صحف عربية: الأسد يرتب فوضى البيت الداخلي قبيل الانتخابات والعلاقة الأميركية التركية نحو الأسوأ

يواجه الأسد مع اقتراب العملية الانتخابية تحديات كبيرة، لا سيما وأن نسبة مؤيديه في انحسار نتيجة السياسة القمعية المتبعة من قبل فريقه، فيما تتجه العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية وتركيا نحو الأسوأ.

صحف عربية: الأسد يرتب فوضى البيت الداخلي قبيل الانتخابات والعلاقة الأميركية التركية نحو الأسوأ
الجمعة 5 شباط, 2021   05:01
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة، اليوم الجمعة، إلى الشأن السوري مع اقتراب إجراء الانتخابات الرئاسية، كذلك إلى العلاقة بين واشنطن وأنقرة، إلى جانب الوضع في الشارع اللبناني.

'الأسد يحاول ترتيب فوضى نظامه قبل الاختبار الكبير'

البداية من سوريا، وفي هذا الصدد قالت صحيفة الشرق الأوسط إن حكومة دمشق تواجه تحديات كبيرة لإجراء الانتخابات الرئاسية، ولعل من بينها تراجع نسبة المؤيدين له في المحافظات والمدن المحسوبة عليه، نتيجة للواقع المعيشي الضاغط، وسط ترجيحات أن تسجل الانتخابات نسبة مقاطعة واسعة في مناطق سيطرته مقارنة بعام 2014.

وأضافت الصحيفة "لم يعد يفصل عن الانتخابات الرئاسية في سوريا سوى أشهر قليلة، ورغم ذلك لم تعلن أي شخصية عن ترشحها للاستحقاق بما في ذلك الرئيس بشار الأسد، فيما بدا الهدف من هذا التأخير هو ترتيب الأوضاع الداخلية التي تشهد حالة من الإرباك والفوضى، قبل الإقدام على هذه الخطوة".

ويذهب معارضون سوريون إلى أن الأسد من الأكيد أنه سيقدم ترشحه للانتخابات، ومن المرجح على نحو بعيد أن يتم ذلك خلال الشهر الجاري، في ظل استعدادات سورية وروسية حثيثة لإنجاح هذا الاستحقاق أو أقله توفير غطاء لتمريره، بمعزل عن موقف المجتمع الدولي.

وتأتي الانتخابات المقررة منتصف العام 2021، في ظرفية مختلفة نسبيًّا عن تلك التي جرت في العام 2014، والتي جدد من خلالها الأسد لنفسه لمدة سبع سنوات أخرى.

 ففي 2014 كان هناك انقسام حادّ بين كتلة موالية حد التعصب له وأخرى معارضة، لكن هذا الفارق بدأ في السنوات الأخيرة بالتلاشي مع تراجع التأييد للأسد في صفوف الحاضنة الشعبية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية، والتي انتهت بأكثر من 80 في المئة من الشعب السوري تحت خط الفقر.

ويُسجّل اليوم تململ شعبي في عدة مناطق ومحافظات محسوبة على الرئيس السوري منذ انطلاقة الأزمة في العام 2011، على غرار محافظات اللاذقية وطرطوس، والسويداء في الجنوب، والعاصمة دمشق، وفيما لم يكن لسكان الأخيرة القدرة على الخروج والاحتجاج بسبب تركّز القوة الأمنية هناك، إلا أن المحافظات الثلاث شهدت في الأشهر الأخيرة مسيرات احتجاجية وإن كانت بشكل متفاوت، احتجاجًا على الأزمة المعيشية الخانقة.

ويشير نشطاء إلى أن حالة الغضب الناجمة عن سوء إدارة النظام، من شأنها أن تدفع الغالبية الموالية له إلى معاقبته بمقاطعة الاستحقاق، حيث لن يكون بإمكانه إجبار الناس على الذهاب إلى صناديق الاقتراع بالقوة.

ويبدو الوضع بالنسبة لبشار الأسد أكثر سوءًا في المناطق التي نجح في إخضاعها بقوة السلاح، وأجبرها على الذهاب في تسويات هشة على غرار محافظتي درعا في الجنوب وحمص في الوسط، وتشهد درعا هذه الأيام عمليات ابتزاز من قبل النظام، الذي يلوح بشن عمليات عسكرية ضد مناطق في داخلها، في محاولة لترهيب الناس وإخماد التمرد الذي بدأت تنتقل عدواه إلى خارج أسوارها، وتطال ريفي القنيطرة ودمشق.

وكان سكان درعا أول المنتفضين على نظام الرئيس بشار الأسد، ونجحوا في فك سيطرته عن المحافظة عام 2013، قبل أن يتمكن بمساعدة روسيا من إخضاعها مجددًا في إطار تسوية شاركت فيها الولايات المتحدة، لكن هذه المحافظة لم تهدأ لاسيما بعد عدم التزام النظام بمعظم بنود الاتفاق، وظل يتعامل مع أبنائها بعقلية أمنية بحتة.

ومع محاولة النظام ترتيب الفوضى قبل الانتخابات، مراهنًا في ذلك ليس على تحسين الوضع الاقتصادي وإنما على ترهيب الناس، وأيضًا على آلته الدعائية، حيث كان الأسد خصص جزءًا من وقته خلال الفترة الماضية للقاء الإعلاميين الموالين له، والذين بلغ عددهم 75 إعلاميًّا لتوجيههم بشأن الخطاب الذي يفترض تبنيه مع اقتراب الاستحقاق، تنشط على الجانب الآخر حملات مقاطعة الاستحقاق.

وفي هذا الصدد يقول الأمين العام للمجلس السوري للتغيير المحامي حسان الأسود للصحيفة، "إن فكرة تدشين حملة واسعة للدعوة إلى مقاطعة الانتخابات بدأ العمل عليها منذ فترة لا بأس بها، حيث كان لا بدّ من التصدّي لجهود نظام الأسد المكثفة في هذا المجال وإحباطها".

ويضيف الأسود "لقد بدأنا العمل على الترويج لهذه الحملة التي تحمل اسم ‘لا شرعية للأسد وانتخاباته’، في السابع من كانون الثاني/ يناير الماضي، وبدأنا التواصل مع العديد من القوى والشخصيات السياسية والمدنية السورية للمشاركة في هذا العمل الوطني.

ويوضح المعارض السوري المقيم في درعا أن "هدف الحملة الوصول إلى جميع السوريين أينما كانوا، كذلك ستخاطب الحملة الرأي العام الإقليمي والعربي والدولي، وستتوجه إلى الدول عبر سفاراتها وخارجياتها، وإلى الهيئات الدولية".

وستركز الحملة، وفق حسان الأسود على تبيان الأسس اللاشرعية لهذه الانتخابات وعلى الضرر الذي ستلحقه بالسوريين، فهي تأتي في تناقض واضح وصريح مع مقررات بيان جنيف واحد والقرارين 2118 و2254 الصادرين عن مجلس الأمن وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ولا تنحصر الصعوبات التي يواجهها الأسد فقط في المناطق الواقعة تحت سيطرته، بل وأيضًا في أجزاء تحت هيمنة قوى أخرى، وهناك اليوم اتصالات تُجرى مع قوات سوريا الديمقراطية في شمال وشرق سوريا للسماح بتركيز صناديق اقتراع، لاسيما في الدوائر والمربعات الخاضعة له في الحسكة.

وذكرت مصادر مطلعة أن التحركات تشمل أيضًا التنسيق مع لبنان والأردن اللذين يحتضنان الآلاف من اللاجئين لإضفاء نوع من الشرعية على هذا الاستحقاق، ويوجد أكثر من 7 ملايين لاجئ سوري في الخارج، أكثر من ربع أعدادهم يتوزعون في دول الجوار.

وتعد هذه الانتخابات التي تجري وفق دستور 2012 مهمة جدًّا بالنسبة للرئيس السوري لجهة تجديد "الشرعية" له، بالرغم من تصريحات القوى الدولية الرافضة لهذا الاستحقاق.

'بداية «سيئة» للعلاقة بين تركيا وإدارة بايدن'

بينما وفي سياقٍ أخر، تحدثت صحيفة الشرق الأوسط عن ما بدا أن العلاقات بين واشنطن وأنقرة نحو الأسوأ، وقالت: "بدا أمس أن العلاقات التركية مع الإدارة الأميركية الجديدة بدأت بداية «سيئة» بعدما وجهت أنقرة اتهامات لواشنطن بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، بعد تقرير لوزارة الخزانة الأميركية صدر الشهر الماضي اتهم تركيا بأنها قاعدة خلفية لجمع الأموال لتنظيم داعش".

وأكد وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، في تصريحات، أمس، أن واشنطن تقف وراء الانقلاب الذي نسبته أنقرة إلى الداعية المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن الذي سبق له أن نفى الاتهامات التركية.

وقال صويلو لصحيفة تركية إن الولايات المتحدة أدارت محاولة الانقلاب بينما نفذتها شبكة الداعية غولن، وأضاف: "من الواضح تمامًا أن الولايات المتحدة تقف وراء (محاولة انقلاب) 15 يوليو/ تموز»، وأن شبكة غولن "هي من نفذتها بناء على أوامرها"، حسب ما أوردت وكالة «رويترز» والتي أشارت إلى أن تركيا اعتقلت منذ الانقلاب الفاشل نحو 292 ألف شخص للاشتباه في صلتهم بغولن، وأقالت أو أوقفت عن العمل أكثر من 150 ألف موظف حكومي.

وجاءت اتهامات الوزير التركي لواشنطن بعد أيام من تقرير لوزارة الخزانة الأميركية صدر في4 كانون الثاني/ يناير الماضي، وسلط الضوء على ما وصفه بـ "مراكز لوجيستية لتحويل الأموال في تركيا" لمصلحة «داعش».

وقال أيكان أرديمير، عضو البرلمان التركي السابق وكبير الباحثين في الشأن التركي في تقرير لـ«مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن، إن تركيا كانت منذ عام 2014 «ولاية رئيسة يستغلها تنظيم داعش لتهريب المسلحين والأسلحة والأموال إلى سوريا».

وتسعى أنقرة إلى إصلاح العلاقات المتوترة مع واشنطن، التي فرضت عقوبات على تركيا العام الماضي لشرائها أنظمة دفاع جوي روسية، وأيضًا مع الاتحاد الأوروبي الذي يهدد باتخاذ إجراءات ضد أنقرة بسبب نزاع مع أثينا في شرق المتوسط.

'لبنان...اغتيال لقمان سليم والأصابع إلى حزب الله'

لبنانيًّا، تطرقت صحيفة البيان إلى جريمة الاغتيال التي طالت النشاط السياسي اللبناني، وقالت: "استفاق اللبنانيون، أمس، على خبر مروّع باغتيال الناشط لقمان سليم، بخمس رصاصات أربع منها في الرأس وواحدة في الظهر، ليرحل الناشط الذي طالما كان هدفًا لانتقادات مناصري حزب الله، لاتخاذ مواقف معارضة للسلاح غير الشرعي والتحالف مع إيران، والتوظيف الجاري لهما في الداخل اللبناني".

ووجدت جثة لقمان سليم في سيارته بين محلّتَي العدوسية وتفاحتا في جنوب لبنان، بعيدًا من مكان إقامته في محلة الغبيري في الضاحية الجنوبية لبيروت، الواقعة ضمن نفوذ حزب الله ومربعاته الأمنية، والتي لم يغادرها يومًا رغم كل ما كان قد تعرض له في الأشهر الأخيرة، لمواقفه المناهضة لحزب الله، بدءًا من اتّهامه بالعمالة وصولًا إلى تعرض منزله ومكتبه في الغبيري لاعتداءات متكرّرة.

وأجمعت مصادر سياسية، على أن ما جرى يعد بمثابة رسالة لمن يعنيهم الأمر، ومفادها أن الرأي الآخر غير مرحب به، وقول الحقيقة بلا مسايرة أو مواربة غير مقبول، غامزة إلى من كان ينتقدهم الناشط السياسي الراحل، والذين قرّروا التخلّص منه بدم بارد، عبر استخدام الرصاص في الرأس.

فيما أشارت شقيقته رشا، إلى أن القاتل معروف، وهو الذي لديه السيطرة على المنطقة التي قُتِل فيها لقمان، في إشارة إلى حزب الله، لافتة إلى أن من هدّده ضالع بلا شك في قتله، وفي انتظار قول القضاء كلمته الفصل، ارتفع منسوب الخشية من أن يكون اغتيال سليم مقدّمة لمرحلة اغتيالات جديدة ستشهدها البلاد في المرحلة المقبلة، والعودة إلى حقبة كواتم الصوت، كأداة سياسية تُستعمل ضد الخصوم.

وانهالت ردود الفعل المنددة بجريمة الاغتيال، إذ دعا الرئيس اللبناني، العماد ميشال عون، إلى الإسراع في كشف الجهات التي تقف وراء عملية الاغتيال، مطالبًا المدعي العام التمييزي، القاضي غسان عويدات، إجراء التحقيقات اللازمة لمعرفة ملابسات جريمة اغتيال الناشط لقمان سليم، وشدّد عون على ضرورة الإسراع في التحقيق لاستجلاء الظروف التي أدت إلى وقوع الجريمة والجهات التي تقف وراءها.

إلى ذلك، كلّف رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، وزير الداخلية والبلديات، محمد فهمي، بتوجيه أجهزة الأمن إلى الإسراع في تحقيقاتها من أجل كشف ملابسات الاغتيال، وملاحقة الفاعلين.

كما دان تيار المستقبل الذي يتزعمه رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، بأشد عبارات الاستنكار هذه الجريمة النكراء، محذّرًا من مخاطر العودة إلى مسلسل الاغتيالات واستهداف الناشطين، وطالب ‏الجهات المختصة الأمنية والقضائية الشرعية إلى جلاء الحقيقة في أسرع وقت".

(ي م)