​​​​​​​خلية لـ "داعش" تحاول استعادة نشاطها في لبنان

أثار إعلان قيادة الجيش اللبناني، مطلع الأسبوع الحالي، توقيف 18 شخصًا ينضوون ضمن خلايا ترتبط بتنظيم "داعش"، مخاوف من استعادة "التنظيم الإرهابي" الذي كثّف حركته وعملياته في المنطقة، وبالتحديد في سورية والعراق، نشاطه في لبنان، وذلكبعد مقتل زعيمهم ربيع 2019.

​​​​​​​خلية لـ "داعش" تحاول استعادة نشاطها في لبنان
الأربعاء 3 شباط, 2021   06:03
بيروت

ومنذ فترة، لم يعلن أي جهاز أمني لبناني عن نشاط أو حركة للتنظيم على الأراضي اللبنانية، إلا أن بيان الجيش تحدث الإثنين، عن سلسلة عمليات ميدانية خلال الأسبوعين الماضيين قامت بها مديرية المخابرات في منطقة عرسال الواقعة على الحدود مع سورية شرق البلاد، أدت إلى توقيف لبنانيين وسوريين مرتبطين بـ "داعش".

وبحسب المعلومات، فالعملية مستمرة لتوقيف أشخاص آخرين مشتبه بهم على علاقة بالموقوفين الـ 18، وقالت مصادر عسكرية لـ "الشرق الأوسط"، إن التحقيقات مستمرة، كما العمل الميداني، لإلقاء القبض على مشتبه بهم آخرين وتبيان مخططاتهم ومشاريعهم، لافتة إلى أن "ما حصل إنجاز يسجل للجيش المنهك أصلًا بمهمات شتى، سواء على الحدود أو في الداخل من خلال الوضع المعيشي والتظاهرات وكورونا وغيرها من التحديات التي تستنزف قواه وعديده الذي يعتبر غير كافٍ، لكن موضوع الإرهاب يبقى أساسيًّا بالنسبة له، خاصة أن قائد الجيش عند انتهاء معركة فجر الجرود تحدث عن انتهاء المعركة عسكريًّا، ولكن ليس أمنيًّا؛ ولذلك فإن ما يحصل اليوم استكمال للمعركة الأمنية".

ويقول رئيس "مركز الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري – أنيغما" رياض قهوجي، إن "التنظيمات المتطرفة تظهر عادة وتستعيد نشاطها، حيث لا وجود للدولة، وحيث الحكومات المركزية ضعيفة، والأهم حيث التوتر المذهبي قائم"، موضحًا أن "داعش هُزم وطُرد من مناطق كثيرة، إلا أنه لم يتم القضاء عليه، وما دام هذا التنظيم عقيدة وطريقة تفكير، فهو يعمل لملء الفراغات التي يحدثها تلاشي السلطة في الدول الفاشلة، وحيث الحكومات ضعيفة، وهو واقع موجود في العراق وسورية ويتمدد حاليًّا إلى لبنان".

وأشار قهوجي في تصريح لـ "الشرق الأوسط" إلى أن أسباب وجود "داعش" لا تزال قائمة، وخصوصًا "لجهة وجود ميليشيات طائفية واستمرار انهيار الحكومات وضعفها"، وقال: "عندما كانت الدولة اللبنانية متماسكة وقوتها العسكرية قائمة تمكنت من طرد العناصر المتطرفة، أما اليوم وبعدما ضعُفت وعاد التوتر المذهبي، فمن الطبيعي توقع عودة "داعش" وتنظيمات أخرى على شاكلته، سواء في لبنان أو العراق وسورية، إضافة إلى ليبيا واليمن وأفغانستان".

وفي هذا السياق، أوضح مصدر وزاري معني لـ "نداء الوطن" عن التطورات الأخيرة التي حصلت، مسجلًا النقاط الأساسية التالية:

أولًا: المؤسسات العسكرية والأمنية ليست في خدمة النظام بما يعني من طبقة سياسية إنما في خدمة الشعب، والجيش هو جيش الوطن وليس جيش النظام، والقوى الأمنية على اختلافها، هي قوى أمنية للوطن وليس للنظام.

ثانيًا: تمكّنت القوى العسكرية والأمنية منذ 17 تشرين الأول 2019 وحتى يومنا هذا من التعامل وفق ما ينص عليه الدستور والقانون لجهة حماية حرية التعبير والتجمّع السلمي ومنع الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، وبذلت جهودًا مضنية لتحقيق ذلك الأمر الذي كلفها خسائر بشرية ومادية كبيرة.

ثالثًا: من المفيد أن تتنبه القوى السياسية إلى حقيقة أنه لا يمكن للجيش ولا للقوى الأمنية أن تتعامل مع الوقائع الميدانية عند طلب هذا الفريق أو ذاك، إنما يعود إليها وحدها تقدير الموقف واتخاذ الإجراءات المناسبة بما يحفظ الأمن والاستقرار والسلم الأهلي وحرية التعبير.

رابعًا: إن محاولة الإيحاء بأن هناك خللًا في التنسيق بين الأجهزة العسكرية والأمنية هو كلام مردود على مطلقيه، كما أن حملات الاتهام بالتقصير أو غيرها أيضًا مردود على مطلقيه، لأن التنسيق قائم على أكمل وجه، ولولا هذا التنسيق لكان الكثير من الأمور الميدانية ذهبت في مسارات خطيرة.

خامسًا: ما حصل في ليلة التخريب الكبرى في طرابلس تم التعامل معه بدقة كبيرة وبحرفية متناهية، لأنه إذا كان الهدف لأخذ الأمور إلى مواجهة مباشرة مع مندسين يريدون سفك الدماء، فإن مسؤولية القوى العسكرية والأمنية الحيلولة دون الوقوع في الشرك المنصوب لها، وبالفعل تمكنت من تفويت الفرصة على الساعين إلى استعادة مشهد جولات العنف في طرابلس".

وأضاف المصدر "أن اللوم في مسألة حريق بلدية طرابلس ليس في مكانه أيضًا، لأنه عندما توجهت إطفائيات الدفاع المدني إلى القيام بعملية إخماد الحريق اعترضها مندسون وصادروا مفاتيح الآليات، الأمر الذي استدعى تحركًا سريعًا باتجاه البلدية بعدما كان التركيز على السراي، ولولا إعاقة عمل الدفاع المدني من قبل مندسين لما كان حصل الحريق بالحجم الذي انتهى إليه".

وأشار المصدر إلى أن "ما تتحمله القوى العسكرية والأمنية وبالإمكانات المتوفرة يفوق قدرة جيوش وقوى مجهزة بأحدث التقنيات والمعدات، فكيف ولبنان ساحة مفتوحة على تحديات كثيرة أبرزها: خطر الاحتلال الإسرائيلي ومتابعة محاولات خرقه الداخل اللبناني والصراع مع الموساد الإسرائيلي طويل وممتد ومستمر.

2- خطر الإرهاب التكفيري، إذ تكفي الإشارة إلى أنه في الوقت الذي كانت قوى الجيش منشغلة بأحداث طرابلس كانت ترصد خلية نائمة لتنظيم "داعش" الإرهابي في منطقة عرسال، وتمكنت من توقيف أفرادها وسوقهم إلى التحقيق والعدالة، والاعترافات الأولية تشير إلى أن هذه الخلية كانت تخطط لعمليات أمنية خطيرة تستهدف بشكل مباشر الجيش اللبناني، مستخدمين مصطلحًا جديدًا وهو "فرم الجيش" ومخابراته أينما وجدوا.

3- متابعة تطورات الأوضاع الداخلية من تظاهرات وقطع طرقات ومنع انفلات الأمور، ناهيك عن متابعة متواصلة للنازحين السوريين والمخيمات الفلسطينية والمجموعات الإجرامية التي تمتهن القتل والخطف والسلب والسرقة... واللائحة داخليًّا تطول".

(ز غ)