​​​​​​​د. ميتشيلتيد إسو: هدف المؤامرة هو الحفاظ على النظام الهدام القائم في المنطقة

قالت الدكتورة ميتشيلتيد إسو إن الهدف من المؤامرة الدولية هو تجريم وعزل حركة الحرية الكردية، وبالتالي الحفاظ على النظام الهدام القائم حالياً في المنطقة، النظام المعادي للإنسانية والمرأة.

​​​​​​​د. ميتشيلتيد إسو: هدف المؤامرة هو الحفاظ على النظام الهدام القائم في المنطقة
الإثنين 8 شباط, 2021   03:50
مركز الأخبار- جيهان بلكين

نوهت ميتشيلتيد إسو إلى أن المهمة العاجلة التي يجب تحقيقها اليوم هي البدء بمرحلة سلام جادة، وأن ممثلي الشعب، والمجتمع وبشكل خاص المرأة المنظمة، مستعدون بشكل جيد من أجل مباحثات السلام، كما أن القائد عبدالله أوجلان مستعد أيضاً لذلك.

د. ميتشيلتيد إسو من المشاركين في إعداد كتاب "حوارات بناء الحياة الحرة، بكتابة المقسم المعنون بـ "إنشاء العلاقات: الجنولوجيا، حرية المرأة وبناء السلام".

في هذا القسم الأخير من سلسلة اللقاءات سوف نتطرق إلى موضوع الجنولوجيا التي تعتبر إحدى أطروحات القائد عبدالله أوجلان، وكذلك سوف نتطرق مع د. ميتشيلتيد إسو إلى موضوع الحل الديمقراطي.

’اختطاف أوجلان بحد ذاته انتهاك للقانون‘

ميتشيلتيد إسو أشارت إلى أن الدول التي شاركت في اختطاف القائد عبدالله أوجلان، تحاول أن تصنف الوضع الحالي وكأنه "حدث إرهابي ومشكلة أمنية". وأكدت أن اختطاف أوجلان بحد ذاته غير قانوني. إسو نوهت إلى أن الهدف هو إعاقة نضال الحرية والتطورات الاجتماعية، وقالت أيضاً: " إن الهدف من المؤامرة الدولية هو تجريم وعزل حركة الحرية الكردية، وبالتالي الحفاظ على النظام الهدام القائم حالياً في المنطقة، النظام المعادي للإنسانية والمرأة".

’أردوغان هو أحد أسباب ارتكاب الجرائم ضد المرأة‘

وأضافت إسو: "مما لا شك فيه أن أردوغان هو أسوأ المحرضين على الحرب في المنطقة وأحد أسباب الجرائم التي ترتكب بحق المرأة. أنا أتحدث عن المنطقة بشكل عام، وكذلك أتحدث عن تاريخ النظام الذكوري الرأسمالي في العالم. في الشرق الأوسط والعالم يوجد هناك نضال شعبي متواصل من أجل ضمان الديمقراطية الراديكالية والاستقلال وحرية المرأة. المصطلحات السياسية والخصائص القوية للحركة الكردية ألهمت العديد من الأشخاص المطالبين بالحرية. وفي مسعى إلى هدم وتدمير هذه المسيرة التي تتجه نحو التغيير الاجتماعي، فإنها تستهدف قائد حركة الحرية الكردية ومفكرها السياسي، من خلال فرض العزلة المطلقة والمشددة. هناك العديد من قرارات المحاكم التي تقر أن حزب العمال الكردستاني ليس حزباً إرهابياً، ولكنه حزب يخوض كفاحاً مسلحاً".

’يجب أن يتم اعتباره فيلسوفاً سياسياً وأن يتم الإفراج عنه‘

تقول إسو إن المهمة العاجلة التي يجب تحقيقها اليوم هي البدء بمرحلة سلام جادة، يشارك فيها ممثلو الشعب، والمجتمع وبشكل خاص المرأة المنظمة، وتابعت : "يجب على تركيا أن تعتبر أوجلان المحاور الأساسي في مباحثات السلام وتحقيق الديمقراطية، ولكي يتمكن أوجلان من فعل ذلك، يجب أن يكون على تواصل مباشر مع جميع التنظيمات الاجتماعية والسياسية، وأن يتاح له التواصل الإعلامي. بمعنى أن المطلوب هو اعتبار أوجلان ممثلاً سياسياً مهماً وفيلسوفاً سياسياً وبالتالي يجب الإفراج عنه، وعدم الإبقاء عليه في ظروف الاحتجاز والعزلة كمجرم أو إرهابي".

’يساند تنظيم المرأة بشكل متواصل‘

ميتشيلتيد إسو نوهت أيضاً إلى أن القائد عبدالله أوجلان ساند على الدوام تنظيم المرأة المستقل، وأكد على الدوام على ضرورة القضاء على السلطة الذكورية، وأن تشارك المرأة في جميع مراحل البناء، وقالت إسو إن الهدف من عملية اختطاف أوجلان وتسليمه هو إنهاء تأثيره على حركة الحرية الكردية، وبشكل خاص إضعاف تأثير فلسفته السياسية.

ميتشيلتيد إسو ذكرت أيضاً أن القائد عبدالله أوجلان طرح الجنولوجيا كبنية أساسية لعلم اجتماع الحرية، وقالت في ذلك: "لقد أولى أهمية كبيرة لهذه المرحلة المهمة، وذلك بناء على تجارب نضالية طويلة في مجال حرية المرأة وتنظيم المرأة، وكذلك بناء على كل تراكماته الفكرية والنظرية. من أجل حث المرأة على تطوير إيديولوجيات ومعارف مشتركة. كان يقترح افتتاح أكاديميات بميزات مختلفة جداً. وعن طريق الأكاديميات، ومن خلال الأساليب الجديدة، جعل من التدريب والبحث والتحليل عملية سهلة من أجل الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بكيفية بناء ثورة المرأة والحضارة الديمقراطية. هذه المقترحات المتعلقة بأكاديميات الحداثة الديمقراطية لم تقتصر على المناطق الكردية، بل إن أوجلان طرحها على شكل أكاديميات للكونفدرالية الكونية".

’النظام الأكاديمي الموجود مبني على مفاهيم خاطئة‘

وأوضحت إسو أن علم المرأة (الجنولوجيا) تأسس على أسس تعزيز العلاقات بدلاً من التمييز، وأضافت : "أوجلان يطرح هذه القضية بشكل واضح من خلال كتاباته، وبشكل منضبط ومنهجي، حيث يشير إلى أن "النظام العلمي" المهيمن هو السبب في حدوث الأزمات وفي الوضع الراهن. النظام الأكاديمي الراهن، قائم على ذهنية ومفهوم مزيف. لا يمكن هنا أن نأمل إيجاد حلول جيدة. النظام العلمي، بجميع فروعه التي تدعو إلى التغيير الثوري، يجب أن يكون نظاماً ثورياً. الجنولوجيا تأسس على تعزيز العلاقات بدلاً من التمييز والانعزال. ليس نظاماً للنخبة والمختصين، بل مرتبطاً مع المجتمع الأخلاقي السياسي الذي يتحمل مسؤولية نفسه. ليس من أجل التحكم واستغلال الطبيعة، بل مرتبط مع الطبيعة، ومرتبط مع الكون بشكل عام".

خارطة الحل

ميتشيلتيد إسو تطرقت أيضاً إلى كتب أوجلان حول السلام والتي نشرت بالعديد من اللغات العالمية، وقالت بهذا الصدد: "إن هذا الأمر يعبر عن قيمة مفهوم لا يتم الاستفادة منه في مباحثات السلام. لأنه طريق فكري بعيد عن الدولتية. مباحثات السلام بشكل عام تجري بشكل عام في مركز الدولة، وتأخذ في حسبانها على الدوام موضوع أمن الدولة كضرورة، وتجري وفق أسس محددة لمسلمات واحتكار السلطة. أما أوجلان، فهو على العكس، فإنه يطرح الحل الديمقراطي للقضايا الاجتماعية بما ينسجم مع مباحثات السلام. وهو يؤكد أن الدولة والديمقراطية لا تعنيان نفس الشيء، بل هما ميدانان مختلفان، ويجب مناقشة كل منهما على حدة. الدولة ما زالت في وضع تحتاج فيه إلى إيجاد حل لها، ولكن يجب أن يكون هدف الحل هو المجتمع. وهو يقول إن الحل يجب أن يكون من أجل المجتمع والمؤسسات الاجتماعية. ومن أجل تحقيق حل جيد وديمقراطي ومن أجل إحلال السلام، هناك حاجة ملحة إلى تنظيمات النساء".

شمال وشرق سوريا؛ نموذج السلام الديمقراطي

ميتشيلتيد إسو أشارت إلى أن استمرار النضال والعمل في مناطق شمال وشرق سوريا خلال السنوات الأخيرة، من أجل إحلال السلام الديمقراطي، وعبرت عن انطباعها حول ما يحدث في مناطق شمال وشرق سوريا بالقول: "رغم جميع الهجمات العسكرية وتهديدات الدولة التركية المتواصلة، فإن المجتمع يواصل تعزيز وتقوية تنظيمه الاجتماعي، وإدارته الديمقراطية. حيث يتم افتتاح مراكز جديدة للجنولوجيا، والجمعيات التعاونية، والمشاريع البيئية.

ويمكن قول الشي نفسه بالنسبة لتركيا؛ فعلى الرغم من أن النساء هن الأكثر عرضة للهجمات، ويتم الزج بهن في السجون، إلا أنهن يواصلن نشاطاتهن. وهذا يشير بشكل واضح إلى وجود ذهنية ومفهوم للحل الديمقراطي، بديل للمفهوم الذي تمثله السلطة، والقائم على حماية الدولة. وفي الوقت الحالي، ورغم أن مباحثات السلام ليست في المستوى المطلوب، فإن هذا النهج الديمقراطي هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام مشرف".

’أوجلان أيضاً مستعد للسلام‘

د. ميتشيلتيد إسو دعت جميع نشطاء حقوق المرأة، والحركات الاجتماعية، ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الديمقراطية في جميع أنحاء العالم، إلى الضغط على الدول من أجل تحقيق الحل الديمقراطي في الشرق الأوسط، وتابعت قائلة: برأيي أن المجتمعات أعدت نفسها بشكل جيد من أجل مباحثات السلام، ويجب ألا ننسى أن عبدالله أوجلان نفسه مستعد وبانتظار ذلك".

من هي الدكتورة ميتشيلتيد إسو؟

أستاذة في جامعة أمدن/لير في ألمانيا. وعضو مركز الجنولوجيا في بروكسل. في الفترة بين عامي 2016 و 2018 شغلت منصب المتحدثة باسم مجموعة العمل لبحوث السلام والنزاع AFK. أعدت بحثاً نقدياً حول بناء السلام الراديكالي في أفغانستان، وتجارب المنظمات النسائية الديمقراطية الأفغانية. كما تنظم محاضرات ودروساً حول العنصرية، نقد الجرائم ضد المرأة، والنشاطات الاجتماعية المستقلة. ومنذ أعوام 1980 تتبنى د. إسو معاداة النزعة العسكرية.

(ك)

ANHA