​​​​​​​"هيومن رايتس ووتش": تركيا انتهكت اتفاقية جنيف الرابعة في شمال وشرق سوريا

وثقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" ممارسات الاحتلال التركي ومرتزقته في شمال وشرق سوريا، وأكدت أنها تنتهك اتفاقية جنيف الرابعة.

​​​​​​​"هيومن رايتس ووتش": تركيا انتهكت اتفاقية جنيف الرابعة في شمال وشرق سوريا
الأربعاء 3 شباط, 2021   09:45
مركز الأخبار

وقالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إنّ تركيا ومرتزقة "الجيش الوطني" اعتقلا ونقلا بشكل غير شرعي 63 مواطنًا سوريًّا على الأقلّ من شمال وشرق سوريا إلى تركيا لمحاكمتهم على خلفية تهم خطيرة قد تزجهم في السجن المؤبد.

وتُبيّن الوثائق التي حصلت عليها هيومن رايتس ووتش أنّ المحتجزين اعتُقلوا في سوريا ونُقلوا إلى تركيا، بما ينتهك التزامات تركيا بموجب "اتفاقية جنيف الرابعة" كسلطة احتلال في شمال شرق سوريا.

وحول ذلك قال مايكل بَيْج، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "يُفترض بالسلطات التركية باعتبارها سلطة احتلال أن تحترم حقوق الشعب بموجب قانون الاحتلال في شمال شرق سوريا، بما في ذلك حظر الاحتجاز التعسفي ونقل الناس إلى أراضيها، عوضًا عن ذلك، تنتهك تركيا التزاماتها من خلال اعتقال هؤلاء الرجال السوريين واقتيادهم إلى تركيا لمواجهة تهم مشكوك فيها، وفي غاية الغموض متعلقة بنشاطهم المزعوم في سوريا".

وبحسب تقرير المنظمة، اعتقل الاحتلال التركي ومرتزقة "الجيش الوطني"، المواطنين السوريين بين أكتوبر/ تشرين الأول وديسمبر/ كانون الأول 2019 في سري كانيه في شمال شرق سوريا.

'ملاحقة وفق قانون العقوبات التركي'

وقالت المنظمة إن هؤلاء المواطنين، وهم من الكرد والعرب، نقلوا إلى مرافق الاحتجاز في تركيا، حيث وجهت إليهم سلطات الملاحقة القضائية تهمًا بموجب قانون العقوبات التركي، رغم أنّ الجرائم المزعومة ارتُكبت في سوريا.

وأفاد أفراد الأسر الذين شهدوا على اعتقال أقربائهم للمنظمة أنّ المرتزقة داهموا منازل 15 رجلًا، في 14 أكتوبر/ تشرين الأول 2019 حوالي الساعة 1 من بعد الظهر، واعتقلتهم، واقتادتهم إلى بلدة مبروكة السورية.

وقالت أسر المحتجزين إنّها فقدت بعدها الاتصال بالرجال، ولم تكتشف أنّهم نُقلوا إلى سجن في محافظة أورفة في تركيا إلّا بعد شهر ونصف على الأقلّ.

وقال أفراد الأسر أيضًا إنه بسبب نقل أقربائهم المحتجزين إلى تركيا، لم يتمكنوا من الاتصال بهم.

وقال اثنان من محامي الرجال في تركيا إنه بينما يطالب القانون التركي السلطات بإبلاغ أسر الأشخاص المحتجزين والسماح لها بالاتصال بهم، لا يمكن للأسر الاتصال بالمحتجزين إلا إذا كان لديها رقم هاتف مسجل في تركيا.

وفي لوائح الاتهام الشكلية التي راجعتها هيومن رايتس ووتش، تذكر سلطات الملاحقة القضائية التركية موقع الجريمة في محافظة شانلي أورفة، لكنّ التقارير التفصيلية، بما في ذلك بعض وثائق نقل المحتجزين، تكشف أن أي سوء سلوك مزعوم كان سيحدث في سوريا، تبيّن السجلات، بما فيها تصريحات عدّة محتجزين أمام المدعي العام، أنّهم اعتُقلوا في سوريا ثمّ نُقلوا إلى تركيا.

وأكدت المنظمة أن "تركيا هي سلطة احتلال لأجزاء من شمال شرق سوريا غزتها في أكتوبر/ تشرين الأول 2019، وتمارس السيطرة الفعلية في المنطقة من دون موافقة الحكومة السورية في دمشق، وتنصّ المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة على "حظر النقل الجبري الجماعي أو الفردي والترحيل للأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال... أيّا كانت دواعيه".

 وينطبق الحظر بغضّ النظر عما إذا كان الأشخاص الخاضعون للنقل القسري أو الترحيل من المدنيين أو المحاربين".

'لوائح اتهام شكلية دون إثباتات'

وبحسب المنظمة، فلم تبيّن الوثائق في الملفّات إثباتات لدعم المزاعم التركية.

وفي أكتوبر/ تشرين الأوّل 2020، أدانت محكمة الجنايات العليا في شانلي أورفة خمسة من أصل 63 سوريًّا، وحكمت عليهم بالسجن المؤبد، قال والد أحدهم: "حُكم على ابني بالسجن لمدّة 36 عامًا، أرسلوا الحكم إلى محكمة الاستئناف المحلية في غازي عنتاب لتخفيضه، لكنهم أعادوه نفسه، كان حكم القاضي حكمًا أسود، ولا رحمة في مثل هذه الحالات".

قال محامو الرجل إنّ بعض القضايا قيد الاستئناف حاليًّا.

وقال بَيْج: "لم يُنقل هؤلاء السوريون فقط بشكل غير قانوني إلى تركيا للخضوع لمقاضاة تعسفية، إنّما أيضًا فرضت عليهم المحاكم أعلى عقوبة ممكنة في تركيا، وهي السجن المؤبد من دون إفراج مشروط، في خطوة فائقة القساوة".

وقابلت هيومن رايتس ووتش خمسة أقرباء لسبعة محتجزين من بين الذين اعتُقلوا في أكتوبر/ تشرين الأول 2019 في إحدى القرى، بعد فترة قصيرة على احتلال تركيا والمرتزقة للمنطقة.

وقال الأقرباء الذين شهدوا على الاعتقالات إنّ سيارتين أو ثلاث سيارات تُقلّ 20 رجلًا مسلّحًا دخلت إلى القرية حوالي الساعة 1 من بعد الظهر، في 14 أكتوبر/ تشرين الأول 2019، داهم المسلّحون منازل 15 رجلًا واعتقلوهم، في حالتين على الأقلّ، وضربوا الأقرباء الذين حاولوا إيقافهم وضايقوهم.

وتمكّنت هيومن رايتس ووتش من الحصول على 4,700 صفحة من الوثائق الرسمية للحكومة التركية تفصّل أسماء 63 مواطنًا سوريًّا اعتُقلوا في سوريا ونُقلوا إلى تركيا بين 11 أكتوبر/ تشرين الأول 2019 و6 ديسمبر/ كانون الأول 2019، بالإضافة إلى لوائح الاتهام بحقهم، وتقاريرهم الطبية، والأدلة المزعومة ضدّهم.

وبحسب المنظمة، يبدو أنّ لوائح الاتهام كانت نسخًا شكلية متطابقة إلى حدّ كبير، وتضمّ الملفّات تقارير إخبارية، لكنّها لا تنشئ صلة بين المعلومات في الأخبار والأشخاص المتهمين، كما أنّ لوائح الاتهام تتضمّن بعض المقاطع القصيرة عن الأفراد من دون تقديم أي أدلّة موثوقة تثبت ارتكابهم لجرائم.

وتؤكد الوثائق اعتقال ونقل سبعة من الأشخاص الثمانية الذين قابلنا أقرباءهم، وتشير لوائح الاتهام الموجهة ضدهم اسميًّا إلى شانلي أورفا كموقع اعتقالهم والجريمة المزعومة رغم الإشارة إلى أن أنشطة الأفراد المزعومة حدثت فقط في سوريا، وتتضمن الوثائق الداعمة التي تسجل اعتقالهم على الأراضي السورية ونقلهم إلى تركيا.

'طلب فدية'

وتؤكد المنظمة أن الوثائق لم تقدم معلومات محددة يمكن أن تشكل دليلًا على نشاط إجرامي من جانب أي متهم.

وذكر أربعة أقرباء أنّ مرتزقة "الجيش الوطني" تواصلوا معهم بعد وقت وجيز من الاعتقالات وطلب منهم المال لإعادة أقربائهم، وتمكّنت فقط إحدى الأسر من التفاوض ودفع مبلغ 10 آلاف دولار أمريكي لتأمين الإفراج عن المحتجز الذي لم يُنقل إلى تركيا.

وقال أقرباء المحتجزين إن مرتزقة "الجيش الوطني" اتصل بهم عبر الهاتف وعلنًا لطلب الدفع مقابل الإفراج عن المحتجزين، مما يثار مزيدا من الشك حول مصداقية التهم.

وقال أحد الأقرباء إن أسرته تفاوضت على دفع مبلغ 10 آلاف دولار أمريكي للإفراج عن شقيقه الذي اعتُقل في ديسمبر/ كانون الأول 2019، حيث أُفرج عن الرجل في فبراير/ شباط 2020 بعد أن دفعت الأسرة المبلغ ولم يُنقل إلى تركيا.

وقال ثلاثة آخرون إنهم لم يتمكنوا من دفع مال لإطلاق سراح أقاربهم.

وعبّرت المنظمة عن قلقها قائلة "عدم وجود أي دليل موثوق يدعم مثل هذه الاتهامات الخطيرة، بناء على مراجعة الوثائق المتاحة، وأقوال الأقارب في ثلاث حالات على الأقل، يدعم قلق هيومن رايتس ووتش من أن مقاضاة المواطنين السوريين لا أساس لها بشكل واضح".

'تعذيب أثناء الاعتقال'

وتشمل الوثائق التي حصلت عليها المنظمة صور بعض المحتجزين، وتظهر كدمات، وشفاهًا مشقّقة، وغيرها من العلامات الدالّة على سوء معاملة.

وقال شقيق أحد المحتجزين للمنظمة إنّ شقيقه أخبره عبر الهاتف أنّه تعرّض للضرب لدى اعتقاله على يد عناصر مرتزقة "الجيش الوطني"، ولاحقًا من القوى الأمنية التركية.

في إحدى الحالات، قال شقيق محتجز أفرِج عنه إن شقيقه تعرض للضرب المبرح أثناء احتجازه في سوريا.

ورصدت 27 سجل تعريف مكتوب للمحتجزين على الأقل تتضمن صورًا للمحتجزين تظهر فيها علامات تتفق مع سوء معاملة شديد، بما فيه كدمات على الوجوه، وتورم في العينين، وكسر في الأنف، وتشقق في الشفاه.

'تركيا قوة احتلال'

وقالت المنظمة "تعتبر الأرض محتلة عندما تقع تحت سيطرة أو سلطة فعلية للقوات المسلحة الأجنبية، سواء جزئيًّا أو كليًّا، دون موافقة الحكومة المحلية، هذا تحديد واقعي للحقائق، وبمجرد أن تصبح الأرض تحت السيطرة الفعلية للقوات المسلحة الأجنبية، تنطبق قوانين الاحتلال".

وطالبت المنظمة الاحتلال التركي بوقف ممارساته ضد المواطنين في شمال وشرق سوريا.

(ي ح)