صحف عالمية: الأسد يحاول تلميع صورته ودعوات لطرد ترامب من البيت الأبيض

يحاول الرئيس السوري يائسًا الترويج لنفسه على أنه رجل سلام، وذلك قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما حثت صحف عالمية رائدة على طرد ترامب من البيت الأبيض بعد أحداث الشغب الصادمة في واشنطن.

صحف عالمية: الأسد يحاول تلميع صورته ودعوات لطرد ترامب من البيت الأبيض
الخميس 7 كانون الثاني, 2021   05:40
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العالمية الصادرة، اليوم الخميس، إلى محاولات الأسد وأنصاره الترويج لنفسه على أنه رجل سلام في سوريا الممزقة، وكذلك الصدمة من أحداث واشنطن.

'العرب نيوز: محاولة الأسد اليائسة لتحسين سمعته محكوم عليها بالفشل'

تحدثت صحيفة العرب نيوز السعودية في تحليل لها إن كثير من الناس يتبنون قرارات في العام الجديد، وعادة ما تنطوي على الإقلاع عن التدخين، وفقدان الوزن، وقضاء المزيد من الوقت مع العائلة، أما بالنسبة لبشار الأسد، فيبدو أن قراره هو إعادة تسمية نفسه كرجل سلام.

وقالت الصحيفة "على الرغم من أن هذا قد يبدو غباءً، إلا أن أساتذة الجامعات الموالين للنظام وضباط الجيش المتقاعدين قاموا مؤخرًا بإغراق شاشات التلفزيون السورية بالإشارات إلى الأسد باعتباره رجل سلام".

إلا أن "رجل السلام" هذا هو الذي مزّق سوريا أشلاءً، وأغرق البلاد في صراع طويل ووحشي، حيث رفض أن يترك المشهد بأمان لمنع إراقة الدماء كما فعل الرئيس المصري الراحل حسني مبارك، فخلّف أكثر من نصف مليون قتيل، ونزح نصف السكان الذين أصبحوا إما لاجئين أو نازحين داخليًّا، ولا يبدو أنهم يزعجون الأسد، الذي لم يتحمل أي مسؤولية عن تداعيات الحرب.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ولزيادة عبثية الموقف، أعلنت الصحف السورية المحلية الشهر الماضي عن إطلاق "حدث وطني" نظمه مسافر سوري، سينتج عن الحدث "أطول رسالة حب في العالم" إلى "أول رجل سلام" الأسد.

وأضافت "ستتم كتابة الخطاب على لفافة من القماش بطول 2000 مترًا، وسيتم نقلها بوساطة عربة، وستنطلق القافلة من القصر الرئاسي في جبل قاسيون، ومن المفترض أن تقوم بجولة في مختلف المحافظات السورية قبل أن تعود إلى دمشق لتسليم الرسالة للأسد".

والهدف هو جمع 2.5 مليون توقيع، حيث يأمل المنظمون أن يدخل ما يقومون به الى كتاب غينيس للأرقام القياسية لأطول رسالة حب، وهذا من شأنه أن يشكل إضافة جيدة إلى السجلات التي سبق أن كسرها الأسد بسبب الإجرام والإرهاب، فالحدث هو جزء من حملة الأسد للانتخابات الرئاسية الزائفة المقرر إجراؤها هذا العام.

وفي أيلول/ سبتمبر 2019، وافق الأسد على تشكيل لجنة دستورية من المفترض أن تبت في دستور جديد وإنهاء الحرب في سوريا، لكن اللجنة لم تتمكن حتى الآن من تحقيق الكثير، بسبب مناورات النظام المستمرة لعرقلة أي قرارات جادة. بعد أكثر من عام من المناقشات مع النظام، من الواضح جدًّا أن الهدف الوحيد للأسد وأعوانه هو إضاعة الوقت، فالأسد يستخدم اللجنة الدستورية لإرضاء المجتمع الدولي: ليس لديه أي نية لتقديم أي تنازلات أو ترك السلطة.

وقد يكون الأمر مجرد مصادفة، ولكن في نفس الوقت الذي تم فيه الإعلان عن "رسالة الحب" في الصحف السورية، تم استفزاز المعارضة باستخدام مصطلح "العدالة الإصلاحية" بدلًا من "العدالة الانتقالية" من قبل المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا غير بيدرسن، وأوضح بيدرسن لاحقًا أن ذلك كان خطأ في الترجمة بعد أن واجه احتجاجًا من المعارضة، التي أصرت على وجوب محاسبة الأسد على جرائمه، لكن هل كان خطأ غير مقصود أم حبة مسمومة أدخلها وفد النظام بهدف القضاء على فكرة الانتقال السياسي ومعها رحيل الأسد؟ قد يكون ما يسمى برسالة الحب وإعادة التسمية هذه وسيلة أخرى للأسد لخداع المجتمع الدولي، وإظهار استعداده لصنع السلام مع الأشخاص الذين كان يذبحهم منذ سنوات.

وتشير التحليلات إلى مصطلح "رجل السلام" هو لإرسال إشارات إلى إسرائيل، وذلك لأن التطبيع مع إسرائيل والخروج عن "محور المقاومة" يمكن أن يكون وسيلة للأسد لإعادة نفسه كقائد يمكن للعالم والمنطقة التعايش معه، وفي كانون الأول/ ديسمبر، قال محلل إسرائيلي ومسؤول أمني سابق إن تل أبيب يمكن أن تعيش مع الأسد إذا انفصل عن إيران ودخل حظيرة الخليج، ومع ذلك، فإن هذه السيناريوهات هي مجرد تكهنات".

'الواشنطن بوست: يجب إزاحة ترامب بعد الهجوم على الكونغرس'

أما صحيفة الواشنطن بوست الأميركية وعلى لسان هيئة التحرير، قالت: "أدى رفض الرئيس ترامب قبول هزيمته في الانتخابات وتحريضه المستمر لأنصاره يوم الأربعاء إلى ما لا يمكن تصوره، حيث تقع المسؤولية هذه الفتنة على عاتق الرئيس، الذي أظهر أن استمرار فترة ولايته وهو في منصبه ستشكل تهديدًا خطيرًا للديمقراطية الأميركية، ولذلك يجب إزالته".

وشجع ترامب على الغوغاء يوم الأربعاء، فبعد تكرار مجموعة من نظريات المؤامرة السخيفة حول الانتخابات، حث الحشد على السير إلى مبنى الكونغرس.

وبدلًا من إدانة العنف على الفور ودعوة مؤيديه إلى الخروج من الكونغرس، أصدر ترامب تغريدتين دعاهم فيهما إلى "البقاء" أو "البقاء سلميين"، ولكن بعد مناشدات من كبار الجمهوريين، أصدر أخيرًا مقطع فيديو طلب فيه من الناس العودة إلى ديارهم.

وأصبح من غير اللائق أن يبقى الرئيس في منصبه لمدة 14 يومًا القادمة، فكل ثانية يحتفظ فيها بالسلطات الواسعة للرئاسة هو تهديد للنظام العام والأمن القومي، ولذلك يجب على نائب الرئيس مايك بنس، الذي كان لا بد من نقله من قاعة مجلس الشيوخ من أجل حمايته، أن يجتمع على الفور مع مجلس الوزراء لاستدعاء التعديل الخامس والعشرين، معلنًا أن ترامب "غير قادر على القيام بصلاحيات وواجبات مكتبه".

'الواشنطن تايمز: العالم منقسم ما بين سعيد ومستاء بسبب صدامات الكونغرس'

ونبقى في الموضوع نفسه، حيث قالت صحيفة الواشنطن تايمز الأميركية إنه ألقى حلفاء الولايات المتحدة المندهشون وخصومها على حد سواء بثقلهم في الفوضى التي اجتاحت مبنى الكونغرس الأميركي ليل الأربعاء، حيث تصدرت صور المواجهة بين مؤيدي الرئيس ترامب وسلطات إنفاذ القانون غالبية المواقع الاخبارية في جميع أنحاء العالم.

وكان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، من بين زعماء العالم الذين أعربوا عن قلقهم بشأن مشاهد العنف والتخريب في واشنطن، والتي ندد بها جونسون ووصفها بأنها "مشينة".

وكتب جونسون على تويتر: "إن الولايات المتحدة تؤيد الديمقراطية في جميع أنحاء العالم، ومن الضروري الآن أن يكون هناك انتقال سلمي ومنظم للسلطة".

وبالنسبة للعديد من المراقبين الدوليين، كانت فكرة تحدي إجراء انتخابات في معقل للديمقراطية مربكة ومثيرة للقلق.

وقال أحد المنتجين المقيمين بواشنطن في منفذ إخباري رائد باللغة العربية بعد ظهر الأربعاء: "لقد اعتدنا على رؤية هذا النوع من الفوضى في الشرق الأوسط، لكن رؤيته الآن في واشنطن، إنه أمر صادم للغاية".

وبدورها، قالت وزارة الخارجية الفنزويلية، التي اصطدمت حكومتها الاشتراكية بمرارة مع إدارة ترامب لمدة أربع سنوات، إن أحداث الأربعاء كشفت زيف السياسات الأميركية.

وقالت الوزارة في بيان: "بهذا الحادث المثير للشفقة، تعاني الولايات المتحدة بالضبط ما تسببت به في دول أخرى بسياساتها العدوانية".

وكتب مراسل صحيفة لوفيغارو الفرنسية في واشنطن، أدريان جولمز، يوم الأربعاء أن "استراتيجية الأرض المحروقة التي مارسها دونالد ترامب منذ الاقتراع في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر، برفضه نتيجة الاقتراع، أدخلت الديمقراطية الأميركية في أزمة دستورية خطيرة".

(م ش)