فريق بايدن السياسي هو نفسه فريق أوباما.... في ظل التحديات الحالية هل ينجح؟

تركت أربع سنوات من سياسة ترامب الخارجية غير المنتظمة وغير الكفؤة فريق بايدن أمام طريق شاق شديد لاستعادة النفوذ والقيادة الدوليين للولايات المتحدة، وهو أمر مطلوب بشكل عاجل لحل المشكلات الدولية العاجلة والمعقدة، لكن الكفاءة وحدها ليست استراتيجية.

فريق بايدن السياسي هو نفسه فريق أوباما.... في ظل التحديات الحالية هل ينجح؟
الأربعاء 6 كانون الثاني, 2021   08:22
مركز الأخبار

وتقول صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية إن فريق السياسة الخارجية الذي عيّنه الرئيس المنتخب جو بايدن أصبح يشابه أكثر فأكثر فريق السياسة الخارجية لأوباما عام 2016، فهل يستطيع الأشخاص أنفسهم تطوير مناهج جديدة لعالم يبدو مختلفًا تمامًا عما كان عليه عندما تركوا السلطة؟ من الأفضل أن نأمل ذلك.

وأكدت مصادر للصحيفة أن فريق بايدن يستعد للإعلان عن قائمة التعيينات والترشيحات العليا لمناصب الأمن القومي والسياسة الخارجية في الإدارة القادمة.

فالإعلان الذي سيأتي في وقت مبكر من هذا الأسبوع، سيشمل ويندي شيرمان كنائبة لوزير الخارجية، وفيكتوريا نولاند كنائبة وزير الخارجية للشؤون السياسية وجون فينر نائبًا لمستشار الأمن القومي.

وإذا بدت هذه الأسماء مألوفة، فذلك لأن هؤلاء جميعًا كانوا مسؤولين كبار سابقين في السياسة الخارجية فترة إدارة أوباما، حيث كانت ويندي شيرمان وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية من 2011 إلى 2015، وشغلت منصب المفاوض الأمريكي الرئيس بشأن الاتفاق النووي الإيراني، كما شغلت فيكتوريا نولاند منصب المسؤول الأعلى في وزارة الخارجية لشؤون أوروبا وروسيا من عام 2013 حتى تنصيب ترامب، وكما شغل فينر العديد من مناصب الأمن القومي في إدارة أوباما، بما في ذلك العمل مع بايدن في مكتب نائب الرئيس، وبعد ذلك منصب كبير موظفي وزير الخارجية جون كيري.

وهذه التعيينات الأخيرة تعزز النمط الراسخ: إعادة إحياء فريق السياسة الخارجية لأوباما، وإن كان ذلك في مواقع مختلفة. فانتقل المرشح لوزير الخارجية أنطوني بلينكين من منصب نائب وزير الخارجية، وعاد كيري إلى اللجنة الرئيسة لمجلس الأمن القومي (التي خدم فيها عندما كان وزيراً للخارجية)، وهذه المرة كمبعوث خاص لتغير المناخ.

وعادت سوزان رايس إلى الجناح الغربي كرئيسة لمجلس السياسة الداخلية، وتتوافق تعيينات بايدن في وزارة الدفاع مع هذا النمط أيضًا.

ومن المؤكد أنه بعد أربع سنوات من الفوضى البيروقراطية وسوء الإدارة في عهد الرئيس ترامب، هناك شعور بالراحة بمعرفة أن الأمن القومي سيُدار من قبل أشخاص أكفاء وذوي خبرة، ومع ذلك، على الرغم من أن الكفاءة هي شرط أساسي لصنع السياسات الجيدة، إلا أنها ليست كافية في حد ذاتها، فالقلق حول واشنطن هو أن نفس الأشخاص الذين صاغوا ودافعوا عن سياسة الرئيس باراك أوباما الخارجية لن يكونوا مستعدين أو قادرين على التعرف على عيوبها، ناهيك عن تصحيحها.

وقد تصاعدت هذه المخاوف عندما أجرى كيري أول مقابلة رئيسة له بعد الانتخابات الشهر الماضي مع الإذاعة الوطنية العامة، حيث قال إن الولايات المتحدة بحاجة إلى وضع التعاون في مجال تغير المناخ في مقدمة العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، حيث غطت وسائل الدعاية الحكومية الصينية بابتهاج تصريحات كيري، واحتضنت فكرته عن الشراكة المناخية.

وتحدث مسؤولو ادارة بايدن المقبلة للصحيفة أن هناك اعترافًا واسعًا داخل الفريق بأن تحديات عام 2021 مختلفة تمامًا عن تحديات عام 2016، وبالتالي تتطلب تفكيرًا جديدًا، قال هؤلاء المسؤولون إنه عندما يتم الكشف عن الفريق بأكمله، سيكون هناك الكثير من الأصوات الجديدة للترويج لأساليب جديدة تتماشى مع قدامى المحاربين المخضرمين.

وهناك أدلة على قيام بعض مسؤولي بايدن الجدد بتكييف وجهات نظرهم مع الظروف المتغيرة، وعندما سئل عن نهج الإدارة الجديدة تجاه الصين يوم الأحد على شبكة سي إن إن، تحدث جيك سوليفان بعبارات كانت على تناقض حاد مع الخطاب التوفيقي في سنوات أوباما، وقال إن بايدن يريد أولًا التشاور مع الحلفاء في أوروبا وآسيا "للحديث عن كيف يمكننا سويًا ممارسة النفوذ على الصين لتغيير أكثر انتهاكاتها التجارية إشكالية"، قبل الانخراط بشكل مشترك مع بكين.

وفي غضون ذلك، فإن العالم الذي سيواجهه هؤلاء المسؤولون في وقت لاحق من هذا الشهر مليء بالتحديات المقلقة، لن تكون العودة إلى الصفقة الإيرانية، حتى كمقدمة لتحسينها، سهلة، في ظل الفوضى التي زرعتها سياسة ترامب، وكما يعد برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية أكثر تقدمًا وأكثر صعوبة من أي وقت مضى، أصبح الرئيس الصيني شي جين بينغ أكثر استبدادًا، وأصبحت فظائعه الجماعية أكبر من أن نتجاهلها، وكما ستُعقّد جائحة الفيروس التاجي كل مشكلة دولية ومحلية.

ويتعهد فريق بايدن بإصلاح التحالفات وإعادة إشراك المنظمات الدولية واستعادة الاحترام للبيروقراطية المهنية، ويبدو أن هذا الفريق مناسب تمامًا لهذه المهام الأولية، ولكن بمجرد قطف هذه الفاكهة المتدلية، ستزداد المهمة صعوبة، يبدو أن تركيز سياسة أوباما الخارجية الشهيرة على البراغماتية والعملية يبدو غير مناسب للبيئة الاستراتيجية الخطيرة الحالية لأنها تميل في مقاييس صنع السياسة نحو الاجترار والابتعاد عن الإجراءات الحاسمة.

 (م ش)