صحف عربية: فشل مجلس الأمن يرمي سوريا في حضن الضامنين وأنقرة تواجه ضغوطًا للانسحاب من ليبيا

بعد فشل مجلس الأمن في التوصل إلى بيان رئاسي رسمي حول سوريا، تشير المعطيات إلى أن المسار السياسي قد يتجه، ونتيجة الانقسام الدولي، إلى الحضن الروسي التركي الإيراني، فيما يواجه أردوغان ضغوطًا دولية متزايدة للانسحاب من ليبيا.

صحف عربية: فشل مجلس الأمن يرمي سوريا في حضن الضامنين وأنقرة تواجه ضغوطًا للانسحاب من ليبيا
الخميس 11 شباط, 2021   05:09
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة، اليوم الخميس، إلى الملف السوري وفشل مجلس الأمن في تبني موقف رئاسي حول سوريا، كذلك إلى الشأن الفلسطيني والليبي.

'صِدام دبلوماسي روسي ـ غربي حول سوريا يضع اللجنة الدستورية في عهدة «الضامنين»'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا الصدد، تحدثت صحيفة الشرق الأوسط عن فشل مجلس الأمن الدولي في تبني بيان رئاسي حول سوريا، في أول مواجهة غربية - روسية منذ تسلم الرئيس الأميركي جون بايدن، وقالت: "عزز تحذيرات المبعوث الأممي غير بيدرسن من آثار الانقسام الدولي من جهة، ونقل الكرة إلى ملعب «الضامنين»، موسكو وأنقرة وطهران، في سوتشي الروسية منتصف الشهر المقبل لإنقاذ ما تبقى من المسار السياسي، من جهة ثانية".

وبعد جلسة مغلقة لأعضاء المجلس، قدم فيها بيدرسن عرضًا لنتائج الجولة الخامسة من «اللجنة الدستورية» في جنيف نهاية الشهر الماضي وتقديم ممثلي الدول الـ 15 مداخلاتهم، ليل الثلاثاء - الأربعاء، قدمت خلال الرئاسة البريطانية لهذا الشهر، مسودة بيان رئاسي، حصلت الصحيفة على نصها.

ونصت على أنه بعدما أطلع بيدرسن «الأعضاء في أعقاب إنجاز الجلسة الأولى للهيئة المصغرة التابعة للجنة الدستورية في 29كانون الثاني/ يناير الماضي، على أحدث المستجدات»، اقترحت «ترحيب الأعضاء بالتقرير الموجز الذي قدمه المبعوث، وأعربوا عن دعمهم جهوده، وأسفهم لأنه بعد مرور سبعة عشر شهرًا على إطلاق اللجنة، التي تملكها وتقودها سوريا، لم تبدأ حتى الآن عملية صياغة الإصلاح الدستوري، تبعًا للقرار 2254».

وأشارت المسودة إلى أن الأعضاء «أعادوا التأكيد على أنه ليس هناك حل عسكري للصراع الدائر في سوريا، وأنه لا يمكن تسويته سوى عبر التنفيذ الكامل للقرار 2254 بما في ذلك عقد انتخابات حرة ونزيهة، بناءً على دستور جديد وتحت إشراف الأمم المتحدة بما يتماشى مع أرفع المعايير الدولية من الشفافية والمحاسبة»، إضافة إلى «استمرار دعمهم الجهود الدبلوماسية التي يبذلها المبعوث، لإحراز تقدم على جوانب القرار 2254 ودعوة جميع الدول لدعمه»، و«التزامهم القوي بسيادة سوريا واستقلالها السياسي وسلامة ووحدة أراضيها».

في السياق ذاته، قالت مصادر دبلوماسية إن المسودة لم تحظ بالإجماع بسبب اعتراض روسيا والصين على بعض العبارات، خصوصًا ما يتعلق ببند الانتخابات و«الترحيب» بإيجاز بيدرسن الذي اقترب من تحميل الوفد «المدعوم من الحكومة» برئاسة أحمد الكزبري مسؤولية عدم حصول تقدم في الجولة الخامسة من «الدستورية» في جنيف نهاية الشهر الماضي، كما أثير موضوع محاربة الإرهاب.

وكان بيدرسن قال بعد الجلسة المغلقة، إنه «يجب تخطي انقسامات المجتمع الدولي»، واعتبر أن هناك «ضرورة لاعتماد دبلوماسية دولية بناءة بشأن سوريا، من دون ذلك، تبقى احتمالات تحقيق تقدم فعلي على المسار الدستوري قليلة»، وعادة ما تكون جلسة مجلس الأمن الشهرية لبحث الملف السوري مفتوحة، لكن بعد «الخيبة» من اجتماع «الدستورية»، تقرر جعلها مغلقة، حيث قال بيدرسن، إن الجولة الخامسة كانت «فرصة ضائعة» وشكّلت «خيبة أمل».

وأوضح، أن «البعض اقترح مواصلة العمل بالآلية نفسها، في حين طالب البعض الآخر بتغيير كامل لوتيرة الاجتماعات ولمددها وبوضع جدول زمني»، واعتبر أن هناك «انعدامًا للثقة ولنية التسوية كما للمساحة السياسية المتاحة للقيام بتسويات».

وإذ أجمعت دول غربية على التنديد بـ«فشل» المسار السياسي المعتمد وعدم تحقيق اللجنة إنجاز «خلال 18 شهرًا» بسبب «مماطلة» دمشق، فإن الجانبين الروسي والصيني نوها بعملية وضرورة دعم اللجنة رغم بطئها.

وأعرب بيدرسن عن أمله بزيارة دمشق قريبًا والمشاركة في الاجتماع المقبل لمجموعة آستانة في سوتشي، لبحث نتائج «الدستورية» والاتفاق على المراحل المقبلة، حيث هناك رغبة أممية في الاتفاق على موعد الجولة المقبلة وجدولها وآلية «صوغ» الدستور والعمل - التعاون بين الكزبري ورئيس وفد «هيئة التفاوض» المعارضة هادي البحرة".

'حماس متخوفة من خسارة منتظرة مع الإقبال على التسجيل في الانتخابات'

فيما تطرقت صحيفة العرب إلى الانتخابات الفلسطينية المقبلة، وقالت: "أثار إقبال الشباب على التسجيل في الانتخابات المقبلة مخاوف لدى قيادات حركة حماس من أن يكون هذا مؤشرًا على رغبة الفلسطينيين في تغيير الواقع بشكل كامل، وأن الحركة ستكون ضحية لهذه الرغبة الواسعة لدى أجيال لم تعرف من حكم حماس سوى الحروب والقبضة الأمنية، فضلًا عن تردي الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات وارتفاع نسب البطالة إلى قرابة الـ 50 في المئة.

ويشير مراقبون إلى أن فرص حماس في قطاع غزة ليست مضمونة تمامًا، لأن ممارساتها المنحازة لكوادرها والمنتمين إليها منذ انقلابها على السلطة الفلسطينية عام 2007 ولّدت خصومات سياسية جديدة جعلت أصحابها يميلون إلى التصويت لمنافستها حركة فتح والقوائم التابعة لها.

وتبدو فرص التيار الإصلاحي الديمقراطي الذي يقوده القيادي الفتحاوي محمد دحلان جيدة في غزة، حيث أصبح له حضور ظاهر في القطاع الفترة الماضية، ويرجح أن يحصل على نسبة من الأصوات خصمًا من رصيد حماس التي تحكمت في مصير المواطنين هناك ولم تستطع توفير الكثير من متطلبات الحياة.

وكشفت مصادر فلسطينية للصحيفة أن فرص حماس في الضفة الغربية سوف تكون أفضل هذه المرة من الانتخابات السابقة، حيث تدخل فتح بثلاث قوائم انتخابية، ما يمنح حماس ميزة للحصول على أصوات الناقمين على السلطة الوطنية في رام الله، لأن المستفيدين من فتح، وهم يمثلون ركيزة انتخابية كبيرة، تعرضوا لاستقطاب سياسي كبير مؤخرًا يقلل من نسبة ارتباطهم بالحركة الأمّ.

وانتشر موظفو الاقتراع الفلسطينيون في أنحاء قطاع غزة، أين وجدوا الناخبين حريصين على التسجيل قبل الانتخابات التي يمكن أن تكون بمثابة الاستفتاء الأول على حكم حماس منذ استيلاء الحركة على السلطة قبل أكثر من عقد.

وجاء هذا بعد يوم من تأكيد حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحماس التزامهما بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في وقت لاحق خلال السنة الحالية، وهي الأولى منذ فوز حماس بانتصار ساحق مفاجئ في 2006، أدى إلى صراع داخلي بلغ ذروته مع استيلاء حماس على قطاع غزة بقوة السلاح بعد سنة".

'مناورات أردوغان للبقاء في ليبيا تصطدم بحزم المجتمع الدولي'

أما صحيفة البيان، فتحدثت في عددها الصادر اليوم، عن رغبة أنقرة بالبقاء في ليبيا واصطدامها برفض المجتمع، وقالت: "لم يعد أمام أردوغان إلا المزيد من المناورة لتبرير بقاء قواته ومرتزقته في غرب ليبيا بعد أن تأكد من أن لا مجال أمامه لتوسيع نفوذه في البلد الثري بشمال أفريقيا".

ويواجه أردوغان ضغوطًا دولية متزايدة للانسحاب من ليبيا، حيث أكد مجلس الأمن موقفه الثابت الملتزم بالعملية السياسية وسيادة ليبيا واستقلالها وسلامة أراضيها، وحض في بيان أول من أمس، الدول الأعضاء على احترام ودعم التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك سحب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا من دون مزيد من التأخير، داعيًا هذه الدول بلغة لا تخلو من الحزم، إلى الامتثال الكامل لحظر توريد الأسلحة تماشيًا مع قرارات المجلس ذات الصلة.

ويشير المراقبون إلى أن وجود القوات الأجنبية في ليبيا سيحول دون تحقيق أي تقدم في اتجاه الحل السياسي، وخصوصًا من حيث تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية في كانون الأول/ ديسمبر المقبل، وأن كل الخطوات التي تحققت إلى حد الآن، قد تشهد انتكاسة في حال إصرار أردوغان على مواصلة بقاء قواته ومرتزقته في البلاد.

ويضيف المراقبون أن الجانب التركي يسعى إلى تكريس وجوده في ليبيا لتحقيق أطماعه الاقتصادية، ولتأمين حلفائه من الإخوان وأمراء الحرب في المرحلة المقبلة، ولممارسة ضغوطه على أية سلطات قادمة، لكن الضغوط الدولية ستجبره على الخروج، لفسح المجال أمام الليبيين كي يقرروا مصيرهم بأنفسهم.

من جهته، أكد الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، عبدالله بليحق، رفض المجلس لوجود القوات الأجنبية على الأراضي الليبية، مشيرًا إلى أن الشعب الليبي صاحب الحق في كل ما يتعلق بشأن القواعد الأجنبية، وفي هذا السياق، تتحرك أطراف ليبية عدة من أجل تضمين مسودة الدستور الجديد بندًا يمنع إيجاد قواعد أجنبية داخل ليبيا.

وفي سياق آخر، قال بليحق إن محادثات الجولة الثالثة للجنة المسار الدستوري، المنعقدة في مدينة الغردقة المصرية «أكدت صعوبة إجراء الاستفتاء على مشروع الدستور» قبيل إجراء الانتخابات العامة المقررة في 24 كانون الأول/ ديسمبر المقبل".

(ي م)