ما هي خلفية الأحداث الأخيرة في الحسكة وقامشلو؟

تسعى قوات حكومة دمشق، منذ مدّة، إلى خلق توتر من خلال تشديد الحصار على مقاطعة الشهباء، بالإضافة إلى المحاولات الاستفزازية في مناطق إقليم الجزيرة، فما حقيقة هذه الأحداث وما هي خلفياتها؟

ما هي خلفية الأحداث الأخيرة في الحسكة وقامشلو؟
السبت 30 كانون الثاني, 2021   02:31
مركز الأخبار- أكرم بركات

تتبع حكومة دمشق منذ مدّة سياسة قذرة بحق أبناء مناطق شمال وشرق سوريا، وبشكل خاص بحق مُهجّري عفرين القاطنين في مناطق الشهباء، الذين هُجّروا قسرًا من ديارهم، إثر العدوان التركي في 20 كانون الثاني 2018، وتمنع دخول المساعدات والمواد الغذائية التي تقوم الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بإرسالها لهم.

ومؤخرًا شددت حكومة دمشق الحصار على مُهجّري عفرين، فمنذ أكثر من شهر، وهي تمنع دخول المحروقات والمستلزمات اليومية إليهم، وتتبع سياسة تتناغم مع سياسيات دولة الاحتلال التركي التي احتلت عفرين وهجّرت سكانها.

ويؤكد مُهجّرو عفرين والمنظمات الحقوقية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا أن السياسة التي تتبعها حكومة دمشق هي سياسة بعيدة كل البعد عن القيم الأخلاقية والإنسانية.

إضافة إلى ذلك والتزامن مع الحصار الذي تشدده حكومة دمشق على مقاطعة الشهباء، شهدت مدينتا الحسكة وقامشلو في إقليم الجزيرة، مؤخرًا، توترًا أمنيًّا بين قوى الأمن الداخلي وعناصر الدفاع الوطني التابعة للحكومة السورية، على خلفية الاستفزازات التي يقوم بها عناصر حكومة دمشق عناصر الدفاع الوطني، بالتزامن مع استمرار قوات حكومة دمشق فرض حصارها الجائر على مقاطعة الشهباء، وحيي الشيخ مقصود والاشرفية في مدينة حلب.

'أسباب التوتر'

في الثاني من كانون الثاني الجاري، نشبت اشتباكات بين عناصر الدفاع الوطني من جهة وعناصر تابعين لقوى أمنية مرتبطة بحكومة دمشق في مدينة الحسكة، وأسفرت عن مقتل مدنيين اثنين، أحدهما طفل، وإصابة أكثر من 20 مدنيًّا بجروح خفيفة ومتوسطة، إثر إلقاء أحد عناصر الدفاع الوطني لقٌنبلة يدوية على المواطنين.

وفي اليوم التالي، أقدم عناصر الأفرع الأمنية التابعة لحكومة دمشق على اعتقال عدد من أبناء مدينة قامشلو، وتدخلت قوى الأمن الداخلي، وعلى إثرها اندلعت اشتباكات لعدّة ساعات.

وبعدها بدأ عناصر الدفاع الوطني وبشكل شبه يومي بإطلاق الأعيرة النارية من المربع الأمني باتجاه المدنيين في حي حلكو على الحزام الجنوبي في مدينة قامشلو، واستهداف سيارات المدنيين، وكان آخرها في 23 كانون الثاني، حيث أطلق عناصر الدفاع الوطني النار على منازل المدنيين، وتدخلت قوى الأمن الداخلي، وعلى إثر ذلك حدث تبادل إطلاق نار بينهم وبين قوى الأمن.

وبالإضافة إلى عمليات الاستفزاز التي يقوم بها عناصر الأفرع الأمنية لحكومة دمشق، فإن عناصر حكومة دمشق والدفاع الوطني يقومون بتشليح وابتزاز المواطنين الذين يتوجهون إلى المشفى الوطني في مدينة قامشلو الذي يقع بالقرب من المطار والخاضع لسيطرة قوات دمشق.

وكل من يقف في وجههم يتعرض للاعتقال أو يتم استهدافه، إذ أطلقت قوات حكومة دمشق في 26 كانون الثاني النار على سيارة أجرة نوع سابا أثناء مرورها بجانب حاجز مطار قامشلو.

الاستفزازات التي يقوم بها عناصر حكومة دمشق والدفاع الوطني ليست جديدة أو وليدة اللحظة، رغم تعهد حكومة دمشق ولعدة مرات لقوى الأمن الداخلي بلجم عناصرها وعناصر الدفاع الوطني، وكان آخرها في 4 نيسان 2020 أثناء استهداف قوات حكومة دمشق لفريق طوارئ مدينة قامشلو التابع لخلية الأزمة، والذي كان يقوم بتعقيم المدينة لمواجهة انتشار فيروس كورونا، وعلى إثرها استشهد أحد أعضاء الفريق، وتدخلت القوات الروسية وتعهدت قوات حكومة دمشق بلجم عناصرها وحل عناصر الدفاع الوطني، إلا أن ذلك لم يتم حتى الآن.

وإثر التطورات التي حصلت مؤخرًا والاستفزازات المستمرة من قبل قوات حكومة دمشق وعناصر الدفاع الوطني، فرضت قوى الأمن الداخلي حصارًا على المربع الأمني في كل من مدينتي قامشلو والحسكة.

من الذين هاجموا حاجز قوى الأمن الداخلي؟

أخرجت الفروع الأمنية في حكومة دمشق الموظفين في المؤسسات المدنية وبعض التابعين لها بالقوة يوم 27 كانون الثاني في تظاهرة في المربع الأمني في الحسكة، كما ارتدى عناصر قوات الحكومة والدفاع الوطني الزّي المدني كي يوهموا أن المتظاهرين هم مدنيون، إلا أن مقاطع الفيديو التي صُوّرت هناك وانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي كذّبت كافة ادعاءات حكومة دمشق ووسائلها الإعلامية، إذ تُظهر المقاطع أشخاصًا يحملون أسلحة رشاشة ومسدسات وهم يرتدون الزي المدني.

أحد الذين أُجبروا على التجمّع، والذي امتنع عن كشف هويته خوفًا من أن يفقد وظيفته في دائرة المياه التابعة لحكومة دمشق، قال: "تم إبلاغنا بضرورة الانضمام إلى التجمّع، وإلا سيتم فصلنا من العمل، لذلك انضم جميع الموظفين، وحتى الذين كانوا في إجازة أُجبروا على المشاركة".

الموظف أوضح أن "ادعاءات حكومة دمشق حول فرض حصار على الأهالي غير صحيحة، إنما هو حصار على قواتها الأمنية والعسكرية ضمن المربع الأمني في كل من قامشلو والحسكة، وجاءت نتيجة السياسة الهمجية التي اتبعتها قواتها وعناصر الدفاع الوطني ضد المدنيين، واعتقال الشبان ومضايقة الأهالي، وآخرها كان إلقاء أحد هذه العناصر قنبلة يدوية على أهالي مدينة حسكة".

وبعد التجمّع الذي حدث في المربع الأمني في مدينة الحسكة، هاجم عناصر القوى الأمنية التابعة لحكومة دمشق والدفاع الوطني، ومعظمهم كانوا بالزي المدني ومدججون بالسلاح، حاجزًا لقوى الأمن الداخلي، ولتفرقتهم أطلقت قوى الأمن الداخلي أعيرة نارية في الهواء، وأظهرت مقاطع الفيديو التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أن قوى الأمن أطلقت الأعيرة في الهواء.

الموظف في مدينة الحسكة أكد أنه "تم توجيه المتجمّعين إلى الهجوم على حاجز قوى الأمن الداخلي من قبل رؤساء الأفرع الأمنية، ومعظم الذي هاجموا كانوا من عناصر النظام والدفاع الوطني"، وأوضح "ولتفرقتهم أطلقت قوات الأسايش النار في الهواء، هذا كل ما حدث".

'تغيير الحقائق'

واللافت أن إعلام حكومة دمشق يحاول تغيير الحقائق وتأليب الرأي العام عبر ادعاءات ونشر معلومات مغلوطة، كادعائها أن الحصار فرض على المدنيين، بالإضافة إلى محاولة خلق فتنة بين الكرد والعرب على غرار ما فعله في 12 آذار 2004.

'الشهباء'

والأنكى من ذلك، فإنّ حكومة دمشق تمارس سياسات تتناغم مع سياسيات دولة الاحتلال التركي التي احتلت عدّة مناطق في شمال وشرق سوريا، كعفرين وكري سبي/تل أبيض، وسري كانيه، حيث تفرض حصارًا جائرًا على قاطني منطقة الشهباء الذين هُجّروا قسرًا من قراهم وبلداتهم ومدنهم إثر العدوان التركي على عفرين في 20 كانون الثاني 2018، والبالغ عددهم أكثر من مئتي ألف مدني، وتمنع دخول المواد الغذائية والمستلزمات اليومية، والمحروقات إليهم.

الحصار الذي تفرضه حكومة دمشق، تسعى الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بكامل طاقاتها إلى كسره وإيصال المساعدات والمواد الغذائية إلى قاطني منطقة الشهباء، الذي لا يتلقون أي دعم من المنظمات الإنسانية والدولية، وطالما أن حكومة دمشق مستمرة في حصارها بحق قاطني الشهباء، فمن غير الممكن أن تفك الإدارة الذاتية وقوى الأمن الداخلي الحصار عن المراكز الأمنية لحكومة دمشق في مديتني قامشلو والحسكة.

(ح)

ANHA