بانوراما الأسبوع: مرحلة إسرائيلية أعلى لاستهداف إيران في سوريا وقطر لم تتغير

شهد الأسبوع الماضي غارات إسرائيلية هي الأعنف على القوات الإيرانية شرق سوريا، والتي علّق مسؤول إسرائيلي عليها بأنها مرحلة أعلى من ضرب التموضع الإيراني، في حين تحدثت تقارير عن احتمالية حرب بين إسرائيل وإيران، فيما لا تشير تحركات قطر إلى أنها ستغير موقفها من العلاقة مع تركيا وإيران.

بانوراما الأسبوع: مرحلة إسرائيلية أعلى لاستهداف إيران في سوريا وقطر لم تتغير
الأحد 17 كانون الثاني, 2021   01:39
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى الغارات الإسرائيلية على القوات الموالية لإيران في سوريا والتوتر بين الطرفين، بالإضافة إلى نتائج المصالحة الخليجية.

'إسرائيل تبدأ مرحلة أعلى في ضرب التموضع الإيراني شرق سوريا'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أوقعت غارات إسرائيلية على مخازن أسلحة ومواقع عسكرية في شرق سوريا، (الأربعاء)، ما لا يقل عن 57 قتيلًا من قوات النظام ومجموعات موالية لإيران، في حصيلة تُعد الأعلى منذ بدء الضربات الإسرائيلية في سوريا".

وجاء ذلك في وقت كشف فيه الجنرال عاموس يدلين، أحد قادة سلاح الجو الإسرائيلي السابقين، أن هذه الغارات التي استهدفت المنطقة الواقعة على مقربة من الحدود العراقية، تشكّل «مرحلة أعلى في ضرب التموضع الإيراني»، مشيرًا إلى أن الضربات تبعث برسائل إلى كل من إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن والرئيس السوري بشار الأسد، إضافة إلى طهران.

وتكثف إسرائيل منذ أشهر وتيرة استهدافها لمواقع عسكرية وأخرى للقوات الإيرانية والمجموعات الموالية لها في مناطق عدة في سوريا، تزامنًا مع تأكيد عزمها «ضرب التموضع الإيراني في سوريا».

وفي تل أبيب، اعتبر الجنرال عاموس يدلين، أحد قادة سلاح الجو الإسرائيلي السابقين، أن الغارات الجديدة توجه رسائل إلى إدارة جو بايدن والرئيس السوري، إضافة إلى طهران.

وقال يدلين، المعروف بمشاركته في الغارات الإسرائيلية على المفاعل النووي العراقي في سنة 1991، والذي يرأس اليوم معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، ويحافظ على علاقات وثيقة مع قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وخصوصًا سلاح الجو، إن الغارات الأخيرة التي نسبت لإسرائيل كانت عبارة عن ارتقاء درجة أعلى في ضرب التموضع الإيراني في سوريا؛ لأنها استهدفت منطقة بعيدة في العمق السوري وأصابت عشرة أهداف نوعية.

"لا حرب أميركية – إيرانية... ماذا عن حرب إسرائيلية – لبنانية سورية؟"

بدورها قالت صحيفة النهار اللبنانية: "اللبنانيون خائفون من عدوان إسرائيلي واسع على لبنان وسوريا هدفه ضرب صواريخ "حزب الله" الدقيقة وغير الدقيقة وهي بعشرات الألوف الموجودة في مناطق الأول ومصانعها إذا كان بدأ تصنيعها في مناطق معينة منه، وهدفه أيضًا الانتقال من القصف اليومي لمخازن السلاح الإيرانية والأخرى التابعة لـ"الحزب" في الثانية والتجمّعات العسكرية لإيران الإسلامية وحليفها اللبناني بغية إجبارها على الخروج من الجنوب السوري المجاور لإسرائيل".

 وقد ازداد خوفهم أخيرًا بعدما صارت الأجواء اللبنانية طريقًا للطيران الحربي الإسرائيلي عند انطلاقه من قواعده لاستهداف أعدائه في سوريا، وبعدما تحوّلت أخيرًا ساحة تحليقٍ مستمر له على علو منخفض، وبدأ ينفذ غارات وهمية قد تكون ترمي إلى إثارة الرعب عند المدنيين في لبنان، وفي الوقت نفسه ربّما إلى تحضيره أجواء لضربه عسكريًّا، الخوف المذكور أعلاه يمتزج بشعورين لبنانيين متناقضين.

الأول رغبة بعض اللبنانيين في التخلُّص من سيطرة "حزب الله" وربما بيئته الحاضنة عليهم. وهذا أمر لا تستطيع في رأيهم أن تكون تقوم به إلا إسرائيل، والثاني الخوف من الدمار الذي لا بد أن يلحق بلبنان كله وبشعوبه يجعل انهيار الدولة فيه نهائيًّا، وعودة "الحزب" إلى النهوض في صفوف بيئته رغم خسائره الفادحة واستعادة قوته وسيطرته على البلاد كما حصل بعد حرب تموز 2006.

وبحسب الصحيفة فإن الجهات السياسية المهمة نفسها تعتقد أنّ لا مصلحة لرئيس وزراء إسرائيل نتنياهو في شن حرب واسعة على لبنان وسوريا ولا سيما في هذه المرحلة.

علمًا أنّ الذين يرجحونها ينطلقون من حاجة الأخير إلى انتصار ما يمكّنه من الفوز في الانتخابات العامة بعد أشهر جراء حلّ "الكنيست" أخيرًا، إذ أن التظاهرات الشعبية اليومية في محيط مقره المطالبة باستقالته مستمرة رغم أنها ليست حاشدة، والقضاء لم يقفل ملفّاته الجدية وهو مستمر في ملاحقته.

لكن الجهات السياسية نفسها ترجح ألا يلجأ نتنياهو الى الحرب لتأمين فوزه، ذلك أن أسهمه الشعبية في "السماء" كما يقال، واليمين الذي صار يمثّل اليوم غالبية شعب إسرائيل يسميه "ملك إسرائيل"، بعد نجاحه جراء علاقته المميّزة بترامب في تحقيق إنجازات كانت مستحيلة على الأقل في هذه السرعة وهي: الاعتراف رسميًّا بضمّ إسرائيل القدس الشرقية، وجعلها مع الغربيّة عاصمة لها، ونقل السفارة الأميركية إليها، ورعاية "صفقة القرن" التي تعترف لإسرائيل بالسيطرة على مستوطنات الضفة الغربية وتوسيعها، وبحقّها في السيطرة على غور الأردن لأسباب أمنية والاعتراف بأن الجولان السوري أرضٌ إسرائيلية، وبفتح طريق تطبيع علاقات إسرائيل مع أعدائها العرب.

'مطامح قطر تمتد إلى مصالحة خليجية أوسع نطاقًا تشمل إيران'

وفي الشأن الخليجي، قالت صحيفة العرب: "مواقف قطرية، رسمية أو مسرّبة عن طريق شخصيات غير مشاركة حاليًّا بشكل مباشر في الحكم مثل رئيس الوزراء الأسبق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، أن الدوحة لا تنوي فقط عدم تغيير مواقفها من إيران، بعد المصالحة التي تمّ التوصل إليها مؤخرًا بين قطر والدول الأربع التي كانت تقاطعها، السعودية والإمارات ومصر والبحرين، بل تعمل أيضًا على أن تشمل منافع تلك المصالحة “حليفتها” الإقليمية طهران".

وحملت دعوة توجّه بها الشيخ حمد بن جاسم، إلى فتح حوار خليجي إيراني، ملامح طموح قطري إلى مصالحة أوسع نطاقا تتعدّى الدائرة الخليجية والعربية، لتشمل إيران التي رفضت دول خليجية على رأسها السعودية دعواتها الكثيرة السابقة إلى الحوار، كونها دعوات شكلية لا تتضمّن أي إشارات إلى تغيير السياسات الإيرانية المهدّدة لاستقرار المنطقة وأمن دولها.

وتجاوزت تلك الدعوة مجرّد الموقف الشخصي من قبل شيخ من الأسرة الحاكمة لم يعد يشارك بشكل مباشر في عملية الحكم، عندما باركها مسؤول في الحكومة القطرية.

ودعا الشيخ حمد إلى فتح حوار بين دول الخليج وإيران وعدم المراهنة على التوتر بين طهران وواشنطن.

وتمّ إثر القمة الخليجية التي انعقدت الأسبوع الماضي في مدينة العلا بشمال غرب السعودية، التوقيع من قبل قطر والدول الأربع على إعلان للمصالحة تضمّن استئناف العلاقات وعودة فتح الحدود والأجواء، وذلك كبداية لمسار يتم خلاله بناء الثقة لاحقًا ومناقشة الملفات الخلافية التي بينها صلات قطر بتنظيمات متشدّدة، وأيضًا علاقاتها مع كل من تركيا وإيران وتوفيرها موطئ قدم لهما في الخليج.

واستباقًا لفتح الملف الأخير، حرصت الدوحة على التأكيد على عدم إدخال أي تغييرات على تلك العلاقات المزعجة على نحو خاص للسعودية.

وقال وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في حديث لصحيفة فاينانشل تايمز “إنّ المصالحة الخليجية لن تؤثر في علاقة الدوحة بطهران وأنقرة”، مشدّدًا على أنّ علاقات قطر الثنائية مع البلدان الأخرى “ناجمة عن القرارات السيادية والمصلحة الوطنية”.

'الحريري في تركيا: بزنس لا سياسة'

وبخصوص زيارة سعد الحريري إلى تركيا، قالت صحيفة الأخبار اللبنانية: "كيف يُمكن للرئيس سعد الحريري أن يجمع بين فرنسا والإمارات وتركيا؟ نظرًا للعلاقة بين الدول الثلاث، تبدو «المهمة» معقّدة، لكن الإجابة قد تكون أسهل ممّا يعتقد البعض إذا ما كان سبب زيارة إسطنبول... «شخصيًّا جدًّا»!".

وأضافت الصحيفة "أوحت الزيارة المفاجئة للرئيس المكلَّف سعد الحريري إلى تركيا، غداة الأعياد، بأنها ذات أبعاد سياسية، خصوصًا أنها جاءت بعد زيارتين للإمارات وفرنسا اللتين بينهما وبين (الباب العالي) ما صنع الحدّاد، فصدى العداء بين اسطنبول وأبو ظبي يتردّد في أنحاء الخليج والقرن الأفريقي والأرض الليبية.

وما بين اسطنبول وباريس خلاف على الغاز في البحر المتوسّط ونزاع في ليبيا وقره باغ، ونقمة على (الأجندة المعادية للإسلام عند الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون) وفق ما تتهمه أنقرة، في مقابل ذلك كله، فإن علاقة الحريري بكل من ماكرون ورجب طيب أردوغان ومحمد بن زايد تراوح بين البرودة والسوء... فأي دور يمكن للحريري العاجز عن تأليف حكومة منذ أشهر، أن يقوم به على طاولة «الكبار»؟".

تكتُّم الحريري على الزيارة وعلى لقائه أردوغان، حتى مع أقرب المقربين، فتح الخيال واسعًا على سيناريوهات تتخطّى حجم رئيس تيار المستقبل، نسبة إلى حجم الملفات في المنطقة، وربما كان التكتّم مقصودًا للإيحاء بوجود (غطاء سنّي) إقليمي يتمناه الرئيس المكلف، كي لا يظهر وحيدًا ويُستفرد به في معركة تأليف الحكومة.

لكن الواقع أن السياسة كانت الأقل حضورًا في برنامج الزيارة التركية والزيارتين اللتين سبقتاها، فوفق المعطيات، لم يعقد الحريري في الإمارات وفرنسا لقاءات مع مسؤولين، أو أقله لم تسجّل لقاءات يُبنى عليها، في الأولى، كانت مجرّد (فرصة عائلية)، وفي الثانية سمع عن (صدمة) من الأداء اللبناني في التعاطي مع الأزمة... لا أكثر.

أما اسطنبول فقد قصدها، وفق مصادر مطلعة، لأسباب شخصية لها علاقة بأمور عالقة في شركة «تركتيليكوم» التي كان يملك الحصة الأكبر فيها عبر «أوجيه تيليكوم»، والتي وافقت وزارة الخزانة التركية عام ٢٠١٨ على نقل ملكيتها إلى مجموعة من البنوك الدائنة، بعد عجزها عن تسديد ديونها التي قُدّرت بأكثر من 7 مليارات دولار، و«تهربها» من تسديد قروض مستحقة رغم تسجيلها 2.5 مليار دولار أرباحًا عام 2014، و1.3 مليار دولار في كل من 2015 و2016، وأوضحت المصادر أنه «بعدما قررت الحكومة التركية استرداد الشركة، حجزت احتياطيًّا، لمدة عامين، على أموال الرئيس الحريري في المصارف التركية، من أجل دفع ديون لجهات تركية»، وقد «يكون الهدف من الزيارة المطالبة باسترداد مبالغ مالية بعد انتهاء مدة الحجز».

ورجّحت أن يكون الحريري قد وضع الإماراتيين والفرنسيين في أجواء الزيارة (كي لا تفسّر في غير مكانها).

وأفاد عارفون أن (اللقاء تناول قضية مرفأ بيروت، ولمّح الرئيس التركي الى رغبة تركية المشاركة في إعادة الإعمار)، لافتين الى إعلان مكتب الحريري أنه بحث مع الرئيس التركي (سبل دعم جهود وقف الانهيار وإعادة إعمار بيروت فور تشكيل الحكومة الجديدة).

(ي ح)