محللون ليبيون يكشفون أهداف تركيا في ليبيا وأسباب زيارة المشري إلى أنقرة

كشف محللون سياسيون ليبيون أن تركيا تخطط لنسف كل محاولات الاستقرار في ليبيا، وأنها تخشى من مصالحة ليبية - ليبية، وأكدوا أن استدعاء قادة المجموعات المسلحة إلى أنقرة تأكيد على استمرار مشروعها الاستعماري في ليبيا.

محللون ليبيون يكشفون أهداف تركيا في ليبيا وأسباب زيارة المشري إلى أنقرة
الجمعة 8 كانون الثاني, 2021   07:47
مركز الأخبار

وفي تصريحات لشبكة "العين الإخبارية"، أكد محللون سياسيون ليبيون أن تركيا تخشى من مصالحة ليبية – ليبية التي تقضي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية لن تكون خاضعة للنفوذ التركي، مشيرين إلى أن أنقرة لا تريد إنجاز أي مصالحة قبل أن تحصل على ضمانات بعدم تعرض نفوذها لأي انحسار.

وغادر رئيس ما يعرف بـ "المجلس الأعلى للدولة" خالد المشري، الخميس، العاصمة الليبية طرابلس إلى تركيا، بصحبة 16 من قادة المجموعات المسلحة، لعقد اجتماع موسع في أنقرة، لم تكشف تفاصيله بعد.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي الليبي، عبد المنعم اليسير، للشبكة، إن تركيا جمعت أقرب العملاء لديها، من أجل تقويض الخطوات التي تقوم بها البعثة الأممية والمجتمع الدولي للوصول بليبيا إلى الاستقرار.

وأضاف اليسير أن تركيا تخطط لنسف كل محاولات الاستقرار في ليبيا، وخاصة بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها ليبيا، من تبادل للأسرى بين أطراف اللجنة العسكرية الليبية المشتركة (5 + 5)، وتصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، بإرسال مراقبين دوليين إلى ليبيا.

وأشار إلى أن تركيا لا تريد أي حل سياسي يخرجها من ليبيا، لذا استدعت قادة المجموعات المسلحة إلى أنقرة للتأكيد على استمرار مشروعها الاستعماري في ليبيا واحتلال البلاد بالكامل حتى الوصول إلى الحدود المصرية.

'مشروع توسعي'

وأوضح اليسير أنه لا توجد أمام أردوغان فرصة أخرى للسيطرة على أي دولة مثل ليبيا، مؤكدًا أنه يعمل بالتعاون مع المجموعات المسلحة لاستكمال أهدافه التوسعية، باحتلال درنة وطبرق في شرق ليبيا قبل 2023.

بدوره، قال المحلل السياسي الليبي، كامل المرعاش، إن "تركيا استدعت حلفاءها من زعماء مليشيات وقيادات تنظيم الإخوان وبعض عملائها في مصراتة، لتدارس المعطيات الجديدة في المنطقة".

وأضاف المرعاش: "تركيا استدعتهم للتأكيد على توحيد الصفوف والتوقف عن التنازع والمنافسة فيما بينهم، وعدم الاتجاه في أي طريق للتسوية السياسية، دون التنسيق المسبق مع تركيا".

وأوضح المرعاش أن تركيا تحضّر لمرحلة جديدة في علاقاتها مع الولايات المتحدة، بعد أن اقتربت إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، من إعلان الخطوط العريضة لسياساتها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي تبدو أنها غير متسامحة مع التدخلات التركية التي تزعزع الأمن والسلام سواء في شرق المتوسط أو في ليبيا.

وأشار إلى أن أنقرة لا تريد أن تفقد نفوذها في ليبيا، دون أن تحصل على ثمن ذلك فيما يتعلق بنزاعها على مخزونات النفط والغاز في شرق المتوسط، وكذلك ضمان مصالحها الاقتصادية في ليبيا، في حالة تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة في ليبيا.

وأكد المرعاش أن تركيا تخشى من مصالحة ليبية - ليبية تفضي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية لن تكون خاضعة للنفوذ التركي، لذلك هي لا تريد إنجاز أي مصالحة قبل أن تحصل على ضمانات لعدم تعرض نفوذها لأي انحسار.

ولفت المحلل الليبي إلى أن أنقرة تريد المحافظة على الأوضاع الراهنة، بمعنى حكومة في طرابلس لإدارة الأموال الليبية، ووجود تأثير مباشر تركي عليها، ما يتعارض مع الإرادة الدولية التي تريد ليبيا موحدة وبعيدة عن سيطرة أردوغان.

وتوقع المحلل السياسي الليبي كامل المرعاش، انحسار وانكسار سياسات زعزعة الاستقرار التي يمارسها الرئيس التركي، تحت ضغوط شديدة وتهديدات جدية لتركيا من قبل الإدارة الأميركية الجديدة والاتحاد الأوروبي، للكف عن سياساتها العدوانية في ليبيا وسوريا والعراق.

'زيارة السراج لتركيا'

وحول الأنباء عن زيارة رئيس حكومة الوفاق غير الشرعية فايز السراج إلى تركيا الأسبوع المقبل بعد انتهاء زيارته لإيطاليا، قال كامل المرعاش، إن ذهابه إلى أنقرة منفصلًا عن الآخرين لإقناع أردوغان، بصواب خياره في البقاء، وتعهده له بضمان المصالح التركية، حتى في حالة عودة الأعضاء المنقطعين إلى المجلس الرئاسي، لأنه سيبقي الرئيس ويستطيع حماية مصالح أنقرة.

وأكد أنه في حال "اقتناع الأتراك، بهذا الطرح، فإنه يكون قد قضى على أحلام وزير داخليته فتحي باشاغا، الطامح الجامح لكرسي السلطة، مشيرًا إلى أن الذين هرولوا إلى تركيا ولبوا استدعاء أردوغان أثبتوا أنهم ليسوا معنيين بمصالح الشعب الليبي ولا بتسوية الأزمات، بل مصالحهم الخاصة التي ربطوها بتركيا".

ومن جهته، قال المحلل السياسي الليبي، مختار الجدال، إن أنقرة تدفع نحو تشكيل حكومة موالية لها في غرب ليبيا للضغط على الجيش بقبول المصالحة التركية.

وأضاف الجدال أن تركيا تحاول بقاء السراج في المشهد المقبل، حيث إنها تنفذ مشاريع كبيرة في ليبيا بمليارات الدولارات، وهي الآن متوقفة، كون 90% منها في مناطق سيطرة الجيش.

وأشار الجدال إلى أن دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونير جوتيريش، مجلس الأمن بإرسال مراقبين دوليين إلى ليبيا، يجعل احتمالية نشوب حرب بعيد المنال في الوقت الحالي، ما يدفع أنقرة إلى البحث عن مكامن مصالحها، التي قد تدفعها إلى التخلي عن المجموعات المسلحة، إذا ما اضطرت إلى ذلك.

وتوقع الجدال أن تكون دعوة تركيا إلى المجموعات المسلحة للحضور إلى أنقرة، تهدف إلى أن تكون طرفًا رئيسًا في أي حلول بين الأطراف الليبية وأن تصبح وسيطًا في المستقبل، شرط المحافظة على مصالحها الاقتصادية.

(د أ)