​​​​​​​لأنها تقوض الاستبداد لا تُعتمد "الإدارة الذاتية" كخريطة طريق لحل الأزمة السورية

أثبت مشروع الإدارة الذاتية نجاحه في حل المشاكل التي عانت منها سوريا، ودفعت السوريين إلى الانتفاض بثورتهم قبل عقد من الزمن، ولكن هذا المشروع يواجه الرفض من كلا الطرفين المتصارعين على السلطة لارتهانهم إلى قوى إقليمية ودولية، ويرى سياسي سوري أن هذا المشروع "يقوض الاستبداد وسياسة فرّق تسُد" التي تريدها القوى المتدخلة.

​​​​​​​لأنها تقوض الاستبداد لا تُعتمد "الإدارة الذاتية" كخريطة طريق لحل الأزمة السورية
الجمعة 5 شباط, 2021   03:26
مركز الأخبار – أحمد محمد

تستمر الأزمة السورية بالتفاقم رغم مرور عقد عليها، منذ آذار/ مارس 2011، نتيجة التدخل الخارجي وتحوّل الحراك الثوري والمناطق السورية إلى ساحة صراعات دولية، وارتهان ما يطلقون على أنفسهم "المعارضة السورية" للخارج، واستمرار حكومة دمشق بذهنيتها الرافضة للغير.

وأدى الارتهان للمصالح الدولية والتدخل الخارجي في البلاد إلى فقدان 384 ألف شخص على الأقل، من ضمنهم 116 ألف مدني لحياتهم، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان، ووصل عدد الأطفال الذين قُتلوا لأكثر من 22 ألف، إلى جانب مئات الآلاف من الجرحى والمعاقين، والمعتقلين في سجون القوى المتصارعة على السلطة في سوريا.

كما خلّفت الأزمة نزوح أكثر من 6 ملايين سوري داخل البلاد يقيم عدد كبير منهم في مخيمات عشوائية، بينما بات أكثر من 5.5 مليون سوري لاجئين في دول أخرى، وخروج أكثر من نصف المنشآت الطبية عن الخدمة، حسب الأمم المتحدة.

وألحقت الحرب الدائرة في البلاد، دمارًا كبيرًا بالمنازل والبنى التحتية والمدارس والمستشفيات، واستنزفت الاقتصاد على وقع انخفاض قيمة الليرة مقابل الدولار بشكل غير مسبوق وارتفاع قياسي في أسعار المواد الاستهلاكية.

وقالت الأمم المتحدة أن الفئة الأكبر من السوريين ترزح اليوم تحت خط الفقر، في وقت يحتاج ملايين الأشخاص إلى الدعم لإعادة بناء حياتهم وموارد رزقهم، والتعامل مع التداعيات النفسية والعقلية التي نجمت عما مروا به.

ويأتي هذا في ظل ما تشهده الجغرافية السورية من صراعات دولية عبر الوكلاء، وتحولت سوريا مؤخرًا إلى ساحة للتدخل والصراع المباشر بين الأصلاء، وهذا يوضح مدى تداخل مصالح تلك الأطراف على حساب مصالح الشعب السوري، ومساعي تلك الأطراف إلى تحقيق مصالحها متذرعة بحماية الشعب السوري والأراضي السورية.

ويوجد في سوريا، في اليوم الراهن، قوى إقليمية ودولية مختلفة، حيث توجد 73 دولة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية ضمن التحالف الدولي لمحاربة داعش، وكذلك توجد على الأراضي السورية روسيا وإيران اللتان تقفان إلى جانب حكومة دمشق، بالإضافة إلى الاحتلال التركي الذي يقف إلى جانب المجموعات المرتزقة والإرهابية.

وأسهم هذا الوجود في تعقيد الأزمة السورية أكثر من أن تفضي إلى حلول وحماية الشعب السوري، ولا سيما مع تحول من يطلقون على أنفسهم اسم "المعارضة" إلى حصان طروادة، وسمحوا لقوى إقليمية مثل تركيا باحتلال الأراضي السورية، وابتعاد هذا الطرف عن أهداف الحراك الثوري السوري الداعية إلى الحرية والديمقراطية، وسط تهميش الدور والمشاريع الجادة لحل الأزمة السورية.

ومن جانبها سعت حكومة دمشق منذ انطلاق الحراك الثوري إلى عسكرة الثورة، بهدف المحافظة على سلطتها، والقضاء على الحراك السلمي، لذلك أعطت الفرصة للتسلح وغضت البصر عن تشكيل المجموعات الإسلامية الراديكالية، والمتطرفة حتى أضحت غير قادرة على السيطرة عليها مع خدمتها لأجندات دول إقليمية ودولية كما مرتزقة تركيا.

وفي بداية الأزمة السورية، فتحت تركيا حدودها أمام بعض المؤيدين لسياساتها ومطامعها في سوريا، واعتمدت عليهم لتنفيذ أجنداتها في سوريا، لذا فهي شكلت ما يسمى اليوم بـ "الائتلاف السوري"، كما فتحت حدودها أمام توافد المجموعات الإرهابية إلى سوريا واعتمادها عليهم لتحقيق أطماعها، وقول أردوغان: "سنصلي في الجامع الأموي" بالعاصمة دمشق خير دليل على المطامع التركية.

ولم يتمكن ما يعرف بـ "الائتلاف" وأمثاله من الأجسام السياسية التي تدّعي أنها تمثل المعارضة السورية، ولكنها في حقيقة الأمر ارتهنت لتركيا خلال العقد الماضي من عمر الأزمة السورية، من وضع وإيجاد مشروع يحقق تطلعات الشعب السوري في الحرية والديمقراطية.

وعلى عكس ما تشهده الجغرافية السورية من ارتهان للخارج، يملك أبناء شمال وشرق سوريا عبر مشروع الإدارة الذاتية الذي تبناه مجلس سوريا الديمقراطية، ويرى فيه السوريون الأمل لحل الأزمة السورية، ووقف التدخل الخارجي، وإنهاء المعاناة.

وتقول الرئيسة المشتركة لمسد أمينة عمر في هذا السياق "مسد مع كافة الحلول السياسية والسلمية لحل الأزمة السورية المتوافقة مع القرارات الأممية، وفي مقدمتها القرار الأممي 2254، ونرفض كافة الحلول العسكرية التي من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم الأزمة وتدمير البنية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وزيادة معاناة الشعب السوري".

ويعتبر مجلس سوريا الديمقراطية المتشكل في الـ 9 من كانون الأول/ ديسمبر 2015 رقمًا صعبًا اليوم في المعادلة السياسية السورية وعلى الجغرافية السورية، لتمثيله العديد من القوميات والديانات ومؤسسات المجتمع المدني بمختلف شرائحها، والأحزاب والكتل السياسية في شمال وشرق سوريا.

ويبنى مسد مشروعًا ونموذجًا لحل الأزمة السورية، يتمثل في الإدارة الذاتية، المشروع القائم حاليًّا في مناطق شمال وشرق سوريا، والذي تمكّن من المحافظة على السلم الأهلي، ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب أهلية كما المناطق السورية الأخرى، وهذا المشروع يرفض فكرة الدولة القومية، والمركزية في الحكم، ويدعو إلى التشاركية واللامركزية.

وفي هذا السياق، يرى السياسي السوري المعارض سمير عزام أن الإدارة الذاتية نموذج حل لأزمات المنطقة وشعوبها ومعالجة أسبابها القائمة على الشوفينية والإقصاء والاستبداد.

وأضاف: "تصدت قوات الإدارة الذاتية لغزو "دولة الخلافة- داعش" للأراضي السورية وحررت ملايين السوريين وقرابة ثلث مساحة سورية، ودافعت عن كل مكونات البلاد، وذادت عن السيادة السورية بأقاليم عفرين ورأس العين وتل أبيض أمام غزوات العدو التركي ومرتزقته الدواعش".

وأكد عزام أن الإدارة الذاتية لمناطق شمال وشرق سورية "أشادت نموذجًا ثقافيًّا وسياسيًّا يُحتذى به لحل الأزمة السورية الحالية والمتراكمة، بأخوة السوريين والمساوات بين المكونات والمساوات التامة بين الجنسين والحرية والديمقراطية وكرامة عيش المواطنين مع مرجعية عسكرية وشرطية نظامية واحدة تحفظ أمن المواطنين وكرامتهم".

فيما لفتت أمينة عمر إلى أن هدف مجلس سوريا الديمقراطية في مشروعه هو إنهاء الأزمة السورية، وإبعاد الأطراف الدولية المتلاعبة بمصير السوريين، وتلبية تطلعات الشعب السوري في التغيير الديمقراطي، عبر نظام لا مركزي عن طريق الإدارات الذاتية.

وقالت أمينة عمر عن هذا المشروع: "هو مشروع ديمقراطي ويعبّر عن إرادة كافة مكونات الشعب السوري، لضمان حقوقهم المشروعة في دستور سوري جديد".

وأكدت أن "مسد" مصرّ على الحوار السوري - السوري، عن طريق توحيد صفوف السوريين جميعًا للتوصل إلى توافقات تنهي معاناة هذا الشعب.

وخطا مجلس سوريا الديمقراطية خطوات كبيرة من ناحية الحوار السوري - السوري، حيث عقد العديد من المنتديات والندوات الحوارية والملتقيات في الداخل والخارج، وآخرها "المؤتمر الوطني لأبناء الجزيرة والفرات" في الـ 25 من تشرين الثاني/ نوفمبر المنصرم.

 وعلى الرغم من كل ما حققته مشروع "الإدارة الذاتية" ولكن لا يُعتمد هذا المشروع الذي أثبت نجاحه في القضاء على الأسباب التي أدت إلى قيام الثورة السورية، كخريطة طريق للخروج من الأزمة السورية.

وفي هذا السياق يقول السياسي السوري سمير عزام: "السبب الأول رفض محور الاستبداد "روسيا - تركيا - إيران" وملحقاتهم النظام وفصائل المرتزقة لهذا المشروع".

وأعاد عزام ذلك أيضًا إلى عدم اتخاذ أميركا والغرب قرار دعم مشروع مسد كخريطة طريق لحل الأزمة السورية، كون أميركا معنية بالدرجة الأولى بحل الأزمة في كافة مناطق سوريا، وبالعاصمة دمشق والجنوب السوري بالأخص.

وأشار عزام إلى أسباب رفض المشروع بالقول: "كونه يقوض أسس الاستبداد التي يحكمون بها، ويؤدي المشروع إلى وحدة سوريا ووحدة السوريين، وبالتالي يقوض مقايضاتهم بالأراضي السورية ويقوض خططهم للسيطرة على السوريين بسياسة فرق تسد".

وأضاف: "لهذا وضعوا الإدارة الذاتية لمناطق شمال وشرق سورية بحالة دفاعية، ودعموا العدوان التركي على مناطق الإدارة الذاتية في عفرين ورأس العين وتل أبيض، وتهديداتهم المتواصلة لمناطق الإدارة تهدف إلى إبقاء مشروع سورية الديمقراطية بحالة دفاعية لمنعه من التمدد إلى مناطق سورية جديدة".

ولكن هذا لا يمنع مجلس سوريا الديمقراطية من الاستمرار بجهوده لحل الأزمة السورية، فالمجلس يستمر في المرحلة الراهنة بجهوده لرص صفوف المعارضة السورية والخروج بحل يلبي أهداف الشعب السوري، حيث يسعى إلى عقد مؤتمر عام لقوى المعارضة الديمقراطية في الداخل والخارج.

(ح)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/8-7KQgirEa8" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>