صحف عربية: مقترحات أميركية جديدة بشأن سوريا وتحرّكات تركية تنذر بمغامرة جديدة

تسلّم مسؤولون في الإدارة الأميركية الجديدة مقترحات لمقاربة جديدة بشأن الملف السوري، فيما كشفت تقارير أن تركيا قامت بتحركات على الحدود السورية – العراقية تحضيرًا لعملية عسكرية جديدة باتجاه شنكال، في حين تصاعدت الضغوط الدولية لإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا.

صحف عربية: مقترحات أميركية جديدة بشأن سوريا وتحرّكات تركية تنذر بمغامرة جديدة
السبت 30 كانون الثاني, 2021   05:23
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية اليوم، إلى السياسة الأميركية الجديدة تجاه الملف السوري، بالإضافة إلى التحركات التركية، وإلى الأزمة الليبية.

'توصيات لبايدن بتفاوض مشروط مع الأسد'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "قبل أن تستقر إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، وتكتمل تشكيلة «الفريق السوري»، انهمرت على واشنطن توصيات من سياسيين ودبلوماسيين وخبراء، تتضمن اختبار مقاربة «خطوة - خطوة» مع دمشق و«تفاوضًا مشروطًا» مع الرئيس بشار الأسد".

وهناك إجماع على أن «الملف السوري» لن يكون رئيسيًّا لإدارة بايدن، بل سيكون جزءًا من ملفات أخرى ذات أولوية لها مثل العلاقة مع تركيا وروسيا والاتفاق النووي مع إيران، وضمن هذا الهامش، تسلّم مسؤولون في الإدارة مقترحات لمقاربة جديدة.

 وبالنسبة إلى مؤيدي «خطوة - خطوة»، فإن «غالبية الدول تخلّت عن مطلب رحيل الرئيس الأسد منذ سنوات»، لكن «واصلت سياسة الضغط والعزلة التي أخفقت في إحداث أي تغيير». ويرون أن المقاربة المقترحة ليست «هدية للحكومة السورية التي تتحمّل مسؤولية معظم الدمار وسفك الدماء، بل إعطاء فرصة لتغيير الوجهة وتغيير أدوات ضغوط جديدة لإدارة بايدن».

لكنّ مسؤولين غربيين يقولون إن مقاربة «خطوة - خطوة» جُرّبت سابقًا، وعُقدت اجتماعات سرية بين الأميركيين والروس في فيينا وجنيف «ولم تسفر عن شيء»، وقال أحدهم: «إحدى مشكلات التوصيات، غياب البعد الجيوسياسي خصوصًا وجود إيران».

"تحرّكات عسكرية تركية تنذر باحتلال وشيك لأجزاء من الأراضي العراقية"

وبخصوص التحركات التركية في المنطقة، نقلت صحيفة العرب عن مصادر استخباراتية عراقية قولها إن "القوات التركية المنتشرة في عدد من المواقع ضمن محافظة نينوى بأقصى الشمال الغربي للعراق، وسّعت نطاق مهامها الاستطلاعية تحضيرًا لما قد يكون عملية برية في قضاء سنجار".

وقالت المصادر إنّ "الطيران التركي نفذ عددًا كبيرًا من عمليات الاستطلاع خلال الأيام القليلة الماضية شملت مناطق ضمن محافظة نينوى محاذية للحدود السورية".

وجاءت هذه التحركات في أعقاب التصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، وتضمنت تهديدًا صريحًا بغزو قضاء شنكال العراقي واحتلاله.

ويقول مراقبون إن "تركيا ربما تجهّز لعملية برية خلال الأيام القليلة القادمة لاحتلال منطقة سنجار، بحجة فشل اتفاق موقّع بين الحكومة العراقية المركزية وسلطات إقليم كردستان بشأن المنطقة".

وأطلق أردوغان تصريحاته التي وُصفت بالاستفزازية، بعد أيام من إرسال وزير دفاعه خلوصي آكار إلى كل من بغداد وأربيل، لنقل رسائل لم تكن ودية بالكامل، على ما أفادت مصادر سياسية مطّلعة.

وقالت المصادر إن "وزير الدفاع التركي هدّد قيادة إقليم كردستان بتحريك ملف المعبر الحدودي التركي مع الموصل إذا لم تتعاون سلطات الإقليم مع أنقرة في ملاحقة حزب العمال الكردستاني".

ويعتمد اقتصاد الإقليم بشكل كبير على حركة التبادل التجاري عبر معبر إبراهيم الخليل بين العراق وتركيا، وسيكون فَتْح معبر منافس لا يمر عبر الأراضي الكردية ذا آثار اقتصادية كارثية على كرد العراق الذين يعانون أصلًا ضائقة مالية غير مسبوقة، بسبب امتناع الحكومة المركزية عن تسليمهم حصّة إقليمهم من الموازنة الاتحادية بسبب خلافات على العوائد التي يجنونها من بيع نفط الإقليم ومن منافذه الحدودية.

وترتبط تهديدات الوزير التركي بنقاش انطلق في زمن حكومة رئيس الوزراء العراقي الأسبق حيدر العبادي بشأن إمكانية فتح معبر حدودي بين العراق وتركيا لا يمر بالأراضي التي تقع تحت سيطرة حكومة الإقليم.

ويقول المحلل السياسي الكردي هيوا عثمان إن "أردوغان قد يستغل انشغال بغداد بالصراع مع الميليشيات والخلاف مع إقليم كردستان لشن هجوم على قضاء سنجار واحتلاله".

وينقل عثمان عن مصادر خاصة أن "الهجوم على سنجار قد تسبقه عملية تركية لاحتلال مناطق جديدة في شمال وشرق سوريا، قبل العبور إلى العراق"، مشيرًا إلى أن "أردوغان يستغل الفراغ الأمني على الحدود العراقية – السورية لترسيخ النفوذ العسكري التركي في المنطقة".

وهذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها أردوغان عن شنكال التي لم تتوقف الأعمال العدائية التركية فيها، لكنها المرة الأولى التي يستخدم خلالها عبارة “سنأتي ذات ليلة” التي استخدمها قبيل عمليات عسكرية برّية تركية في سوريا انتهت باحتلال أجزاء من الأراضي السورية.

ويرصد متابعون للشأن التركي بروز نزعة متنامية لدى تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان خلال السنوات الأخيرة للتدخّل العسكري خارج الحدود، في سوريا وليبيا والعراق، وأخيرًا في إقليم قرة باغ محلّ النزاع بين أرمينيا وأذربيجان.

ويخشى عراقيون، لاسيما من كرد البلاد، أن يكون التدخّل التركي في العراق انعكاسًا لمطامع حقيقية في أراضيه وامتدادًا للمطامع في أراضي سوريا المجاورة، والتي جسدتها أنقرة بالسيطرة على أجزاء واسعة من شمال وشرق البلاد باستخدام الذريعة ذاتها.

ويقول مراقبون للصحيفة إن "أردوغان ربما يستخدم حزب العمال الكردستاني ذريعة لتوسيع نفوذه العسكري في العراق، استعدادًا لأي تطورات محتملة تتعلق بالسياسة الخارجية للرئيس الأميركي جو بايدن".

وتدور التوقعات حول إمكانية أن تقلص الولايات المتحدة عدد قواتها في العراق مجددًا، ما قد يخلق فراغًا جديدًا في هذا البلد، ويريد أردوغان أن يكون مستعدًا لهذه اللحظة أملًا في التحول من لاعب ثانوي حتى الآن في الملف العراقي إلى لاعب رئيس.

'بوادر قرار دولي حازم لطرد المرتزقة من ليبيا'

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس آلاف المرتزقة لمغادرة ليبيا فورًا، قائلًا: «اتركوا الليبيين وشأنهم»، معتبرًا أنه من الضروري أن تتحرك كل القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، وتترك الليبيين وشأنهم، لأنهم قادرون على معالجة مشكلاتهم".

وتأتي دعوة غوتيريس بعد ساعات من مطالبة القائم بأعمال مندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، ريتشارد ميلز، الأطراف الخارجية إلى احترام السيادة الليبية وإنهاء جميع التدخلات العسكرية في ليبيا فورًا، داعيًا الأمم المتحدة إلى تحديد كل السبل المناسبة لدعم وقف إطلاق النار في ليبيا، مؤكدًا ضرورة قيام كل الأطراف بدعم جهود مراقبة وقف القتال في ليبيا.

ويأتي ذلك بالتزامن مع محاولات الأطراف الموالية للنظام التركي، إعادة خلط الأوراق، من خلال الخطاب الإعلامي المتشنج، والتهديدات المباشرة بمواصلة الاعتماد على مرتزقة أنقرة، والعمل على عرقلة تنفيذ البند المتعلق بإجلاء المسلحين الأجانب، والوارد في اتفاق جنيف.

ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستشهد موقفًا دوليًّا أكثر حزمًا في ما يتعلق بملف القوات الأجنبية والمرتزقة الذي بات يقف على رأس العراقيل المهددة للحل السلمي، معتبرين أن المجتمع الدولي سيتجه إلى فرض عقوبات على الأطراف الخارجية المتورطة في ذلك، وفي مقدمتها النظام التركي الذي لا يزال يبحث عن ذرائع للبقاء في البلاد، ويدفع إلى مزيد تأزيم الوضع الأمني لتبرير عدم إجلاء قواته ومرتزقته.

ويتابع المراقبون: إن دعوة واشنطن الواضحة إلى إخراج المرتزقة تحمل معها بوادر تحول في الموقف الأمريكي نحو الوضع الليبي، وخصوصًا نحو الدور التركي الاستعماري.

وأوضح كريم عبد الكريم درويش رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، أن تركيا مطالبة بالامتثال لمقررات الاتفاق الليبي وللمطالبات الدولية وفي مقدمتها الأمريكية الأخيرة بسحب قواتها والمرتزقة الأجانب الذين جلبتهم لليبيا، ليتولى الليبيون شؤونهم بأنفسهم بعيدًا عن التدخلات الخارجية.

كما أكد عضو مجلس النواب علي التكبالي، أن الولايات المتحدة ستتدخل قريبًا في ليبيا وستفرض شروطها التي تنهي الأزمة الليبية.

يأتي هذا في وقت انطلقت أمس، في جنيف اجتماعات تمهيدية بين أعضاء لجنة الحوار الليبي، تستبق الملتقى الذي سينعقد من 1 إلى 5 فبراير المقبل، بحضور من الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، ستيفاني وليامز، وباستضافة من حكومة سويسرا الاتحادية.

وتراهن الأمم المتحدة على أن الإعلان في الخامس من فبراير على نتائج اختيار القيادات التنفيذية التي ستتولى تزعم المرحلة الانتقالية من خلال مجلس رئاسي جديد وحكومة وحدة وطنية، ليتم لاحقًا حل المجلس الرئاسي الحالي وحكومة الوفاق والحكومة المؤقتة في شرق البلاد.

وأكدت مصادر لـ«البيان» أنه بعد الإعلان عن النتائج، سيتجه مجلس النواب إلى عقد جلسة جامعة في مدينة سرت، وسط البلاد، يشارك فيها النواب الناشطون والمقاطعون، تمهيدًا للتصويت على منح الثقة للسلطات الجديدة.

وأضافت أنه في حال انتخاب عقيلة صالح الرئيس الحالي للبرلمان، رئيسًا للمجلس الرئاسي، سيتم اختيار رئيس جديد للبرلمان يكون من إقليم فزان الجنوبي.

(ي ح)