّز من فرص نجاح الحكومة الجديدة في معالجة الأزمات الملحّة حالما التزمت مكوّناتها برنامجاً سياسياً ورؤيةً اقتصادية واضحة، وابتعدت عن المشاكسات التي طالما عطّلت إنفاذ العديد من الملفات المحدد إنجازها في المرحلة الأولى من عمر الفترة الانتقالية.

وأخفقت الحكومة السابقة في التعاطي مع الكثير من الملفات، بعضُ أسباب ذلك الإخفاق كان يمكن تداركه، بينما بعضها الآخر كان خارج الإرادة، مثل جائحة كورونا وتداعياتها التي لعبت دوراً كبيراً في إفشال الكثير من ملفات الحكومة الانتقالية في نسختها الأولى لما تركته من تأثيرات في مجمل دول العالم بالإضافة لكارثة السيول والفيضانات التي ضربت أجزاء واسعة من البلاد.

من جهته، أشار المحلّل السياسي محمد علي فزاري للصحيفة نفسها إلى أن أمام الحكومة الانتقالية الجديدة فرصةً تاريخيةً واستثنائيةً لمعالجة الأزمات التي تعانيها البلاد ولا سيما بعد رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والانفتاح في المجال الاقتصادي والمالي بعد التعاون بين السودان والمؤسسات الاقتصادية العالمية.

لافتاً إلى أن تلك الفرص لم تكن متاحةً للحكومات السابقة، كما أنها مؤشراتٌ مهمةٌ يمكن أن تقود إلى نجاح حكومة حمدوك الجديدة في حال تمت الاستفادة منها بتوحيد الرؤى الاقتصادية بين مكوّنات الحكومة والاستفادة من إمكانات البلاد الزراعية والحيوانية والمعدنية".

(ي م)