هل دعمت بكين انقلاب ميانمار؟

تحتاج إدارة بايدن إلى توضيح من الصين، بينما يتصرف الرئيس الأميركي الجديد مع أول أزمة كبيرة تواجهه بعد توليه المنصب في 20 كانون الثاني/ يناير المنصرم.

هل دعمت بكين انقلاب ميانمار؟
الثلاثاء 2 شباط, 2021   08:56
مركز الأخبار

فوجئ العديد من المراقبين الدوليين عندما بدأ جيش ميانمار والمعروف باسم "تاتماداو" في التلميح إلى انقلاب في البلاد الأسبوع الماضي، الأمر الذي أذن باستيلائهم على السلطة في الأول من شباط / فبراير الجاري، بحسب تحليل لمجلة الفورين بوليسي الأميركية.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هناك خوف مباشر من أن الانتخابات الفيدرالية الأخيرة، التي فازت فيها الرابطة الوطنية للديمقراطية بقيادة أونغ سان سو كي بأغلبية ساحقة، هي التي أعطت القوى المؤيدة للديمقراطية في البلاد النفوذ لمحاولة تجريد بعض السلطة من المؤسسة العسكرية التي لا تزال راسخة، أو ما إذا كانت الأحداث الأخيرة قد دفعت الجنرال مين أونغ هلاينغ إلى العمل.

فيما ذريعة الانقلاب هي التزوير الانتخابي المزعوم خلال الانتخابات الفيدرالية في تشرين الثاني/ نوفمبر2020، والتي تشبه بشكل مخيف مزاعم حملة دونالد ترامب في الولايات المتحدة، وتفتقر أيضًا إلى المصداقية، وفقًا لما جاء في تحليل المجلة.

وأشارت المجلة إلى أنه قد يكون اللاعب الأكثر أهمية هو الصين، وربما كان الاجتماع الذي عقد الشهر الماضي بين كبير الدبلوماسيين الصينيين، وانغ يي، ومين أونغ هلاينج هي النقطة المحورية في الانقلاب، وقد تكون طريقة تعامل كل من الصين والولايات المتحدة مع الأزمة علامة مهمة لعلاقتهما.

ودأب التاتماداو على دفع رواية التزوير الانتخابي منذ تشرين الثاني/ نوفمبر، لكن القيادة كانت ستتردد في اتخاذ إجراء ما لم تكن لديها ثقة في أنها يمكن أن تعتمد على بكين لحمايتها من العواقب الحتمية في الأمم المتحدة، وربما أيضًا تعويضها من خلال توسيع العلاقات الاقتصادية بين الجارتين، ويبدو أن شيئًا ما بشأن هذا الاجتماع قد دفع القائد العسكري إلى الاعتقاد بأن الصين ستكون على استعداد للتصعيد من أجل جارتها.

وربما لم يمنح الصينيون أي إذن صريح للجنرال بالمضي قدمًا في خططه، لكن القيادة العسكرية اعتقدت أنه بإمكانهم دفع بكين للدفاع عنهم على أي حال، والقضية هنا هو أن الصين نادرًا ما تفوت فرصة لتوسيع نفوذها في آسيا على حساب الولايات المتحدة، لذلك عندما تأتي واشنطن وحلفاؤها لفرض عواقب على ميانمار، سيظل المسؤولون الصينيون يجدونها في مصلحتهم الخاصة، وتتدخل نيابة عن القيادة هناك.

وهذا هو أول اختبار رئيس للسياسة الخارجية لفريق الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، وهو اختبار يجب التعامل معه بعين الاعتبار تجاه كل من شعب ميانمار وطموحات بكين.

وأضافت المجلة إلى أنه قد تكون هناك صفقة هنا، ويمكن للولايات المتحدة أن تعترف بالمصالح التجارية لبكين في تطورات مبادرة الحزام والطريق في ميانمار، مقابل دعم الصين لإجبار ميانمار على حل أزمة الروهينغا بشكل إنساني في المناطق الحدودية، وترسيخ قوة القوى الديمقراطية في البلاد، وستكون هذه نتيجة متفائلة، ليس فقط لميانمار ولكن أيضًا لآفاق التعاون الأميركي الصيني عندما يمكن العثور على مصالح مشتركة حقيقية.

وتقول المجلة في تحليلها أنه يجب على فريق بايدن دراسة الملعب بعناية ومحاولة تحديد موقف بكين بالضبط من الانقلاب، لكن في كلتا الحالتين، إذا لعبوا هذا بشكل حاذق، فهناك الكثير الذي يمكن اكتسابه من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية في المنطقة، بالإضافة إلى فرصة حاسمة للولايات المتحدة لإعادة تأهيل صورتها على المسرح العالمي.

(م ش)