​​​​​​​على خطا الإلهة الشقراء ورفيقتيها

قبل 8 أعوام أٌقدمت الاستخبارات التركية على اغتيال واحدة من مؤسسات النضال التحرري للمرأة، وحزب العمال الكردستاني، ساكينة جانسيز "سارة"، وذلك في العاصمة الفرنسية باريس، وممثلة باريس للمؤتمر القومي الكردستاني فيدان دوغان "روجبين"، وعضوة حركة الشبيبة الكرد في أوروبا ليلى شايلمز "روناهي".

​​​​​​​على خطا الإلهة الشقراء ورفيقتيها
الجمعة 8 كانون الثاني, 2021   23:12
مركز الأخبار - جيهان بلكين

'لم تكن الأولى ولا الأخيرة'

في باريس التي تُعرف بمدينة الشمس، تم استهداف المناضلات الثلاث اللواتي عشقن حرية المرأة من قبل القوى الظلامية، وهذه المجزرة لم تكن الأولى ولا الأخيرة التي ترتكب بحق المرأة من قبل الذهنية الظلامية، فقد أقدمت هذه القوى الظلامية على قتل سيفي دمر، باكيزة ناير، فاطمة أويار، وكذلك المناضلات هبون ملا خليل وزهرة بركل وأمينة محمد ويسي والعديد من المناضلات الأخريات، وربما هناك الآلاف من النساء في المناطق المحتلة واللواتي لم يتسنَ حتى معرفة أي معلومات حول مقتلهن.

القائد عبد الله أوجلان المعتقل في سجن إمرالي، قال عن مجرزة باريس إنها "مجزرة ديرسم الثانية"، ونوه إلى أنها تمت بخطة تآمرية بمساندة المخابرات المركزية الأمريكية وتنظيم الكلاديو الذي تقوده واشنطن، ومقتل القاتل عمر كوني قبل المحاكمة يؤكد أن هناك العديد من الأطراف التي لا تريد للحقيقة أن تظهر.

'جيل جديد على نهجهن'

بعد هذه المجزرة التي استهدفت جميع النساء، وبشكل خاص النساء الكرد، لم تنته مسيرتهن النضالية، بل أُطلقت أسماء المناضلات على الأطفال، وزينت صورهن أجمل أركان المنازل إلى جانب صور القائد عبد الله أوجلان، كما تأسست وحدات الانتقام التي سميت أيضًا بأسمائهن، وسيزداد عدد المناضلات اللواتي يحملن اسم سارة في الجبال.

 وكما نحن الآن ننشر هذا المقال، فإن أسماء المناضلات أيضًا ستبقى خالدة أبد الدهر.

'الحياة الثورية كانت بالنسبة لي كقصيدة شعرية'

منذ طفولتي وأنا أعيش خيال وآمال الثورة، كنت أتخيل نفسي كيف سأصبح مقاتلة كريلا حرة مهيبة، وأتخيل كيف يمكنني أن أحقق حياة جديدة للمجتمع، وأي امرأة سأكون.

'مقاومة ومتمردة مثل ديرسم'

الإلهة الشقراء، بطلة الحياة الأسطورية، لقد كانت شاهدة عيان على المجازر الوحشية السابقة، حيث قُتل الآلاف من النساء، وتعرضن للتعذيب الوحشي والاغتصاب والاختطاف وأُلقي بهن من المنحدرات، ساكنة جانسيز هي الابنة البكر لوالديها، والتي نجت من المجزرة.

ولدت عام 1958 في قرية تختي خليل في ديرسم، وحشية المجزرة التي تعرضت لها ديرسم كانت بمثابة صرخة التمرد بالنسبة لها.

ساكينة جانسيز هي رمز لحياة المقاومة ضد كافة أشكال الظلم، ومع وصولها إلى مرحلة الشباب، كان غضبها يتعاظم كلما سمعت من أسرتها قصص وحكايا المجزرة، وعندما بدأت بارتياد المدرسة، اكتشفت العديد من التناقضات، ووصلت إلى نتيجة مفادها أن هناك خطا ما.

في فترة الدراسة كانت ساكنة تحظى بمحبة وإعجاب معلميها ومحيطها، وكانت دائمًا تحمي وتساعد أشقاءها (شقيقتين و4 أشقاء)، ونظرًا للظروف المادية الصعبة للأسرة، فقد سافر والدها إلى دولة ألمانيا، وعندما بلغت الـ 14من عمرها، سافرت مع والدها وشقيقها إلى ألمانيا، ولكنها لم تتحمل أن تعيش بعيدة عن وطنها، وطلبت العودة إلى ديارها، وعليه فقد عادت إلى ديرسم إلى جانب والدها.

بعد تعرّفها على ثوار كردستان تغيرت حياتها، وخلال فترة قصيرة، قرأت ساكينة العديد من الكتب والأبحاث والدراسات، وفيما بعد بدأت بالعمل على تنظيم النساء.

'لم تستسلم'

في عام 1978 شاركت في المؤتمر الأول التأسيسي لحزب العمال الكردستاني إلى جانب القائد عبد الله أوجلان وكسيرة وجميل بايق، وقد وصفت في كتابها، هذا الاجتماع الذي عُقد في قرية فيس بالاجتماع التاريخي "كنت أشعر بالكثير من الحماس، كنت صامتة ولكن سعيدة"، لقد أصبحت مناضلة طليعية لحركة المرأة الكردية، ونتيجةً لمعلومات استخباراتية اعتُقلت في آل عزيز، وتعرضت لتعذيب وحشي، وبعد بقائها فترة في سجون آل عزيز وملاطيا، تم نقلها إلى سجن آمد، والذي تشبّهه بـ " معسكرات الاعتقال النازية".

وفي المعتقل أيضًا واصلت مقاومتها الأسطورية، وخلال فترة قصيرة كانت ساكينة مناضلة طليعية للمقاومة، وتعرضت لأبشع أشكال التعذيب الوحشية، وخلّدت هذه المقاومة بجملة تاريخية "لقد كسروا أضلعي جراء التعذيب، وأنا بصفتي مناضلة، وبصفتي امرأة أخجل أو أتأوه جراء الألم"، ومنذ تلك الفترة لم تتوقف لحظة واحدة عن النضال والمقاومة، بدءًا من مقاومة السجون حين بصقت في وجه الجلاد أسعد أوقتاي، ومرورًا بساحة القيادة، ومن هناك نحو صفوف الكريلا، ومن ثم إلى المدن الأوروبية، واصلت مسيرة الحرية، ولا زالت تلك المسيرة مستمرة.

تصف ساكنة جانسيز والديها بأنهما من أبناء مجزرة ديرسم، وتقول إن والدتها أثّرت كثيرًا على مسيرة حياتها، وإنها تعلمت التمرد من والدتها.

'أنا فخورة بابنتي'

زينت جانسيز، والدة المناضلة ساكنة جانسيز تقول إنها مدينة لابنتها، وإنها لا تجد نفسها لائقة بالقول "إنها والدة ساكنة"، ولكنها تقول بكل فخر "أنا فخورة بابنتي"، ربما لا تستطيع التعبير عن شعورها بشكل أفضل، ورغم كل الألم فإنها تقول: "كانت ابنتي صالحة وطيبة، كانت تعمل بشكل جيد من أجل الحزب، كانت تحب أصدقاءها كثيرًا، وأنا أحبها كثيرًا، في الحقيقة أنا أشتاق إليها كثيرًا، أنتم وصية ساكنة لي".

غصت الكلمات في حلق الأم، فتابعت حديثها باللغة الكردية: "تحياتي لكم جميعًا، ليحفظكم الله"، الأم الحزينة، والفخورة، لم تعد تستطيع متابعة الحديث، لنواصل حديثنا مع شقيقها الذي يعتبر نفسه صديقًا لها.

 متين جانسير، شقيق ساكنية يقول: "أنا فخور بها دائمًا، فخور بها لأنها شقيقتي، ولأنها رفيقة دربي، لقد كانت على الدوام مثار فخرنا واعتزازنا، وكانت بمثابة الأمل والنور بالنسبة لنا، خلال فترة سجن آمد، وعندما كانت تتعرض للتعذيب الوحشي، وعندما كانوا يحاولون إجبارها على الاعتراف، أحيانا كنا نفقد الأمل، ولكن مرافعات ساكنية في المحكمة كانت تعيد إلينا الأمل مرة أخرى، وتزيدنا فخرًا واعتزازًا، لقد كانت دائمًا مصدر الأمل والنور في حياتنا.

'لو أنها رأت روج آفا لكانت صرخت وقالت لقد انتصرنا'

منذ بداية شبابها تعرفت ساكينة إلى النضال التحرري، وكانت تحلم دائمًا بتنظيم النساء، وكانت واثقة أن حلمها هذا سوف يتحقق يوما ما، لقد كانت مؤمنة على الدوام بضرورة أن تقود المرأة طليعة النضال بشكل دائم، لأنها كانت على ثقة أن كل نضال تقوده المرأة سوف ينتصر ويحقق النجاح، ولو أن ساكينة شهدت ثورة روج آفا، وشهدت الدور الطليعي للنساء، فإننا على ثقة أنها كانت سوف تصرخ وتقول، لقد انتصرنا، أنا واثقة جدًّا من هذا، وعليه فإننا نتوجه بالتحية لجميع أبناء شعبنا، وبشكل خاص أبناء شعبنا في روج آفا".

'من ليلى قاسم إلى ليلى شايلمز'

التاريخ شاهد على نضال المناضلات اللواتي يحملن اسم ليلى، لقد انتقل النضال والمقاومة من جيل إلى جيل، ليلى قاسم، ليلى والي حسان، ليلى شايلمز، ليلى آغري، والآلاف من الفتيات الصغيرات اللواتي يحملن اسم ليلى، لا هن تخلين عن المقاومة، ولا المقاومة تخلت عنهن.

ليلى شايلمز، ولدت عام ارتكاب مجزرة حلبجة نفسه، أي عام 1988، وسميت بهذا الاسم تيمنًا بليلى قاسم، التي تمثل ذاكرة المقاومة.

يقول والدها إن ابنته كانت تستحق اسم ليلى، فهي الثالثة من بين ثمانية أبناء، من أهالي ناحية لجة في آمد، من أسرة وطنية، اضطرت إلى الهجرة إلى مرسين جراء سياسات التهجير وإحراق القرى التي مارستها الدولة التركية، أما هجرة الأسرة فقد بدأت باتجاه أوروبا، حين كانت ليلى تبلغ من العمر 8 أعوام، في أوروبا كانت ليلى دائمًا تشتاق إلى الوطن والديار والروح الكردايتية.

 في عام 2008، انضمت ليلى إلى فعاليات الشباب بشكل فعال، وبعد عامين من النضال في صفوف الشباب، انضمت إلى حزب العمال الكردستاني عام 2010، وبعد فترة عادت ليلى مرة أخرى إلى أوروبا، لتتحمل مسؤوليات مهمة في نضال الشبيبة هناك.

في البداية كنا نودّ أن نتحدث إلى والدتها شفا شايلمز، ولكنها اعتذرت منّا أولًا، وقالت: "ابنتي شهيدة، ولكن ماذا سنقول للعديد من النساء في كردستان، اللواتي فقدن 5 أبناء شهداء، وماذا نقول للأسر التي لم تتمكن حتى من رؤية عظام أبنائها الشهداء، على الأقل، فإن لابنتنا قبر، نزوره أحيانًا ونتحدث إليها"، وأنهت حديثها.

لنتعرف على ليلى من والدها جومالي شايلمز.

"كانت وردة بيتنا"

يقول جومالي شايلمز: "كانت نشيطة وصاحبة إرادة، وتسير على خطا ليلى قاسم، وكانت تسأل كثيرًا، وعندما يقول معلموها " لا توجد كردستان" كانت تزيد من بحثها، إذ ازدادت التناقضات لديها في المنفى، وأصبحت مسافرة في البحث عن الحقيقة.

 وكنتيجة بدأت بالبحث الثقافي في الفلكلور، وبدون شك كانت تريد أن تحمل هذا الأمر مع الأسرة وربط الثقافة مع بعضها بشكل أكبر، كانت فخورة أيضًا، لقد كانت ليلى وردة البيت، بقيت عامين في الجبال الحرة، وبعد هذين العامين فاجأتنا، كانت تحمل والدتها على ظهرها، وبلا شك كانت والدتها تتخوف كثيرًا، وتخشى أن تنقطع عن الحزب، وعندما فهمت ليلى هذا الأمر قالت "أمي لن أفعل شيئًا كهذا، لقد جئت لزيارتك".

في كل أسرة كردية يتم تسمية الأبناء بأسماء الشهداء، وهذا يتم بانتباه وتفكّر، ولكي تترك والدتها بصمتها على التاريخ سمّت حفيدتها باسم ليلى، يتحدث والدها عن الموضوع بقوله: "عندما خرجت ليلى من المنزل كانت زوجة ابني حاملًا، والدة ليلى أرادت أن تطلق اسم ليلى على حفيدتها، وعندما علمت ليلى بهذا الأمر تنهدت وقالت "أسميتموها باسمي حتى قبل أن استشهد"، لقد جهّزت والدتها نائبة لها لتحل مكانها قبل أن تستشهد، وكما حوّلتها أمها في عمر الرابعة إلى مناضلة كردية، فقد جهّزت حفيدتها أيضًا قبل أن تستشهد ليتحول اسمها إلى ميراث".

وعلى الرغم من مرور 8 سنوات على اسنشهادها، إلا أن والدتها مازالت تردد الجملة التي قالتها في اليوم الأول بعد ورود خبر استشهادها " ليست شهيدتنا الأولى ولن تكون الأخيرة أيضًا، ولكن كفى، كيف يتم قتل الشعب الكردي، الانتهاكات والقتلة معروفون، عندما تكون هناك وحدة بين الكرد سيتم إيقاف هذه الانتهاكات".

'القاضية: القضية عالقة في مبنى الاستخبارات التركية'

ذهب والد ليلى بصحبة 5 محامين وأسرة الشهيدة ساكينة وأسرة الشهيدة فيدان إلى القاضية التي كانت مُوكلة بالقضية في السنة الثالثة لاستشهادهن، وعندما سألوها لماذا لم يتم الكشف عن الجريمة إلى الآن، وقد مرت 3 سنوات دون الحصول على نتيجة، كان رد القاضية:" هناك 14 قضية على هذه الطاولة، قمنا بالتحقيقات في هذه الدول الأوروبية، وكل تحقيقاتنا علقت في مبنى الاستخبارات التركية (الميت)".

واختتم حديثه بقوله "ابنتنا كرامتنا"، وقال إن حلمه الوحيد أن يحتفلوا يومًا بعيد النوروز مع القائد عبد الله أوجلان في كردستان حرة.

′في بداية عمرها لجأت إلى فرنسا، وبحثت عن إجابة للسؤوال الذي كان يراودها′

فيدان دوغان "روجبين"، هي إحدى المناضلات الثلاثة اللواتي ارتُكبت بحقهن المجزرة في باريس، روجبين ولدت بعد أربعة أعوام من مجزرة "مرعش"، التي ارتكبت في قرية بتون التابعة لناحية ألبستان بمرعش في الـ 17 من كانون الثاني عام 1982، وهي الابنة الثالثة من بين الأولاد الخمسة للأسرة.

اضطرت أسرتها للانتقال إلى فرنسا بسبب مرض والدها، وكانت وقتها في الـ 9 من عمرها، وتقيم مع جدتها مع اثنتين من شقيقاتها، وبعد انتقالها إلى مدينة ستراسبوغ الفرنسية، أتمّت تعليمها هناك، وهي أيضًا كليلى شايلمز، السؤال الذي كان يراودها دائمًا هو "من أنا؟"، وبدأت بالبحث لمعرفة الإجابة عن سؤالها، وقد أوصلها بحثها إلى الجمعية الثقافية الكردية، ومن ثم الحزب العمال الكردستاني.

فيدان عملت ضمن صفوف حركة الشبيبة في أوروبا، وفي عام 2002، أصبحت ممثلة المرأة في باريس ضمن المؤتمر القومي الكردستاني، وحملت عاتقها مهمات كبيرة في مجال البحوث الاستراتيجية بالرغم من صغر سنها، فكرها وبحثها الدائم جعلها في الصفوف الأمامية من النضال، وفي عام 2011 طورت فيدان نفسها في المجال الدبلوماسي، حيث توظفت في مكتب الاستعلامات الكردستاني في باريس، ومن خلال عملها ونضالها في المجال الدبلوماسي كانت تعمل على إظهار حقيقة الحرب الدائرة في وطنها.

′كانت تدرّس الأطفال في القرية′

والدة المناضلة فيدان، فاطمة دوغان، والتي كانت تستخدم اسم روجبين لابنتها أكثر من اسم فيدان، قالت "منذ أن كانت في الثانية من عمرها كانت تتحرك دون توقف"، ونوهت إلى أن الكل كان يحبها، وأضافت "جدتها ربتها مدة 3 سنوات، كانت طفلة ذكية، مدرسوها وزملاؤها كانوا يحبونها كثيرًا، وقبل أن تأتي إلى أوروبا أقامت حفل وداع، حيث جمع زملاؤها النقود واشتروا لها ساعة كذكرى، حتى في أوروبا دخلت قلوب كل الذين كانوا في مدرستها، والذين كانت تتعامل معهم، وقد تعلمت اللغة بسرعة فائقة، وكانت تحب الأطفال كثيرًا، وعندما بلغت الـ 16 من عمرها ذهبت إلى القرية، وجمعت الأطفال، وتعطيهم دروسًا عن كردستان، والثورة".

′كانت تعمل باستمرار ولم تخن′

بعد عودتها من القرية بأسبوعين، التحقت فيدان بصفوف حزب العمال الكردستاني، وفي عام 2012 توجهت إلى جبال كردستان، وبعد 9 أشهر عادت إلى أوروبا لتتابع نضالها، تقول والدتها إن فيدان كانت تزورهم كل فترة، وكانت تقول للنساء دائمًا طوّرن أنفسكن، كنت أحبها كثيرًا، وكنت أغضب منها أحيانًا، وأقول متى ستنتهي رحلتها مع حقيبتها هذه؟، وكانت ترد على نفسها بالقول "ستنتهي عندما نحرر كردستان، حينها ستنتهي رحلتنا"، وأضافت "ابنتي لم تخن في حياتها، ودائمًا كانت تناضل ضمن الحزب".

وقالت فاطمة دوغان إنها كانت تأتي مع رفيقاتها إلى المنزل في بعض الأحيان، وفي إحدى المرات جاءت معها الشهيدة ساكينة جانسيز، وأوضحت أن ساكينة قالت لها "أمي، لقد ربّيتِ مناضلة شاطرة، أنا أحب ابنتك كثيرًا".

′كانت تتمنى أن ترى روجبين الصغيرة′

وتحدثت الأم فاطمة عن ذكريات روجبين الصغيرة، وقالت "شقيقتها كانت حاملًا، وتبحث عن اسم لمولودها، كنا جالسين في المطبخ، وفجأة سألت روجبين، ماذا ستسمون المولود، قالت شقيقتها سنسميها على اسمك، وحينها غضبت وقالت لم أمت بعد حتى تسمونها باسمي، وعلى الرغم من ذلك كانت تتمنى أن ترى روجبين الصغيرة، الموت للأعداء، عيوننا تبحث عنها، قبل أن تستشهد بأسبوع جاءت إلى المنزل، وكأنها لم تكن ترغب بالذهاب، ولكنها ذهبت ولم تعد مرة أخرى".

′أبحث عن عينيّ ابنتي الجميلتين′

الأم فاطمة قالت إنها حلمت باستشهاد ابنتها، وأضافت "كنت أنا و3 نساء نسير في طريق طويل"، وبعد يومين شاهدت حلمًا آخر "أحدهم كان يقول لي ونحن في مكان مكتظ بالناس بأنه تم إطلاق الرصاص إما على فيدان أو عليّ، وكانت روجبين تضحك وتتوجه إلى رفيقاتها"، وحينها استيقظت من النوم، وفي اليوم التالي جاءني خبر استشهاد فيدان.

 مازلت أنتظر قدومها، وكأنها ستدخل فجأة إلى المنزل "أنا أفتش عن عيني ابنتي اللتين كانتا تضحكان، تلك العينين الجميلتين، وشعرها المجعد، وكلامها الجميل".

وقالت الأم فاطمة التي تفتخر بابنتها ونضالها "استشهدت من أجل الشعب، وما زالت صور روجبين وساكينة وليلى تزين منازل الكرد الشرفاء، ورفيقات روجبين هن بناتي".

رفيقات ساكينة جانسيز قلن وهن فخورات "سنستمر في العمل السياسي في هذا البلد، الذي يتطلب جسارة كهذه، للتصدي للعدو"، يجب عدم التراجع أو ترك القضية والموقف، ملايين النساء سائرات على درب ساكينة، وكل واحدة منهن هي سارة، سواء في السجون، أو في الجبال، وفي كل مكان يوجد فيه الأعداء والاحتلال على هذه الأرض، هناك حاجة للنصر.

ANHA