​​​​​​​الأمم المتحدة: داعش والقاعدة ما زالا يشكلان خطرًا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

كشف تقرير جديد صادر عن المجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عن تزايد نشاط مرتزقة داعش والقاعدة في مصر وليبيا وجزيرة العرب والعراق وسوريا، مؤكدًا أن الأغلبية الذين ذهبوا إلى ليبيا هم من المرتزقة السوريين.

​​​​​​​الأمم المتحدة: داعش والقاعدة ما زالا يشكلان خطرًا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
الجمعة 5 شباط, 2021   08:31
مركز الأخبار

وتحدث التقرير الصادر عن مجلس الأمن عن وضع داعش والقاعدة في مصر وسوريا والعراق وليبيا واليمن، حيث أكد أن وقف إطلاق النار بين المجموعات المتحاربة في ليبيا ساعد الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب في البلد، مشيرًا إلى أن نجاح الجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب متوقف على المصالحة الوطنية.

وأشار التقرير الذي تناول مرتزقة داعش والقاعدة والكيانات "الإرهابية" الأخرى المرتبطة بهما، إلى مقتل زعيم داعش في ليبيا أبو عبدالله الليبي، المعروف باسم أبو معاذ التكريتي أو عبد القادر النجدي، خلال غارة شنها "الجيش الليبي" في سبها في 15 أيلول/ سبتمبر الماضي.

وعلى الرغم من أن مركز مرتزقة داعش في ليبيا لا يزال في الجنوب، تفيد التقارير أن خلايا تابعة للمرتزقة توجد في المناطق الساحلية، ولاتزال أعداد قليلة من مرتزقة داعش متبقية في جنزور و مسلاتة.

كما أفادت بعض التقارير أن بعض المجموعات التي كانت تنتمي سابقًا إلى جماعة "أنصار الشريعة - درنة" المنتسبة إلى تنظيم القاعدة فرت إلى أوباري وصبراته.

بدورها، أعربت الدول الأعضاء في مجلس الأمن عن قلقها إزاء نقل المرتزقة من شمال غرب سوريا إلى ليبيا، وأشاروا إلى أن بعض هؤلاء المرتزقة لا ينتمون من الناحية التنظيمية إلى ما تسمى "هيئة تحرير الشام"، بل ينتمون إلى مجموعات ما يسمى "الجيش السوري الحر".

وتفيد التقارير أن "لواء السلطان مراد"، على وجه الخصوص، هو مصدر معظم المرتزقة السوريين في ليبيا، وكذلك معظم الذين انضموا إلى القتال في النزاع الدائر حاليًّا في منطقة جنوب القوقاز، وأشارت إلى أن هذه الجماعة تعتنق أيديولوجية متطرفة وقد ضم إلى صفوفه مرتزقة سابقين من داعش لتعزيز صفوفه.

أما بالنسبة لمرتزقة داعش في مصر، فقد ذكر تقرير مجلس الأمن أن جماعة "أنصار بيت المقدس"، التي أعلنت ولاءها لـ "داعش" عام 2014، لا تزال قادرة على الصمود في شمال شرق سيناء رغم شدة الضغط العسكري المصري.

وأوضحت التقارير أن الجماعة تستخدم في المقام الأول الأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع، بينما لا تزال مصر تؤكد أن "أنصار بيت المقدس" تبقى ظاهرة محلية لا تربطها أي علاقة تنفيذية أو تنظيمية أو مالية بمرتزقة داعش الأم أو مجموعات أخرى تنتسب إليه.

شبه الجزيرة العربية والتنظيمات "الإرهابية"

وعن وضع المجموعات الإرهابية في شبه الجزيرة العربية، أكد تقرير مجلس الأمن تعرض تنظيم القاعدة لنكسات في أواخر عام 2020، فقد اعتقل زعيمه خالد باطرفي، المعروف أيضًا باسم "أبو المقداد الكندي" خلال عملية نفذت في مدينة الغيضة بمحافظة المهرة اليمنية في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كما أدت العملية نفسها إلى مقتل الرجل الثاني في قيادة التنظيم، وهو سعد عاطف العولقي.

ووفقًا لبعض التقارير التي أفادت أن زعيم تنظم القاعدة في أبين، الخضر الوليدي، قُتل في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، وأنه تم هزيمة التنظيم في البيضاء، وتفرقت فلول مرتزقته من تلك المحافظة باتجاه شبوة ومأرب وأبين.

بالإضافة إلى الخسائر في صفوف القادة، يعاني تنظيم القاعدة في جزيرة العرب من تضعضع صفوفه بسبب حالات الانشقاق والفرار التي قادها مساعدي باطرفي السابقين، وهو أبو عمر النهدي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تأكيد اعتقال باطرفي رسميًّا، فيما لم تقدم الأمم المتحدة مزيدًا من التفاصيل بشأن العملية أو عن مكان باطرفي الحالي.

وذكر تقرير الأمم المتحدة أنه "بالإضافة إلى خسائرها على مستوى القادة، فإن القاعدة في جزيرة العرب تعاني من تآكل في صفوفها بسبب الانشقاقات، لاسيما بعد الضربات والهزائم الكبرى التي تلقتها في محافظة البيضاء باليمن".

وأوضح التقرير أن شبكة القاعدة العالمية "تواجه تحديًّا جديدًا وملحًّا فيما يتعلق بقيادتها وتوجهها الاستراتيجي، بعد فترة استثنائية من استنزاف كبار قادتها" في أفغانستان ومالي والصومال واليمن ومحافظة إدلب السورية.

وعلى الرغم من هذه الضربات والهدوء النسبي في أعقاب اعتقال باطرفي، تمكنت القاعدة في جزيرة العرب من شن هجوم كبير في لودر بمحافظة أبين في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أدى إلى مقتل عدد من أفراد قوات الحزام الأمني، ويؤكد الهجوم استمرار التهديد الذي يشكله التنظيم وأطماعه الهجومية ضد أهداف في البنية التحتية.

أما عن مرتزقة داعش، فقد لحقت بهم خسائر كبيرة في شهري تموز/ يوليو، وآب/ أغسطس من العام الماضي، بما في ذلك موت زعيمهم أبو الوليد العدني، وعدد من قادتها، وفي أعقاب هذه الخسائر، أصدر مرتزقة داعش – اليمن بيانًا يعلن بدء رصد صفوفهم وإعادة التشكل.

وضع داعش والقاعدة في سوريا والعراق

بينما على الطرف الآخر، بقي مرتزقة داعش في العراق وسوريا قادرين على شن عمليات تمرد في المناطق الحدودية بين البلدين، على الرغم من التحديات التي يواجهونها، ومن بينها فقدانهم عددًا من قياداتهم عام 2020.

وأشار مجلس الأمن في تقريره التحليلي عن مرتزقة داعش والقاعدة والكيانات "الإرهابية" الأخرى المرتبطة بهم، إلى قدرة داعش على الاختباء في أماكن سرية، وحصوله على دعم من مجتمعات محلية.

وقدر التقرير عدد مرتزقة داعش في البلدين بنحو عشرة آلاف شخص غالبيتهم في العراق، ومع ذلك، فإن قدرتها على شن هجمات، أقل، بسبب ضغط القوات العراقية.

وقال التقرير إن قدرة داعش على شن هجمات في المناطق التي تشهد نزاعًا، أكبر منه في المناطق الآمنة، موضحةً أن هناك ميلًا داخل داعش في مناطق النزاع، نحو اللامركزية، وزيادة تفويض عمليات اتخاذ القرارات التكتيكية، إلى كل خلية من الخلايا المستقلة في الميدان.

وأشار التقرير إلى سلسلة جبال حمرين في محافظات ديالي وكركوك وصلاح الدين العراقية، كملاذات حدودية آمنة للمرتزقة، تضاهيها في سوريا في منطقة دير الزور، وإدلب التي تسيطر عليها ما تسمى "هيئة تحرير الشام" الموالية للقاعدة.

وأوضح التقرير أن مرتزقة داعش تستغل صحراء دير الزور لشن هجمات ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وقوات حكومة دمشق.

وفي ما يتعلق بـ "هيئة تحرير الشام"، فهي، بحسب التقرير، لا تزال الجماعة المهيمنة في شمال غرب سوريا، بقوة قوامها عشرة آلاف مرتزق.

وأكد التقرير الدولي امتلاك "هيئة تحرير الشام" لموارد كبيرة مصدرها احتكار معاملات الوقود في المنطقة عبر شركة واجهة تدعى "وتد للبترول"، علمًا أن إيرادات الجماعة من تجارة الوقود والطاقة، وحدها، تدر نحو مليون دولار شهريًّا، وفق تقرير مجلس الأمن الدولي.

وقد تمكنت "هيئة تحرير الشام"، حسب التقرير، من احتواء جماعة "حراس الدين"، الفرع الآخر للقاعدة في المنطقة، بسبب ضعفه وفقده لمعظم قياداته عام 2020، وأشار التقرير أيضًا إلى وجود كيانات أخرى في إدلب تتكون من مرتزقة أجانب لا يزالون خاضعين للهيئة.

إلى هذا، أكد تقرير مجلس الأمن الدولي، أن وباء كورونا الذي كبل أيدي الحكومات، خصوصًا في مناطق النزاع، كان له أيضا تأثير، وإن أقل، على قدرة مرتزقة داعش للتحرك وشن هجمات شديدة الأثر، مرجحًا اقتصار خطرهم، خلال هذه الفترة، على إطلاق التهديدات.

لكن، مع ذلك، حذر التقرير من ترجمة هذه التهديدات إلى هجمات أوسع نطاقًا خلال عام 2021، ما لم تواصل عمليات مكافحة الإرهاب ضغطها المستمر على هذه الجماعات.

(م ش)