صحف عربية: تحركات تركية في سوريا تستبق مرحلة بايدن وتبحث عن مهادنة مع الخليج وفرنسا عبر الحريري

كشفت مصادر أن تحركات الاحتلال التركي العسكرية والدبلوماسية، هدفها تكريس الأوضاع في مناطق شمال وشرق سوريا، وتحقيق إنجازات على الأرض تضمن لها التأثير في العملية السياسية، وذلك قبل تسلم الإدارة الأميركية الجديدة، في حين قال مراقبون إن زيارة الحريري إلى تركيا مرتبطة بالمصالحة الخليجية والعلاقة مع فرنسا.

صحف عربية: تحركات تركية في سوريا تستبق مرحلة بايدن وتبحث عن مهادنة مع الخليج وفرنسا عبر الحريري
السبت 9 كانون الثاني, 2021   05:30
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى تحركات الاحتلال التركي في سوريا، بالإضافة إلى زيارة الحريري إلى تركيا، إلى جانب الوضع الليبي.

'الاحتلال التركي يسعى إلى تكريس وجود مؤثر في الملف السوري'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق نقلت صحيفة الشرق الأوسط عن ما وصفتها بـ "المصادر التركية" أن التصعيد الأخير في الاشتباكات والهجمات من جانب قوات الاحتلال التركي ومرتزقته في عين عيسى وتل تمر بريف الحسكة، فضلًا عن منبج ومناطق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية في شمال وشمال شرق حلب، يرجع إلى تحرك عسكري ودبلوماسي تقوم به أنقرة لتكريس الأوضاع في مناطق نفوذها في شمال سوريا وتحقيق إنجازات على الأرض تضمن لها التأثير في العملية السياسية وذلك قبل تسلم الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة جو بايدن مهامها بحلول 20 يناير (كانون الثاني) الجاري".

وواصلت قوات الاحتلال التركي ومرتزقتها، أمس، قصفها الصاروخي على مناطق ريف تل تمر، حيث طال القصف قرى وبلدات الكوزلية وتل اللبن وأم الخير ودردارة، ومحيط القاعدة الروسية الواقعة في منطقة المباقر شمال تل تمر، تزامنًا مع تحليق لطيران الاستطلاع الروسي والتركي في أجواء المنطقة قرب الطريق الدولي حلب – الحسكة (إم 4).

وقالت المصادر للصحيفة إن "تركيا تقوم بتحضيرات دبلوماسية وعسكرية تخص سوريا قبل تسلّم جو بايدن السلطة في 20 يناير، وإن أنقرة تسعى إلى إنجاز الملفات التي تؤثر في توازنات المرحلة الجديدة في سوريا، وتنفيذ سياسات فاعلة تؤثر في سير التحركات في العملية الدستورية".

وقالت المصادر إن تعزيزات الاحتلال التركي المتواصلة إلى إدلب، بما في ذلك نشر نحو 12 ألف جندي في المنطقة "باتت تشكل حائلًا أمام محاولات النظام التقدم إلى المعقل الأخير (للمعارضة) في إدلب رغم سعي روسيا لتمكينه من استعادتها ودعمه بدعوى القضاء على وجود الجماعات المتشددة".

"لقاء مفاجئ بين الحريري وأردوغان"

وبخصوص زيارة سعد الحريري إلى تركيا، قالت صحيفة العرب: "لم تستبعد مصادر عربية أن تكون الزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس الوزراء اللبناني المكلّف سعد الحريري لإسطنبول، حيث التقى الرئيس رجب طيب أردوغان طويلًا، مرتبطة بموضوعين أساسيين، إضافة إلى موضوع لبنان بحدّ ذاته".

ورجحت هذه المصادر أن يكون الحريري بحث مع أردوغان مسألة المصالحة الخليجية من جهة والعلاقات التركية – الفرنسية من جهة أخرى والوضع اللبناني، حيث لا توجد حكومة رغم الجهود التي يبذلها الحريري من أجل تحقيق هذا الغرض.

وأوضحت أن الحريري سعى إلى جس نبض الرئيس التركي حيال التطورات الأخيرة داخل دول مجلس التعاون الخليجي في ضوء المصالحة بين قطر وكلّ من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات ومملكة البحرين، إضافة إلى مصر التي هي خارج المجلس.

ولاحظت في هذا المجال ترحيب أردوغان بالبيان الصادر عن قمة الدول الأعضاء في مجلس التعاون التي انعقدت في منطقة العلا السعودية.

وأشارت إلى أن الرئيس التركي راغب في أن يكون جزءًا من المصالحة الخليجية بكونه الداعم الأوّل لقطر في سياستها على كلّ صعيد.

وتسعى أنقرة إلى تقديم خطاب داعم للمصالحة، واسترضاء القيادة السعودية على وجه الخصوص، لاستغلال فرصة هذه المصالحة وإعادة العلاقة التركية الخليجية إلى وضع ما قبل أزمة قطر في 2017.

وتبذل تركيا كل ما في وسعها للخروج من مقاطعة خليجية زادت في إرباك اقتصادها بعد توقف الاستثمارات السعودية في قطاعات حيوية مثل قطاع العقارات، فضلًا عن توقف حركة السياحة بشكل شبه كامل.

أمّا بالنسبة إلى التقارب التركي – الفرنسي، فإنّ الحريري يُعتبر من بين الشخصيات القليلة التي تمتلك علاقات قوية ومميزة مع كلّ من أردوغان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وتحدثت المصادر عن رغبة لدى الرئيس التركي في تخفيف لهجته العدائية تجاه ماكرون بشكل خاص وتجاه السياسة الفرنسية عموما، وذلك في ضوء الاستعداد التركي للتعاطي مع إدارة جو بايدن التي لا تكنّ ودًّا لسياسات أردوغان وتوجّهاته.

ورأت في هذا المجال أن أردوغان يفضل تحقيق تقارب مع أوروبا، بما في ذلك فرنسا، من أجل تفادي قيام جبهة عريضة في وجه سياساته التي تشمل تدخلًا عسكريًّا في ليبيا وتهديدات لجيران تركيا مثل قبرص واليونان.

وأعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الخميس، أنه اتفق مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان على خريطة طريق لتطبيع العلاقات بين البلدين.

وباتت تركيا تشعر بثقل الدور الفرنسي في مواجهة تحركاتها سواء في شرق المتوسط أو في ليبيا، وأن الهدف من السعي التركي الجديد هو تبريد الخلافات.

وكان لافتًا البيان الصادر عن زيارة الحريري، خصوصًا لجهة الإشارة إلى أن “اللقاء الذي استمر ساعتين وتخلله غداء عمل، تضمّن عرضًا مفصلًا لآخر التطورات الإقليمية والتحديات المتعددة وسبل التعاون بين دول المنطقة لمواجهتها”.

وترى مصادر دبلوماسية عربية أن تضمين البيان عبارة “آخر التطورات الإقليمية والتحديات المتعددة” يعني التطرق إلى الوضع الإقليمي بما يتجاوز العلاقات التركية – اللبنانية والدور الذي يمكن أن تلعبه تركيا في مجال إعادة الإعمار.

ومعروف أن لتركيا اهتمامًا خاصًا بإعادة مرفأ بيروت، وهو اهتمام تشارك فيه فرنسا التي بنت المرفأ في القرن التاسع عشر، فيما كانت بيروت لا تزال ولاية عثمانية.

وإثر التفجير الذي شهده المرفأ في الرابع من أغسطس الماضي، سارعت تركيا إلى إرسال نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي إلى بيروت برفقة وزير الخارجية وعدد من المسؤولين الأتراك، لإظهار التعاطف التركي مع لبنان.

'أيادي العبث التركي تستهدف أرشيف ليبيا'

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "امتدت أيادي النظام التركي للعبث برصيد الأرشيف الليبي الثري من الوثائق التاريخية والمحفوظات، حيث تعيش العاصمة طرابلس منذ أيام على وقع أزمة فجرتها الهيئة العامة للأوقاف التابعة لحكومة الوفاق الموالية لأنقرة، بإمهالها المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية ثلاثة أيام لإخلاء مقره وتسليمه لها".

وكشف مسؤولون في المركز أن المقر الذي كانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة‏ (اليونيسكو) قد صنّفته ضمن مؤسسات التراث الإنساني في ليبيا، ويحتوي على ما لا يقل عن 27 مليون وثيقة تاريخية ومخطوطة، يتبع بلدية طرابلس بشكل مباشر ولا علاقة لهيئة الأوقاف به، ورغم ذلك طالبت بإخلائه، وهو ما قد يضع ثروة ليبيا من الوثائق والمخطوطات النفيسة في مهب الرياح.

(ي ح)