الواشنطن بوست: مبعوث بايدن المنتظر إلى إيران يعقد مقاربته تجاه سوريا

تنبض واشنطن بالضجيج حول الجدل الدائر لاختيار المسؤول السابق في إدارة أوباما روبرت مالي، ليكون مبعوث الرئيس بايدن إلى إيران، كما أن ما يزيد من القلق جهوده للتفاوض مع طهران بشأن الاتفاق النووي، والتي قد تدفع مرة أخرى بملف سوريا إلى الوراء.

الواشنطن بوست: مبعوث بايدن المنتظر إلى إيران يعقد مقاربته تجاه سوريا
الجمعة 29 كانون الثاني, 2021   08:50
مركز الأخبار

القتال بين مؤيدي مالي والمنتقدين هو معركة بالوكالة للحرب القادمة حول سياسة إيران، لكن عودة روبرت مالي، المحتملة إلى الحكومة لها أيضًا تداعيات هائلة على سوريا، مما يبذر الخلاف المحتمل بين فريق بايدن منذ البداية، بحسب تحليل لصحيفة الواشنطن بوست الأميركية.

وبدأ الانتقاد حول مالي عندما غرّد السناتور توم كوتون، الأسبوع الماضي، أن التعيين المتوقع كان "مقلقًا للغاية" بسبب "السجل الحافل من التعاطف مع النظام الإيراني والعداء لإسرائيل".

واصطفت مجموعات مألوفة في مؤسسة السياسة الخارجية مع مالي وضده، واحتشد السيناتور بيرني ساندرز للدفاع عنه، كما فعل العديد من مسؤولي إدارة أوباما السابقين ومجموعة "Code Pink" المناهضة للحرب، فيما انضم صقور إيران إلى رفضه، الذين يخشون من أن مالي قد يقوض وعود بايدن لإصلاح سياسة الرئيس باراك أوباما، الفاشلة تجاه سوريا، على حد تعبير الصحيفة.

إلى هذا، أخبر مسؤولون سابقون في إدارة أوباما الصحيفة أنه عندما كان مسؤولًا في البيت الأبيض، عارض مالي دعم الحركة السورية المؤيدة للديمقراطية، وقاوم الإجراءات العقابية ضد الرئيس بشار الأسد، وذلك جزئيًّا لحماية مفاوضات صفقة إيران، وفي مقابلة عام 2018، انتقد مالي المساعدة الأميركية للمعارضة السورية وقال: "كنا جزءًا مما أجج الصراع بدلًا من إيقافه".

والقلق بين العديد من السوريين هو أن مالي سيعارض داخليًّا مرة أخرى فرض العقوبات على الأسد ومساعدة المعارضة السورية، وهم قلقون كذلك من أن جهوده للتفاوض مع إيران بشأن الاتفاق النووي قد تدفع مرة أخرى بملف سوريا إلى الوراء، وتؤدي إلى التقليل من شأن أنشطة إيران الخبيثة الأخرى، بما في ذلك جهودها لدعم الأسد ومشاركتها في الفظائع في سوريا واستمرارها في نقل الصواريخ إلى حزب الله.

وفي هذا السياق قال الباحث ستيفن هايدمان "هناك سبب للقلق من أن ترشيحه يشير إلى نية للمضي قدمًا إلى حد كبير على غرار إدارة أوباما، وإذا حدث ذلك فستكون فرصة كبيرة ضائعة لسوريا".

وتتعارض آراء مالي بشأن سوريا مع آراء كبار مسؤولي إدارة بايدن، بمن فيهم وزير الخارجية أنطوني بلينكن، وخلال الحملة، أخبر بلينكين الصحيفة أن إدارة أوباما فشلت في سوريا، ويجب تطبيق قانون قيصر لمعالجة أسوأ الفظائع التي ارتكبها الأسد، بما في ذلك التعذيب والقتل والاحتجاز الجماعي للمدنيين والجرائم ضد الإنسانية.

وداخل الإدارة، هناك شائعة مفادها أن بلينكين سيعيّن مسؤول وزارة الخارجية السابق ودبلوماسي الأمم المتحدة جيفري فيلتمان مبعوثه الخاص إلى سوريا، وهذا الأسبوع، كتب فيلتمان مع هرير بليان من مركز كارتر، مقالًا يجادل فيه أن الولايات المتحدة يجب أن تعرض على الأسد تخفيف بعض العقوبات مقابل تنازلات محدودة.

ويعتقد بعض المسؤولين السابقين أنه لا جدوى من محاولة القيام بأي شيء في سوريا، حيث أخبر السفير الأميركي السابق في سوريا روبرت فورد، الصحيفة، أنه لا أمل في أن تدفع العقوبات أو الضغط على الأسد إلى تغيير سلوكه، وليس هناك رغبة في دفع أميركي جديد كبير بما يكفي لإحداث فرق، وقال: "لقد خسرنا، ليس هذا ما أردت أن يحدث".

لسوء الحظ، كما يقر بلينكين بوضوح، لا تستطيع الولايات المتحدة تحمّل مجرد التخلي عن سوريا والثقة في موسكو وطهران للتعامل معها، بدون حل سياسي حقيقي يوفر لملايين السوريين بعض الكرامة والأمان والعدالة الأساسية، فإن الظروف التي تسببت في الانتفاضة قبل 10 سنوات ستزداد سوءًا وليس أفضل، وهذا يعني المزيد من اللاجئين والمزيد من التطرف والمزيد من عدم الاستقرار في المنطقة وخارجها.

(م ش)