​​​​​​​مبادرة "الحزام والطريق" تكشف سياسة الصين في الشرق الأوسط

بهدف توسيع التجارة العالمية من خلال إنشاء شبكات من الطرق والموانئ والمرافق الحيوية عبر قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا، وضعت الحكومة الصينية مبادرة "الحزام والطريق" جزاء رئيسًا من خطة انتشارها الإقليمي في الشرق الأوسط.

​​​​​​​مبادرة "الحزام والطريق" تكشف سياسة الصين في الشرق الأوسط
الجمعة 5 شباط, 2021   08:30
مركز الأخبار

خلصت دراسة استقصائية جديدة أجراها "الباروميتر العربي"، إلى أن الصين ينظر لها على أنها أكثر إيجابية من الولايات المتحدة، واستطلعت الشبكة البحثية التي تتخذ من جامعة "برينستون" مقرًّا لها، آراء لمواطنين في 6 دول عربية هي الجزائر، الأردن، لبنان، ليبيا، المغرب وتونس، وذلك لقياس مواقفهم تجاه الصين والولايات المتحدة.

وفي الوقت الذي تفكر فيه إدارة بايدن بالعودة إلى سياسات عهد أوباما في الشرق الأوسط، تجد هذه السياسات طريقًا معقدًا بسبب دور الصين المتزايد كلاعب سياسي مؤثر في المنطقة.

وباتت الصين الشريك التجاري الأكبر للدول العربية في النصف الأول من عام 2020، إذ تجاوز التبادل التجاري 115 مليار دولار، منها شراكات استراتيجية شاملة مع 12 دولة عربية، بحسب الدراسة.

وعلى الرغم من انتقاد الولايات المتحدة لخطة تقديم القروض للدول النامية التي تكافح لسدادها، إلا أن 18 دولة في المنطقة انضمت لمبادرة "الحزام والطريق"، بما فيها إسرائيل الحليف الرئيس لواشنطن في المنطقة.

ومن خلال هذه المبادرة التي تبلغ قيمتها تريليون دولار، استثمرت الصين في جميع أنحاء آسيا وأوروبا وأفريقيا، وذلك لربط كل هذه القارات من خلال بناء أو المساعدة في بناء أو المساعدة في تمويل الموانئ والقواعد العسكرية، وإقامة شراكات اقتصادية واستراتيجية قوية مع دول الشرق الأوسط الكبير، وفقًا لما قاله رئيس الجغرافيا السياسية في معهد أبحاث السياسة الخارجية في بنسلفانيا، روبرت دي كابلان، في تصريحه لموقع "فويس أوف أميركا".

وأشار كابلان إلى أن الصين يمكنها الهيمنة على طريقة التجارة "الأفرو-أوراسيا"، من خلال ربط أوروبا بشرق آسيا عبر الشرق الأوسط.

وأضاف كابلان، "أنه بينما تملأ بكين فراغ الشرق الأوسط، فإنها ستشكل في النهاية تهديدًا للولايات المتحدة".

وتابع: "إنه تهديد، لأن معظم الحديث في واشنطن خلال السنوات القليلة الماضية هو أننا بحاجة إلى الانسحاب من الشرق الأوسط، لأننا شاركنا هناك في ما يسمى بالحروب التي لا نهاية لها، وإذا انسحبنا حقًّا، أو حتى الانسحاب الجزئي من الشرق الأوسط سيفتح مجالًا واسعًا من الفرص للصينيين".

في حين أن الصين سعيدة بالعمل مع كل من خصوم وأصدقاء واشنطن في المنطقة، فإن علاقتها بإيران تحمل أهمية خاصة لكلا البلدين.

وانخفض الدعم للمشاركة العسكرية الأجنبية في المنطقة بين أعضاء الحزبين السياسيين الأميركيين، بعد سنوات من الحروب الطاحنة في العراق وأفغانستان.

إلى ذلك، وصف الرئيس السابق باراك أوباما، ذات مرة، المنطقة بأنها تعاني من صراعات تعود إلى آلاف السنين، بينما دعا ترامب مرارًا وتكرارًا إلى أن تتخلى الولايات المتحدة عن "الحروب الأبدية".

من جهته، قال المحاضر في كلية الدبلوماسية والعلاقات الدولية بجامعة كنتاكي، روبرت فارلي: "أعتقد أن الأميركيين كانوا يشكون منذ عقدين أو 3 عقود، من أن الشرق الأوسط يصرف الانتباه عن الأشياء التي نحتاج حقًّا إلى الالتزام بها".

وتابع: "نعم، نحن بحاجة إلى مواجهة الصين، لكننا الآن بحاجة إلى الاهتمام بالشرق الأوسط، ليس بسبب الإرهاب، ولكن بسبب نفوذ الصين المتزايد في إيران، وعلاقة الصين المتطورة مع السعودية"، مشيرًا إلى أن هذا التحول بالتفكير ينعكس في أجزاء أخرى من مجتمع الأمن القومي الأميركي.

من جانبه، يقول المحللون إن المنافسة الشرسة بين الصين والولايات المتحدة عززت رغبة واشنطن في تقليل الأهمية الاستراتيجية للشرق الأوسط، والتي كان البعض يضغط من أجلها منذ سياسة إدارة أوباما "المحورية نحو آسيا" قبل 10 سنوات.

وبسبب العقوبات والعزلة المتزايدة على الساحة العالمية، لجأت طهران إلى الصين للحصول على دعم اقتصادي وعسكري، بينما تبحث بكين عن موارد طاقة أرخص.

هذا، وتعد الصين حاليًّا الشريك التجاري الأكبر لإيران، فضلًا عن كونها أكبر سوق تصدير لإيران للمنتجات غير النفطية ومصدر مهم للاستثمار الأجنبي، وكانت التجارة الثنائية بين البلدين حوالي 400 مليون دولار فقط، عام 1994 لكنها زادت إلى 2.48 مليار دولار في عام 2000.

وبحلول عام 2019، وصل التبادل التجاري بين بكين وطهران إلى أكثر من 23 مليار دولار، بزيادة تقارب 10 أضعاف، وفقًا للبيانات الصادرة عن وزارة التجارة الصينية.

بينما يشك الخبراء في أن الولايات المتحدة سوف تنفصل بأي طريقة جوهرية عن الشرق الأوسط، فمن المرجح أن تتحول مصالح واشنطن من التركيز على الإرهاب إلى النفوذ الإقليمي المتزايد للصين.

(د أ)